كيف نرافق أولادنا دون الضغط عليهم

ترجمة وتحرير نون بوست

يجب أن تكون الرياضة التي يمارسها الأطفال مناسبة لإمكاناتهم واحتياجاتهم الفردية، أو بالأحرى عبارة عن أنشطة ترفيهية يمكنهم من خلالها التعرف على أشخاص جدد وتكوين صداقات مع أطفال آخرين دون التفكير باستمرار في البحث عن النتائج.

لكن اعتاد الكثير من الآباء على وضع الكثير من التوقعات التي عادة ما تكون مبالغا فيها بشأن أداء أطفالهم، مما يجعلهم أكثر تطلبا ويولّد ضغطا إضافيا على الطفل لدرجة أن بعضهم يعجزون عن تحقيقها في ظروف معينة. فما هو الدور الذي ينبغي أن يلعبه الكبار في هذه الحالة؟

حسب عالمة النفس سيلفينا بيكمان، المتخصصة في علم النفس الرياضي، فإن "مرافقة الآباء لأطفالهم أمر في غاية الأهمية. فعندما يعبّر الطفل عن ذوقه ورغباته يكتسب ثقة في نفسه ويكوّن ضمانات للقيام بذلك. وإذا كان دور الوالدين يهدف إلى تعزيز الاحترام والثقة بالنفس لدى الطفل، فسيكون هذا هو الأساس الأقوى الذي من شأنه أن يشجعه على تعلم كيف يتغلب على الصعوبات".

أضافت بيكمان، وهي عضو في رابطة علم النفس الرياضي في الأرجنتين، أن "التحدي يتمثل في تمكين الأطفال من السير على الطريق بشكل طبيعي قدر الإمكان من خلال تطوير القدرة على التمتع بالأشياء. يمكننا أن نساهم في هذه المتعة مع الحرص على غرس مبدأ الالتزام والمسؤولية والانضباط لديهم. من المهم أن نكون دائما إلى جانبهم لسماعهم ومرافقتهم خلال نموّهم ونعلمهم من خلال أن نكون قدوة لهم".

5 أنواع من الآباء والأمهات

إن الخبيرة كارينا باليستيرو، الحاصلة على الإجازة في علم النفس، كانت تمارس الجمباز الفني منذ سن الخامسة حتى 17 سنة بأداء عال. وحسب تجربتها في كلتا المهنتين، يوجد خمسة أنواع من الآباء والأمهات استنادا إلى موقفهم تجاه الأطفال الذين يمارسون الرياضة:

1. الآباء شديدو الانتقاد

غالبا ما يكون هذا النوع من الآباء متطلبين جدا وبالكاد يشيدون بالأمور الإيجابية، مما يشكل عامل ضغط بالنسبة لأطفالهم. وتقول سيلفينا بيكمان، الاختصاصية علم الأحياء الرياضي وهي أيضا عضو في رابطة علم نفس الرياضة الأرجنتينية، إن "مرافقة الوالدين لأطفالهم مهمة جدا، لذلك كن حاضرا دون التأثير عليه أو فرض شروط. فتعبير الطفل عن ذوقه ورغباته يعطيه الثقة والضمانات لممارسة الرياضة التي يحبها. إذا كان دور الوالدين يهدف إلى خلق الاحترام والثقة بالنفس لدى الأطفال، فسيكون هذا هو الأساس الأقوى الذي سيشجعهم على التعلم والتغلب على الصعوبات.

2. الآباء كثيرو الصراخ

هذا النوع من الآباء لا يتحلون بالصبر وغالبا ما يكونون أقل استعدادا لتغيير سلوكهم.

من المهم أن يهتم الآباء بأنشطة أطفالهم، بما في ذلك الرياضية. ومن الضروري أن نأخذ بعين الاعتبار التصور الذي يراود الأطفال عند وجود والديهم حولهم، وعن نيتهم في الذهاب إلى رؤيتهم

3. الآباء المفرطون في حماية أطفالهم

هذا النوع من الآباء يتوخون الحذر الشديد في تصرفاتهم مع أطفالهم، مما يجعلهم ينقلون الإحساس بانعدام الأمن إلى أطفالهم.

4. الآباء غير المبالين

هؤلاء الآباء لا يدركون قيمة الرياضة بالنسبة لأطفالهم ولا يرافقونهم بتاتا.

5. الآباء المتوازنين

إنهم أولئك الذين يمكنهم مرافقة أطفالهم دون أن يسببوا لهم ضغطا، وهو ما يمثل متعة بالنسبة لهم.

