وزير العدل الأمريكي جيفرسون سيشنز والرئيس الأمريكي ترامب

منذ استلام ترامب الرئاسة في 20 كانون الأول/يناير الماضي والولايات المتحدة تشهد حركات بين فعاليات السلطة مع بعضها البعض، والحلقة المشتركة هي روسيا والسفير الروسي، فهناك فريق رئاسي يريد أن يتواصل مع روسيا والتصالح معها ورفع العقوبات عنها ومؤسسات الدولة الأخرى كالغونغرس والاستخبارات وصحف محلية كبيرة تقف لها بالمرصاد وتكشف أي تحرك لها في هذا الشأن بالشكل الذي تعطل تحركها وتربك استراتيجيتها، دفعت بمايكل فلين مستشار الأمن القومي للاستقالة بعد فضيحة مدوية كشفت تواصله مع الروس والتكلم معهم حول العقوبات المفروضة ضد روسيا، وتدفع مسؤول آخر رفيع للاستقالة أبضًا. 

وزير العدل على خطى مستشار الأمن

مرة أخرة يتصدر الإعلام المشهد ويخلط أوراق البيت الأبيض من جديد، حيث ذكرت صحيفة الواشنطن بوست الأمريكية أن وزير العدل جيفرسون سيشنز أنه تحدث مرتين العام الماضي مع السفير الروسي وأنه تجنب قول ذلك عندما سُئل خلال جلسة تأكيد توليه المنصب عن أي اتصالات بين الحملة الانتخابية للرئيس ترامب ومسؤولين روس.

وأضافت الصحيفة أن أحد هذين الاتصالين كان محادثة خاصة بين سيشنز والسفير الروسي سيرجي كيسلياك في سبتمبر/أيلول بمكتب سيشنز عندما كان عضوًا في مجلس الشيوخ، أي في الوقت الذي صادف تصريحات من مسؤولين في المخابرات بأن هناك حملة روسية إلكترونية للتأثير على الانتخابات الرئاسية آنذاك..

حتى هذه اللحظة يمكن أن نستشف جانب مهم من كشف الصحيفة وصحف أخرى للقاءات سيشنز ومن قبله مايكل فلين مع الروس، متانة الديمقراطية الموجودة في الولايات المتحدة والقوة التي تتمتع بها تلك المؤسسات من الحرية التي تمكنها من التأثير على صانع القرار وإحراجه كما يرى مراقبون.

حيث اضطر الوزير تحت ضغط الإعلام للإقرار بأنه التقى السفير الروسي في واشنطن في ذات الشهر المذكور في الصحيفة لكنه نأى بنفسه عن التدخل في أي تحقيقات بشأن دور روسيا في انتخابات الرئاسة الأمريكية.

وقال  في مؤتمر صحفي إنه أجرى مع السفير الروسي لقاءين؛ مناقضًا بذلك ما أدلى به تحت القسم أمام الكونغرس أثناء جلسة تنصيبه في يناير/كانون الثاني الماضي لكنه نفى أن يكون قد أدلى بأي إفادة كاذبة مؤكدًا "لم تكن تلك نيتي" ووصف الوزير اللقاءين بأن "أحدهما مقتضب جدًا والآخر بوجود أحد العاملين لدي والسفير الروسي لدى واشنطن، ولم يتم خلاله التطرق إلى أي من هذه المسائل" في إشارة إلى الحملة الانتخابية للرئيس ترامب.

استقالة وزير العدل ستنعكس بشكل سلبي على البيت الأبيض وتحرجه في أولى شهور إدارة الرئيس وفريقه

يتزامن مع هذا تأكيد ترامب ثقته التامة في وزير العدل وقال إن وزيره رجل نزيه ويتعرض لحملة اضطهاد، أثناء زيارة له لحاملة الطائرات جيرالد فورد في ولاية فرجينيا، وأضاف أنه ليس على علم باتصالات بين الوزير والدبلوماسي الروسي.

