ترجمة وتحرير نون بوست

يعدّ الكفاح من أجل توطيد علاقتك بمولودك الجديد أمرا طبيعيا وشائعا. لذلك، لا داعي للجزع إذا لم يحدث ذلك بعد الولادة مباشرة، خاصة وأن التعلق الشديد يستغرق بعض الوقت. في الواقع، لا يجب عليك الشعور بالذنب حيال ذلك، خاصة إذا كنت أما جديدة أو لم تكن ظروف الحمل مثالية. عموما، من الممكن أن تكوني متعبة بعد الولادة، وكأنك كنت تمارسين تمارين رياضية شاقة. وبالإضافة إلى التغيرات الهرمونية، يكون جسمك مرهقا بدنيا وعقليا بسبب الإجهاد المترتب عن الحمل والولادة.

في الوقت نفسه، هناك حالة من عدم اليقين التي تأتي مع الولادة ناهيك عن الارتباك حيال كل شيء جديد تجسّده الأمومة. لذلك، لا تيأسي أو تشعري بالسوء حيال نفسك إذا كنت لا تشعرين بغريزة الأمومة كما كنت تتوقعين. في المقابل، ينبغي عليك التحلّي بالصبر والثقة بنفسك. وفيما يلي، بعض النصائح التي يمكنك اتّباعها لتقوية علاقتك برضيعك.

التوقعات قبل الولادة

تجتاح الأمهات المستقبليات موجة من التوقعات والأفكار المعيّنة حول ولادة أطفالهن مع اقتراب موعد الولادة. علاوة على ذلك، سيناقش أخصائيّو التوليد السيناريوهات المحتملة للولادة، وقد يُعلمكِ بالفعل ما إذا كنت ستلدين طبيعيّا أو ستخضعين لولادة قيصرية. وتخلق هذه الرؤى توقّعات معينة. فربما تتصوّرين نفسك في دور الأم المثالية التي ستُغدق طفلها حبّا وحنان. ويعتبر هذا الأمر شائعا في ثقافتنا من خلال وسائل الإعلام. وبطبيعة الحال، لن تتخيّلي نفسك أبدا كأم منهكة تحوم حولها العديد من التساؤلات.

بالإضافة إلى هذه التوقعات، ستتلقّين غالبا العديد من النصائح من العائلة والأصدقاء، وستشعرين بالارتباك الشديد خاصة إذا ما أدركت أن الأطفال لا يولدون جميعا في ظروف مثالية. ويبدو أنه ليس من غير المعقول أن تتساءلي بشأن كفاحك من أجل التعلّق بمولودك الجديد.

الرابطة بين الأم والطفل

أفاد البعض أن الرابطة بين الأم وطفلها تنشأ بمجرد أن يبدأ الطفل بالتشكل في بطن أمه. مع ذلك، يجب عليك أن تعلمي أنه باستطاعتك بناء هذه الرابطة إذا لم تحدث بشكل طبيعي، كما هو الحال في أيّة علاقة إنسانية. ولا توجد وصفة أو دليل يشرح بشكل كامل كيف تكونين أما أو كيفية تشكيل ارتباطك برضيعك. في المقابل، يُشير كل شيء إلى أن هذا الارتباط سيحدث بطريقة خاصة في وقت معين.

في الواقع، تبدأ رابطة التعلق بالرضيع عند بعض الأمهات بمجرد أن يُدركن أنهن حوامل، بينما تبدأ هذه الرابطة التشكل عند البعض الآخر بعد الولادة. أما بعض الروابط فتبدأ بالتشكل بعد الأسابيع الأولى الصعبة والمرهقة من الولادة. مع ذلك، تعجز الكثير من الأمهات عن توطيد علاقتها مع طفلها لفترة من الوقت. وفي كلتا الحالتين، ستسير الأمور على ما يرام وستتأقلمان في النهاية مع بعضكما البعض.

ن

لا تتطور علاقة الترابط بين الأم والطفل بالطريقة نفسها في جميع العلاقات. ويعود ذلك لحقيقة أن كل شخص فريد من نوعه ويستغرق وقتا معينا.

نصائح لتحسين مشاعرك تجاه طفلك

كما ذُكر آنفا، لا يوجد دليل كامل لكيفية توثيق العلاقة بين الأم والطفل منذ اللقاء الأول. مع ذلك، هناك بعض النصائح المفيدة التي يمكنك اللجوء إليها عندما تعجزين عن القيام بذلك بشكل طبيعي.

1.  الحرص على تعزيز التواصل الجسدي

ضعي الطفل على صدرك، تحت ملابسك إذا كنت ترغبين في الشعور بالتواصل الجسدي مباشرة. ويشير البعض إلى أن هذه الاستراتيجية شبيهة بطريقة عناية الكنغر بصغيره. وتعتبر هذه الطريقة مفيدة بشكل خاص للأطفال المولودين قبل أوانهم، نظرا لأنها تسمح لهم بتنظيم درجة حرارة أجسادهم. علاوة على ذلك، يخلق التواصل الجسدي مع الطفل والشعور بأنفاسه ورائحته أحاسيسا ممتعة تحفز علاقة الترابط بينكما.

