تتوقع مصادر إسرائيلية قيام رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو بزيارته المقررة للإمارات غدًا الخميس، بعد تأجيلها 4 مرات متتالية منذ الإعلان عنها يناير/كانون الثاني الماضي، بسبب ما قيل إنها صعوبات في تنسيق مرور الرحلة عبر الأجواء الأردنية على خلفية توتر العلاقات بين البلدين.

الجولة الخاطفة لرئيس حكومة الاحتلال التي ربما تشمل البحرين كذلك، تعد تتويجًا عمليًا لاتفاق السلام الموقع بين تل أبيب وأبو ظبي والمنامة، في البيت الأبيض، منتصف سبتمبر/أيلول 2020، برعاية الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب، الذي قاد مهرجان التطبيع مع المحتل خلال العام الأخير من ولايته.

تأتي الزيارة المحتملة قبل 5 أيام من موعد الانتخابات العامة الإسرائيلية، المقرر لها الثلاثاء المقبل 23 من مارس/آذار الحاليّ، وهي الانتخابات الرابعة في غضون عامين، التي يواجه فيها نتنياهو وحزبه "الليكود" موقفًا متأزمًا بسبب الفشل في الحصول على الأغلبية المطلوبة لتشكيل الحكومة.

وكان نتنياهو قد تحدث عبر حسابه بالعربي على تويتر، الخميس الماضي، عن أسباب إلغاء رحلته للإمارات قائلًا "نبعت هذه الصعوبات كما يبدو من إلغاء زيارة ولي العهد الأردني إلى الحرم القدسي الشريف جراء خلاف طرأ بشأن التدابير الأمنية التي يتم اتخاذها في هذا المكان المقدس".

ترجمة لاتفاق أبراهام

كان يُرتب لتلك الزيارة بعد توقيع اتفاق "أبراهام" كترجمة عملية لبنود الاتفاق الذي يسعى لتعزيز أوجه التعاون بين الأطراف الموقعة على مختلف المسارات، غير أن العديد من الأسباب السياسية والأمنية، بجانب وباء كورونا المستجد (كوفيد 19) حالت دون إتمامها في ذلك الوقت.

جدول الزيارة تم وضعه بالفعل منذ 9 من فبراير/شباط الماضي، وهو الموعد الذي حُدد للجولة التي كان من المقرر أن تستغرق ثلاثة أيام وتشمل الإمارات والبحرين، حيث كان يفترض أن يبدأها نتنياهو بلقاء مع ولي عهد أبو ظبي محمد بن زايد، في اليوم الأول، ثم في اليوم التالي مع نائب رئيس دولة الإمارات رئيس مجلس الوزراء الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، وعدد من المسؤولين ورجال الأعمال، في دبي.

وفي اليوم الثالث كان مقررًا أن ينتقل رئيس الحكومة الإسرائيلية إلى العاصمة البحرينية المنامة، حيث يمضي ست ساعات يلتقي خلالها الملك حمد بن عيسى آل خليفة، وولي عهده سلمان بن حمد بن عيسى آل خليفة، وعدد من مسؤولي الملف الاقتصادي والأمني في المملكة.

اليومان الماضيان أجرى ديوان رئاسة الوزراء الإسرائيلي اتصالات مع الديوان الأميري في أبو ظبي، بشأن ترتيب إجراءات الزيارة، بحسب بعض وسائل الإعلام العبرية التي كشفت وصول طائرة أميرية فاخرة إلى تل أبيب خلال الـ24 ساعة الماضية.

وتشهد العلاقات الإسرائيلية - الإماراتية هذه الأيام فترة تقارب غير مسبوقة، حيث التناغم شبه الكامل في الكثير من الملفات، من بينها ما يتعلق بالقضية الفلسطينية ذاتها، وضرورة تضييق الخناق على المقاومة وفتح الباب أمام التمدد الاستيطاني العبري داخل التراب العربي.

هل يلتقي ولي العهد السعودي؟

أحاديث كثيرة تدور داخل الأروقة العبرية بشأن احتمالية لقاء نتنياهو بولي العهد السعودي محمد بن سلمان، خلال زيارته للإمارات، وهو ما أشار إليه الصحفي الإسرائيلي إيتمار آيخنر، في تقريره بصحيفة "يديعوت أحرونوت"، حيث كشف أن إجراء محادثات حاليّة لعقد اجتماع ثان بين الطرفين بعد بضعة أشهر اجتماعهما الأول في نوفمبر/تشرين الأول الماضي بمدينة نيوم الساحلية في السعودية.

