أطلق زملائى فى جامعة المنصورة حملة سرعان ما انتشرت عبر مواقع التواصل الاجتماعى قبل أن تمتلئ جدران وشوارع الجامعة بملصقاتها ودعايتها على الرغم من انشغال الطلاب بأداء امتحانات نصف العام هذه الأيام ، الحملة التي حملت عنوان "مستقبلهم في السجن" سعت للتعريف بطلاب الجامعة المعتقلين والبالغ عددهم 249 طالب في جامعة واحدة فقط.

ﻻ شك أن قضية الطلاب المعتقلين تشغل حيزًا كبيرًا من الهم الذي يعاني منه غالبية الشعب المصري الذي يرى مستقبل هذا الوطن وأمله يُستنزف بهذه الطريقة، ويبحث في السلطة العسكرية التي تكتم أنفاس الشعب عمن يتمتع بالحكمة أو العقلانية تجاه هذا الأمر فلا يجد ، ويبدو أن النظام الحالي قد احتاج في محاولاته قمع الحراك الطلابي الهادر والمناهض له إلى قتل الطلاب داخل جامعاتهم ومدنهم الجامعية وإلى احتجاز المئات منهم في سجونه ومعتقلاته ظنًا منه أن هذا الحل سيمكّنه من السيطرة على الغضب في نفوس الشباب وسيسمح له بحكم وطن بلا شباب!

فبدلاً من أن تسعى السلطة إلى حل المشاكل التي يعانى منها الطلاب، وبدلاً من أن يجد الطالب المتفوق تكريمًا يليق به أو الطالب الموهوب استغلالاً وتوظيفًا لموهبته في دعم قضايا المجتمع والأمة .. وجد الشباب أنفسهم ملقى بهم في المعتقلات بتهم ساذجة وأحيانًا مضحكة، فقط لأنهم فكروا في المطالبة بحريتهم أو حرية بلادهم.

من بين معتقلي الجامعة الذين تحدثت عنهم الحملة الدكتور إبراهيم فرج، الذي انتخبه الطلاب رئيسًا لاتحاد طلاب الجامعة قبل ثلاثة أعوام ومازال معتقلاً منذ عام ونصف حبس احتياطي! ، كما سبق وتم اعتقال رئيس اتحاد طلاب الجامعة والمتحدث باسم اتحاد طلاب مصر المهندس مصطفى منير، قبل أن يتم اطلاق سراحه بعدها بعدة أشهر، وكذلك رئيس اتحاد طلاب كلية الصيدلة الدكتور محمد عرفات، ومازال رهن الاعتقال في تأكيد من السلطة على عداوتها مع كل ما هو منتخب أو ممثل لإرادة حرة ، وغيرهم من الطلاب المتفوقين والموهوبين الذين قرر العسكر حرمان الوطن من قدراتهم ومواهبهم لأنهم أرادوا الحرية والعدل ونشدوا مستقبل كريم لأنفسهم ولوطنهم.

من بين المعتقلين كذلك طلاب ينتمون للإخوان المسلمين وآخرين من حركة 6 أبريل ومصر القوية وغيرها من التيارات السياسية والشبابية، في إشارة إلى عداء السلطة للكل وقمعها لأي صوت معارض مهما كان مصدره.

بالطبع لا يحتاج المظلوم إلى موهبة أو تفوق في مجاله حتى نتضامن معه، لكن ما ذكرته وهو فقط في جامعة إقليمية كالمنصورة لندرك جريمة هذا النظام في حق مستقبل مصر.

نستطيع أن نكتشف بسهولة معاناة النظام مما يمكن تسميته عقدة يناير؛ فهو يخشى الشباب كما لا يخشى غيرهم ويعتقد أنهم خطر عليه وعلى استقراره ومستقبله ويدرك أنهم من قادوا الشعب عندما نجحوا في إسقاط رأس النظام  قبل أن يعود النظام ويستعيد دولته برأس جديد أقسى وأشد من الأولى، كما يدرك الشباب عداوة النظام لهم جيدًا، ولعل إحجام الشباب عن لعب دور يى مسرحيات السلطة وآخرها مسرحية انتخابات الرئاسة التي أقامها الجنرال السيسي كأحد طقوس توليه السلطة خير دليل، وهو الأمر الذي يضمن استمرار الصراع بين الطرفين إلى أمد غير قريب.

أخيرًا، النظام الذي اقتنص السلطة بالدبابات يبدو أنه يجهل معاني الحرية ومطالب الشباب وﻻ يجيد إلا لغة واحدة وهي القمع والقتل والاعتقال في مواجهة حناجر شابة ﻻ تكل من الهتاف، وتجمعات طلابية وشبابية أدركت أخيرًا طريق خلاصها وعرفت كيف ترسم مستقبلها الذي تأمله وكيف تتجنب ماضي غيرها، وهي فى ذلك ﻻ تمتلك رفاهية تكرار هذا الماضي مرة أخرى، هذا نظام محكوم عليه بالإعدام والسقوط الحتمي لأنه مهما حاول تشويه مستقبل الوطن وشبابه فرجاله ومستبديه قد اقترب رحيلهم وسيبقى الوطن للشباب ﻻ لغيرهم.