الرئيس التركي أردوغان يغادر المنصة بعد خطابه في قمة كوالالمبور ديسمبر الماضي

الرئيس التركي أردوغان يغادر المنصة بعد خطابه في قمة كوالالمبور ديسمبر الماضي

ترجمة وتحرير نون بوست

كتب ديفيد هيرست ورجب صويلو

 

شعرت المملكة العربية السعودية بالقلق إزاء مشهد اجتماع الدول الإسلامية في قمة كوالالمبور ديسمبر/كانون الأول الماضي بعيدًا عن سيطرة منظمة التعاون الإسلامية التي ترأسها، حتى إنها أعدت حملة إعلامية للتقليل من أهميتها، فقد جمعت وزارة الإعلام السعودية عدد من الرسائل ووجهت وسائل الإعلام المحلية والمعلقين لتناولها، كما استهدفت صحف ومواقع وقنوات تليفزيونة في عدة دول من بينها باكستان وإندونيسيا وعدد من الدول العربية.

ووفقًا لوثائق الوزارة، فإن أهداف الحملة كانت كالتالي: تسليط الضوء على دور منظمة التعاون الإسلامي في خدمة قضايا الأمة الإسلامية والتقليل من شأن قمة ماليزيا وتسليط الضوء على المساعدات التي قدمتها السعودية للعالم الإسلامي خاصة فلسطين.

حضر قمة ماليزيا التي انعقدت في 19 من ديسمبر/كانون الأول الماضي قادة إيران وتركيا وقطر ووفود من 56 دولة إسلامية، لكن رئيس وزراء باكستان عمران خان - ثاني أكبر دولة ذات أغلبية مسلمة في العالم - كان غائبًا بشكل ملحوظ بعد أن بذلت السعودية جهودًا مضنية لمنعه من الحضور.

وثيقة

أعلن ولي العهد السعودي محمد بن سلمان في فبراير/شباط العام الماضي استثمارات قيمتها 20 مليار دولار في باكستان، لذا انحنى خان للضغوط وأرسل وزير خارجيته بدلًا منه، لكنه شعر بالندم بعد ذلك.

في مؤتمر صحفي عُقد في بداية هذا الشهر مع مضيف قمة كوالالمبور مهاتير محمد - رئيس الوزراء الماليزي الذي استقال يوم الإثنين - قال خان: "يشعر بعض أصدقائنا المقربين أن هذه القمة تقسم الأمة الإسلامية وهذا ليس الهدف من القمة بالطبع، أشعر أنه من واجب الدول الإسلامية أن تقدم درسًا جيدًا للدول الغربية وغيرها عن الإسلام".

الهدف الأساسي للحملة كان تقويض أهمية القمة والقرارات التي قد تنبثق عنها من خلال غياب أو خفض مستوى المشاركين من الدول الإسلامية التي تلعب دورًا محوريًا في العالم الإسلامي

أقرت وزارة الإعلام السعودية بأهمية المؤتمر رغم جهودها لتقويضه، حيث قالت: "نظرًا لأهمية الحدث وآثاره وأبعاده على مسار العمل الإسلامي المشترك فقد أعددنا خطة إعلامية لتسليط الضوء على العمل الإسلامي المشترك الذي قامت به منظمة التعاون الإسلامي والدور المحوري الذي لعبته المملكة في دعم المنظمة وجهودها".

تنص الوثيقة على أن الهدف الأساسي للحملة كان تقويض أهمية القمة والقرارات التي قد تنبثق عنها من خلال غياب أو خفض مستوى المشاركين من الدول الإسلامية التي تلعب دورًا محوريًا في قيادة العالم الإسلامي وخدمة قضاياه.

الوثيقة

أمرت الوزارة صحفييها أيضًا أن يكتبوا أن هذه القمة المصغرة في ماليزيا التي تعمل خارج إطار منظمة التعاون الإسلامي تشجع على إنشاء كيانات مشابهة بين الدول الإسلامية التي لم يتم دعوتها، فهذه الدول ستسعى لعقد قمم مماثلة وبالتالي تضيع الجهود ومساعي إصلاح هيكلية المنظمة، كما طلبت أيضًا تسليط الضوء على انسحاب عمران خان من القمة.

