تضرب صواريخ الحوثيين وطائراتهم المسيرة بقسوة داخل اليمن وخارجه، فتستقبل عدن صباحها بأصوات عنيفة، ويصبح سكانها على أنهار من الدماء والأشلاء، وبينما تعد قوات الحزام الأمني قتلاها في سلسلة هجمات دامية، يتلقى داعمو هذه القوات ضربة موجعة لم تكن الأولى، لكنها كشفت فشلاً استخباراتيًا وعدم نجاعة القدرات الدفاعية للتحالف العربي والقوات اليمنية المحسوبة عليه في مواجهة مثل هذه الهجمات. 

3 هجمات في 24 ساعة 

فجأة وبشكل صاعق، هاجم الحوثيون عرضًا عسكريًا لقوات الحزام الأمني، ذراع الإمارات في عدن، في معسكر الجلاء بمنطقة البريقة التابعة لمحافظة عدن، أطلقوا عليه صاروخًا بالستيًا متوسط المدى بالتزامن مع طائرة مسيَّرة، فحوَّل الهجوم غير المتوقع الاحتفالَ إلى مأتمٍ كبير ومذبحة دامية.

وبحسب الحوثيين فإن العرض لم يكن بريئًا، فمن خلاله كانت قوات الحزام المدعومة إماراتيًا تستعد وتحضر للزحف باتجاه مواقع حوثية في محافظتي الضالع وتعز، ما يعني أن الهجوم كان "استباقيًا" في رأيهم.

 حصيلة الهجومين تصب في ضرب الحالة الأمنية في العاصمة المؤقتة، التي يفترض أن تتكئ عليها عملية استعادة الشرعية ومؤسسات الدولة

لكن ذلك ليس كل شيء كما قالوا، فثمة هجمات أخرى أو بنك أهداف جديد كان هجوم معسكر الجلاء مفتتحه، وتشمل الأهداف قادة قوات الأحزمة والنخب التي شكلتها الإمارات في جنوب البلاد ودربتها ومولتها وقالت إنها أذرعها الضارب في اليمن قبل الانسحاب وبعده. 

عشرات القتلى سقطوا ومثلهم من الجرحى في هجوم عدن، كما قُتل في الهجوم قائد اللواء الأول لقوات الحزام الأمني العميد منير اليافعي، وكنيته أبو اليمامة، أحد أبرز القادة العسكريين المدعومين من الإمارات في جنوب اليمن، بالإضافة إلى قياديين آخرين من الجهاز الأمني والتابعين للمجلس الانتقالي الجنوبي الموالي لأبوظبي والساعي لانفصال الجنوب. 

في التفاصيل، ترك اليافعي منصة الاحتفال خلال العرض العسكري لتحية أحد الضيوف، وفور نزوله وقع الانفجار الذي أُصيب فيه وقُتل، وقد جرى كل ذلك بينما كانت أعلام تحالف رياض أبو ظبي والانفصاليين الجنوبيين ترفرف على المنصة، بينما كانت الفرقة العسكرية تنتظر لتبدأ العزف. 

فقدت  الإمارات بمقتل منير اليافعي أحد أهم رجالاتها في اليمن

وثمة ما هو رمزي في هجوم عدن، فبمقتل أبي اليمامة تفقد الإمارات أحد أهم رجالاتها في اليمن، فقد ارتبط اسم قائد اللواء الضارب والأكثر تسليحًا بالمداهمات الليلية لمنازل المواطنين والنشطاء في المقاومة وقادتها وحملات الاعتقالات العشوائية والاغتيالات، كما يدير سجنًا سريًا للمخفيين قسرًا في معسكر الجلاء، وشارك بمواجهات مطار عدن في فبراير/شباط 2017، ضد قوات الحكومة الشرعية وكان في مقدمة القوات المدعومة من دولة الإمارات. 

كما كان للقيادي الأبرز في قوات الحزام الأمني دور في مهاجمة قوات الشرعية بعدن، واقتحمت قواته معسكر اللواء الرابع منها، في أحداث يناير/كانون الثاني 2018، وأحاله الرئيس هادي إلى لجنة تحقيق على خلفية اتهامات له بالتمرد وارتكاب انتهاكات، لكنه يلقى مصرعه على يد الحوثيين المناوئين أيضًا للشرعية، وهي مفارقة قد تعكس جانبًا من مشهد الدم العبثي في اليمن الذي لا ينتهي.

