عشرات آلاف التغريدات اكتظت بها منصات السوشيال ميديا لا سيما "تويتر" خلال الساعات الماضية في حملة ممنهجة  بقيادة حسابات سعودية وإماراتية موثقة، تزعم نشرها تسريبات جديدة من البريد الإلكتروني الخاص للمرشحة الرئاسية الخاسرة، الديمقراطية، هيلاري كلينتون، وزيرة الخارجية الأمريكية السابقة. 

الكشف عن تلك التسريبات جاء بعد ساعات قليلة من الانتقادات التي تعرض لها وزير الخارجية الأمريكي مايك بومبيو، من الرئيس دونالد ترامب، يوم الجمعة الـ9 أكتوبر/تشرين الأول، التي حثه فيها على نشر رسائل كلينتون التي تم التوصل لها ومن المفترض إن ثبت صحتها أن تُقدم للمحاكمة.

وردًا على تلك الانتقادات أكد بومبيو عبر قناة "فوكس نيوز" أنه سينشر هذه المعلومات حتى يتمكن الأمريكيون من رؤيتها، متعهدًا أن يتم ذلك قبل الانتخابات الرئاسية المزمع إجراؤها في الـ3 من نوفمبر/تشرين الثاني، دون تحديد موعد لهذه الخطوة.

الوثائق المنشورة تناولت العديد من الملفات العربية التي تصب في نهاية المطاف نحو شيطنة ثورات الربيع العربي والإيهام بأنها كانت "مخططًا أمريكيًا"، بجانب توجيه سهام النقد لقطر وقناة الجزيرة بزعم دعمها لإرادة الشعوب العربية، هذا بخلاف الترويج لقصص وحكايات تُظهر قوة الموقف السعودي والإماراتي في مواجهة إدارة الرئيس الأمريكي السابق باراك أوباما.

تجييش الذباب الإلكتروني في كل من السعودية والإمارات للترويج لتلك التسريبات على هذا النطاق غير المسبوق، والتعامل معها على أنها كنز حديث الاكتشاف، بما يغطي ويشوش في آن واحد على حزمة الأزمات التي تواجهها أنظمة تلك الدول وسهام النقد المسلطة تجاهها بسبب سياساتها الخارجية لا سيما دعم قطار التطبيع وخيانة القضية الفلسطينية، يشير إلى أن هناك شيئًا ما يحاك داخل المطبخ السياسي في كلا البلدين.. فما القصة وراء هذه الحملة الممنهجة؟

قصة التسريبات

للوهلة الأولى ومن خلال تلك الحملة المركزة يتوهم المتابع أن تلك التسريبات لم تفارق درجة حرارة الفرن الذي طهيت فيه، كونها طازجة ولم تستهلك بعد، غير أن الأمور على غير ما رُوجت له، إذ تعود القصة إلى مارس/آذار 2015 حين كشفت بعض وسائل الإعلام الأمريكية أن كلينتون تستخدم خادم بريد إلكتروني خاصًا لمراسلاتها المتعلقة بعملها في وزارة الخارجية.

وكانت الوزيرة قبل فترة قصيرة من توليها حقيبة الخارجية في 2009 قد أنشأت بريدًا إلكترونيًا على خادم خاص تحت عنوان ([email protected]) مستخدمة إياه في الكثير من مراسلاتها بدلًا من استخدام البريد الرسمي المدشن على state.gov المعتمد لدى الحكومة الأمريكية للتعامل مع المراسلات الرسمية.

وبعد نشر صحيفة "نيويورك تايمز" تقريرًا في مارس 2015 بشأن استخدام هيلاري لبريد إلكتروني غير المعتمد رسميًا ما يزيد من احتمالية "انتهاك المتطلبات الفيدرالية"، محذرًا من "خطر المراسلات خارج الإطار الحكومي للمسؤولين الحاليّين والسابقين، تحولت القضية إلى قضية رأي عام في أمريكا.

حينها خضعت هيلاري لتحقيقات فيدرالية مطولة، أشارت فيها أن إنشاءها لبريد خاص كان الدافع منه "الراحة"، مضيفة في مؤتمر صحفي لها أنها تفضل حمل هاتف ذكي واحد فقط، بعنوان بريد إلكتروني واحد، بدلًا من حمل جهازين واحد للعمل والآخر للمراسلات الشخصية.

