يستفيد سعيد من نقاط عديد لتكريس انقلابه

يستفيد سعيد من نقاط عديد لتكريس انقلابه

يواصل الرئيس التونسي قيس سعيد إجراءاته الانقلابية، فيزدري مؤسسات الدولة ويحلها مؤسسة تلو أخرى دون أن يكترث لأحد، وهو ليس جنرالًا عسكريًا ولا رجل دولة ولم يكن سياسيًا سابقًا، ولا تدعمه - بالظاهر على الأقل - جهات عسكرية وأمنية، ولا ينتمي لحزب له قاعدة شعبية واسعة تدعمه جماهيريًا، ومنصبه يكاد يكون شكليًا بالأصل.

مع ذلك لم تكن هناك معارضة قوية له، حتى إن المؤسسات التي استهدفها اكتفت بالصمت وفي أحسن الأحوال بالتنديد، دون تحرك جدي يعيد الاعتبار إليها وتنتصر انتصارًا حقيقيًا وقويًا لشرعيتها، ما جعل تساؤلات عديدة تخيم على الأذهان، أهمها: من يفتح الطريق محليًا وخارجيًا لسعيد؟ ولماذا تقف المؤسسات عاجزةً أمام تماديه المتواصل؟

انقلاب متواصل

أطل الرئيس التونسي قيس سعيد ليلة 25 يوليو/تموز الماضي على التونسيين من وراء شاشة التليفزيون ليعلن عما اعتبرها قرارات استثنائية لإصلاح مسار التجربة الديمقراطية التونسية، فقرر تعليق عمل البرلمان ورفع الحصانة عن النواب وإقالة رئيس الحكومة وترؤس النيابة العمومية.

اعتبرت غالبية الأحزاب السياسية في البلاد هذه القرارات انقلابًا دستوريًا، لكن سعيد لم يلتفت لأحد وواصل انقلابه، فجمد العمل بدستور 2014 وقرّب إليه أغلب من عمل معه خلال حملته الانتخابية وأقال عشرات المسؤولين في الدولة وشكل حكومةً جديدةً وبدأ العمل بالمراسيم.

إلى جانب ذلك حلّ العديد من الهيئات الدستورية كهيئة مكافحة الفساد وأيضًا المجلس الأعلى للقضاء بعد أن رفض القضاة الامتثال لأوامره بتصفية خصومه السياسيين وتهيئة الأرضية الملائمة له لحكم دائم.

تحرك الأحزاب السياسية ومنظمات المجتمع المدني أيضًا كان خجولًا، إذ اكتفت ببعض البيانات المنددة بإجراءات قيس سعيد

نتجت عن قرارات قيس سعيد الانقلابية أزمة سياسية كبيرة لم تشهدها تونس من قبل، كما نتج عنها احتقان اجتماعي وانقسام كبير بين التونسيين، ليس هذا فقط فقد تراجع الاقتصاد في ظل عدم ثقة المانحين الدوليين بالنظام السياسي الذي يعمل سعيد على إرسائه وتهديده التجربة الديمقراطية التونسية، فيما أفسح المجال أمام المحتكرين واللوبيات لزيادة أرباحها على حساب الشعب التونسي.

صمت مطبق

استفاد قيس سعيد كثيرًا من صمت المؤسسات التي استهدفها، فالبرلمان الذي تم تجميد عمله والنواب الذين رفع عنهم الحصانة لم يتحركوا بالشكل المطلوب، فالتزم غالبيتهم الصمت وفيهم من دعموا سعيد في تمشيه وعرضوا عليه خدماتهم.

حتى النواب الذين تحركوا وعبروا عن رفضهم المطلق لقرارات سعيد الاستثنائية (أغلبهم من النهضة وائتلاف الكرامة وقلب تونس وبعض المستقلين) لم تكن تحركاتهم قوية، فقد اكتفى بعضهم ببعض التدوينات المنددة على مواقع التواصل الاجتماعي أو المشاركة في التظاهرات الشعبية المناهضة للانقلاب، أي أنه لم تكن هناك تحركات قوية يمكن البناء عليها للتصدي لقيس سعيد، وهو ما يفسر عجز البرلمان عن الانعقاد ولو افتراضيًا (انعقد في مناسبة واحدة فقط للاحتفال بذكرى المصادقة على الدستور) .

تحرك الأحزاب السياسية ومنظمات المجتمع المدني أيضًا كان خجولًا، إذ اكتفت ببعض البيانات المنددة بإجراءات قيس سعيد، رغم يقينها أن هذا الأخير يستهدف الأحزاب والمنظمات وكل الأشكال الوسيطة حتى لا يكون غيره في الساحة.