بيد أن هجوم استهداف معسكر الجلاء لم يكن الوحيد، فبالتزامن مع ذلك، استهدفت سيارة مفخخة قسم شرطة عمر المختار بمنطقة الشيخ عثمان بعدن جنوبي اليمن لحظة تنظيم أفرادها الطابور الصباحي اليومي، وأوقعت أيضًا 3 قتلى و30 جرحى على الأقل في صفوف عناصر الأمن التابعة لقوات الحزام الأمني.  

لم تتبن هذا الهجوم بالتحديد أي جهة بعينها، لكن حصيلة الهجومين تصب في ضرب الحالة الأمنية في العاصمة المؤقتة، التي يفترض أن تتكئ عليها عملية استعادة الشرعية ومؤسسات الدولة، ذلك الهدف الأول القديم الذي علاه كثير من الركام والدماء طوال 4 سنوات.

ولم تكد قوات الحزام الأمني تلملم جراحها في عدن حتى تلقت ضربة أخرى في أبين جنوب اليمن، قُتل على أثرها 19 جنديًا، حين شن مسلحون - قيل إنهم تابعون لتنظيم القاعدة - هجومًا على مقر قوات الحزام الأمني في منطقة الخيالة، وانتهى بسيطرة عناصر التنظيم على مقر المعسكر والنقاط العسكرية في المديرية لساعات متواصلة، قبل أن تقتحم تعزيزات عسكرية المكان وتقتل مسلحين وتطرد آخرين بمساندة طيران قوات التحالف.  

الدمام.. هجمات خارج الحدود 

لم تقتصر هجمات الحوثيين على الداخل اليمني، فهم يضغطون ويضربون في أكثر من جبهة، وفي نفس اليوم، تباهى مَنْ كانوا قبل 4 سنوات هدفًا لعمليات تحالف وعد بدحرهم خلال أيام معدودة بصاروخهم الجديد الذي ضرب عمق المملكة، في تحول يعكس استراتيجية الحوثيين ودخولها طورًا جديدًا مع نجاح الجماعة في فرض معادلة جديدة على مستوى المشهد العسكري برمته.   

الأمر لم يعد جديدًا إلا ربما في دخول مدينة الدمام كبرى مدن الشرق السعودي على قائمة الأهداف الحوثية، وهي المدينة الأبعد التي تطالها هجمات الحوثيين داخل العمق السعودي

استنادًا لرواية المتحدث العسكري باسم الحوثيين يحيى سريع، استهدف صاروخ باليستي آخر هدفًا عسكريًا مهمًا بمدينة الدمام السعودية الهامة والمطلة على الخليج في الأول من الشهر الجاري، وأزال الستار عن جيل جديد من الصواريخ، وهو "بركان 3"، الذي قال إنه خضع لعمليات تجريبية وعمليات تطوير تقني لتجاوز المنظومات الاعتراضية، وإنه من أهم أسلحة الردع الاستراتيجي التي تُستخدم ردًا ما سماها "جرائم العدوان وحصاره وتماديه وسفكه للدم اليمني". 

قطع الصاروخ الحوثي الجديد - وفق الرواية الحوثية - مسافة 1300 كيلومتر ليضرب هدفه دون أن يعترضه من السعودية شيء، وتلك مسافة كبيرة جدًا تكرس تحولاً نوعيًا في ساحة الحرب ونوعية أهدافها، لكن الأمر لم يعد جديدًا إلا ربما في دخول مدينة الدمام كبرى مدن الشرق السعودي على قائمة الأهداف الحوثية، وهي المدينة الأبعد التي تطالها هجمات الحوثيين داخل العمق السعودي.        

وبحسب الحوثيين أيضًا فإن إطلاق الصاروخ الباليستي - الذي وُصف بالمتطور وبعيد المدى - على الدوام كان تجربة واختبارًا للقوة الصاروخية وأمدها؛ أي أنه يدشن قواعد اشتباك جديدة تتجاوز جازان ونجران الحدوديتين إلى مناطق أبعد في عمق الأراضي السعودية.                          

