• الرئيسية
  • سياسة
  • اقتصاد
  • مجتمع
  • ثقافة
  • ملفات
  • معمقة
  • بودكاست

الانتخابات النصفية الأمريكية ومؤشرات تآكل الحصانة السياسية لـ”إسرائيل”

أحمد الطناني٥ نوفمبر ٢٠٢٦

مظاهرة مناهضة للإبادة الجماعية في غزة أمام مبنى البنتاغون

تابعت تل أبيب الانتخابات النصفية الأمريكية بقلق تجاوز حساب المقاعد التي سيحصدها كل حزب، فقد حمل التنافس الانتخابي مؤشرات على تأثر الحصانة السياسية التي تمتعت بها “إسرائيل” لعقود في واشنطن، مع صعود الموقف من حرب الإبادة الإسرائيلية على غزة، والمساعدات العسكرية للاحتلال، ونفوذ “أيباك”، إلى موقع متقدم في حملات المرشحين وسجالاتهم. 

وبعد استعادة الديمقراطيين السيطرة على مجلسَي الكونغرس، انشغل الإعلام الإسرائيلي بتحليل مواقف الفائزين، فيما برز السؤال عن قدرة تل أبيب على الحفاظ على دعم أمريكي اعتادت الحصول عليه بكلفة سياسية محدودة.

وعبّرت ردود الفعل الإسرائيلية عن حجم القلق، إذ توقعت “معاريف” أن يضع الكونغرس الجديد عراقيل أمام الدعم المطلق، وحذّر الرئيس الأسبق لمجلس الأمن القومي الإسرائيلي غيورا آيلاند من تحوّل “إسرائيل” من مكسب استراتيجي لواشنطن إلى عبء عليها. 

في المقابل، استند زعيم المعارضة يائير لبيد إلى العلاقة مع تشاك شومر وحكيم جيفريز لطمأنة الجمهور إلى استمرار حلفاء الاحتلال في مواقع القيادة، مع إقراره باتساع الكتلة المناوئة له. وبين القلق ومحاولات احتوائه، تكشف الانتخابات تغيرًا في البيئة التي يُدار فيها الدعم الأمريكي، وما يفرضه ذلك على حسابات الاحتلال وأدوات تأثيره.

كيف وسّع ترامب النقاش حول دعم الاحتلال

برز سباق مجلس الشيوخ في ميشيغان نموذجًا لهذا التحول، فقد خاض عبد الرحمن السيد المعروف أمريكيًا باسم “عبدول”، حملته منتقدًا حرب الإبادة الإسرائيلية والفصل العنصري، ومطالبًا بوقف المساعدات العسكرية. 

ومع اقتراب الاقتراع، كرّر ترامب هجومه عليه، واتهمه دون دليل بالانتماء إلى الإخوان المسلمين، وكتب أنه “يكره اليهود ويكره السود”. وأسهم هذا التركيز في نقل الاهتمام بالسيد وبرنامجه إلى جمهور أوسع من ناخبي الولاية، ومنح خطابه بشأن “أيباك” وتمويل الاحتلال حضورًا في السجال الوطني.

ثم أعطى ترامب هذا النقاش وزنًا إضافيًا صباح الثالث من نوفمبر/تشرين الثاني. ففي اتصال مع برنامج “فوكس آند فريندز”، أعلن أن المساعدات السنوية لـ”إسرائيل”، التي قدّرها بأربعة مليارات دولار، ستتوقف بنهاية العام، وربط الإعلان بانتقادات السيد ورغبة في حرمان الديمقراطيين من استخدامها ضد الجمهوريين. 

وللمفارقة السياسية، فإن محاولة إضعاف حملة السيد وسّعت الاهتمام بأفكارها، ثم جاء إعلان الرئيس ليؤكد أن مسألة التمويل بلغت من التأثير ما يستدعي التحرك لاحتواء كلفتها الانتخابية. وبعد ساعات، فاز السيد ليصبح أول مسلم يُنتخب لمجلس الشيوخ، وقال إن “أيباك” أنفقت 42 مليون دولار ضده ومنحته فرصة هزيمتها مرتين.

وكان السيد قد فاز بالتمهيدية الديمقراطية في الرابع من أغسطس/آب بنسبة 48.5%، بعد إنفاق بلغ نحو 30.6 مليون دولار من ذراع “أيباك”، وفق التقارير عن السباق. واستمر استهدافه بمنشورات بريدية في الانتخابات العامة، وأعلنت منافسته الديمقراطية السابقة هايلي ستيفنز، المدعومة من المنظمة، تأييد الجمهوري مايك روجرز رغم تعهدها بدعم مرشح حزبها. 