جدير بالملاحظة أن بعض الأحزاب والمنظمات عرضت خدماتها على سعيد في بداية انقلابه على غرار حزب التيار الديمقراطي وأبدت موافقتها وتأييدها المطلق لتحركات سعيد، لكن فيما بعد تيقنت أن الدور قادم عليها لا محال ومع ذلك لم تتحرك.

حتى نقابة الصحفيين التي كانت دائمًا ما تصدر بيانات منددة بالسلطات القائمة التي تنتهج التضييق على الصحفيين والحد من حرية التعبير ومن حرية العمل الصحفي، لم تتحرك هذه المرة واختارت الصمت في أغلب الأحيان رغم تعرض منظوريها للعنف والتضييق والسجن.

نفس الشيء بالنسبة لرابطة حقوق الإنسان، إذ اختارت هي الأخرى الصمت كغيرها من المنظمات الحقوقية الناشطة في البلاد، رغم تعدد انتهاكات حقوق الإنسان وانتهاج نظام قيس سعيد الجديد نهج تعسفي وقمعي مع خصومه وكل من يعارضه.

أما بالنسبة للمنظمة النقابية الكبرى في تونس ونعني بذلك الاتحاد العام التونسي للشغل، فقد ساندت الرئيس بقوة ومنحته صكًا أبيض وأيدته في أغلب قراراته، رغم أن قيس سعيد تهجم على قيادة الاتحاد في أكثر من مرة وتهكم عليهم.

تركيبة شخصيته

يصر سعيد على مواقفه وسياساته معتمدًا في ذلك، وفق المحلل السياسي التونسي صلاح الدين الجورشي، على تركيبته الشخصية، فقيس سعيد يعتبر أن كل ما يفعله صحيح، ونلاحظ ذلك من خلال إصراره على الدفاع عن رأيه وقناعته دون أن يحسب حساب لأحد.

يضيف الجورشي في حديثه مع نون بوست: "هذا جزء مهم من شخصية الرئيس يعتمد عليه سعيد لمواصلة إجراءاته"، ويرى سعيد أن أغلب الفاعلين في تونس على خطأ ويحق له محاسبتهم "على ما اقترفوه في حق البلاد"، رغم أنه قبل الثورة لم يُعرف عنه أي نشاط معارض لديكتاتورية بن علي.

ويرى سعيد في نفسه الشخص النظيف الزاهد في الحكم والمستقيم رغم إغراءات الكرسي، وهو منقذ التونسيين من المنظومة السياسية والحزبية التي تدير شؤون البلاد منذ الثورة، وتلاحقها تهم الفساد والفئوية الضيقة.

استطلاعات الرأي

إلى جانب ذلك، يعتمد قيس سعيد أيضًا على السند الشعبي الذي تعكسه استطلاعات الرأي رغم ما تثيره من نقاشات عديدة، وفق صلاح الدين الجورشي، ويؤكد محدثنا أن الأرقام التي تُطرح على أنظار التونسيين تزيد من إصرار سعيد على مواصلة سياسته.

أظهر استطلاع رأي أجرته مؤسسة سيغما كونساي من 3 إلى 6 ديسمبر/كانون الأول 2021 وشمل عينة من ألف شخص من كل محافظات تونس، أن 51% من التونسيين يرون أن قيس سعيد هو الأقدر على تحسين وضع البلاد، فيما عبر قرابة 90% من التونسيين عن ثقتهم في سعيد: 66% منهم يثقون فيه ثقة كبيرة، فيما يثق 4% من التونسيين في الأحزاب السياسية و3.8% يثقون في البرلمان.

يرى سعيد، وفق الجورشي، في هذه الاستطلاعات الحقيقة المطلقة، ويستعملها لتبرير إجراءاته أمام القوى الدولية والتأكيد أن الشعب معه، رغم المظاهرات الشعبية الكبيرة التي خرجت للشوارع تنديدًا بإجراءاته الانقلابية.

دعم مؤسساتي بسيط

أحد العوامل التي يعتمد عليها سعيد أيضًا هو الدعم الحزبي الذي يتلقاه، يقول الجرشي في هذا الخصوص: "توافرت في الفترة الأخيرة مجموعات وأحزاب سياسية صغيرة تساند سعيد، وهو ما يعطي فكرة عن التناقضات داخل الساحة السياسية التونسية التي يستثمرها سعيد".

ويحظى سعيد بدعم حركة الشعب ومكونات حزبية أخرى لا تحظى بأيّ تمثيل برلماني أو دعم شعبي، كما تشكلت حوله بعض المجموعات والتنسيقيات التي تتحرك في الشارع لدعم مواقفه من ذلك "جبهة 25 يوليو".

اهتراء المنظومة الحزبية

يقول المحلل السياسي سعيد عطية: "إحدى الدعائم التي اعتمد عليها الرئيس لمواصلة انقلابه دون الاستجابة للضغوط الممارسة عليه لعودة المسار الديمقراطي في البلاد، هي اهتراء المنظومة الحزبية في البلاد في الفترة الأخيرة وخروج الصراع السياسي عن إطاره الصحيح وبلوغه درجة ابتذال غير مسبوقة".