مرافقة الوالدين

تؤكد الخبيرة النفسية في المؤسسة الاستشفائية "إيغلي، إديث فيغا، أنه "من المهم أن يهتم الآباء بأنشطة أطفالهم، بما في ذلك الرياضية. ومن الضروري أن نأخذ بعين الاعتبار التصور الذي يراود الأطفال عند وجود والديهم حولهم، وعن نيتهم في الذهاب إلى رؤيتهم. فإذا كانوا يذهبون ليرون كيفية لعب أطفالهم حتى ينتقدوهم ويطالبوهم بأداء أفضل، فإنه سيكون من الأفضل أن يراجع الآباء دوافعهم. فمن المحتمل أن يشعر أطفالهم أنهم يقومون بتقييمهم ونتيجة لذلك، بدلا من اللعب بدافع المتعة أثناء ممارسة الرياضة، سيشعرون بالحزن. من الممكن أن يُطلب منهم أن يظهروا أنهم جيدون مما يجعلهم يصابون بالإحباط بسبب الأخطاء أو النتائج غير المتوقعة التي يحققونها".

الطفل يحتاج إلى اللعب حتى يتعلم الفوز والخسارة، ما من شأنه أن يطوّر قدراته على المنافسة، حيث تعد اللعبة عاملا أساسيا

نقل القيم

بالنسبة لبيكمان، عندما يقع تحديد تطلعات الطفل الخاصة به، فإن ذلك يولد في كثير من الأحيان ضغوطا سيكون الطفل غير قادر على استيعابها وتحويلها بطريقة إيجابية. وفي معظم الحالات، سيشعر الطفل بالإحباط. سيكون التخلي المبكر عن ممارسة الرياضة النتيجة الأساسية لذلك، "فعندما تكون رسالة الوالدين إيجاد نتيجة وتفضيل النجاح بشكل حصري على الفوز، سيفقد التعليم الرياضي طابعه المرح".

في سياق متصل، أضافت الخبيرة أن "الطفل يحتاج إلى اللعب حتى يتعلم الفوز والخسارة، ما من شأنه أن يطوّر قدراته على المنافسة، حيث تعد اللعبة عاملا أساسيا. ومن خلال ممارسة الرياضة، يعزز الطفل ثقته بنفسه ويتعرف على ذاته بشكل أفضل ويكتشف نقاط قوته وضعفه. ودون أدنى شك، بفضل ممارسة الرياضة يتمكن الطفل من تطوير مهاراته الاجتماعية وتعلم معنى الزمالة والاستفادة من الأدوار المختلفة داخل الفريق، فضلا عن التعاون واحترام الحدود والقوانين".

إن الزمالة، والمرونة مع أقرانهم، واحترام الجميع (بما في ذلك الخصم)، فضلا عن الرعاية الشخصية، وتحمل المسؤولية، والشغف بما يقومون به، من بين القيم التي يمكن للوالدين تعليمها ونقلها إلى أطفالهم.

حسب عالمة النفس كارينا باليستيرو فإن "الكثير من البالغين يؤمنون ويشعرون بأنه يجب عليهم أن يتحكموا في رغبات أطفالهم، فيحولونها إلى أوامر ويملوا على الطفل ما ينبغي عليه القيام به، لأنه يمكن أن ينجح أو يفشل. لكن أهم شيء هو الاستماع إليهم ومرافقتهم وتشجيعهم وتهنئتهم على إنجازاتهم".

من جهتها، أكدت إديث فيغا أن "مرافقة الطفل تعني أن تكون إلى جانبه وتحتفل بنجاحه وتفهم مشاغله، وأن يكون الآباء جاهزين لفهم عواطف طفلهم. إن مرافقة الطفل تعني احترامه ومنحه التقدير، وأن تكون على استعداد للدردشة معه وتقديم الدعم والمساندة له. لذلك، يكون الدعم عبر التعاون معه حتى يفكر ويشعر أن أهله موجودون إلى جانبه لتهنئته أو لاحتواء إحباطه بغض النظر عن نتيجة اللعبة".

التواصل هو أداة لا غنى بالنسبة للمعلمين والمدربين؛ عليك أن تلمّعها بشكل يومي لتحقيق أقصى قدر من الفائدة

ماذا يحدث مع المدربين؟

المدرب شخصية أساسية في عملية دخول الطفل في الحياة الرياضية. وإذا كان المدرب قادرا على أداء دوره بأفضل طريقة وتوجيه الطفل، فسيتمكن من تشجيع الطفل على اكتشاف إمكاناته الكاملة والاستفادة منها. وهذا يعني أن المدرب الجيد يجب أن يكون بمثابة دليل ومرافق وقائد جيد.

وفقا لبيكمان فإن "التواصل هو أداة لا غنى بالنسبة للمعلمين والمدربين؛ عليك أن تلمّعها بشكل يومي لتحقيق أقصى قدر من الفائدة. ولا يحدث التواصل من خلال ما نقوله فقط، وإنما من خلال التماسك الذي يرافقنا في مواقفنا، والإيماءات أو حركاتنا الجسدية. وبهذه الطريقة، تُكتسب الثقة ويتم تحسين الروابط. ومن خلال مشاركة العديد من ساعات التدريب، لا شك أن الارتباط الذي تم تحقيقه مع المدرب سيقيم العلاقة التي ينشئها الطفل مع هذه الرياضة. إن الطفل الذي يتمكن من تطوير مصالحه الخاصة سيكون أفضل استعدادا وأكثر التزاما".

المصدر: كلارين