تتوالى هجمات الحوثيين في العمق السعودي من ناحية وعلى القوات التي تدعمها الإمارات من ناحية أخرى

لم تكن تلك المفاجأة الوحيدة التي كشف عنها في المؤتمر الصحفي، فقد أعلن المتحدث العسكري، يوم أمس الجمعة، عن سيطرة الحوثيين خلال الثلاثة أيام الأخيرة فقط على 15 موقعًا للجيش السعودي في جازان ونجران، وأضاف أن قاعدة خميس مشيط اُستهدفت وأصيبت بالشلل بنسبة تفوق 60%.

وكما جرت العادة عقب كل هجوم حوثي، ثمة رواية أخرى لدى التحالف السعودي الإماراتي، فبعد نفي ما وُصف بـ"ادعاء الحوثيين سيطرتهم على مواقع في نجران وجازان"، أكد مصدر رسمي في التحالف أن "الحوثيين يتكبدون كل يوم الهزائم والانكسارات في مختلف جبهات القتال ولهذا يلجؤون لاختلاق الأكاذيب"، بحسب تعبيره، وأشار المصدر إلى أن الجيش اليمني بمساندة التحالف أصبح على عمق عشرات الكيلومترات في صعدة وحجة.

دلالات الزمان والمكان

بين هذه الهجمات في الداخل والخارج أقل من 24 ساعة، وفي تفاصيلها تكمن التناقضات التي تثير العديد من الأسئلة، أولها عن التوقيت الذي جعل هذه القوات المدعومة من الإمارات هدفًا للهجمات الدامية، وثانيها عن الجهات التي ركزت على استهداف هذه القوات رغم ما بينها من تباين مفترض، فهجوم معسكر الجلاء الذي وُصفه الحوثيون بـ"الهام"، تبنته الجماعة بلهجة تنذر بالمزيد، وقالت إن سلاح الجو والقوة الصاروخية التابعين للجماعة نفذا عملية مشتركة باتجاهه. 

وفي لهجة تصعيدية، لم تترد جماعة الحوثي بالقول إن هذه الهجمة هي البداية فقط لسلسلة هجمات أخرى يكون فيها قادة الحزام الأمني هدفًا لهم خلال المرحلة المقبلة، أمَّا هجوم محافظة أبين الليلي الذي لم يختلف في مالآته كثيرًا عن هجوم عدن فقد نفَّذه مسلحون يُعتقد أنهم تابعون لتنظيم "أنصار الشريعة"، الفرع المحلي لتنظيم القاعدة في جزيرة العرب. 

 أثارت هذه الهجمات بلبلة وإرباكًا في صفوف المناصرين لقوات الحزام الأمني حول مستقبل هذه القوات والجهات التي تريد إبعادها عن المشهد السياسي والعسكري في المستقبل القريب بل والبعيد لليمن

ثالث الأسئلة التي تثيرها هذه الهجمات هو حول الجهة المستفيدة من استهداف قوات الحزام الأمني في هذا التوقيت، فالقوات المدعومة من الإمارات تُستهدف في وقت تغير فيه أبو ظبي سياستها الاستراتيجية بالمنطقة، وتُعلن سحب قواتها "جزئيًا" من اليمن بالتزامن مع فتحها خطوط اتصال مع طهران تحمل في تفاصيلها المعلنة والمضمرة ميلاً للتهدئه، لخَّصه مدير مكتب الرئيس الإيراني محمود واعظي إن الإمارات تميل للتباين عن سلوك السعودية في اليمن. 

وبالنسبة للحكومة اليمنية، فإن هجمات الحوثيين المتلاحقة يؤكد أهمية وقوف ما سمتها جميع القوى الوطنية في صف واحد لمواجهة مشروع إيران وأدواتها في اليمن، والإشارة هنا إلى خروج القوات المدعومة من أبوظبي - ومن بينها القوات التي استهدفها هجوم صباح الخميس - عن سلطة الحكومة الشرعية، بل ومواجهة القوات النظامية كما حدث في أكثر من مناسبة.  

أمَّا في الداخل اليمني، فقد أثارت هذه الهجمات بلبلة وإرباكًا في صفوف المناصرين لقوات الحزام الأمني حول مستقبل هذه القوات والجهات التي تريد إبعادها عن المشهد السياسي والعسكري في المستقبل القريب بل والبعيد لليمن؛ مستقبل باتت الترتيبات الدولية والتحركات الإقليمية المتسارعة تتحكم في ردود الفاعلين على ما يبدو، ومعه قد تتبدل خرائط التحالفات وتغيب معها قوى فاعلة وشخصيات قيد يعيق بقاؤها ترتيبات المرحلة القادمة.

