يصر خليفة حفتر على اتباع نهج الفوضى والعنف في ليبيا

في الـ 14 من فبراير/شباط 2014 في عهد حكومة علي زيدان، عاد اسم اللواء المتقاعد خليفة حفتر إلى التداول في ليبيا نتيجة محاولته الانقلاب على مؤسسات الحكم في البلاد، بعد أن نسيه الليبيون لقترة طويلة، حيث توارى عن الأنظار.

منذ ذلك التاريخ ارتبط اسم حفتر بالعنف والفوضى والسعي إلى ارباك الوضع العام في البلاد، فكلما لاح بصيص أمل لليبيين للخروج من أزمتهم حتى يأتي حفتر ويقوّضه وفقا لعدد من المتابعين للشأن الليبي. هذه المرّة وجّه حفتر بندقيته للنفط المورد الرئيسي لليبيا، فبعد أن أشعله قرّر نهبه وحرمان حكومة الوفاق الشرعية من عائداته، ما يمكن أن يزيد في الانقسام الحاصل في البلاد.

تسليم النفط لمؤسسة موازية

قبل أربعة أيام، أعلن الناطق الرسمي باسم قيادة قوات اللواء المتقاعد خليفة حفتر، العميد أحمد المسماري، أن حفتر أصدر قرارا يقضي بتسليم جميع الموانئ والمنشآت النفطية وخطوط نقل النفط الموجودة في منطقة الهلال النفطي إلى المؤسسة الوطنية للنفط التابعة لحكومة طبرق المنبثقة عن مجلس النواب في ليبيا (مؤسسة موازية للمؤسسة الرسمية في طرابلس).

وتضم منطقة الهلال النفطي عدة مدن بين بنغازي وسرت (سرت 500 كيلومتر شرق العاصمة، كما أنها تتوسط المسافة بين بنغازي وطرابلس)، المخزون الأكبر من النفط، إضافة إلى موانئ السدرة ورأس لانوف والبريقة الأكبر في ليبيا، وتصدر منطقة الهلال النفطي بليبيا نحو 800 ألف برميل يوميا من نحو 1.5 مليون برميل يوميا تقوم بتصدريها في الأوقات الطبيعية.

ما أقدم عليه حفتر، يأتي في إطار محاولاته المتكرّرة لتعقيد الوضع العام في البلاد

عقب ذلك، أكد الناطق الرسمي باسم الحكومة الليبية الموازية في طبرق، حاتم العريبي، أول أمس الأربعاء، استلام الموانئ النفطية، تنفيذا لقرار حفتر، وقال العريبي في مؤتمر صحفي: "إن هذه الخطوة مستحقة، وإن الأموال كانت تذهب إلى طرابلس وتصرف على المليشيات والاعتمادات المزاجية، ولم تحصل المنطقتان الشرقية والجنوبية على درهم واحد منها".

من جانبه، رحب رئيس مؤسسة النفط في بنغازي، فرج الحاسي، بقرار حفتر الذي وصفه بــ"القرار السليم"، مؤكدا أن عمليات إنتاج النفط وتسويقه ستبدأ منذ اليوم (الأربعاء) بإشراف مؤسسته وخبرائها، مشير إلى أن عوائد النفط ستودع في البنك المركزي بالبيضاء (مؤسسة موازية للبنك المركزي في طرابلس).

انقسام في المؤسسات النفطية

قرار خليفة حفتر الذي اعتبره عديد من الخبراء، بمثابة الاستهانة بالشرعية من شأنه أن يزيد من انقسام المؤسسات النفطية في ليبيا حيث تعد المؤسسة النفطية في طرابلس هي المسؤولة عن انتاج وتسويق النفط في البلاد رسميا.

في هذا الشأن حذّرت المؤسسة الوطنية للنفط الليبية، من إبرام أي عقود لشراء النفط مع مؤسسات غير تلك التابعة لحكومة الوفاق والمعترف بها دوليا. وقالت المؤسسة، ومقرها طرابلس في بيان، إن إقدام السلطات الموازية في شرق البلاد " تحت قيادة احفتر" على تصدير النفط من منطقة الهلال النفطي أمر "غير قانوني".

 وأكّدت المؤسسة أن قوات حفتر المسيطرة على منطقة الهلال النفطي ليس لها سلطة قانونية للسيطرة على موانئ النفط أو التحكم بصادراتها. وشددت المؤسسة في بيان لها على أن أي محاولة للسيطرة على موانئ الهلال النفطي أو التحكم بصادراتها تعتبر "تجاوزا واضحا لقرارات مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة، والقانون الليبي المحلي، وقانون العقوبات".

https://www.youtube.com/watch?v=dqFP4KkeF08

في نفس السياق قال رئيس مجلس إدارة المؤسسة، مصطفى صنع الله، إن هناك مؤسسة وطنية شرعية واحدة للنفط، معترفا بها لدى منظمة البلدان المصدرة للنفط (أوبك)، ومن قبل المجتمع الدولي، كما تعتبر الصادرات من قبل المؤسسات الموازية غير قانونية وستفشل كما فشلت في الماضي، كما أن قرارات مجلس الأمن واضحة جدا".

وأوضح أن قرار مجلس الأمن الدولي رقم 2362 كان صريحا عندما أدان المحاولات غير القانونية لتصدير النفط من ليبيا، بما في ذلك النفط الخام والمنتجات النفطية المكررة، من قبل المؤسسات الموازية التي لا تعمل تحت سلطة حكومة الوفاق الوطني.

