لم تكن الموصل وحدها من دخلها تنظيم الدولة الإسلامية، فهذه محافظة ديالى ذات الأغلبية السُنية واحدة من المدن التي سيطر التنظيم على أجزاء واسعة منها منذ العاشر من يونيو/ حزيران المنصرم؛ الأمر الذي أثار وبشكل كبير غضب المليشيات المتواجدة في المحافظة المدعومة حكوميًا وإقليميًا، حيث تشهد ديالى 57 كم  شمال شرق بغداد مسرحًا لأعمال قتل وتهديد وابتزاز للأهالي لاسيما في قضائي بعقوبة مركز المحافظة والمقدادية.

تنظيم الدولة الاسلامية أو ما يعرف بـ (داعش) دخل المناطق السنية بحجة إسقاط الحكومة والدفاع عن السُنة، وتحصن في بساتين وقرى ديالى والتي تحَفَظ سكانها على وجود التنظيم خاصة وأن لأهالي المحافظة خلفية سابقة عن جرائم ارتكبها مسلحو تنظيم القاعدة بحق أبنائهم وأن الوثوق بـ (داعش) المنسوب لتنظيم القاعدة - حسب مفهومهم -، أمر ليس سهلاً، يقول تيسير وهو أحد أبناء قرى قضاء المقدادية.

يقول العقيد السابق في الجيش العراقي والذي رفض الكشف عن اسمه لدواعٍ أمنية: "تأتي أهمية ديالى كونها الأقرب إلى بغداد ومنها يكون الطريق أقصر إلى كربلاء بالنسبة لإيران المجاورة، ولن يكون ذلك إلا بالتخلص من سُنة ديالى، من خلال الإبقاء على تواجد داعش ومليشياتها"، وإضاف الضابط أن رغبة أبناء ديالى بالخلاص من المليشيات أمرًا ملحًا، خاصة وأن الجرائم التي تقوم بها من اغتيالات يومية وخطف وسرقة وتوجيه الإهانات، جرائم غاية في الخطورة خاصة في ظل تجاهل الجهات الحكومية المتورطة أصلاً في دعم وتجهيز وتوفير الغطاء لهذه المليشيات.

وهذا ما تؤكده المتابعة للشأن العراقي والناشطة "إسراء عبد" 30 سنة فتقول: "الصراع في ديالى يبحث عن مخرج في عمق أحداث تجاوزت حدود المعقول، كل المعطيات في المحافظة المحاذية لإيران أصبح يُنبأ بالمزيد من الخراب والتغيير الديموغرافي، وذلك  من خلال ما تقوم به المليشيات المدعومة الحكومية على مختلف مسمياتها من قتل وتهجير وسرقة وحرق لمنازل النازحين وقتل السجناء بعد دقائق من الإفراج عنهم ، فضلاً عن المضايقات العقائدية لسكان المدن والأرياف".

ويقول الناشط الميداني "محمد القره غولي" 27 سنة: "إن عدد النازحين من ديالى بلغ نحو 125 ألف عائلة، وهذايعني أن ثلث سكان المحافظة هم نازحون، وهذا بالضبط ماتريده المليشيات وداعش التي لم تسيء إلا للمكون السني".

ويضيف القره غولي "ديالى تريدها إيران ونسبة السنة فيها قبل الاحتلال 72%، أما الآن وبسبب عمليات التطهير العرقي أعتقد أن النسبة وصلت إلى 30%، وإذا لم يُتدارك الأمر من قبل الجميع وتتضافر الجهود من أجل إنقاذ المحافظة؛ فإن ديالى ستصبح من حصة إيران وأن العاصمة بغداد بعد ذلك ستكون محاذية لإيران وليس لديالى.

محافظة ديالى من المحافظات التي تشتهر بالزراعة ويقطنها نحو 1.5 مليون نسمة، يُشكل العرب السُنة غالبية سكانها بنسبة تجاوزت الـ 70% وتعتبر ديالى عراق مصغر لما فيها من تنوع الطوائف والقوميات من كرد وتركمان، بالإضافة إلى عدد من الديانة الصابئة.