بعد أحداث الموصل في 10 يونيو 2014 وسقوط المدينة بيد تنظيم الدولة تمكن هذا التنظيم من الاستيلاء على كمية كبيرة من الأسلحة التي غنمها من فرق الجيش المنسحبة ومراكز الشرطة.

تلك الغنائم شكّلت نقلة نوعية للتنظيم في التسليح والمركبات التي استطاع التنظيم الحصول عليها وهي أسلحة أمريكية في الغالب تم تجهيزها من قِبل الأمريكيين إلى فرق الجيش العراقي الذي تركها عند انسحابه من الموصل.

كمية الأسلحة قدّرها الخبراء بأنها تكفي التنظيم لمدة عامين وأن الوقود المستخرج من الآبار النفطية في سوريا يمكنه تزويد المركبات بالوقود وتعد المركبات ذات حصانة ضد الأسلحة الخفيفة.

تلك الترسانة من الأسلحة تعمد التنظيم الاستعراض بها؛ فقد شاركت آليات الجيش والشرطة والمدافع التي اغتنمها التنظيم في استعراضات كثيرة داخل الموصل تم نشر مقاطع منها على اليوتيوب، ولكن المتابع للمعارك التي يخوضها التنظيم يجد أن التنظيم يُفضّل مركبات الدفع الرباعي من شركة تويوتا اليابانية لسرعتها في التحرك والمناورة على المركبات الهمر الأمريكية الصنع المصفحة المغتنمة من الجيش العراقي.

ولكن يبقى السؤال ما هو السلاح الذي يمتلكه داعش يجعل ميزان المعادلة يُرجح لجانبه في المعارك مع الجيش العراقي والحشد والبشمركة في العراق والجيش السوري والجيش الحر وقوات حماية الشعب الكردي في سوريا، إضافة إلى ضربات قوات التحالف من الجو؟

لعل أهم سلاح يمتلكه داعش ويجعل ترسانته فريدة من نوعها هو سلاح المفخخات الذي يستغل وجود الانتحاريين في صفوفه؛ مما جعل هذا السلاح الفريد يقلب ميزان القوى ومعادلة التسلّح بين أطراف النزاع في العراق وسوريا.

إن سيطرة داعش على الموصل (ثاني أكبر مدن العراق في الكثافة السكانية) وممارسة التعتيم الإعلامي والخطاب الموجه من طرف واحد داخل المدينة المحاصرة والمقطوعة عن العالم الخارجي؛ جعل عملية غسل الأدمغة للشاب الصغار في السن أمر سهل جدًا، خاصة مع تزايد حالات الانتقام التي تقوم بها الميلشيات الشيعية (الحشد الشعبي) في المناطق السنية التي ينسحب منها تنظيم الدولة؛ مما أتاح للتنظيم فرصة الحصول على كمية كبيرة من الانتحاريين بالإمكان استخدامهم لضرب أي ثكنة عسكرية مستعصية؛ وهذا ما جعل داعش تتفوق عسكريًا في كثير من المعارك.

ناهيك على السرعة في التنقل والحركة واستخدام الرعب والخوف كسلاح ضد المقابل؛ فنجد أن معركة الموصل اعتمدت على أمرين: الانتحاري المفخخ الذي انفجر في الثكنة العسكرية مما أدى إلى خلخلة لجدار الصد هناك، والسلاح الثاني هو الإعلام والتخويف من بطش وقوة أفراد التنظيم وقطعهم للرؤوس وغيرها؛ مما جُعل الأمر يُحسم لداعش دون قتال حقيقي يُذكر وسيستمر الأمر بسبب استمرار أسبابه، وهو قدرة التنظيم على عزل الناس وغسل الأدمغة وخلق الانتحاريين، وقدرة التنظيم الإعلامية على إرباك العدو نفسيًا قبل المعركة، وجعل الخوف سلاح يُرتكز عليه في معاركه.

إلى أن تُضرب تلك النقاط سيستمر التنظيم بالانتصار رغم كل المحاولات لغرض إضعاف قدراته القتالية .