وكانت المتحدثة باسم وزارة العدل، سارة أيسغور فلوريس، قالت أول أمس الأربعاء، إن سيشنز التقى السفير الروسي في واشنطن، مرتين خلال عام 2016، إلا أنه لم يبحث معه الحملة الانتخابية لترامب. في المقابل، قال ترامب إن سيشنز كان بوسعه أن يكون "أكثر دقة" بشأن ما قاله عن اتصالاته مع مسؤولين روسيين، لكنه ألقى باللوم على الديمقراطيين في تضخيم الجدل لـ"أسباب سياسية".

مطالبات باستقالة وزير العدل

تستر جيف سيشنز على اتصالين بروسيا دفع زعيمة الديمقراطيين في مجلس النواب نانسي بيلوسي إلى المطالبة باستقالته، وقالت في بيان لها بعدما حنث في اليمين أمام الكونغرس بشأن اتصالاته مع الروس فإن عليه الاستقالة وأضافت أنه ليس مؤهلا ليكون أعلى مسؤول عن إنقاذ القانون في البلاد.

لا تزال استقالة وزير العدل غير واضحة حتى الآن على الأقل والأمور تجري ببطئ على خلاف ما حدث مع مايكل فلين الذي استقال عقب الفضيحة مباشرة، وبالتالي اللغم الثاني لروسيا في البيت الأبيض لم ينفجر بعد! في ظل دفاع ترامب لإبقاءه والمحافظة عليه. 

تستر جيف سيشنز على اتصالين بروسيا دفع زعيمة الديمقراطيين في مجلس النواب نانسي بيلوسي إلى المطالبة باستقالته

مع العلم أن الاستقالة مرجحة لدى العديد من المراقبين وبلا أدنى شك فإن هذه الأمور تنعكس بشكل سلبي على البيت الأبيض وتحرجه في أولى شهور إدارة الرئيس وفريقه.  فحادثة مايكل فلين كانت الأولى لشخص مقرب من ترامب تكون له علاقات غير مناسبة مع روسيا والحادثة الثانية هي مع شينيز وزير العدل وبذا سيكون ترامب في موقف محرج مع روسيا التي تنتظر أن تثمر دعمها له ويرفع العقوبات عنها. ومن جهة أخرى فإن استقالة شينيز خلال الأيام المقبلة قد تؤكد ما يتردد عن فوضى في البيت الأبيض وأركان الرئاسة.

كما يجدر ملاحظة الاستخبارات الأمريكية التي تقوم باعتراض ومراقبة المحادثات مع الدبلوماسيين الروس تسعى أن تذكر الرئيس ترامب أنها موجودة ولا يمكن القبول بأشياء تعد بالنسبة لها من الخطوط الحمراء فالعلاقة مع روسيا لم ترقى إلى ما يطمح لها ترامب منذ الحرب الباردة بين البلدين لذا فإن مشروعه معها يعد مرفوض بالنسبة لها وستبقى تضع له عراقيل وتكيد لرجالات روسيا وترامب لإجبارهم على الاستقالة.

ويبدو أن قابل الأيام سيحمل أخبارًا سيئة أخرى بالنسبة لترامب وفريقه حيث ذكرت وسائل إعلام أمريكية أن جاريد كوشنر صهر الرئيس الأمريكي ترامب واثنين من مستشاري الأخير، التقوا بالسفير الروسي في واشنطن في أوقات متفرقة العام الماضي.

وكشفت صحيفة الوول ستريت جورنال الأمريكية في إطار التحقيقات التي تجري حول علاقة الروس بالرئيس ترامب وحلقة الأشخاص المحيطين به، أن ابن ترامب تلقى على الأقل 50 ألف دولار للمشاركة بحدث منظم من قبل منتدى فكري فرنسي من تنظيم أشخاص على ارتباط بالمصالح الروسية في سوريا ومقربين للكرملين، وذلك في شهر أكتوبر/ تشرين الأول الماضي حينما كان والده ينافس على المنصب الرئاسي، وفي هذا دلالة على حقيقة وجود محاولات روسية لنيل نفوذ مع رجالات ترامب المحيطين به. وحتى يتم البت بقضية وزير العدل لابد أن هناك ملفات أخرى ستفتخ في إطار هذه التحقيات التي يبدو أنها لا تحمل بشائر للرئيس الأمريكي الجديد والمتحمس لإصلاح العلاقة مع روسيا بالشكل التي تريد هي لا بالشكل التي تريده أمريكا ومؤسساتها.