القدس

أوقفت المحكمة العليا العمل بالانتخابات في 23 سبتمبر لسببين:

الأول: عدم إجرائها في مدينة القدس وضواحيها.

الثاني: الاعتراضات المقدمة على المرشحين أمام القضاء في قطاع غزة.

وفي 3 اكتوبر، أصدر قاضي المحكمة قرارًا باستكمال إجراءات الانتخابات في الضفة الغربية دون تحديد موعدها، كما قرر إلغاءها في غزة "لعدم قانونية المحاكم في القطاع".

فأين ذهبت القدس؟ وماذا حل بها؟ وهل سقطت سهوًا من القرار أم بشكل متعمد؟ وهل ستجرى الانتخابات في مدينة المسلمين أسوة ببقية مدن الضفة الغربية أم سيتم تجاهلها، والقفز عن عروبتها، كما حدث في انتخابات سنة 2012، والتي جرت في مدن الضفة الغربية فقط؟

هذا القفز عن أسوار مدينة القدس دون الصلاة في محرابها ركعتي وطنية، يؤكد أن قرار محكمة العدل العليا هو قرار سياسي بامتياز، يتكيف وفق هوى السلطان، ويأتي منسجمًا مع أهدافه القائمة على تحقيق شرعية زائفة، بهدف الوصول إلى طاولة المفاوضات.

إن قرار محكمة العدل العليا لا يطعن بوثيقة الشرف التي تم التوقيع عليها من قبل جميع الفصائل، بما فيها حركة فتح، التي قضت بشرعية محاكم غزة في الفصل في الطعون، قرار المحكمة يطعن بمستقبل الشعب الفلسطيني كله، ويعد خطوة استباقية تستثني قطاع غزة من أي انتخابات ستجرى لاحقًا، سواء أكانت هذه الانتخابات تشريعية أم رئاسية، وعليه فإن قرار المحكمة قد طعن المصالحة الفلسطينية في الخاصرة، لا سيما أن إجراء الانتخابات التشريعية والرئاسية هي من أهم مقومات المصالحة.

إن الإدانة الشعبية والتنظيمية والفصائلية لقرار محكمة العدل العليا لا تكفي، لأن المطلوب هو إدانة النهج السياسي الذي يقوده محمود عباس، والذي يتعمد التفرد بالقرار وحيدًا دون الالتفات للمعارضة، وعليه فإن مواجهة هذا النهج هي واجب وطني وديني يحث كل وطني حر شريف أن يحدد موقفًا، وأخص بالذكر هنا تلك التنظيمات المشاركة في إطار منظمة التحرير الفلسطينية، والممثلة باللجنة التنفيذية، إذ لا يصح أن تدين قرار المحكمة، في الوقت الذي تقوم فيه بالتغطية على القرار السياسي، وإكسابه الشرعية من خلال حضورها جلسات اللجنة التنفيذية.

في غزة المطعونة بكبريائها، ينتظر الناس أن تكلف حركة حماس مجالس بلدية جديدة، تقوم بدورها في إعادة ترتيب الأوضاع الداخلية، لتغدو قادرة على مواجهة حصار العدو الإسرائيلي، ومن يأتمر بأمره من المنسقين معه أمنيًا وروحيًا، والتابعين لإرادته سياسيًا.

بهدف تقزيم مخطط تصفية القضية الفلسطينية، اقترح على حركة حماس والتنظيمات والقوى السياسية الرافضة لمهزلة القضاء المسيس، المشاركة في الانتخابات المحلية التي ستجرى في الضفة الغربية، وذلك من خلال تشكيل قوائم وطنية وإسلامية مشتركة قادرة على هزيمة قوائم التنسيق الأمني المقدس.