نشرت صحيفة نيويورك تايمز الأمريكية مقالا مشتركا لجون ماري جيهينو، المبعوث الأممي السابق إلى سوريا، ونوح بونسي، المتخصص في الشأن السوري في مجموعة الأزمات الدولية قالا فيه إن على الغرب أن ينقذ حلب إذا أراد أن يتخلص من داعش.

وقالت الصحيفة إنه على الرغم من أن العراق هي ما تسترعي انتباه الغرب، إلا أن سوريا شهدت أهم انتصارات داعش منذ يونيو الماضي. وإذا استطاعت داعش أن تسيطر علي حلب، المعقل الأخير للثورة السورية فإنها ستكون قد أحرزت نصرا حقيقيا في مسعاها لتأسيس الخلافة التي أعلنتها، وإذا ما أراد العالم أن يتبع استراتيجية موفقة لإيقاف داعش، ومن ثم عكس انتصاراتها إلى هزائم، فإن عليه أن يوقفها في حلب.

إيقاف داعش يتطلب معالجة المشكلات التي مكنت من صعودها في المقام الأول. هناك العديد من العوامل مثل تراخي الرقابة على الحدود التركية، والقضاء على السياسة الطائفية التي تتبعها حكومة العراق، والتكتيكات العسكرية العشوائية التي يتعامل بها معارضو داعش في العراق أو في سوريا.

فبسبب الدعم الإيراني، والوجه الطائفي لنظامي دمشق وبغداد، صعدت داعش ولم تكن هناك أي فرصة لصعود أي بديل سُني معتدل. سياسات داعمي المعارضة السورية أسهمت بذلك أيضا بسبب ضعف الدعم للمجموعات المعتدلة في سوريا.

جميع تلك العوامل تظهر بشكل واضح في حلب. فرغم الانتصارات المؤزرة لداعش في شرق سوريا، إلا أن النظام السوري لم يرد هناك! النظام السوري ينشغل بحلب وبقتال المعارضة المعتدلة وبالقصف الجوي العشوائي على المدنيين، في محاولة لتطويق قوات المعارضة التي ما زالت تسيطر على النصف الشرقي من المدينة.

في الوقت نفسه، وعلى بعد 15 كيلومتر إلى الشمال، تقاتل داعش نفس الفصائل التي يقاتلها النظام، هذه الفصائل سيئة التنظيم ولا تمتلك العتاد الكافي للانتصار في المعركتين. الهدف الاستراتيجي لداعش هو الاستيلاء على الأرض التي قد تكون بوابة لقلب الأراضي المحررة في شمال غرب البلاد. خلال الأسبوع الماضي، قامت داعش -غالبا- بقتل كبار قادة تنظيم أحرار الشام، الخصم الرئيسي لداعش، وهذا سيخفف كثيرا من الجهد الذي تحتاجه داعش لاجتياح الأراضي المحررة.

ونظرا لأهميتها الاستراتيجية والرمزية، فإن سقوط حلب في أيدي داعش سيكون هزيمة محققة للثوار السوريين. سقوطها يعني انتهاء الثورة السورية كما نعرفها، فالقادرون على مواجهة داعش هم من يسيطرون على شرق حلب الآن.

هؤلاء الثوار هم من يمتلكون المصداقية عند السوريين، هم من يحتاجهم العالم للتصدي لداعش، فلم تنجح محاولات التصدي للدولة الإسلامية في العراق إلا بالصحوات التي شكلها العشائر، الأمر نفسه في سوريا، وجميع من على الأرض (النظام السوري، والجيش العراقي، والميليشيات العلوية والشيعية والكردية) يفتقدون للمصداقية لدى الناس، إلا الثوار الذين يسيطرون على حلب.

هناك طريقين اثنين لمنع هزيمة هؤلاء:

الأول هو ترتيب وقف إطلاق نار بين قوات النظام والثوار في حلب، يجب أن توافق قوات النظام على الانسحاب من مناطق احتلتها مؤخرا حيث أنها تشكل تهديدا مباشرا لخطوط الإمداد الباقية للثوار. وهذا الانسحاب سيمكن الثوار من الإعداد لمواجهة داعش.

ومن شأن اتفاق بهذا الشكل أن يغير أولويات النظام للقضاء على داعش، بدلا من هزيمة الثوار المعتدلين. هذا لن يتأتى إلا بالضغط الإيراني الروسي، خاصة إذا أرادت موسكو وطهران ألا يكون حليفهما سببا في صعود داعش!

وإذا تعذر الحل الأول، فإن البديل الوحيد للعالم هو دعم الثوار في حلب بشكل أسرع وأفضل. هذا يعني التمويل المالي والذخيرة والأسلحة المضادة للدبابات فضلا عن تحسين التعاون بين داعمي المعارضة. يجب أن تنسق قطر والسعودية وتركيا أولوياتهم سويا.

يجب كذلك على الشركاء الدوليين أن يخلقوا حوافز لتنسيق العمل بين الفصائل المعارضة، والوقوف بحزم ضد التكتيكات العشوائية والخطاب الطائفي والأعمال الإجرامية. هذا من شأنه أن يؤدي إلى زيادة رصيد الثوار.

مخاطر زيادة دعم الثوار معروفة جيدا، الأسلحة قد تقع في أيدي جبهة النصر، لكنها تبرز الآن أمام الثوار كحليف تكتيكي لصد الأسد وداعش.

إذا هُزمت المعارضة الرئيسية في حلب، فإن داعش ستتوسع غربا لتكون هي القوة السنية الوحيدة القادرة على حرب النظام السوري. ستفوز بالمزيد من المقاتلين، وقد لا تكون هناك حينها فرصة ثانية للقضاء عليها. إذا خسر العالم المعارضة في حلب، فقد خسر بديل داعش! هذه خسارة لمرة واحدة فقط .. ولا سبيل لإعادة النظر فيها!

المصدر: نيويورك تايمز