"لا مكان آمنًا حتى لو كنتم في معقلهم ومعسكركم"

تلك هي الرسالة - من بين أُخَر - التي يوجهها الحوثيون لقوات الحزام الأمني في الداخل وداعميها في الخارج، فقد كثرت الأخطاء التي جعلت التصعيد الحوثي يزيد والحرب تطول والأهداف تتغير، واليمن وجنوب السعودية كما يبدو غير آمنيّن على الإطلاق.  

ويرى البعض أن اختيار الحوثيين هذا المعسكر الحصين هدفًا لهجومهم وضربهم جنوده في لحظة احتفائهم لقواتهم العسكرية واستعراضها علنًا يحمل الكثير من الدلالات بشأن استراتيجية الحوثيين في الفترة المقبلة، وهي الاستراتيجية التي يؤكد هجوم صاروخي على مدينة الدمام شرق السعودية أنها تتجه نحو شمولية المواجهة وفتح جبهات عدة في الوقت نفسه. 

يُعتقد أن الهجوم أكبر من أن يكون رسالة وحسب، فهو يعني فتح جبهة جديدة عنوانها تصفية جيوب للوجود العسكري الإماراتي في البلاد

الهجمات المتزامنة اعتبرها البعض تطورًا خطيرًا في مسار المواجهة بين الحوثيين وقوات التحالف السعودي الإماراتي، خاصة بعد الانسحاب الجزئي للقوات الإماراتية من اليمن، لكن لا تُعرف تداعيات هذا التصعيد الحوثي على مستجدات الموقف الإماراتي تحديدًا، سواء من جهة تقليص وجود أبو ظبي العسكري في اليمن أم من جهة ما بات يُلحظ من قراءة إماراتية جديدة للمشهد الإقليمي.

ويُعتقد أن الهجوم أكبر من أن يكون رسالة وحسب، فهو يعني فتح جبهة جديدة عنوانها تصفية جيوب للوجود العسكري الإماراتي في البلاد، فلا يكفي حديث أبو ظبي عن الانسحاب واعتماد استراتيجية جديدة عنوانها السلام، بل عليها أن تدفع الثمن بغض النظر عما يتردد من فتح قنوات بين الجماعة وأبو ظبي أو بين الأخيرة والإيرانيين.

ويشير ذلك إلى أن الانسحاب لا يعني هدنة مفتوحة بالنسبة لجماعة تريده دليلاً وجزءًا من ثمن باهظ على الإماراتيين دفعه إذا أرادوا تجنب الأسوأ، والأسوأ هو أن يصبحوا أهدافًا معلنة للحوثيين سواء داخل أراضيهم في الإمارات على غرار ما يحدث للسعوديين أو داخل اليمن من خلال استهداف أذرعهم في جنوبي البلاد حيث أماكن سيطرتهم هناك، وبالتحديد في عدن العاصمة المؤقتة للشرعية. 

أصبحت قوات التحالف العربي أهدافًا معلنة للحوثيين سواء داخل أراضيهم أو في اليمن

وبينما يعزو خبراء عسكريون هذا الأمر إلى تمكن الحوثيين من تطوير عتادهم العسكري، لا سيما فيما يتعلق بتكنولوجيا الطائرات المسيّرة بعد حصولهم على دعم مباشر وغير مباشر من إيران، فإن ناشطين يمنيين يضعون تلك التطورات بوصفها حصادًا متوقعًا لسياسات التحالف السعودي الإماراتي على أرضهم في انحراف بوصلته عن الهدف الذي رفعه قبل أكثر من 4 سنوات، مستشهدين في ذلك بممارسات التحالف داخل المناطق التي تمت استعادتها من الحوثيين، وانشغاله بتثبيت سيطرته على العديد من الموانئ والمطارات والمواقع الاستراتيجية المهمة عبر تشكيلات عسكرية موالية لهم، حتى داخل مدن لم يسبق للحوثيين أن وطأوا أرضها يومًا.

وليس ثمة مثال على ذلك أوضح من القوات المستهدفة حديثًا، والتي تشكلت في مارس/آذار 2016، بعد خروج الحوثيين من عدن، بدعم وتسليح من أبوظبي، وتحت إشراف هاني بن بريك، اعتمدت قواتها في البداية على لواءين عسكريين بمحيط عدن وجنوبها، وتم تجهيز وتدريب بعض أفرادها في إمارة أبوظبي.

