التليف الكيسي هو مرض وراثي يحدث نتيجة اضطراب جيني و خلل في عمل الغدد المخاطية والعرقية، مما يؤثر بصورة كبيرة على وظائف متعددة في الجسم. فهو يؤثر بصورة كبيرة على الرئتين، وبنسبة أقل على البنكرياس والكبد والأمعاء، حيث يؤدي إلى تراكم طبقة سميكة ولزجة من المخاط على تلك الأعضاء. ويعتبر أحد أكثر الأمراض الرئوية المزمنة انتشارًا لدي الأطفال، والاصابة به غالبا ما تؤدى الى الوفاة .

أعراض المرض

جيهان الشنطي: مدير مركز أصدقاء التليف الكيسى في غزة، والذي يعتبر أول مركز صحي متخصص لعلاج المرض : تقول انه من أعراض المرض فقدان الوزن و السعال المستمر، ويعانى المصابون من التهابات رئوية متكررة من بداية حياتهم يؤدي ذلك إلى تليف في أنسجة الرئة وبالتالي فشل رئوي، كما يعانون من سوء امتصاص الأغذية الهامة لنمو وتطور جسم الأطفال وذلك نتيجة الإسهال المتكرر بسبب تليف القنوات المفرزة للإنزيمات الهاضمة في الجهاز الهضمي.

يمكن تشخيص المرض قبل الولادة عن طريق الفحص الوراثي

وتضيف الشنطي: ان المصابون يعانون من مشاكل صحية اخرى مثل انغلاق القنوات المرارية التي قد تؤدي بالتالي إلى تليف في الكبد وتضخم بالطحال وما يتبع ذلك من مشاكل جمة على صحة المرضى ، كما يعانون  من التهابات متكررة في الجهاز التنفسي العلوي وبالأخص التهابات الجيوب الأنفية والتهابات الأذن الوسطى، ويصابون بالتهابات مفصلية وعظمية متعددة. 

وعن تشخيص المرض تقول الشنطي أنه يتم من خلال اختبار العَرق، الذي يختبر الملح الزائد في العَرَق، وذلك بسبب المستوى العالي لكلوريد الصوديوم في عرق المصابين. و يمكن تشخيص المرض قبل الولادة عن طريق الفحص الوراثي، و تشير الى أن تكلفة اختبار العرق تصل الى 50 دولار .

تكاليف العلاج باهظة

وأوضحت الشنطي: أن 320 حالة مصابة بالمرض  موزعين على جميع محافظات قطاع غزة بنسب متفاوتة، وان غالبية المصابين من الذكور بنسبة  71% ، كما ان متوسط اعمارهم تتراوح من 8شهور الى 6سنوات. 

وأشارت الى أن غالبية اسر أهالي مرضى التليف الكيسي تصنف من الأسر الفقيرة، حيث أن متوسط معدل دخل الأسرة أقل من 300 دولار شهريا، في حين ان تكاليف العلاج باهظة جدا و تتجاوز الدخل الشهري للأسرة.

ان علاج الحالة الواحدة يحتاج الى تناول 25حبة من كبسولات الكوريون 10000 Creon" 1000" أي ما يعادل 15 علبة شهريًا وما يزيد عن 350 دولار شهريًّا فقط للفيتامينات

وتستطرد الشنطي: ان علاج الحالة الواحدة يحتاج الى تناول 25حبة من كبسولات الكوريون 10000 Creon" 1000" أي ما يعادل 15 علبة شهريًا وما يزيد عن 350 دولار شهريًّا فقط للفيتامينات، اضافة الى انه يحتاج الى حوالي 8 وجبات رئيسية من الطعام المكون من الدهون والزيوت لتعويض النقص، كما وتحتاج الحالة المصابة أيضا الى نوع مخصص من المضادات الحيوية الخاصة تبلغ تكلفتها 150 دولار شهريا".