يراهن سعيد وفق حديث عطية مع نون بوست على تراجع نسبة ثقة التونسيين في الأحزاب، ففي نظر غالبية التونسيين سبب أبرز مشاكل تونس تعود للأحزاب، فقد نجحت الحرب الإعلامية التي شنت عليها في ترذيلها في نظر التونسيين.

جدير بالذكر، أن عدد الأحزاب التونسية بعد ثورة يناير/كانون الثاني 2011 بلغ أكثر من 200 حزب، أغلبها أحزاب سياسية مجهرية يصفها البعض بالدكاكين الحزبية، لكنها مع ذلك تصدر البيانات وتتخذ المواقف وتتكلم في الشأن العام وتعطي رأيها فيه، لكن بعد انقلاب سعيد ركن أغلبها للبطالة ودخلت في إجازة غير محددة المدة.

لم تعبّر أغلب الأحزاب السياسية التونسية صراحةً عن موقفها لما حصل ويحصل في البلاد، رغم أن قادتها كانوا يتسابقون للظهور الإعلامي وإصدار البيانات عن كل صغيرة وكبيرة في تونس أو حتى خارجها، فالمهم عندهم أن يتم تداول اسمهم في الوسائل الإعلامية.

حتى الأحزاب التي عبرت عن رفضها لقرارات قيس سعيد ونزلت للشارع على غرار حركة النهضة وقلب تونس والحزب الجمهوري وحزب العمال، نزلت متفرقة ولم تجتمع على كلمة واحدة يمكن لها أن تشكل سدًا منيعًا أمام تحركات سعيد الرامية إلى تصفية مؤسسات الدولة.

الاستفادة من الفساد

فضلًا عن ذلك يحاول قيس سعيد الاستفادة قدر الإمكان من الفساد الظاهر الذي ضرب أغلب مؤسسات الدولة وأغلب الهيئات الدستورية، ولئن كان هذا الفساد يمس جزءًا من مؤسسة ما فإن سعيد عممه على كل المؤسسة حتى يبرر استهدافها.

فعل سعيد هذا الأمر مع مؤسسة البرلمان وأيضًا مع المجلس الأعلى للقضاء وقبلها هيئة مكافحة الفساد، إذ استغل تهم الفساد الموجهة ضدّ بعض العاملين في هذه المؤسسات، حتى يستهدفها ويحلها، بحجة محاربة الفساد وإنقاذ البلاد.

يعتمد سعيد حاليًّا على خالد اليحياوي الذي يشغل خطة مدير الأمن الرئاسي إلى جانب قيادات أمنية أخرى أظهرت الولاء له

مع ذلك فإن الفساد الأكبر الظاهر في رجال الأعمال والنقابيين لم يلتفت إليه سعيد، بل إنه يعمل معهم للاستفادة من قوتهم، ولو كان الأمر وقتيًا، إذ أظهر سعيد عدم التمسك كثيرًا بحلفائه، فما إن تنتهي مصلحته مع طرف حتى يرمي به عرض الحائط كما حصل مع حزب التيار الديمقراطي.

الخوف من الاستهداف والمحاسبة

ليس هذا فحسب، فاستثمار سعيد في الفساد لم يتوقف هنا، إذ عمل على استثمار خوف العديد من الأحزاب والمؤسسات ورجال الأعمال والنقابيين وبعض الإعلاميين من الاستهداف والمحاسبة، خاصة أنه طوع القضاء العسكري وجزءًا من القضاء المدني خدمةً له.

أحال النظام العديد من النواب بعد 25 يوليو/تموز الماضي على أنظار القضاء ومنع سفر العديد من رجال الأعمال والشخصيات، حتى الرئيس الأسبق محمد المنصف المرزوقي لم يسلم منه، فتم سحب جواز السفر الدبلوماسي منه وإصدار حكم بالسجن ضده في فترة وجيزة.

هذا الأمر جعل العديد من مناوئي سعيد والرافضين لانقلابه على الدستور ومؤسسات الدولة المدنية يختارون الصمت خوفًا من محاسبتهم على تهم اقترفوها من قبل بالفعل وتم التغطية عليها أو أن يتم تلفيق تهم جديدة ضدهم.

الرغبة في امتيازات

اختارت بعض الأطراف الرافضة لقرارات سعيد الصمت أو حتى التماهي معه، رغبةً منها في امتيازات تجنيها في المرة القادمة، ذلك أن العديد من الأطراف التي تدعم سعيد الآن عُرفت برفضها الكبير له خلال إعلان ترشحه لرئاسة الجمهورية سنة 2019.

