تسعى روسيا إلى ضمان نجاح مرشحة اليمين المتطرف كما حصل في الولابات المتحدة الأمريكية

تخشى أوساط رسمية وحزبية وأخرى شعبية في فرنسا، تدخل روسيا في الانتخابات الرئاسية التي من المنتظر أن تشهدها بلادهم في أبريل المقبل، من أجل دعم مرشحة اليمين المتطرف مارين لوبان، كما حصل في الانتخابات الرئاسية الأمريكية الأخيرة.

هولاند يتهم موسكو

الرئيس الفرنسي فرانسوا هولاند، اتهم موسكو بالسعي "للتأثير على الرأي العام" مستخدمة وسائل تعود للعهد السوفياتي حسب قوله، في مقابلة مع صحف أوروبية صدرت الإثنين.

حث الرئيس الفرنسي، الأربعاء الماضي، بلاده على تعبئة كل وسائل الدولة الضرورية للتصدي للتهديدات الإلكترونية التي تواجهها الانتخابات الرئاسية الفرنسية

وقال هولاند، في مقابلة مع صحف أوروبية نشرت الإثنين: "روسيا تستخدم كل الوسائل للتأثير على الرأي العام"، مضيفًا "حتى لو أن الإيديولوجيا لم تعد هي ذاتها كما في عهد الاتحاد السوفياتي (...) إلا أن الوسائل هي ذاتها أحيانًا، مع إضافة التكنولوجيا إليها."

ويخشى الرئيس الفرنسي الذي حث، الأربعاء الماضي، بلاده على تعبئة كل وسائل الدولة الضرورية للتصدي للتهديدات الإلكترونية التي تواجهها الانتخابات الرئاسية الفرنسية، فوز مرشحة اليمين المتطرف مارين لوبان، معتبرًا أن مهمته منع فوز لوبان في هذا الاستحقاق الانتخابي، وكان هولاند قد قرر في الأول من ديسمبر 2016 عدم ترشحه لولاية ثانية.

يخشى هولاند فوز مرشحة اليمين المتطرف

اتهام هولاند، لروسيا لم يكن الأول فقد سبقه في ذلك عديد من الوزراء ومسؤولي الأحزاب، حيث صدر أول اتهام مباشر من الأمين العام لحزب "إلى الأمام" الفرنسي ريتشارد فيران، الذي اتهم وسائل إعلام ومتسللين روس باستهداف مرشح الحزب في انتخابات الرئاسة إيمانويل ماكرون لمساعدة منافسيه المؤيدين لموسكو، في إشارة لمارين لوين.

تعقيبًا على ذلك قال وزير الخارجية الفرنسي جان مارك، أمام نواب البرلمان، إن بلاده لن تقبل تدخل روسيا أو أي دولة أخرى في الانتخابات الرئاسية وسترد إذا اقتضت الضرورة، وذكر أن فرنسا ستضع قيودًا واضحة "تشمل إجراءات انتقامية إذا اقتضت الضرورة لأنه ما من دولة أجنبية تستطيع أن تؤثر على اختيار الفرنسيين وما من دولة أجنبية تستطيع أن تختار رئيس الجمهورية في المستقبل"، وتوجه أصابع الاتهام بالتحديد إلى مواقع إخبارية روسية مثل روسيا اليوم وسبوتنيك وهما وسيلتان إعلاميتان حكوميتان روسيتان.

رفض روسي للاتهامات

في مقابل ذلك، تنفي موسكو الاتهامات الفرنسية لها، حيث سبق للناطق الرسمي باسم الكرملين ديمتري بيسكوف أن أكد عدم تدخل بلاده في الشؤون الداخلية أو العملية الانتخابية لأي بلد، وقال بيسكوف حسب وكالة الأنباء الروسية: "موسكو لم يسبق لها البتة أن فعلت ذلك رسميًا ولن تفعله في المستقبل"، منددًا بما وصفه عمليات تشويه للمؤسسات الإعلامية التابعة للدولة.

