بعد أن ظن المتابعون للسياسات الخارجية التركية أن عهد القطيعة بين تركيا من جهة وإيران وحلفائها في المنطقة قد بدأ وأن عهد التقارب قد ولى، وبعد أسبوعين من الزيارة غير المتوقعة لأحمد داوود أوغلو للعراق، قال رئيس ديوان الوقف الشيعي، حيدر الصالحي، أن لقاء وزير الخارجية التركي مع المرجع الشيعي الأعلى، علي السيستاني "أعطى انطباعا بأنه التقى جميع العراقيين".

مشيرا إلى أن "اللقاءات الودية التي أجراها داود أوغلو مع مسئولين عراقيين رفيعي المستوى، والمبنية على الحوار، تهدف إلى الوصول إلى تفاهم لتحسين العلاقات، وإرجاعها إلى ما كانت عليه سابقا من الأخوة والأهداف المشتركة بين العراق وتركيا"، مضيفا أنه "تناول مع داود أوغلو مسألة التعاون الاقتصادي وغيره من الأمور الاستثمارية، مشيدا بالهدية الذي قدمها له داود أوغلو، والمتمثلة في نسخة من القرآن الكريم مكتوب بخط تركي خاص.

وخلال زيارته للعراق في العاشر من الشهر الجاري، التقى داوود أوغلو مع رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي ونائب رئيس الجمهورية خضير الخزاعي ونائب رئيس الوزراء صالح المطلك ورئيس المجلس العراقي الإسلامي الأعلى، عمار الحكيم، والمرجع الشيعي الأعلى، علي السيستاني، وزعيم التيار الصدري مقتدى الصدر بالإضافة إلى زيارة المراقد الدينية ومحافظتي كربلاء والنجف.

وقام داوود أوغلو في الأسابيع الأخيرة بسلسلة من الزيارات الدبلوماسية لعدد من دول المنطقة، كان من بينها زيارة قصيرة للعاصمة القطرية الدوحة، يوم أمس الأحد، التقى خلالها عددا من كبار المسؤولين القطريين على رأسهم أمير البلاد تميم بن حمد بن خليفة آل ثاني، حيث ذكرت مصادر دبلوماسية لوكالة الأناضول أن الوزير التركي تحدث عن "سبل تطوير العلاقات بين البلدين، إلى جانب القضايا الإقليمية والعالمية وفي مقدمتها سوريا والترتيب لمؤتمر جنيف 2، وكذلك الاتفاق الأمريكي الإيراني الأخير بشأن البرنامج النووي لطهران".

وعلى إثر زيارته للدوحة، انتقل داوود أوغلو إلى العاصمة البحرينية المنامة، حيث كان في استقباله نظيره البحريني خالد بن أحمد آل خليفة، حيث أكد أوغلو على سعى تركيا الدءوب لتطوير علاقاتها مع البحرين في كافة المجالات، وأعرب الوزير البحريني عن تفاؤله بفتح آفاق أرحب للعلاقة الإستراتيجية بين المنامة وأنقرة، مع توحيد الرؤى المشتركة في مختلف القضايا الإقليمية، وإنشاء الحوار الاستراتيجي بين دول مجلس التعاون الخليجي وتركيا بما فيه من مصالح مشتركة ومنافع متبادلة.

في حديثه أمام البرلمان التركي، قبل أيام، قال أوغلو أنَّ الزيارات الخارجية التي قام بها المسؤولون الأتراك والوفود التي زارت تركيا خلال الشهر الفائت، تظهر مدى قوة تركيا وتأثيرها بشكل واضح، مشيرا إلى أنَّ العلاقات التي تربط تركيا بدول الجوار ستكون على أحسن ما يرام، مبيناً أهمية الزيارة التي قام بها إلى العراق وتأثيرها الكبير ليس على العلاقات الثنائية بين البلدين فحسب بل على المنطقة برمتها، حسب وصفه.