• الرئيسية
  • سياسة
  • اقتصاد
  • مجتمع
  • ثقافة
  • ملفات
  • معمقة
  • بودكاست

أزمة الإغاثة في سوريا .. إلى أين!

محمد ياسر١ أكتوبر ٢٠١٣

في الأيام القليلة الماضية و خلال اجتماعي مع أكثر من جمعية إغاثية كان جل الحديث ” من أين نجمع التبرعات الآن ؟ “
الكل يشعر بالأزمة ، يشعر بالواجب ، أهل في الداخل بحاجة إلى غذاء و دواء و كساء ، مشاريع يجب أن تستمر ، شهداء خلفوا عائلات وراءهم ، معتقلين دفعوا الغالي و النفيس ليخرجوا من الجحيم و هم بحاجة إلى من يدعمهم ليقفوا على أرجلهم ، عمليات نادرة مكلفة في الخارج ، حالات سرطان لا معالج لها ، حالات ولادة في دول الجوار ، أهالي بحاجة لشقة تؤويهم في إربد و طرابلس و الريحانية ، أطباء في مشافي الداخل بحاجة لإنترنت فضائي مكلف ليكون صلة وصلهم الوحيدة بالعالم ، و آخر ما وصلني طفلة عمرها ٣ سنوات أصابها الصمم في أذن الوحيدة التي تعمل جراء القصف المتواصل فصارت بحاجة إلى زرع قوقعة في أذنها الأخرى بتكلفة تقارب ٤٠ ألف دولار !

مصائب و حاجات لا تنتهي … و فوق ذلك كله عمل محفوف بالمخاطر من كل اتجاه ، فالذي يجمع المال يجمعه في بلد لا تسمح بجمعه و يهربه عبر مطارات لا تسمح بمروره و بنوك أقفلت الطريق في وجهه ، كل هذه تضعه في خطر الترحيل أو السجن أو التأديب …
و الذي يستلم المال لا يعلم من أين يأتيه الخطر … هل هو من نظام يعتقله … أو كتائب ” تشوّله ” … أو محتاجين يتهمونه باختلاسه و التعيش منه ؟

كنت قد كتبت منذ عام و نصف تقريباً أن أكبر خطر على العمل الإغاثي السوري هم السوريون أنفسهم ، استغرب البعض مني ذلك القول حينها … و لكني أراه اليوم أمامي واضحاً .

لا شك أن هناك تآمر دولي واضح على السوريين لإخضاعهم و تجويعهم و كسر عزيمتهم ، فأمريكا التي تتبجح بقولها أنها دعمت السوريين بمليار دولار قامت في الوقت نفسه بمنع عشرات المليارات من الوصول إلى السوريين عبر قوانين هي وضعتها و هي تراقبها و هي تعاقب من يتجاوزها أشد العقاب .

لا شك أيضاً أن هناك تبلد حسي عربي و إسلامي تجاه ما يحدث في سوريا و لكن اتضح لي أن التبلد هو أساس الطبيعة البشرية … فهل تعلمون أن هناك أكثر من مليار مسلم حول العالم يعيش على دولار أو اثنين يومياً فقط ؟ من رأى هؤلاء من قبل ؟ السوريون لم يروهم بلا شك ! … بل علينا أن لا نبتعد كثيراً ، فالمعضمية التي يموت أطفالها من الجوع لا تبعد عن قلب دمشق العامر بالمقاهي و المطاعم سوى دقائق قليلة بالسيارة .

