بأسلوبهم التقليد، وعبر قرع الطبول والعزف على المزامير، وجه مئات المواطنين الأتراك الغجر في ولاية "بالي كسير"، شمال غرب تركيا، الشكر والتقدير لرئيس الوزراء التركي "رجب طيب أردوغان"، معبرين عن سعادتهم لشمولهم بمواد حزمة الإصلاحات الديمقراطية التي أعلن عنها يوم الاثنين، رافعين شعارات من قبيل "ابق واقفا، الغجر معك".

وجاء ذلك بعد مؤتمر صحفي عقدته جمعية باندرما للموسيقى والثقافة والفنون، وجمعية التضامن مع فناني المسرح، في المدينة، حيث أعرب ممثلو الجمعيتين عن سعادتهم البالغة قائلين: "نحن نفتح قلوبنا لرئيس الوزراء أردوغان، لأنه فتح قلبه لنا"، كما وصف "أركان أسانار" نائب رئيس مجلس إدارة جمعية باندرما للموسيقى والثقافة والفنون، وعد أردوغان بافتتاح معهد ثقافي غجري في إحدى الجامعات التركية بالخطوة الهامة في سبيل تعزيز وتقوية علاقات الغجر بجميع المواطنين على اختلاف مذاهبهم وأعراقهم ولغاتهم.

وفي ولاية "تكيرداغ"، الواقعة في شمال غرب تركيا، عبر مواطنون أتراك غجر عن سعادتهم لشمولهم بمواد حزمة الإصلاحات الديمقراطية، وعن شكرهم لرئيس الوزراء التركي، حيث رحب رئيس جمعية الموسيقيين الغجر وإحياء التراث الغجري في ولاية، "تكيرداغ"، "أوميت ساطيلميش" بهذه الإصلاحات وقال لوكالة الأناضول: "نكن كل المحبة والتقدير لرئيس الوزراء أردوغان، لما يوليه لنا من احترام نستحقه، ولإتاحته لنا لإمكانية إحياء قيمنا وثقافتنا".

والحزمة الإصلاحية التي أعلن عنها أردوغان يوم الاثنين، تضمنت الإعلان عن افتتاح معهد خاص للدراسات الثقافية للمواطنين الأتراك من أصول غجرية، بالإضافة إلى تأكيده لمواصلة الحكومة التركية لجهودها من أجل تحسين الظروف المعيشية لهم وتوفير السكن اللائق بهم كمواطنين في الجمهورية التركية.

ويذكر أن الأقليات غير التركية في تركيا عانت من الاضطهاد طيلة العقود الماضية جراء التصور القومي الذي تبنته الدولة التركية منذ تأسيسها على يد مصطفى كمال أتاتورك، والذي كان يرى أن تركيا للأتراك وأن أي مواطن تركي يجب أن يتخلى عن كل انتماءاته الأخرى ويتبنى القومية التركية.

وبررت الدولة التركية توجهها هذا آن ذاك بأن وجود أكثر من انتماء لمواطنين يحمل نفس الجنسية ويعيشون داخل نفس البلد سيؤدي إلى احتقان واقتتال داخلي، وبنفس الحجة رأى أردوغان والتيار السياسي الذي يمثله أن محاولة إجبار فئات من الشعب على التخلي عن ثقافاتهم وانتماءاتهم ولدت حالة من الاحتقان داخل المجتمع التركي يخشى أن تتحول إلى اقتتال داخلي.