فادي مُسلّم، شاب أردني طموح، يبلغ من العمر 27 عامًا، ويحمل شهادة الماجستير في الرياضيات من جامعة مؤتة، كان يعمل مؤخرًا كمدرس في تخصصه الذي طالما أحب، بجامعة الملك سعود في مدينة الرياض بالسعودية منذ عامين، وعرف عنه ذكاءه والتزامه وأخلاقه العالية، بحسب أصدقائه والمقربين منه وعائلته.

يقول والد فادي، الحاج علي موسى مسلّم "أبو ثائر"، إن ابنه قام بأداء مناسك العمرة يوم الخميس 7/ 3/ 2014 قادمًا من الرياض، كما اعتاد دومًا على ذلك في كل شهر، وهناك حدثت مشادة كلامية بين فادي وضابط بالحرم المكي بسبب قيامه بالتصوير كباقي الناس بكاميرا كانت تعود للجامعة التي يعمل بها، حيث قام الضابط بمحاولة مصادرتها منه، ولكن فادي رفض ذلك لأنها ليست ملكه؛ مما استفز ذلك الضابط السعودي، وعلى إثره تم تحويله إلى المركز الأمني بمكة، ثم إلى سجن ذهبان (السياسي)، دون أي تهمة تذكر.

ويقول "أبو ثائر" - بحسب رواية فادي له باتصال هاتفي لاحقًا - إن التحقيق مع ابنه في ذلك اليوم كان لمدة نصف ساعة، وختم له بعد انتهاء التحقيق بذلك المركز الأمني بـ "الإفراج والمعاودة للعمل"، لأنه ببساطة لا يوجد عليه تهمه واقعة، والشكوى التي كانت وصفت بـ"الكيدية"، ولكن حتى هذه اللحظة لم يتم الإفراج عن فادي، بل وضع في العزل الانفرادي بسجن (ذهبان) السياسي أيضًا، وفي اليوم 24 من الاعتقال، بدأ إضرابًا عن الطعام استمر لمدة 35 يومًا، وذلك من أجل استخدام هاتف للاتصال بعائلته، وعليه سمح له بالاتصال مرة واحدة إسبوعيًا ولمدة 10 دقائق فقط بأهله.

أما الأسرة التي أصابتها الألم والحسرة على ما وقع بابنها، قامت بمراجعة الدوائر الحكومية الأردنية المختصة، حيث قامت بالتوجه إلى وزارة الخارجية ما يقارب (8) مرات، بحسب "أبو ثائر"، وفي المرة الأخيرة قالوا له بالنص الحرفي: "خلص لا تيجي يا حج إحنا متابعين الموضوع"، ولكن دون حل أو جدوى؛ مما استدعى والد فادي بالتوجه أيضًا إلى مجلس النواب عدة مرات، وفي كل مرة كان الوعد بالإفراج عنه "قبل نهاية الأسبوع"،
ولكن الأسابيع والأشهر مرت، ليقوم أبو ثائر بالتوجه إلى مراسلة السفارة الأردنية بنفسه أكثر من 20 مرة، وأيضًا دون جدوى، فهم الذين كان جوابهم على الدوام: "ما بنقدر نبعث غير كتب رسمية وما فيه رد".

وبعد مرور ستة أشهر على اعتقال فادي، ما زال والده يناشد كل من يهمه الأمر بمساعدته بالإفراج عن ابنه، الذي قال إن اسرته قررت أن تتخذ ما أسمتها "خطوات تصعيدية" بعد أن استنفدت جميع الوسائل الممكنة للإفراج عنه، وهي ما زالت تناشد الملك عبدالله الثاني بالتدخل السريع لإنقاذ ابنهم من السجون السعودية، بعد دخوله بإضراب ثانٍ عن الطعام قبل يومين، وهو ما زال رهين جدران سجن صمّاء، دون أي تهمة تذكر.

نُشر هذا الموضوع لأول مرة في أردن الإخبارية