وتختص المؤسسة الوطنية للنفط بمراقبة عمليات الإنتاج والتصدير للتأكد من موافقتها القواعدَ والضوابط المقررة، إضافة إلى المتابعة والتفتيش عن عمليات قياس الإنتاج من النفط والغاز والمنتجات النفطية الأخرى وقياسات الكميات المصدرة للخارج.

تعقيد الوضع العام في البلاد

ما أقدم عليه حفتر، يأتي في إطار محاولاته المتكرّرة لمزيد تعقيد الوضع العام في البلاد، وسعيه المتواصل لعرقلة كلّ اتفاق سلام في البلاد له أن يضع حدّا لمظاهر العنف والفوضى والانقسام الذي تعرفه ليبيا منذ سنوات عدّة.

حكومة الوفاق المعترف بها دوليا، قالت الثلاثاء إن قرار قوات "حفتر" تسليم الموانئ النفطية في شرق البلاد إلى مؤسسة نفط موازية مقرها في الشرق سيزيد التوترات ويعمق الانقسام. وقالت الحكومة التي مقرها طرابلس في بيان إن مثل تلك الخطوات لا تخدم مسار التوافق ولن تفضي إلى المصالحة.

وأضاف بيان الحكومة التي يرأسها فائق السراج "طالب مجلس رئاسة حكومة الوفاق الوطني الليبي، الثلاثاء، لجنة العقوبات التابعة لمجلس الأمن الدولي، بتطبيق القرار 2362 الخاص بإيقاف أي عمليات بيع غير قانونية للنفط من قبل أي جهة أو مؤسسة لا تتبع حكومة الوفاق الوطني".

عبّرت أربع حكومات عن قلقها العميق من اعلان حفتر نقل تبعية حقول وموانئ النفط لمؤسسة موازية

المجلس الرئاسي حذّر في بيانه من عواقب قرار حفتر، مؤكدا أنه "سيتخذ كل القرارات القانونية المحلية والدولية، لملاحق المتورطين مهما كانت صفاتهم أو مبرراتهم". وتعدّ حقول النفط إحدى أهم بؤر الصراع بين الفصائل المتنازعة في ليبيا منذ الإطاحة بمعمر القذافي في 2011، والأطراف الخارجية التي تدعمها.

وبموجب القانون الليبي، تسلم المؤسسة الوطنية إيرادات النفط إلى مصرف ليبيا المركزي، وتحصل بعد ذلك على مخصصات ميزانيتها من الحكومة الليبية. وتشكل مبيعات النفط نحو 95% من إيرادات البلاد، وتتوقع ليبيا وصول العجز في الموازنة العامة للدولة لعام 2018، إلى 10 مليارات دينار (الدولار 1.4)، بالاعتماد على إنتاج يومي من النفط يصل إلى مليون برميل.

قلق دولي

التحذير الموجه لحفتر وقواته لم يكن مصدره الحكومة الشرعية في ليبيا ومؤسساتها فقط، فقد أعربت حكومات كل من الولايات المتحدة الأميركية والمملكة المتحدة وإيطاليا وفرنسا، مساء أول أمس الأربعاء، عن قلقها العميق من اعلان حفتر  نقل تبعية حقول وموانئ النفط إلى مؤسسة النفط التابعة لحكومة مجلس النواب شرق البلاد.



وأشار البيان الى قلق الحكومات الأربع "العميق  إزاء الإعلان عن نقل تبعيّة حقول النفط في رأس لانوف والسدرة ووضعها تحت سيطرة كيان آخر غير المؤسسة الوطنية للنفط الشرعية"، في إشارة إلى قرار حفتر.

يمثّل النفط المورد الرئيسي لليبيا

البيان أكّد أيضا ضرورة "بقاء الموارد الليبية الحيوية تحت السيطرة الحصرية للمؤسسة الوطنية للنفط الشرعية وتحت الرقابة الوحيدة لحكومة الوفاق الوطني"، مشيرة إلى أن قرارت مجلس الأمن الدولي الرقم 2259 لسنة 2015 و2278 لسنة 2016 و2362 لسنة 2017، كلها أكدت ذلك.



وذكرت الحكومات أن قرار مجلس الأمن 2362 لسنة 2017 أكد عدم مشروعية تصدير النفط من قبل مؤسسات موازية لا تعمل تحت سلطة حكومة الوفاق ، وقال "إن أي محاولة للالتفاف على نظام عقوبات مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة سيسبب ضررا بالغا لاقتصاد ليبيا مما يزيد من تفاقم الأزمة الإنسانية ويقوض استقرارها الأوسع"، لافتا إلى أن ذلك "سيحمل المجتمع الدولي أولئك الذين يقوضون سلام ليبيا وأمنها واستقرارها المسؤولية كاملة".



وشددت الحكومات الأربع على "ضرورة السماح للمؤسسة الوطنية للنفط الشرعية مرّة أخرى بتبنّي العمل دون عوائق نيابة عن الشعب الليبي وإصلاح البنية التحتية التي تضررت بعد الهجوم الذي شنته قوات تحت إشراف إبراهيم الجضران، وإعادة تصدير النفط والإنتاج الذي تعطل جرّاء ذلك الهجوم".