رئيس وزراء المغرب بنكيران

في شهر أغسطس/ غشت من سنة 2014، اتهم الأمين العام لحزب الاتحاد الاشتراكي إدريس لشكر، رئيس الحكومة عبد الإله بنكيران، بالإساءة للمغرب في الخارج، وذلك على إثر مشاركة هذا الأخير في القمة الإفريقية - الأمريكية، حيث كان قد قال بأن الملك هو من يحكم المغرب، ورد رئيس الحكومة على هذه الاتهامات، بقوله أنه لم يقل إلا ما ينص عليه الدستور، "فالملك دستوريًا هو رئيس الدولة، وهو من يرأس المجلس الوزاري وبالتالي الحكومة برئيسها"، وأردف قائلاً: الملك حسب الدستور هو "أمير المؤمنين والقائد الأعلى للقوات المسلحة الملكية، ورئيس السلطة القضائية، وبالتالي شنو هي هاد السلطة لي ماعندوش؟"، وأضاف قائلاً إنه لن يكذب على المغاربة، "بل أتكلم بكل وضوح وصراحة، وأقول الواقع كما هو في دستورنا".

وفي نفس الموضوع أكد رئيس الحكومة في شهر مايو/ ماي من السنة الماضية 2015، أن "الملك هو رئيس الدولة، وأمير المؤمنين ويرأس السلطة القضائية، والقوات المسلحة، وهو رئيس كل شيء"، وذلك خلال حواره في برنامج "بلا حدود" الذي بثته قناة الجزيرة، وأضاف "حتى تكون الأمور واضحة ولا نغري الناس"، وقال في نفس البرنامج "إنني مجرد عضو في مجلس الوزراء الذي يرأسه الملك، وقد اخترت أن تكون مساهمتي في التسيير في إطار التفاهم والتعاون مع جلالة الملك، وهذا يكفيني وشرف لي ويسعدني".

في محاضرة ألقاها أمام أعضاء حزبه، قال الأمين العام للعدالة والتنمية، إن "الذي يقود المغرب ليس في الأغلبية ولا في المعارضة، بل هو محمد السادس"، وأضاف أيضًا "المغرب ليس الدولة التي يسيرها رئيس الحكومة، الذي يقود البلد هو محمد السادس، انتهى الكلام".

وقال في حوار له مع قناة "العربي"، "ملكيتنا هي ملكية دستورية، وليست ملكية برلمانية والدليل على ذلك أن جلالة الملك هو رئيس الحكومة، وقبل ذلك هو رئيس الدولة بنص الدستور، ثم بعد ذلك هو أمير المؤمنين، إذن الجانب الديني، ثم بعد ذلك هو القائد الأعلى للقوات المسلحة الملكية وكل الأجهزة التي تحتها، إذن في الحقيقة وحتى نكون واضحين جلالة الملك هو الذي يسير المغرب وهو الذي يحكم"، وأضاف أنه "إذا كان جلالة الملك هو الذي يعين الوزراء، وهو الذي يعفيهم، وأنا من حقي فقط أن أقترح تعيينهم وأن أطالب بإعفائهم، إذن الذي في يده القرار هو جلالة الملك"، واستطرد "إذن لا تغرو الناس".

كان بنكيران صريحًا في حديثه عن صلاحياته، وهذا الخطاب الصريح، ليس موجهًا لمجموعة أطفال، بل هو موجه للشعب المغربي،  وبطريقة غير مباشرة وعن غير قصد هو يحمل دعوة للمقاطعة، فما جدوى التصويت إن كان البرلمان لن يشرع والحكومة لن تحكم ؟

عودة على بدء، الاتهام الذي وجهه إدريس لشكر لبنكيران "بالإساءة للمغرب" قبل سنتين، هو نفسه الذي ورد في خطاب العرش الأخير، وذاته الذي حمله بلاغ الديوان الملكي قبل أسابيع، ما يعني أن كلام رئيس الحكومة، الذي استغله لشكر (المعارض للحكومة) لخدمة حسابات سياسية، أو لأن الرؤساء السابقين لم يعودوه على قول ذلك، لم يعجب المخزن، لأنه يعبء ضده أكثر مما يخدمه، بل هو دعوة صريحة للشعب المغربي كي يقاطع الانتخابات بصفة نهائية في ظل استمرار هذا الوضع، ما دام الاقتراع لا ينتج سلطة تشريعية، ولا سلطة تنفيذية، إذ إن هاتين السلطتين بالإضافة إلى القضائية بيد شخص واحد، حسب تعبير رئيس الحكومة نفسه، فلماذا سيصوت الشعب المغربي؟

في حقيقة الأمر، لقد كان بنكيران صريحًا في حديثه عن صلاحياته، وهذا الخطاب الصريح، ليس موجهًا لمجموعة أطفال، بل هو موجه للشعب المغربي، وبطريقة غير مباشرة وعن غير قصد هو يحمل دعوة للمقاطعة، فما جدوى التصويت إن كان البرلمان لن يشرع والحكومة لن تحكم؟ ليس هناك ولو سببًا واحدًا مقنعًا يجعل الناس تصوت، من هنا، فإني أكرر ما قلته في مقال سابق، عدد المشاركين سيكون كارثيًا بكل المقاييس في السابع من أكتوبر، ولا يفصلنا عن هذا الموعد سوى يوم واحد وسنقف عند هذا الكلام، وبيننا الأيام.