جهاز المخابرات الفرنسي، أكد اعتزام روسيا دعم مرشحة الجبهة الوطنية مارين لوبان على الشبكات الاجتماعية

وتماثل اتهامات فرنسا تلك التي وجهها الديمقراطيون في الولايات المتحدة خلال الحملات الانتخابية في 2016 تجاه روسيا بدعم المرشح الجمهوري، آنذاك، والرئيسي الحالي دونالد ترامب، على حساب المرشح الديمقراطي هيلاري كلينتون، واتهم الديمقراطيون روسيا بالتدخل في سير الانتخابات من خلال عمليات قرصنة للبريد الإلكتروني لهيلاري كلينتون.

ووفقًا لتقارير إعلامية، فإن جهاز المخابرات الفرنسي، أكد اعتزام روسيا دعم مرشحة الجبهة الوطنية مارين لوبان على الشبكات الاجتماعية من خلال الروبوت على شبكة الإنترنت والتي من شأنها بث آلاف الرسائل اﻹيجابية، أو من خلال الكشف عن بيانات ورسائل سرية لخصومها المرشحين، والتى من واجبها إساءة سمعتهم ثم خسارتهم الكثير من الأصوات وتصب لصالح مرشحة اليمين المتطرف.

مارين لوبان زعيمة الجبهة الوطنية

وتسعى مارين لوبان زعيمة الجبهة الوطنية في حال وصولها لكرسي الرئاسة إلى إخراج فرنسا من الاتحاد الأوروبي، كما حدث في بريطانيا، وما فتئت تعلن دعمها سياسة روسيا في أوكرانيا، ويعتمد برنامجها الانتخابي على محور منع الهجرة لبلادها، والتحذير مما أسمته "خطر الإسلام"، حيث أشارت في عديد من المرات أنه يهدد الثقافة الفرنسية ولا بد من إعادة النظر في آليات التعامل معه.

فيون يصر على خوض الانتخابات

في غضون ذلك أكد مرشح اليمين الفرنسي للانتخابات الرئاسية فرانسوا فيون خلال تجمع لأنصاره أمس في باريس، عدم تراجعه عن ترشيح نفسه وأنه لا يحق لمعارضيه أن يدفعوه للانسحاب.

وطالب فرنسيون، فيون الذي يواجه انشقاقات عدة في معسكره، بالانسحاب من السباق الرئاسي جراء فضيحة الوظائف الوهمية لزوجته بينيلوب واثنين من أبنائه، فيما دعا العديد من شخصيات اليمين، رئيس بلدية بوردو ورئيس الوزراء الأسبق إبان عهد جاك شيراك، آلان جوبيه، إلى الترشح عوضًا عن فيون، إلا أن جوبيه رفض ذلك، خلال مؤتمر صحفي عقده اليوم، وكان آلان جوبيه قد خسر في نوفمبر الماضي أمام فرانسوا فيون في الانتخابات التمهيدية لليمين والوسط لاختيار مرشحهما في الانتخابات الرئاسية.

من المنتظر أن تشهد فرنسا في الـ23 من شهر أبريل المقبل، الجولة الأولى من انتخابات عامة لاختيار الرئيس الجديد والحادي عشر للجمهورية الفرنسية الخامسة، على أن تقام الجولة الثانية في 7 من مايو 2017، في حال عدم فوز أي مرشح بالأغلبية المطلقة.

وتستبعد استطلاعات الرأي فوز أي المرشحين من الجولة الأولى، حيث تشير الاستطلاعات للتقارب الشديد بين مرشح حزب الجمهوريون اليميني فرنسوا فيون ومرشح حزب "إلى الأمام "إيمانويل ماكرون (وسط)، وأحدهما سينافس مرشحة أقصى اليمين مارين لوبان المتوقع وصولها للجولة الثانية من التصويت.