إن أردنا الوصول إلى حل فعلينا النظر في أنفسنا و أعماقنا …

عندما بدأت الأزمة هب الكثيرون لدعمنا و التخفيف عنا … فماذا فعلنا بالمقابل ؟ 
هتافات متواصلة على التلفاز عبر الفيسبوك ” ما شفنا شي ؟ ما عم يوصل شي ؟ فلان نصاب ، فلان لص ، فلان ركب سيارة ، فلان نزل في فندق ، الجمعية الفلانية استملت كذا و كذا و لم يصل شيء ، الشيخ الفلاني استلم المبلغ الفلاني ، و الله أعلم ماذا حل بالمال ؟ “
كلها أو معظمها اتهامات ظنية نادراً ما دعمت بدليل … فماذا كانت النتيجة ؟
وصم العمل الإغاثي السوري و تلوث اسمه … فصار المتبرع يتوجه إلى فقراء حيه و بلده و إفريقيا و جنوب شرق آسيا ، فهناك المليارات من البشر الذين بحاجة إلى مساعدة أيضاً ، و سيصل المال على الأغلب !

عندما حاولت الجمعيات توثيق ما تصرفه … قيل لها … كفاكم رياءً ،
قيل لها … هذا مال الثورة و ليس مالكم لتتحكموا بطريقة صرفه ، 
قيل لها … اذا بدكم تعطونا المال عطونا … بس مافي توثيق … و الله الغني … ، الله الغني حقاً و هو المغني و المنعم … و لكن الجهة الإغاثية عندما تجمع المال عليها أن توثق لمانحها أين ذهب المال لتحمي نفسها …

فوقعت هذه الجمعيات في حيرة من أمرها … من يتبرع لها يطالبها بطريقة صرف و توثيق معينة و من يستلم قد لا يستطيع تنفيذ هذه الشروط او قد لا يرغب . ففترت العلاقة بين الأطراف مع مرور الوقت و تعب الأعصاب .

لا أريد من هذا المقال أن أشيع التشاؤم و اليأس … بل أرغب في أن نبحث عن حل … مصيبتنا ستطول و علينا أن نجد حلولاً بعيدة المدى …

الحل برأيي يبدأ بالتوقف عن الاستجداء … و خاصة من الدول العظمى … فهي لن تعطي إلا الفتات و ستصرفه على مشاريع معينة استراتيجية لها و سوف تدفعه مباشرة عبر وسطائها في المنطقة و لن تعطيه للجمعيات الأهلية السورية .

لذلك علينا أن نتوجه إلى الجاليات السورية المغتربة حول العالم فهي تقدر بالملايين ، نسوق لها المشاريع الصغيرة التي لا ترهقها و لا تشكل عبأً على ميزانيتها ، مشاريع تكلف مائة دولار شهرياً لكل عائلة ، هذه المشاريع يجب ان تكون في غاية الشفافية بحيث يستطيع ان يرى المتبرع نتائجها الواضحة أمامه … عليه أن يشعر أنها تذهب إلى طفل أو امرأة او شيخ يعرفه أو يتعرف عليه … عليه أن يشعر أن هذا الطفل او تلك المرأة قد تنام الليلة و هي تشعر بالبرد و أنها لم تستطع الاستحمام منذ أسبوعين … عليه أن يتخيلها تنظر إلى أطفالها الجائعين النائمين بعيون دامعة ، عليه أن يستطيع رؤية كل ذلك ، عليه أن يشعر و كأنه زار أولادها في خيمتها عبر جمعياتنا ، عليه أن يشعر أن المال لن يهدر ، لن يضيع ، عليه أن يشعر و كأنه يفعل كما فعل الفاروق عندما حمل اللحم على ظهره و أشعل النار بنفسه ليطبخه للأطفال الجائعين في البادية …

 

مواضيعالثورة السورية

قد يعجبك ايضا

آراء

وزير خارجية عُمان: أمريكا فقدت بوصلتها وعلى أصدقائها قول الحقيقة

بدر البوسعيدي١٩ مارس ٢٠٢٦
آراء

السوريون ومعادلة “إن لم تكن مع إيران فأنت مع إسرائيل”.. من تحت الدلف لتحت المزراب

عائشة خالد١٦ مارس ٢٠٢٦
آراء

الجمهورية الإيرانية الثانية قادمة.. ولن تكون على هوى الأمريكان

ديفيد إغناتيوس١٤ مارس ٢٠٢٦

بعض الحقوق محفوظة تحت رخصة المشاع الإبداعي

↑