وحوّلت حملة السيد الإنفاق إلى أداة تعبئة وجمع تبرعات لمواجهة حملة إعلانية قدّرت قيمتها بتسعة ملايين دولار. وفي مين، خسرت سوزان كولينز أمام تروي جاكسون رغم الدعم الكبير من الجماعات المؤيدة للاحتلال.

وتكتسب هذه الوقائع دلالتها ضمن انتخابات انتزع فيها الديمقراطيون سبعة مقاعد جمهورية في الشيوخ، فيما بلغت شعبية ترامب 38%، وعدّ 89% من الناخبين غلاء المعيشة عاملًا رئيسيًا أو حاسمًا في تصويتهم وفق استطلاع الناخبين الذي نشرته “فوكس نيوز”. ففي ظل تصدّر الاقتصاد، وجد الملف الإسرائيلي طريقه إلى حملات بارزة وإلى خطاب الرئيس نفسه، وأصبح الاعتراض على الدعم وسيلة للتعبئة والتنافس، بعدما كان القرب من “إسرائيل” يُقدَّم طويلًا بوصفه مكسبًا مضمونًا للمرشح.

من الخشية من أيباك إلى المنافسة على رفضها

يساعد تاريخ “أيباك” في تفسير حساسية هذا التغير إسرائيليًا، فقد بنت المنظمة نفوذها عبر العلاقات بالمشرعين ومتابعة تصويتهم وتعبئة المتبرعين، وترسخت صورتها الرادعة بعد خسارة الجمهوري بول فيندلي مقعده عام 1982 أمام الديمقراطي ديك دوربين، الذي هاجم دعوته للحوار مع منظمة التحرير الفلسطينية. 

وروى فيندلي في كتابه “يجرؤون على الكلام” أن مدير المنظمة توماس داين قدّر أن معظم تمويل منافسه جاء من متبرعين مؤيدين لـ”إسرائيل”. وبعد عامين، خسر تشارلز بيرسي، رئيس لجنة العلاقات الخارجية في الشيوخ، بعد دعمه بيع طائرات “أواكس” للسعودية، وكان عضو في مجلس إدارة المنظمة قد شجّع منافسه بول سايمون على الترشح. وأقرّ فيندلي بدور الركود وإعادة ترسيم دائرته في هزيمته، لكن الرسالة التي استقرت لدى المشرعين كانت أن انتقاد الاحتلال قد يكلفهم مقاعدهم. 

ومع تآكل الإجماع الحزبي، خصوصًا بعد خطاب رئيس وزراء الاحتلال الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أمام الكونغرس ضد مفاوضات أوباما النووية عام 2015، ثم ارتباطه بترامب، اتجهت المنظمة إلى التمويل المباشر عبر لجانها في ديسمبر/كانون الأول 2021. 

وأنفقت لجنتها السياسية التي تحمل اسم “مشروع الديمقراطية المتحدة” نحو 26 مليون دولار في سباقات ديمقراطية بدورة 2022. وفي تمهيديات 2024، أنفقت 14.5 مليونًا لإسقاط جمال بومان، وأسهمت في إسقاط كوري بوش، وبلغ إنفاقها ضد أعضاء “الفرقة” التقدمية أو دعم منافسيهم 23.2 مليون دولار، مع تجنب معظم الإعلانات ذكر “إسرائيل”.

وفي دورة 2026، صار هذا التمويل نفسه موضع مساءلة، إذ اتسعت حملة “ارفضوا أيباك”، التي بدأت بين التقدميين عام 2024، لتصل إلى معتدلين، ورصد معهد دراسات الأمن القومي الإسرائيلي رفض التمويل بين سياسيين سبق أن توافقوا مع المنظمة. 

في استطلاع “أبسوينغ” المنشور في أكتوبر/تشرين الأول 2025، وشمل 850 ديمقراطيًا بدوائر تنافسية في إلينوي وميشيغان ومينيسوتا وبنسلفانيا، استبعد 48% دعم مرشح تموله المنظمة أو جماعات الضغط المؤيدة للاحتلال. وأظهر استطلاع “داتا فور بروغرس” في ميشيغان أن تمويلها يقلل استعداد 64% لدعم المرشح، مقابل 10% يزيد استعدادهم. وبين الديمقراطيين اليهود، قال 40% إن تأييدها يقلل ميلهم لدعم المرشح، مقابل 13% قالوا العكس، وبلغت النسبة الأولى الثلثين بين الفئة العمرية 18–34 عامًا.

