بكاء عشرات من المسلمين بعد دفن جثة إمام مسجد كوينز

"هذه ليست أمريكا التي نعرفها، بل إنها أمريكا التي يتحدث عنها ترامب".

هذا ما قاله أخو صديق إمام مسجد كوينز المقتول في نيويورك، بعد أن توفى هو والإمام في المشفى بعد أربع ساعات من إطلاق النار عليهما في طريق عودتهما من المسجد إلى المنزل، حيث قال أخو الضحية ميلاد أودين بأن ما حدث هو جريمة عنصرية، ولا يجب على الشرطة اعتبارها جريمة قتل عادية، فما حدث لإمام مسجد كوينز وصديقه كان نتيجة الدراما التي نشرها دونالد ترامب في الولايات المتحدة، والتي كانت السبب في انتشار رهاب الإسلام أو الإسلاموفوبيا في البلاد.

هرع عشرات المسلمين في الحي الذي تم إطلاق النار فيه إلى موقع الحادث، وهو الحي الذي يجمع عدد كبير من الجالية البنغلادشية، وهي الجالية التي ينتمي إليها الإمام المقتول، الذي رحل من بغلاديش إلى الولايات المتحدة منذ عامين فقط، ليصبح إمامًا ومعلمًا دينيًا في مسجد كوينز بنيويورك.

أخبر المسلمون في موقع الحادث الشرطة بأن الحادث هو جريمة كراهية للمسلمين، فلا يوجد أعداء للمقتول، وهو رجل دين مسالم لم يأذ أحد قط، كما طالبت الجالية بتحقيق العدل والبحث عن القاتل بالاستعانة بكاميرات المراقبة في الحي، ومعاقبته واعتبار الجريمة هي جريمة حقد وعنصرية، قد روّج ومازال يروّج لها المرشح الانتخابي دونالد ترامب، بسبب تصريحاته العدائية الواضحة للمسلمين، ومطالبته بترحيل المهاجرين منهم من الولايات المتحدة.

قال أحد الجماهير المتجمعة لـ CBS NY بأنه لم يعد المسلمون يشعرون بالأمان أثناء تواجدهم في الشوارع في الولايات المتحدة، ما يحدث تجاه المسلمين يشعرهم بالخطر في الحاضر، والتهديد وعدم الاستقرار في المستقبل، فإذا لم يتم تحقيق العدالة، سيكون المسلمين في خطر حقيقي في الولايات المتحدة.

معلما أكنوجي، 55 عامًا، وهو أب لثلاثة أبناء، أصبح إمامًا لمسجد كوينز بعد مجيئه للولايات المتحدة من بنغلاديش، وهو معلم ديني محبوب من الجالية المسلمة في منطقة كوينز في نيويورك، كما كان ثارا أودين الضحية الثانية في ذلك الحدث، وهو صديق للإمام المقتول، قُتل كلاهما برصاص في الرأس مباشرة من الخلف.

صرحت شرطة كوينز بأنه من المبكر جدًا تحديد الجريمة على أنها جريمة كراهية أو جريمة عنصرية ضد المسلمين، ولكن سيقوم فريق خاص من قوات مكافحة جرائم الكراهية بالتحقيق في الأمر، إلا أنه لا يمكن للشرطة تحديد سبب القتل الآن، كما أن هناك اشتباه في كونها جريمة سرقة، حيث وُجد مبلغ كبير من الدولارات في جيب أحد الضحايا، ولكن حتى الآن لم يتم تحديد الدافع وراء عملية القتل الحادثة ظهر أمس.

سجل شهود العيان شهادتهم ظهر أمس للشرطة بأنهم شاهدوا شخصًا متوسط البشرة، طويل وضخم الجسم، يرتدي ملابسًا رياضية، ويحمل سلاحًا في يديه مقتربًا من الإمام وصديقه وهم خارجين من المسجد مرتدين الجلباب الإسلامي في طريق عودتهم إلى المنزل، ليهجم عليهم من الخلف، ويطلق النار على رأسيهما مباشرة، قبل أن يهرب بسرعة.

يقول أحد رواد المسجد، راهي ماجد وعمره 26 عامًا لنيويورك دايلي نيوز بأنه لا يصدق كم الوحشية التي يحملها القاتل في قلبه ليقتل هذا الإمام المسالم، فكلنا نعرفه ونحبه هنا، فهو لا يمكنه إيذاء حشرة، فلطالما شعرنا بالسلام ونحن نجلس حوله، فكيف يمكن لشخص أن يكرهه إلى حد أن يقتله، لا بد أنه ليس من جنس البشر الطبيعين.