معوقات وصعوبات

وأشارت الشنطي : الى ان معاناة المرضى لا تقتصر فقط على ارتفاع تكاليف العلاج، فهم يعانون أيضا من شح شديد في الأدوية نتيجة للحصار المفروض على قطاع غزة، مما يضطر بعض أسر المصابين لتقليص كمية العلاج للطفل ، مما قد يؤدي لمضاعفات تصل الى الوفاء، مؤكدة ان هناك المئات من المصابين بهذا المرض غير مسجلين في وزارة الصحة نتيجة لصعوبة تشخيصه، والتي تستغرق حوالي 4 شهور.

الوضع الصحي في قطاع غزة يزداد ضراوة؛ في ظل عدم وجود أي أفق لحل الأزمة القائمة. و جاء في تقرير صادر عن وزارة الصحة الفلسطينية أن مستشفيات قطاع غزة تعاني من النقص الحاد في  الادوية والمستهلكات الطبية حيث أن 170 صنف بلغ رصيدهم الصفر من مجمل القائمة الرئيسية للأدوية

وأكدت الشنطي أن علاج المرضى يحتاج الى وجود مختبرات متقدمة لعمل فحوصات شاملة بشكل دوري و لفحص الفيتامينات ومستوياتها في الدم لمتابعة وضعهم الغذائي ونموهم وتطورهم الجسمي والعقلي، كما يلزم وجود جهاز التراسوند (سونار) لعمل فحوصات دورية لتجنب حدوث مضاعفات في الكبد والقنوات المرارية وتشخيص اي مشاكل صحية ممكنة في الجهاز الهضمي وملحقاته وكذلك في الجهاز البولي نتيجة التأثير السلبي للأدوية الدائمة والمستمرة التي يحتاجها مرضى التليف الكيسي على أجهزتهم الداخلية. 

ومن الجدير ذكره أن الوضع الصحي في قطاع غزة يزداد ضراوة؛ في ظل عدم وجود أي أفق لحل الأزمة القائمة. و جاء في تقرير صادر عن وزارة الصحة الفلسطينية أن مستشفيات قطاع غزة تعاني من النقص الحاد في  الادوية والمستهلكات الطبية حيث أن 170 صنف بلغ رصيدهم الصفر من مجمل القائمة الرئيسية للأدوية فلم  يُورد منذ شهرين أي صنف من تلك الاصناف الهامة والحساسة وخاصة ادوية السرطان، فيما بلغ الرصيد الصفري من المستهلكات الطبية 267 صنف .

 كما كشف التقرير عن ازمة الكهرباء في مرافق وزارة الصحة والتي لم تعد تحتمل أي من الحلول الطارئة لأنها لا تمكن الطواقم الطبية من تقديم الخدمات الصحية على أكمل وجه، جراء اعتماد جملة من الاقسام الحيوية والحساسة على عمل المولدات الكهربائية والتي باتت تستنزف كميات كبيرة من السولار لتغطية ساعات القطع والتي تصل الى اكثر من 20 ساعة يوميا، فضلا عن الانقطاع المفاجئ للتيار الكهربائي خلال ساعات الوصل نتيجة للأحمال الزائدة مما ينتج عنه احداث تلف واعطال في العديد من الاجهزة الطبية والمخبرية .

ازمة انقطاع التيار الكهربائي وتوقف العديد من محطات تكرير وضخ مياه الصرف الصحي عن العمل قد ينذر بتفشي الامراض والاوبئة الخطيرة جراء ضخ المياه العادمة على طول شواطئ قطاع غزة

كما أشار التقرير إلي أن ازمة انقطاع التيار الكهربائي وتوقف العديد من محطات تكرير وضخ مياه الصرف الصحي عن العمل قد ينذر بتفشي الامراض والاوبئة الخطيرة جراء ضخ المياه العادمة على طول شواطئ قطاع غزة.

كما وحذر التقرير من زيادة سوء الوضع الصحي للحالات المحولة للعلاج بالخارج جراء عدم تمكنهم من الحصول على الفرص العلاجية داخل القطاع، ولا زالوا ينتظرون الحصول على التصاريح اللازمة للسفر فى ظل الاغلاق المتواصل لمعبر رفح وما تمارسه سلطات الاحتلال من سياسات عنصرية تجاه المرضي وخاصة مرضى السرطان.