لهذا، تكتسب طرق الإنفاق دلالة تتجاوز المال، ففي تمهيديات إلينوي مثلًا استخدمت المنظمة لجانًا مؤقتة مثل “انتخبوا نساء شيكاغو” و”شيكاغو بأسعار معقولة”، واستفادت من مواعيد الإفصاح لتأخير كشف المتبرعين إلى ما بعد الاقتراع. وناهز الإنفاق المرتبط بها 22 مليون دولار وفق “بوليتيكو”، مع نتائج متباينة شملت خسارة لورا فاين أمام دانيال بيس. 

وفي 21 أكتوبر/تشرين الأول، أعلنت “أيباك” وقف التأييد الرسمي والتبرعات المباشرة عبر لجنتها وتوجيه التبرعات، مع استمرار تعبئة المتبرعين وتشغيل لجنتها الفائقة. وأكدت أن أعضاءها قدموا أكثر من 90 مليون دولار مباشرة للمرشحين، وحذّرت من تحديات أكبر في دورة 2028. وبذلك تعيد المنظمة ترتيب أدواتها في مواجهة الكلفة التي صار اسمها يحمّلها لبعض المستفيدين من دعمها.

حرب الإبادة وكلفة العلاقة داخل الحزبين

تستند المخاوف الإسرائيلية إلى تحول أوسع من نتائج مرشحين بعينهم، ففي استطلاع “نيويورك تايمز” و”سيينا” في مايو/أيار 2026، عارض 74% من الديمقراطيين دعمًا عسكريًا واقتصاديًا إضافيًا لـ”إسرائيل”، مقابل 45% قبل ثلاث سنوات، ورأى نحو نصفهم أن حزبهم منحاز إليها أكثر من اللازم. ووفق “إن بي سي”، تعاطف 67% أكثر مع الفلسطينيين مقابل 17% مع الإسرائيليين، وانخفضت النظرة الإيجابية لـ”إسرائيل” إلى 13%. وتفسر هذه النتائج كيف أصبحت حرب الإبادة الإسرائيلية والعلاقة مع الاحتلال من القضايا التي يُختبر بها موقع المرشح داخل الحزب.

وتتفاوت الاستجابات لهذا الضغط، فبينما طالب السيد بوقف المساعدات، أيّد براد لاندر، الفائز بالدائرة العاشرة في نيويورك والذي يصف نفسه بأنه “صهيوني ليبرالي”، تقييدها. ودعا بيس إلى اشتراطها مع تحفظه على وصف الإبادة، وصوّت جون أوسوف وإليسا سلوتكين، المطروحان لرئاسيات 2028، لتقييد صفقات السلاح مع تجنب المصطلح. 

وفي أبريل/نيسان، عارض 40 من أصل 47 سيناتورًا ديمقراطيًا صفقة جرافات “دي 9″، وعارض 36 صفقة قنابل زنة ألف رطل. وفي يوليو/تموز، أيّد نحو نصف ديمقراطيي مجلس النواب مقترح الجمهوري توماس ماسي لإنهاء المساعدات العسكرية، وأقرّ ناخبو بروفيدنس يوم الانتخابات مبادرة قد تقود إلى سحب استثمارات المدينة من “إسرائيل”.

وأدخلت الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران العلاقة مع الاحتلال في نقاش الكلفة الاقتصادية أيضًا، إذ أطلق ترامب الحرب أواخر فبراير/شباط متوقعًا أن تستغرق أربعة إلى خمسة أسابيع، ثم طالت الأزمة وارتفعت أسعار الوقود. وفي استطلاع “نيويورك تايمز” و”سيينا” في مايو/أيار، عدّ 93% من الديمقراطيين قرار خوض الحرب خاطئًا. وبعد الهزيمة، عدّها نائب الرئيس الأمريكي جي دي فانس السبب الرئيسي للخسارة، ونقل عن مستطلع رأي أن الناخبين الذين تركوا الجمهوريين يطالبون بإنهائها وخفض الأسعار وتطبيق “أمريكا أولًا” وتغيير العلاقة مع “إسرائيل”. وأقرّ ترامب بدورها في الهزيمة مع تمسكه بضرورتها، فيما ذكّره رون ديسانتيس بتعهده تجنب حروب الشرق الأوسط.

والأهم إسرائيليًا أن هذه القراءة صدرت من قيادة الحزب الذي راهن عليه نتنياهو، فقد سبق أن نقلت “أكسيوس” اعتراض فانس على تفاؤل نتنياهو بإمكان انتفاضة تُسقط النظام الإيراني، فيما رصدت “جيروزاليم بوست” تنامي رواية تحمّله مسؤولية الدفع نحو حرب مكلفة. ورأى السيناتور راند بول أن إعلان وقف المساعدات قد يمنح جمهوريين غطاءً للانضمام إلى الديمقراطيين في تقليصها. ويعكس ذلك تقاطع اعتراضات مختلفة الدوافع على علاقة كانت تُحصّن طويلًا من هذا النوع من المحاسبة.