ولم تسفر تلك التحقيقات عن توجيه أي اتهامات جنائية للوزيرة السابقة، إلا أنها أشارت إلى ارتكابها "إهمالًا بالغًا"، بشأن قيامها بمراسلات خاصة بالحكومة عبر بريد شخصي، ومع ذلك استفادت كلينتون من تفسير قانون السجلات الفيدرالي لعام 1950، على حالتها، بأن على المسؤولين الذي يستخدمون حسابات شخصية، ضمان تسليم المراسلات الرسمية إلى الحكومة، بعد 10 أشهر من توليهم المناصب.

وبحسب محامي كلينتون فإنها تلقت وأرسلت 62320 رسالة إلكترونية، خلال فترة عملها وزيرة للخارجية، كان منها 55000 رسمية، فيما تم نشر المجموعة الأولى من تلك الرسائل المرسلة على البريد الخاص في مايو/أيار 2015، وكان أغلبها يتعلق بهجوم عام 2012 على القنصلية الأمريكية في بنغازي.

وبالفعل وجهت كل الرسائل الخاصة ببريدها إلى إعادة توجيه للأشخاص المستخدمين لحسابات حكومية، ومن ثم تم أرشفتها بالكامل، فيما تم تسليم الرسائل الأخرى إلى مسؤولي الخارجية عندما تم طلبها، في العام 2014، فيما وقعت على إفادة خطية في أغسطس/آب 2015 أقسمت من خلالها أنها سلمت كل نسخ الميلات المرسلة والمستقبلة.

وعليه تم إغلاق هذا الملف عند هذا الحد، حتى جاء الرئيس دونالد ترامب قبل أيام ليطلب من وزير خارجيته بومبيو كشف السرية عن تلك الرسائل الموجودة في الأساس بحوزة وزارة الخارجية الأمريكية منذ خمس سنوات، في خطوة يراها مراقبون أن الهدف منها تشويه صورة الديمقراطيين بعدما بدأت إدارة الرئيس تشعر باليأس بسبب تراجع حظوظها في الانتخابات القادمة في ظل تقدم الديمقراطي جو بايدن وفق ما كشفت استطلاعات الرأي الأخيرة.

كيف تعاملت معها السعودية والإمارات؟

التعامل مع تلك الوثائق التي تعود إلى 2015 من الذباب الإلكتروني السعودي والإماراتي بهذا الحجم من التضخيم والترويج والحشد كان مثار تساؤل لدى الخبير المتخصص في مواقع التواصل الاجتماعي وتحليل المضمون مارك أوين جونز الذي يرى أن الهدف من وراء ذلك هو التشويش على أمر ما.

جونز من خلال خريطته البيانية المعلوماتية التي أعدها لقراءة التغريدات والهاشتاغات التي انتشرت خلال الـ48 ساعة الماضية عن هذا الموضوع، كشف أن هناك تعاونًا سعوديًا إماراتيًا مشتركًا لتضخيم تلك الوثائق والعمل على إيهام الجمهور بأنها تسريبات حديثة رغم مرور 5 سنوات عليها وعدم تقديمها لأي جديد.

وتوصل الخبير المتخصص في مواقع السوشيال ميديا أن إعادة توجيه الأخبار القديمة وتصويرها باعتبارها سبقًا معلوماتيًا جديدًا بات إستراتيجية معروفة لدى السعوديين والإماراتيين، هذا بجانب اللجوء لإستراتيجية التحريف المتكرر للحقائق من خلال إخراجها عن سياقها الحقيقي.

كما استعرض في رسم بياني نشره على حسابه الشخصي على "تويتر" أبرز الحسابات السعودية والإماراتية الموثقة التي اشتركت في حملة الترويج لتلك الوثائق والعزف عليها مرارًا وتكرارًا خلال الساعات الماضية، منها ما هو منسوب لمسؤولين سعوديين بارزين وأخرى إماراتية تنتمي لكيانات إعلامية معروفة مثل @alshaikh2 @monther72 @halgawi و @Forsan_UAE.