إن غياب الدول الإسلامية المحورية عن القمة الماليزية وإلغاء مشاركة رئيس الوزراء الباكستاني عمران خان وتراجع مستوى التمثيل ليصل إلى وزير الخارجية يعكس عدم اقتناع الدولة التي كان لها دور كبير في انعقاد المؤتمر بإمكانية تحقيق أي نجاح خارج إطار منظمة التعاون الإسلامي.

الأمر الأكثر دلالة كان آليات التنفيذ التي كشفتها الوثيقة السرية التي تتضمن: "توجيه كتاب العواميد لنقد أي محاولة تشكيل تجمع بغرض تحقيق أهداف سياسية صغيرة خارج المنظمة، وإعداد تقارير إخبارية تليفزيونية تسلط الضوء على دور المملكة في تأسيس منظمة التعاون الإسلامي واستضافة محللين سياسيين".

تم تطبيق ذلك على عدد من القنوات التليفزيونية السعودية ومحطات الإذاعة والصحف، ضمت الوثيقة كذلك قائمة بأرقام المنظمات الإعلامية الأجنبية التي تستهدف إطلاق الحملة الدعائية من خلالها، ويتضمن ذلك صحف "Dawn" و"Daily Jang" و"Nawa-i-Waqt" في باكستان، وصحف الرأي والدستور وعمون في الأردن، وقنوات إخبارية في دول أخرى مثل مصر والعراق ولبنان وإندونيسيا والهند.

تسريبات

لتنفيذ الخطة وضعت وزارة الإعلام قائمة بعدد من الكتاب في الإعلام العربي والإسلامي للكتابة عن دور منظمة التعاون الإسلامي والتشكيك في فائدة عقد قمة إسلامية مصغرة خارج إطار عمل المنظمة، كما تضمنت خطة وسائل التواصل الاجتماعي إرسال رسائل بالعربية والإنجليزية للمؤثرين على وسائل التواصل الاجتماعي في الدول العربية والإسلامية للتأثير محليًا.

قال مسؤول تركي رفض كشف هويته إن هناك حملة دعاية مستمرة مناهضة لتركيا تقوم بها السلطات السعودية منذ مقتل الصحفي السعودي جمال خاشقجي في أكتوبر/تشرين الأول 2018، وأضاف: "لم نعد نشعر بالمفاجأة من ذلك فهم يشوهون تركيا باستمرار ولم يتراجعوا أبدًا عن جهودهم المناهضة لها، إنهم ينفقون ملايين الدولارت من أجل ذلك ويقومون بإثراء الشركات البريطانية والأمريكية لنقل هذه الأحاديث السخيفة".

قال أردوغان: "هذه ليست المرة الأولى التي يتخذ فيها قادة السعودية وأبو ظبي مثل هذا التوجه، وللأسف فقد لاحظنا أن السعودية تمارس ضغوطًا على باكستان"

بينما قال دبلوماسي تركي إن الرئيس رجب طيب أردوغان يشعر بالغضب من مسؤولي السعودية والإمارات بسبب ضغطهم على عمران خان لإلغاء مشاركته في القمة، وأضاف: "يعتقد السعوديون أن تركيا وقطر تحاولان تشكيل تقسيم جديد مع دول جنوب آسيا بإضافة إيران للصورة، إنهم مخطئون فدول إقليمية هي التي دعت قطر وتركيا ولم تكن أنقرة وراء هذه القمة".

في الوقت نفسه قال أردوغان إن خان تعرض لضغوط لإلغاء مشاركته، وفي حديثه مع الصحفيين في العاصمة الماليزية في ديسمبر قال: "هذه ليست المرة الأولى التي يتخذ فيها قادة السعودية وأبو ظبي مثل هذا التوجه، وللأسف فقد لاحظنا أن السعودية تمارس ضغوطًا على باكستان، وهناك وعودًا سعودية لباكستان تتعلق ببنكها المركزي".

وأضاف أردوغان: "إضافة إلى ذلك فهناك 4 ملايين عامل باكستاني يعملون في السعودية، وقالت السعودية إنها تستطيع إعادتهم للبلاد واستقدام عمال من بنغلاديش بدلًا منهم، ومن ناحية أخرى فيما يتعلق بالبنك المركزي فقد هددت السعودية باكستان بسحب أموالها، ونظرًا لأن باكستان تواجه ظروفًا اقتصادية صعبة فقد اضطرت لاتخاذ هذا الموقف بعدم حضور المؤتمر".

المصدر: ميدل إيست آي