آيخنر في التقرير الذي ترجمه موقع "عربي 21" أوضح أن رئيس الموساد يوسي كوهين هو من يقود تلك المباحثات في الوقت الراهن، مؤكدًا "نتنياهو يبدو حريصًا على اللقاء بنجل ملك السعودية، الحاكم الفعلي للمملكة، حيث يعمل كوهين الآن على إقناع ولي العهد السعودي بحضور الاجتماع، رغم أن نتنياهو لا يصطحب معه المراسلين الصحفيين، ويعتبر زيارته للإمارات "سرية"، ومن المتوقع أن يبقى في أبو ظبي بضع ساعات فقط، ثم يعود إلى إسرائيل".

حديث "يديعوت أحرونوت" وغيرها من الصحف والقنوات العبرية لم يصدر بشأنه أي تعليق سواء من الحكومة الإسرائيلية أو الجانب السعودي، فيما تؤكد بعض المصادر أن هناك اتصالات بالفعل لعقد اللقاء، غير أن البعض استبعد عقده في الوقت الراهن.

دعاية انتخابية

الصحفي الإسرائيلي لفت إلى أن الإمارات رضخت لرغبة الحكومة الإسرائيلية في إتمام الزيارة في الوقت الحاليّ، قبيل أيام قليلة من الانتخابات العامة، منوهًا أنها كانت تخشى الربط بين الجولة ودلالة التوقيت فيما يتعلق بالمستقبل السياسي لحليفها الإسرائيلي، لكنها في نهاية الأمر فشلت في تجنب ما كانت تخشاه.

الرأي ذاته ذهب إليه المراسل السياسي لموقع "والا" العبري، باراك رافيد، الذي أشار إلى أن زيارة نتنياهو لأبو ظبي ليست سوى جزء من حملته الانتخابية التي يسعى من خلالها إلى الحصول على المقعد "61" في الكنيست ما يؤهله لتشكيل الحكومة بأريحية كاملة ويجنبه الدخول في دهاليز التحالفات الائتلافية التي عانى منها خلال الفترة الماضية.

رافيد يعتقد أن زيارة الإمارات ربما تكون حلًا مقبولًا لمشاكل نتنياهو الانتخابية في اللحظات الأخيرة، فالصور الملتقطة له مع ابن زايد، وبعض رجال الأعمال الإماراتيين، بجانب صور العقود المحتمل إبرامها مع الجانب الإماراتي، ستكون دعاية قوية له ولحزب الليكود.

كما أن عبور طائرة نتنياهو فوق الأجواء السعودية ستكون ميزةً له تمنحه التفوق النسبي على منافسيه الأبرز على الساحة، لا سيما اليمينيين، غدعون سار ونفتالي بينيت، هذا بخلاف ما يمكن أن تحمله تلك الجولة الخاطفة من مغازلة للصوت الانتخابي العربي، بحسب ما يرى المراسل السياسي للموقع العبري.

الثلاثاء الماضي، وخلال لقاء انتخابي له، أعلن نتنياهو أن 4 دول عربية جديدة ستنضم إلى اتفاقيات السلام مع "إسرائيل" قريبًا جدًا، لكنه لم يكشف أسماء هذه الدول، مضيفًا "لقد جلبتُ السلام مقابل السلام"، في إشارة لرفضه مبدأ الأرض مقابل السلام، وهو مبدأ تدعو إليه المبادرة العربية للسلام، التي تبنتها الدول العربية عام 2002.

وفي الجهة الأخرى تسعى الإمارات لتعميق روابط التعاون والصداقة مع الدولة العبرية لتحقيق أجندتها الإقليمية التي تعرقلها طموحات إيران في المنطقة من جانب، وإعادة نظر الإدارة الأمريكية الجديدة في التعامل معها من جانب آخر، ما قد يجعل في الهرولة نحو التقارب مع تل أبيب رسالة واضحة المعالم ووسيلة لتجنب هذين التحديين، بحسب رؤيتها.

يسابق نتنياهو الزمن لأجل استعادة شعبيته المفقودة بسبب تورطه في جرائم فساد، فضلًا عن فشله في إدارة العديد من الملفات الاقتصادية الداخلية، الأمر الذي قد يقضي على مستقبله السياسي خلال الانتخابات التي ستجرى بعد خمسة أيام، فيما يجد في حلفائه الخليجيين الورقة الرابحة التي ربما تبقيه على كرسيه لولاية جديدة، فهل ينجح الرفقاء في انتشال حليفهم من مأزقه السياسي؟ هذا ما ستجيب عنه الأيام القادمة.