الشرطة في مكان الحادث بالقرب من مسجد الفرقان الذي كان الضحيتان يصليان فيه قبل مقتلهم بدقائق

يقول إمام أحد المساجد المجاورة كُبيير تشودهري لـ نيويورك دايلي نيوز بأن هذا الأمر يجب حسمه، يجب الاعتراف أن هذه الجرائم قائمة بسبب كراهيتهم لديننا، ولا يجب على الشرطة تغطية الأمر بالاشتباه في تلك الجرائم على أنها جرائم فردية أو جرائم سرقة، يجب حسم هذا الأمر كليًا، لقد قُتل هذا الإمام المسالم بسبب دينه".

كما أشار أحمد زكريا، أحد رواد المسجد، باستعداد الإمام الراحل إلى العودة إلى بنغلاديش خلال عشرة أيام لحضور زفاف ابنه، وأشار إلى أنه أكثر الناس طيبة واستقرارًا، ولا يوجد أي دافع لقتل إنسان مثله سوى الكراهية والعنصرية.

يقول أحد أقرباء ثارا أودين بأنه يرتعش من الصدمة، ولا يمكنه السيطرة على نفسه أو التحكم في ردود أفعاله، حيث إن أودين لم يكن يفعل شيئًا يستحق القتل عليه، إنه رجل مسالم عمره 65 عامًا، يخرج من بيته للصلاة في المسجد، ومن ثم يعود إلى منزله من جديد، هل هذا ما يستحق عليه هذا الرجل رصاصة في الرأس؟

قال أحد سكان الحي بأن قتل الناس في وضح النهار أمرًا غير معتاد عليه، لقد تم إطلاق النار على الضحيتين في الساعة الثانية ظهرًا، يبدو أن القسوة والوحشية أصبحت من الأمور المعتادة، وأن قتل البشر لا يختلف كثيرًا عن قتل الحيوانات الآن.

تجمهر الجالية المسلمة بالقرب من مكان الحادث

ردود أفعال نشطاء مواقع التواصل الاجتماعي عقب الحدث

نقل "ثارا أودين" إلى المشفى بعد إطلاق النار عليه مباشرة في الرأس

كان الإمام مسافرًا لحضور زفاف ابنه بعد 10 أيام، ولكن قتل هو وصديقه ذو الـ65 عامًا

من السخرية أن أكثر فئة مرتعبة من الإرهاب، هم المسلمون.

قوموا بتسمية الجريمة حسب ما تشاءون، إلا أنها جريمة كراهية واضحة ضد المسلمين، تمامًا مثلما حدث في حادثة تشابيل هيل في مقتل الثلاثة شباب المسلمين، ونحن نعلم أنها ليست جريمة الكراهية الأخيرة.

التغطية الإعلامية للحدث ليست كافية، هل هذا بسبب كون الضحايا مسلمين؟

لقد سئمنا من تصريحات الشرطة بأن الجريمة ليست بجريمة كراهية ولكن ليس لديهم أي إثبات على دافع الجريمة الحقيقي، إذن كيف لكم أن تتأكدوا بأنها ليست جرامية كراهية!

من الممكن أن تنظيم الدولة الإسلامية سيفرح كثيرًا لرؤيته الأمريكيين يبتعدون شيئًا فشيء عن ديمقراطيتهم الدستورية، بردود فعلهم التي تنتهك المساجد وتهدد المسلمين عشوائيًا، فمن الطبيعي أن مع جرائم تنظيم الدولة الإرهابية المتتالية على المدن الأوروبية والأمريكية، يكون هدم واجهة منزل، أو جرائم الكراهية ضد المسلمين، أمرًا يعزز الإرهاب من كلا الطرفين، حيث تضاعفت بالفعل جرائم الكراهية ضد المسلمين في أغلب المدن الأوروبية، وأغلب الولايات الأمريكية منذ هجوم داعش التطرفي على الغرب، بالإضافة كذلك إلى تصريحات دونالد ترامب من جانب آخر الشديدة العدائية ضد المسلمين، فهل سيكون ذلك أثر ترامب على أمريكا الجديدة بالفعل؟