التشويش على ماذا؟

بات من الواضح أن تلك الحملة الممنهجة تستهدف التشويش على الأزمات التي تعاني منها الرياض وأبو ظبي على وجه التحديد، وذلك من باب "بص للعصفورة" كما يُحكى في الأمثال الشعبية المصرية، هذا بخلاف محاولة البحث عن انتصار وهمي عبر توظيف مضلل للمعلومات للتغطية على الفشل السياسي والاقتصادي الذي تسبب فيه سياسات ابن سلمان وابن زايد.

فيعاني ولي عهد أبو ظبي من هجوم حاد بسبب هرولته للتطبيع مع تل أبيب على خلفية اتفاق العار الموقع في واشنطن 15 من سبتمبر/أيلول الماضي، ورغم التبريرات التي يقدمها لتخفيف حدة تلك الانتقادات، فإنها لم تؤت ثمارها، حيث جاءت تصريحات رئيس وزراء "إسرائيل" بنيامين نتنياهو، لتفند تلك الادعاءات والشعارات الجوفاء المتعلقة بنصرة القضية الفلسطينية لتبرير خطوته الأخيرة.

الأمر ذاته ينطبق على ولي عهد السعودية، الذي يواجه تصاعدًا غير مسبوق في قوة وحضور تيار المعارضة لنظام حكمه، فلأول مرة تدشن المعارضة حزبًا سياسيًا في الخارج (حزب التجمع الوطني)، هذا بجانب إطلاق العنان لملاحقته قضائيًا في المحاكم الأوروبية والأمريكية، بخلاف الانتقادات التي يتعرض لها لتمريره مشروع التطبيع في المنطقة، ما يعرض سمعة المملكة للخطر ويضرب بمرتكزاتها الوطنية عرض الحائط.

وأمام هذه الوضعية الحرجة لكلا النظامين وتصاعد الأصوات المعارضة في الداخل والخارج، كان لا بد من البحث عن انتصار وهمي يعيد التوازن مرة أخرى، ويخفف من شدة سهام النقد الموجهة، ويقلل من زخم ربيع عربي جديد، وهذا ما يفسر أن معظم التسريبات المروجة عزفت على وتر قوة الموقف السعودي الإماراتي في التصدي لإملاءات إدارة أوباما، بما ينفي عنهما تهمة الرضوخ لإدارة ترامب وحليفه نتنياهو.

الصورة الكاملة

بعيدًا عن إستراتيجية التضخيم والتحريف وإخراج الأحداث عن سياقها ومحاولة إعادة إنتاج تفسيرات حديثة لمواقف قديمة، فإن خطوة واحدة للخلف وتوسعة حجم الصورة لتشمل أبعادًا أكثر وأشمل، ربما يقلب السحر على الساحر، ويكشف حجم التضليل المتعمد الذي يقوده الذباب الإلكتروني هنا وهناك.

ركزت الحملة المضللة في ترويجها للتسريبات على اللقاء الذي جمع بين هيلاري وبعض أعضاء مجلس إدارة شبكة قنوات "الجزيرة" بجانب التبرعات التي قدمتها الدوحة وقيمتها مليون دولار لمؤسسة "كلينتون" الخيرية، وأن ذلك يعني بحسب رأي قادة الحملة كأنها "رشوة" لحث الأمريكان على دعم ثورات الربيع العربي.

في جولة سريعة داخل موقع مؤسسة كلينتون الخيرية على الإنترنت وتحديدًا في القسم الخاص بالتبرعات الممنوحة للمؤسسة، وهي معلنة للجميع، بحسب الإعلامي حافظ المرازي، المختص في الشؤون الأمريكية، يلاحظ أن السعودية كانت على رأس الحكومات التي تبرعت للمؤسسة.

وبحسب الإعلامي المصري الذي عمل بقناة "العربية" سابقًا، فإن السعودية تأتي ضمن شريحة المتبرعين من 10-20 مليون دولار، تليها الكويت في الشريحة الثانية من 5 -10 مليون، ثم الإمارات من مليون إلى 5 ملايين، لافتًا إلى أنه لو تم جمع إجمالي تبرعات المؤسسات الإماراتية ككيان واحد (عائلة زايد ومؤسسة دبي) لزاحمت السعودية في المركز الأول كأكثر الدول تبرعًا لتلك المؤسسة.