وصل عدد قوات الحزام الأمني إلى أكثر من 10 الآف مسلح، وتتحدث مصادر أخرى عن 20 مقاتل، وتوسعت هذه القوات من عدن إلى محافظات أبين ولحج والضالع، وتعمل الإمارات على نقل التجربة وتثبيتها في جميع المحافظات الجنوبية. 

وساهمت هذه القوات في وضع حد للعديد من المشكلات الأمنية في عدن، لكنها سرعان ما أثارت لغطًا واسعًا بسبب  العديد من الإجراءات والمعارك التي شاركت فيها، حيث تُتتهم بالضلوع في عمليات قتل واحتجاز خارج خارج القانون واستهداف الخصوم السياسيين وإدارة سجون سرية تابعة للإمارات. 

سقف الهجمات الحوثية العابرة للحدود

التبريرات الحوثية لتوالي ضرب العمق السعودي من ناحية وهجومها على قوات تدعمها الإمارات في عدن من ناحية أخرى، تتمحور حول استمرار الرياض في قصف المدنيين في اليمن، وهو ما لا يبدو في الأفق حتى الساعة أي مؤشر على قرب انتهائه، ما يعني أن القصف والقصف المضاد مرشحان حتى حين للاستمرار، خاصة بعد تحول الحوثيين من مربع الدفاع عن مناطق سيطرتهم إلى خيار الهجوم على أهداف حيوية في عمق السعودية. 

في هذا الصدد، تمضي الجماعة في استنزاف الحد الجنوبي السعودي، وفي خطتها المعلنة ضرب 300 هدف حيوي بعضها في العمق الإماراتي أيضًا، وكأن لا شيء يعترض طريقها لتغرق الرياض أكثر في مستنقع حرب اليمن، الذي تجد نفسها فيه اليوم تقريبًا وحيدة وغير قادرة على حسم المعركة ولا حتى تأمين أراضيها من الطائرات المسيّرة والصواريخ البالستية، فقد تسللت الإمارات من الباب الخلفي للحرب وفق وصف مجلة "الإيكونومست" البريطانية.

تناقضات المشهد اليمني لم تنقض بعد، وهي مفتوحة على السيناريوهات كافة، طالما تعدد اللاعبون الإقليميون والوكلاء المحليون وتعددت مصالحهم

يومًا بعد آخر يتحول الصراع إلى حوثي سعودي، والمفارقة أنه بالرغم من موازين القوى غير المتكافئة يؤكد الحوثيون أن قدرتهم على إصابة أهداف خارج حدود اليمن برًا وجوًا، فكيف نجحوا في ذلك أمام خصم يُنفق عشرات مليارات الدولارات على ترسانته العسكرية واستقدام مدربين أمريكيين؟ وما الذي مكَّن مسلحي جماعة الحوثي من السيطرة وفق بياناتهم في يونيو/حزيران الماضي على السلسلة المحيطة بمدينة نجران السعودية؟ 

بعد 4 سنوات من الحرب التي لم تحقق أهدافها السابقة ولا الحالية، والتي نقلت الرياض من دور المهاجم إلى المدافع، يتساءل مراقبون أكثر: ألم يحن الوقت لإعادة النظر في الاستراتيجية المتبعة أو التفاوض قبل التورط أكثر في مسار كله خسائر، تتزايد البشرية منها في صفوف المدنيين وداخل المملكة؟ وهل الحوثيون باتوا اليوم الأقوى أم أن ضعف وخلل استراتيجية الخصوم هو الذي يُظهرهم كذلك؟ 

أيًا تكن الإجابة، فإن تناقضات المشهد اليمني لم تنقض بعد، وهي مفتوحة على السيناريوهات كافة، طالما تعدد اللاعبون الإقليميون والوكلاء المحليون وتعددت مصالحهم.

ويبدو أن الحرب ترفض - حتى الآن على الأقل - مغادرة اليمن، فكلما ظهر في الأفق انفراج في الأزمة تأتي الأحداث بمفاجآت تعود بالمشهد اليمني إلى مربع التصعيد العسكري، خصوصًا أن جماعة الحوثي تستمر في توجيه رسائل التهديد والوعيد لخصومها في الداخل والخارج.