تسعى هذه الأطراف ومنهم عدد من خبراء القانون الدستوري والنقابيين ورجال الأعمال، من وراء دعم سعيد لنيل نصيبها من "الكعكة"، خاصة أن سعيد لا يمتلك حزبًا أو تنظيمًا قائم الذات له أن يُزاحمهم في المناصب والامتيازات المنتظرة.

رأينا ذلك في التعيينات الأخيرة، إذ عين قيس سعيد العديد من المقربين منه في مناصب بارزة بالدولة، ويعمل حاليًّا على استبدال العديد من الكفاءات داخل الإدارة التونسية بأصدقائه القدامى أو من الداعمين له في إجراءاته الأخيرة.

جهات عسكرية وأمنية تقف وراءه؟

من المؤكد أن قيس سعيد لم يبدأ تحركاته ضد البرلمان والدستور وحكومة هشام المشيشي إلا بعد أن أخذ الضوء الأخضر من قيادات عسكرية وأمنية، خاصة أنه عمل مباشرة بعد وصوله قصر قرطاج على السيطرة على الأسلاك الأمنية، من خلال تأويله الفردي للدستور، ومنح الرتب للقيادات الأمنية.

ويعتمد سعيد حاليًّا على خالد اليحياوي الذي يشغل خطة مدير الأمن الرئاسي إلى جانب قيادات أمنية أخرى أظهرت الولاء له، للحد من تحركات المعارضة والتضييق على الإعلاميين والناشطين بهدف السيطرة على الفضاء العام وتهيئة الطريق أمامه لفرض برنامجه الغامض على التونسيين.

كما يعمل سعيد مع قيادات عسكرية على غرار رئيس أركان جيش البرّ اللواء محمد الغول الذي يعتبر من بين أهم القيادات العسكرية التي اعتمد عليها قيس سعيد لفرض الإجراءات الاستثنائية غير المسبوقة التي أعلنها ليلة 25 يوليو/تموز الماضي.

يؤكد سعيد عطية أن الرئيس استعمل بشدة الأجهزة الأمنية والعسكرية لتمرير برامجه، لكن من المهم التأكيد وفق محدثنا على أن هذه الأجهزة "عُرفت عمومًا بتماهيها بشكل كبير مع أي سلطة حاكمة، فقد استعملها الجميع كعصا غليظة في مواجهة معارضيه قبل الثورة وبعدها".

جهات خارجية

يؤكد عطية أنه شديد الاقتناع بأن "معظم ما يفعله رئيس الجمهورية هو بمبادرة شخصية فردية يطغى عليها أحيانًا كثيرة الجانب العاطفي وردة الفعل على شاكلة "غيرة الصغار في الحومة"، لكن هذا لا ينفي أن بعض الأطراف الدولية التي عرفت بعدائها للثورة التونسية منذ اليوم الأول تريد الاستثمار في ذلك لأقصى حد"، وفق قوله.

"صحيح أن الرئيس سعيد صعب المراس وهو خارج تصنيفات الشخصيات السياسية الكلاسيكية ولا يبالي كثيرًا لا بالمعبرين عن المساندة ولا بالمعبرين عن الرفض دوليًا، لكن مع ذلك هناك دول داعمة له سواء بشكل مباشر أم ضمني"، وفق عطية.

يرتكز سعيد كثيرًا على الدعم المصري، إذ ينقل حرفيًا تجربة السيسي في مصر ولا يُخفي إعجابه وانبهاره بها، حتى إن بعض المعطيات تؤكد اعتماد سعيد على ضباط مصريين لتنفيذ انقلابه على الدستور ومؤسسات الدولة.

كما يعتمد سعيد على دعم فرنسا له لتبييض صورته لدى الدول الأوروبية والتغطية على الانتهاكات التي يتعرض لها التونسيون منذ 25 يوليو/تموز الماضي، وذلك بعد أن قدم لها تنازلات عديدة على غرار تحويل تونس إلى شبه مركز لتجميع المهاجرين غير النظاميين المرحلين من فرنسا.

من الجهات الأجنبية التي تدعم سعيد بقوة أيضًا نجد الجزائر، فقصر المرادية أكد في أكثر من مرة مساندته لإجراءات سعيد وقدم له الدعم المالي والمعنوي لإنجاح مساعيه، رغبةً منه في استمالة نظام تونس الجديد لجانب في حرب مع المغرب وأيضًا غلق الباب أمام محاولات جر تونس للتطبيق.

يُحاول قيس سعيد الاستثمار قدر المستطاع في كل هذه النقاط حتى يضمن لبرنامجه النجاح، لذلك لا تبدو نهاية انقلابه قريبةً، وهو ما يفرض على القوى المناهضة له الاجتماع حول طاولة واحدة لبحث سُبل التصدي له، وإلا فإن تونس سترجع القهقرى ولن يسهُل بعد ذلك إصلاح ما تم إفساده.