وفي السياق ذاته كشف تقرير لموقع "ميدل إيست آي" في يونيو/حزيران 2016 استنادًا لما نشرته وكالة الأنباء الأردنية الرسمية أن السعودية هي الممول الرئيسي لحملة هيلاري كلينتون لتصبح الرئيس القادم للولايات المتحدة، وفق تصريح حصري لولي العهد محمد بن سلمان قال فيه "الرياض قدمت 20% من مجموع التمويل للحملة الانتخابية لمرشحة الحزب الديمقراطي".

ورغم حذف الوكالة الأردنية لهذا التقرير بعد ذلك، فإن الموقع البريطاني وثقة على الفور، مدعمًا هذه الأنباء بالتقارير التي تتحدث عن الروابط بين السعودية وعائلة كلينتون، بما في ذلك روابط مع حملة هيلاري نفسها في 2015/2016.

تلك التقارير كشفت أن السعودية تبرعت عام 2008 لمؤسسة كلينتون بمبلغ يتراوح بين 10 إلى 25 مليون دولار، هذا بخلاف تعاقد مركز الدراسات والشؤون الإعلامية في الديوان الملكي السعودي عام 2015 مع مجموعة بوديستا، وهي شركة للعلاقات العامة، بقيمة 200 ألف دولار لمدة شهر واحد ويديرها جون بوديستا الذي كان يرأس حملة هيلاري في الانتخابات الماضية.

وفي الوقت الذي يهاجم فيه ذباب ابن سلمان وابن زايد قناة الجزيرة القطرية بسبب زيارة هيلاري لها، رغم أن ذلك حدثًا عاديًا ربما يتكرر بصورة دائمة مع الوكالات والكيانات الإعلامية الكبيرة والمؤثرة، تفضح تقارير أخرى حجم الإنفاق الكبير من السعوديين لإعلاميين أمريكان وأوروبيين، بهدف استمالة مواقفهم لتحسين صورة المملكة وتنفيذ أجندتها الخارجية.

وتذهب المؤشرات إلى أن معدل الإنفاق السعودي خلال الانتخابات الرئاسية الأمريكية في 2016 بلغ نحو 350 مليون دولار تصرف على إعلاميين وأعضاء في مجلسي النواب والشيوخ وبعض النخب السياسية، فيما كشف معهد الدراسات السياسية وهو أحد مراكز الأبحاث الأمريكية من خلال دراسة عن حجم الإنفاقات السعودية أن الرياض تنفق شهريًا نحو نصف مليون دولار على شؤون العلاقات العامة الأمريكية لترقيع التشوهات التي تعاني منها.

وبينما يكيل السعوديون الاتهامات لهيلاري في محاولة لاختلاق صورة عدائية معها تصب في النهاية في صالح استقلالية القرار السعودي، نشرت صحيفة "وول ستريت جورنال" تقريرًا كشفت فيه أن كلينتون حصلت على تبرعات من الحكومة السعودية تتراوح بين 10 و25 مليون دولار خلال مدة عملها في الخارجية وبعد ذلك لدعم حملتها الانتخابية.

إماراتيًا.. لا يختلف الوضع كثيرًا عن السعودية ففي الـ5 ديسمبر/كانون الأول 2019 وفي تقرير لصحيفة The New York Times الأمريكية كشفت فيه عن اتهام وزارة العدل الأمريكية للإمارات بالتدخل للتأثير على الانتخابات الرئاسية الأمريكية في 2016 وذلك من خلال تقديمها التبرعات لصالح حملة كلينتون.

اللائحة المقدمة من الوزارة أشارت إلى أن الإمارات تبرعت لحملة هيلاري بمبلغ قيمته 3.5 مليون دولار عن طريق رجل الأعمال جورج نادر، أحد المبعوثين الموثوقين لولي العهد الإماراتي الشيخ محمد بن زايد، وقد وُجِّهَت تلك التبرعات في البداية إلى الديمقراطيين إبان الانتخابات، ثم للجمهوريين بعد فوز ترامب.