وتساعد الفوارق الجيلية في تفسير القلق على مستقبل الدعم، فعلى الرغم من احتفاظ “إسرائيل” بنظرة إيجابية لدى 54% من الجمهوريين وفق “إن بي سي”، تراجعت النسبة تسع نقاط عن 2023. وأظهر “بيو” في أبريل/نيسان 2026 أن نحو أربعة من كل عشرة جمهوريين ينظرون إليها بسلبية، وترتفع النسبة إلى 57% دون الخمسين، مقابل 25% لدى الأكبر سنًا. 

ويرى واحد من كل خمسة جمهوريين أن واشنطن تدعمها أكثر من اللازم وفق “كوينيبياك”، أي ثلاثة أضعاف النسبة بعد السابع من أكتوبر. وتراجعت نسبة من يرون الدعم غير كافٍ من 39% إلى 15% منذ 2024 وفق “أسوشيتد برس” و”نورك”. ومن هذه الإشارات المتواترة كلها تنظر تل أبيب إلى صعود هذا الجيل بوصفه تحديًا يمتد إلى الدورات الانتخابية المقبلة.

كيف تحاول تل أبيب احتواء الخطر

تجمع الاستجابة الإسرائيلية بين حماية العلاقات داخل الكونغرس ومحاولة التأثير في مستقبل المساعدات، ويستند خطاب الطمأنة إلى فوز أعداد كبيرة من المرشحين المؤيدين للاحتلال. إذ أعلنت أيباك في بيان رسمي تهنئتها لمئات الديمقراطيين والجمهوريين المؤيدين لإسرائيل الذين فازوا في انتخاباتهم، كاشفة أنه قد فاز بالفعل أكثر من 234 مرشحًا مدعومًا من أعضاء أيباك انتخابات التجديد النصفي الأمريكية لعام 2026. كما نجح الإنفاق الخارجي في إقصاء منتقدين، بينهم ماسي وكوري بوش وكات أبوغزالة وجنيد أحمد ونيدا علام. 

وخسر ماسي تمهيدية كنتاكي أمام مرشح دعمه ترامب و”أيباك”، في سباق تجاوز إنفاقه الإعلاني 32 مليون دولار، منها أكثر من تسعة ملايين للمنظمة وحلفائها، واستُهدفت معارضته للحرب على إيران.

ويرى جوناثان رينهولد، أستاذ العلوم السياسية في جامعة بار إيلان، أن الإنفاق يحتفظ بأثره في التمهيديات ذات الجمهور المحدود، وأن معتدلين فازوا بخطاب اقتصادي سيبقون منشغلين به. وتتحفظ وكالة “جي تي إيه” على تفسير كل فوز لمنتقدي الاحتلال بوصفه تحولًا حاسمًا، إذ استفادت مختلف التيارات من الموجة الديمقراطية. 

ويتوقع معهد دراسات الأمن القومي الإسرائيلي بقاء اليسار التقدمي أصغر التيارات، فيما يُرجّح تولي جيفريز رئاسة النواب وعودة شومر إلى زعامة أغلبية الشيوخ. وكلاهما عارض إجراءات لمعاقبة الاحتلال، وكان شومر بين سبعة ديمقراطيين عارضوا حظر صفقات السلاح في أبريل/نيسان. وهذه هي العلاقات التي يدعو لبيد إلى تعزيزها لاحتواء الضغط.

أما إعلان ترامب، فقد فاجأ الجهات الأمنية الإسرائيلية، وفق التقارير، وترك أسئلة عن نطاقه وآليات تنفيذه، فمذكرة التفاهم الموقعة عام 2016 تغطي 38 مليار دولار بين 2019 و2028، بواقع 3.3 مليار سنويًا للمساعدات العسكرية و500 مليون للدفاع الجوي. 

ووفق المصادر الصحفية، يسعى جيش الاحتلال إلى طرح الأمر في المفاوضات الجارية منذ يونيو/حزيران، طلبًا للتدرج في التقليص واستثناء بنود تتصل بأسلحة يحتاج إليها، وهو ما يتقاطع مع حديث نتنياهو في يناير/كانون الثاني عن تقليص تدريجي خلال عقد، وخطة لاستثمار 350 مليار شيكل في الصناعة العسكرية. فيما يكشف الفارق بين التدرج المخطط والتوقيت الانتخابي للإعلان حدود قدرة تل أبيب على التحكم في الملف.

