في أولى جولاته بين محافظات طهران، على غرار سلفه أحمدي نجاد، قام الرئيس الإيراني حسن روحاني بزيارة مدينة الأهواز عاصمة محافظة خوزستان التي تقع جنوب البلاد والمطلة على الحدود مع العراق.

وتأتي زيارة روحاني إلى المحافظة التي يسكنها أغلبية عربية وتتنوع في طوائفها بين الشيعة والسنة والمندائية، كإشارة من جانب حكومته على الإهتمام بمسألة الأقليات والمناطق الحدودية المهمشة، والاعتراف بحقوق الأقليات، وإدراك خطورة أن تصبح هذه المناطق بعيدة عن اهتمام الدولة، كخطر يهدد الأمن القومي، ويعزز من فرص الإنفصال والتدخل الأجنبي.

الرئيس الايراني، حرص على أن تكون زياراته للمدن خارج العاصمة طهران مختلفة تماماً عما كان يقوم به سلفه ورفض تنظيم السلطات المحلية استقبالاً شعبياً له باستقدام الموظفين والعمال والتلاميذ والجنود للاصطفاف في طوابير تحمل الاعلام الايرانية والتلويح للرئيس والهتاف باسمه وهي ترفع لافتات معدة سلفاً من قبل قوات تعبئة الباسيج في المؤسسات الحكومية والمدارس والجامعات.

وقد ألقى روحاني خطبته في أهالي خوزستان باللغة العربية، رغم ضعف نطقه لها، وحاول أن يذكر مفاخر العرب الأهواز، ويؤكد على احترام السلطة في طهران لرموزهم وآدابهم.

http://www.youtube.com/watch?v=849zYwTCJow

وشكر الرئيس الايراني في أول لقاء له مع أهالي أهواز في محافظة خوزستان، على حسن الترحيب وحفاوة الاستقبال، وأضاف وهو يتحدث بالعربية: “أنتم الشعب الكريم المضياف وانتم الشعب الغيور الذي يتميز بشهامته ولن ننسى أبدا مقاومتكم وشجاعتكم طوال سنوات الحرب (يقصد الحرب العراقية الإيرانية) التي عانت هذه المنطقة العزيزة بالأخص من ويلاتها.”

وتابع روحاني في كلمته القصيرة أمام حشد كبير من السكان “وأما ما اثبتموه في زمننا الحاضر فهناك دلائل كبيرة على تميّزكم وعظمة منطقتكم وحضارتكم وهي جذوركم التاريخية في الأدب والفضائل والولاء للدين الحنيف وها هي هنا بوابة دخول التشيع الى البلاد”

وأثار روحاني تساؤلات عدة عن دلالات خطابه باللغة العربية أمام العرب في الأهواز خصوصاً إشاراته اللافتة في خطوة جريئة غير مسبوقة الى شعراء عرب بارزين ذكرهم بالاسم وهو يفخر بمعرفته به ومنهم أبو نواس الأهوازي ودعبل الخزاعي، فالأول معروف بأنه شاعر البلاط العباسي والثاني يحترمه الشيعة بصفته شاعر أهل البيت.

والأهواز هي سبع مناطق بين البصرة وفارس لكل واحدة منها اسم، وجمعها الأهواز أيضأ وهذا الاسم التاريخي لم يمنع من استخدام نشطاء عرب لاسم "الأحواز"، و الأحواز هي جمع "حوز" وتعني ملكية شيء ما، ومن الشائع بين أهالي المنطقة أن يشيرون إلى الملكيات (الأراضي خصوصا) باسم الأحواز.

ويعتبر سكان الأهواز أن مشكلتهم قومية مع الأنظمة في ايران منذ نظام الشاه السابق الذي أحكم السيطرة على الأهواز بكل مناطقها في العام 1925 حيث تقع جنوب غرب ايران وتعوم على بحر هائل من النفط والغاز تعتمد عليه الحكومة المركزية بشكل كبير في موازنتها العامة، لكنها تعاني من الحرمان في كل شيء خاصة في حقوقها القومية المشروعة.

وسابقا لقي تعيين الرئيس الإيراني حسن روحاني الأميرال العربي الأهوازي علي شمخاني سكرتيراً للمجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني ترحيباً في الأوساط العربية في الأهواز لكنها اعتبرته غير كاف ودعت جماعات من الناشطين الى المزيد من مشاركة العرب وباقي القوميات غير الفارسية في الحكومة المركزية.

ووصف روحاني العرب في الأهواز بأنهم يمزجون بين الشجاعة والفروسية وبين الأدب والمعرفة منوهاً الى الشاعر أبي الطيب المتنبي وقال لهم "أنتم ينطبق عليكم هذا البيت للمتنبي 'الخيلُ والليلُ والبيداءُ تعرفني..والسيف ُوالرمحُ والقرطاسُ والقلمُ'". وقد قرأه بحماسة وابتهاج وردد مبتسما "أهواز تعني الشعب المقاوم والغيور".

وقد سبقت زيارة روحاني زيارة لوزير الاستخبارات وأحد معاونيه إلى المحافظة. كما سبق زيارته إضراب عمالي حيث تجمع عشرات من عمال مصانع السكر في الأهواز أمام مبنى المحافظة للاحتجاج على عدم دفع رواتبهم لمدة 38 شهراً.

ويقول ناشطون أهوازيون بأنهم يأملون من روحاني أن يفي بوعوده الانتخابية بإعطاء القوميات حقوقهم ضمن مشروعه الذي طرحه ضمن عشرة بنود لرفع التمييز عن الأقليات الدينية والقومية في برنامجه الانتخابي.
وانتقد ناشطون إيرانيون عرب ومن قوميات غير فارسية خطاب روحاني باللغة العربية واعتبروها خطوة للتضليل والخداع.

وأشارت ناشطة كردية الى أن زيارات المسؤولين الايرانيين الى المحافظات التي تقطنها قوميات غير فارسية "لا ترمي الا للمزيد من الخداع والتضليل" وأن "خامنئي يزور كردستان وهو يضطهد الأكراد ويواصل سياسة تنفيذ أحكام الاعدام بالمعارضين الأكراد المطالبين بحقوقهم الدستورية".