ومن الوثائق التي نشرتها الصحيفة الأمريكية رسالة من نادر إلى ولي عهد أبو ظبي في يونيو/حزيران 2016 قال فيها: "سأسافر في صباح يوم السبت للحاق بأختنا الكبرى وزوجها (في إشارة إلى هيلاري كلينتون وزوجها الرئيس الأسبق) وسألتقيه يوم الأحد، وإياها في يوم الثلاثاء.. سيدي! أحب أن أراك غدًا وقتما يناسبك.. للحصول على مشورتك وتوجيهاتك ومباركتك!".

سياقات الأحداث

استدعاء الأخبار القديمة لإعادة إنتاجها مرة أخرى بعد إضافة بهارات التحريف والتضليل، بجانب اللجوء إلى أدوات الأخبار المفركة واختلاق القصص الوهمية، بات إستراتيجية معهودة لدى الإمارات والسعودية في التعامل مع خصومهما السياسيين، وللتغطية على أزمات يتعرض لها نظاما الحكم في البلدين، وهو ما كشفته العديد من التحقيقات والتقارير الإعلامية والبحثية خلال الآونة الأخيرة، هذا بجانب حذف تويتر وفيسبوك خلال الأشهر الماضية لعشرات آلاف الحسابات الوهمية المنسوبة للرياض وأبو ظبي.

فقبل أسبوعين من الآن كشف برنامج "المسافة صفر" المذاع على "قناة الجزيرة" عبر تحقيق استقصائي تحت عنوان "رسائل سيتا" من خلال وثائق وبيانات ومعلومات جديدة عن قيام شبكات منظمة ممولة من الإمارات والسعودية، تعمل في إطار من السرية على فبركة القصص والأخبار الكاذبة وشن حملات إعلامية مضللة تستهدف دولة قطر وحلفاءها.

وقبل يومين كشف مرصد "ستانفورد" المختص في أبحاث الإنترنت، عن نشر حسابات إلكترونية مرتبطة بالحكومة السعودية الكثير من الشائعات والمعلومات المضللة ضد قطر وقادتها، حيث تم إنشاء حسابات وهمية لانتحال شخصيات سياسية قطرية بارزة واختلاق القصص والحكايات المزيفة لتشويه سمعة قطر.

ومن ضمن تلك الحسابات المزيفة ما تم الترويج له فجر 4 من مايو/أيار الماضي لمحاولة انقلابية في قطر لا أساس لها من الصحة، ونشر مقطع فيديو يتضمن طلقات نارية، ليتضح أن الأمر ملفق، هذا بجانب نشر تصريحات مفبركة منسوبة لمنظمتي العفو الدولية وهيومن رايتس ووتش، تزعم تعرّض فهد بن عبد الله آل ثاني للتعذيب في سجن قطري، الأمر الذي أدى إلى تفاعل كبير على منصات السوشيال ميديا خلال الأيام الماضية.

وندد المرصد بمثل تلك التحركات واصفًا هذه الحسابات الوهمية على تويتر بأنها "مسيئة"، وتهدف إلى نشر شائعات مغرضة عن الدوحة، لافتًا إلى أن أحد تلك الحسابات المزيفة لديه أكثر من مليون متابع، وهو ما يفسر حجم الزخم الكبير في التفاعل مع مثل هذه القصص المختلفة.

وفي الأخير، فإن عقد الآمال على خلق ضجة كبيرة عن طريق الحملات الممنهجة من أجل الترويج لتسريبات قديمة ومحاولة إضفاء صفة الحداثة عليها بما يساعد على تعزيز مكانتها وقيمتها، سيزول سريعًا كما زال قبل ذلك في كثير من المرات، ولعل هذا ما يفسر تجاهل الغرب لما يدور على منصات السوشيال الخليجية بشأن هذا الملف، لتبقى الكوارث التي تسعى الرياض وأبو ظبي لغض الطرف عنها، داخليًا وخارجيًا، هي الحقائق الباقية والمستمرة.