وأكد ترامب استمرار بيع السلاح وتقديم المساعدة عند الحاجة، فيما يجري بحث تعميق التعاون بين الجيشين. وقد يتيح ذلك إعادة ترتيب قنوات الدعم، لكنه يبقي الاحتلال أمام نقاش أمريكي أوسع حول ضرورته وكلفته. 

ويحتفظ الرئيس بصلاحيات واسعة وحق النقض خلال العامين المتبقيين، بينما تستطيع الكتلة الديمقراطية تحويل الصفقات إلى تصويت يختبر موقف قيادتها. ويرى عامير تيبون في “هآرتس” أن تمرير حزمة كبيرة للسعودية مقابل التطبيع سيصعب مع بقاء نتنياهو. ولذلك يصبح الحفاظ على التمويل والتعاون العسكري مرتبطًا بقدرة الحلفاء على الدفاع عنهما أمام ناخبيهم.

نتنياهو في قلب المأزق

تصل هذه الضغوط إلى رئيس وزراء الاحتلال الإسرائيلي في لحظة تعثر داخلي، فقد منحت انتخابات الكنيست في 27 أكتوبر/تشرين الأول معسكره 53 مقعدًا، مقابل 48 للمعارضة و19 للأحزاب العربية، من دون أغلبية لأي معسكر. 

وكان ترامب قد أعلن دعمه الكامل لنتنياهو قبل الاقتراع بتسعة أيام، ثم تحدثت تقارير عن اتصالات وضغوط أمريكية بشأن حكومة وحدة مع غادي آيزنكوت، وصيغة نُسبت إلى إسحاق هرتسوغ تمنح نتنياهو عامين إضافيين مقابل اعتزاله وعفو عنه، ونفى مكتب هرتسوغ مشاركته في طرحها. لكن آيزنكوت رفض المشاركة في حكومة يقودها نتنياهو حتى لو طلب ترامب ذلك، وتضعف خسارة الكونغرس ورقة الضغط التي يعوّل عليها الأخير.

ويحمّل خصوم نتنياهو رهانه على الجمهوريين وارتباطه بترامب جانبًا من مسؤولية تآكل الدعم، بعدما قدّم نفسه طويلًا بوصفه قادرًا على التأثير في واشنطن، وقال في تسجيل مسرّب عام 2001 إن أمريكا يمكن تحريكها بسهولة.

واليوم، تتعزز داخل النخبة الإسرائيلية قناعة بأن إزاحته قد تساعد على تخفيف الضغوط، بالرغم من الإدارة أن حرب الإبادة الإسرائيلية وكلفة الحرب على إيران والتحول الجيلي ستظل عوامل مؤثرة بعده. 

إلا أن الاستخلاص الرئيسي يجب أن يبقى في حدود الواقع وعدم تجاوز كون العلاقة الاستراتيجية بين “إسرائيل” والولايات المتحدة أعمق من أن تتأثر بجولة انتخابية، أو خطاب متصاعد، لكن الانتخابات تكشف -في الوقت ذاته- أن حصانة دعم الاحتلال تأثرت سياسيًا وأحدث شقوقًا مهمة في جدار النفوذ الإسرائيلي المُطلق تحت سقف الكونغرس، وأصبح هذا الدعم قضية يمكن الاعتراض عليها والتعبئة ضدها، بما يفرض على تل أبيب الدفاع عن علاقة اعتادت التعامل مع استمرارها بوصفه أمرًا مضمونًا.

علاماتالانتخابات الأمريكية 2026 ، الانتخابات الإسرائيلية ، الانتخابات الإسرائيلية 2026 ، الحرب على غزة ، الدعم الأمريكي لإسرائيل
مواضيعالانتخابات الأمريكية ، الانتخابات الإسرائيلية 2026 ، الحرب على غزة ، السياسة الأمريكية ، شؤون إسرائيلية

قد يعجبك ايضا

سياسة

حاصروا عبد الرحمن السيد بالإسلاموفوبيا.. فهل انقلب سلاح التخويف على أصحابه؟

منة الرشاد٤ نوفمبر ٢٠٢٦
سياسة

حرب إيران وتسليح “إسرائيل”.. 7 مفاجآت تقلب حسابات الانتخابات الأمريكية

نون إنسايت٤ نوفمبر ٢٠٢٦
سياسة

عند كل باب حاجز.. كيف يخنق الاحتلال الحياة في الخليل؟

سندس بعيرات٤ نوفمبر ٢٠٢٦

بعض الحقوق محفوظة تحت رخصة المشاع الإبداعي

↑