2.  النظر في أعين طفلك

استغلّي وقت الرضاعة للتّحديق في عيني طفلك. في البداية، من الممكن ألا ينصب تركيز الطفل عليك. في المقابل، بمقدورك التركيز والبدأ في ملاحظة أوجه التشابه بينكما. ويعدّ الاتصال البصري بين الأم وطفلها وقت إرضاعها له عاملا مهما يزيد في توثيق العلاقة بينهما. في وقت لاحق، قد ترغبِبين في إضافة أغنية معيّنة ترتبط بالوقت الذي تقضينه معه.

3. النوم المشترك

يخلق الاستلقاء عند الرضاعة جوّا من الحميمية من شأنه أن يتيح لك التواصل مع طفلك. بالإضافة إلى ذلك، يمكنك السماح لطفلك بالنوم معك إذا كان ذلك سيهدئ من روعك. كما ينبغي عليك ألا تتوانيْ عن معانقتهم وتدليكهم بلطف، حيث أن ذلك من شأنه أن يحفز تطورهم ويقوي علاقتك معهم.

4. تعدّ الراحة أمرا جيدا

يتطلّب قدوم المولود الجديد تقديم المزيد من الرعاية، ليلًا ونهارًا. لذلك، لا تحاولي الاعتناء بطفلك بمفردك باعتبار أنك ستشعرين بالتعب الشديد. ولطالما أنه بجانبك، فلا ترفضي عرض أحد أفراد العائلة لمساعدتك، حيث سيتيح لك أخذ قسط من الراحة أن تكوني في مزاج أفضل والميل إلى قضاء المزيد من الوقت مع طفلك.

5. تحدثي عن مشاعرك

في حال كنت تكافحين من أجل التقرب من مولودك الجديد خاصة إذا ما كان يثير إزعاجك ولا يسمح لك بالحصول على قسط كاف من النوم، فسيكون من الجيد التحدث إلى شخص ما حول ما يدور في ذهنك بشأن هذا الموضوع دون أن يقدم لك أحكام مسبقة. وقد تتفاجئين من نتائج التحدث إلى أم أخرى واعترافها بالمرور بالتجربة ذاتها. في الحقيقة، سيساعدك ذلك على إطلاق العنان لما تشعرين به والتحدث عن الأمر.

6. جِدي نفسك كأم

من المحتمل أنك تتساءلين عن الأسباب الكامنة وراء عدم شعورك بالتعلق بطفلك، على غرار كل الأمهات الطبيعيات، بمجرد أن تعانقيه وتحملينه معك إلى المنزل. في المقابل، ينبغي عليك أن تعلمي أن هذه الفكرة الرومانسية عن الانسجام بين الأم وطفلها منذ لحظة لقائهما الأول هي مجرد بناء اجتماعي حول التعلق المبكر بالطفل، الأمر الذي لا يحدث دائما.

لست الأم الوحيدة التي مرت بهذه التجربة. لذلك، لا تلومي نفسك واستعدي للتحول إلى أمّ والاستمتاع بكل أوجه قُصورك فضلا عن الحقائق التي يميل المجتمع إلى إخفائها. في هذا السياق، صرّح الفيلسوف الفرنسي، سيمون دي بوفوار، في سنة 1949 أن "الأمومة طبيعية نظرا لأن الثقافة الأبوية قامت بتجنيسها".

ن

ينبغي ألا تؤدي الأفكار الثقافية حول الأمومة إلى التوتر. إنها بُنى اجتماعية ولا تنطبق على الجميع.

7. امنحي نفسك الوقت

في الواقع، تعدّ الأمومة من بين مراحل الحياة المهمة، حيث تخوض كل امرأة هذه الرحلة على طريقتها. لذلك، ينبغي عليك ألا تقارني نفسك بأي شخص آخر. في الواقع، يتمثل كل ما ينبغي عليك في التحلي بالصبر إذا لم تكوني مستعدة كما ينبغي للأمومة، وسيأتي الوقت الذي ستشعرين فيه بالرضا عن علاقتك بطفلك. وتجدر الإشارة إلى أنه لا ينبغي عليك الخوف من عدم تمكنك من التقرب من طفلك على الفور، حيث أن ذلك لا يجعل منك أمًا سيئة. ويجب عليك الاستمتاع بكل يوم ومحاولة الحفاظ على استقلاليتك نظرا لأن هذه العلاقة لا تضم سواكما. من جانب آخر، يمكنك قراءة الكتب حول كيفية تكوين رابطة مع طفلك حديث الولادة إذا ما كنت مهتمّة بمعرفة المزيد عنه.

8. استشيري طبيبك

في حال مرّت الأسابيع على بذل قصارى جهدك وما زلت تكافحين من أجل توطيد العلاقة مع طفلك، فقد يكون الوقت حان لطلب المساعدة من أحد المختصين، لاسيما إذا كانت هذه الحالة العاطفية غير مريحة بالنسبة لك وتتسبب في تراجع تقديرك لذاتك. وتجدر الإشارة إلى أن هذه المشكلة تعدّ شائعة للغاية لدى الكثير من الأمهات حيث تربطه العديد من الدراسات باكتئاب ما بعد الولادة.

في هذا الإطار، جربي تمارين التأمل لمراجعة ذاكرتك ومعرفة ما إذا كان هناك عنصر يمكن أن يحفّزك على التقرب أكثر من طفلك خلال هذه المرحلة. وفي نهاية المطاف، لا تحزني، فستحلّ هذه المشكلة مع مرور الوقت. وستُلاحظين مراحل نموّ الرابطة القوية التي ستبنيها مع طفلك، والتي ستصبح أقوى على مر السنين!

الموقع: ستيب توهيلث