استفاقت أسرة كرة القدم العالمية على أخبار هزت أركان الاتحاد الدولي لكرة القدم، بعد توقيف مسؤولين في الاتحاد بتهم تتعلق بالفساد وتلقي الرشاوى، بطلب من السلطات الأمريكية.

وقالت وزارة العدل السويسرية في بيان لها إن "ستة من مسؤولي كرة القدم اُعتقلوا في زيورخ أمس الأربعاء في انتظار تسليمهم للولايات المتحدة بسبب اتهامات بالفساد في الاتحاد الدولي لكرة القدم، الفيفا.

وقالت صحيفة "نيويورك تايمز" إن المحتجزين من المسؤولين البارزين في الفيفا وكانوا في سويسرا لحضور المؤتمر السنوي للاتحاد الدولي لكرة القدم، حيث سيواجه الرئيس الحالي جوزيف بلاتر، البالغ من العمر 79 سنة والمتربع على عرش الفيفا منذ سنة 1998، منافسة من الأمير الأردني علي بن حسين في الانتخابات الرئاسية، غدًا الجمعة.

ويأتي هذا الخبر الذي هز عالم الكرة المستديرة بالتوازي مع فتح تحقيق في سويسرا حول شكوك حفت منح كلا من روسيا وقطر شرف تنظيم كأس العالم لسنوات 2018 و2022 على التوالي.

ما هي التهم والادعاءات؟

تراوحت التهم الموجودة في ملف القضية الزلزال بين تبييض الأموال وإنشاء حسابات بنكية سرية والملايين من الدولارات من الرشاوى، وبحسب القضاءالأمريكي، فإن الفساد متغلغل داخل الفيفا.

وبلغ عدد التهم 47 تم توجيهها إلى 7 مسؤولين سامين في الفيفا، من بينهم نائبي الرئيس، بالإضافة إلى خمسة شركاء، متهمين بـ "الابتزاز والاحتيال وغسل الأموال" على مدى 25 عامًا، تلقى خلالها مسؤولو الفيفا أكثر من  150 مليون دولارًا كرشاوٍ خاصة في علاقة بعقود البث التليفزيوني وعقود الإشهار.

وبحسب تقرير دائرة الادعاء الأمريكية الوارد في 167 صفحة كنتيجة لسنوات عديدة من التحقيق والاستقصاء، فإن عالم كرة القدم مرتبط بالعديد من الشركات الوهمية وبالتهرب الضريبي وبحسابات بنكية سرية بالإضافة إلى استغلال الصفة لقضاء مآرب شخصية.

كما كشف التقرير عن وجود ملايين الدولارات في بنوك في هونغ كونغ وسويسرا، وشمل تحقيق مكتب التحقيقات الاتحادي، اتحاد أمريكا الشمالية والوسطى والكاريبي (كونكاكاف) في ميامي .

ماهي التظاهرات والمسابقات الرياضية التي أثيرت حولها الشبهات؟

تم التركيز خلال تحقيقات مكتب التحقيقات الاتحادي على كواليس منح تنظيم جنوب أفريقيا دورة كأس العالم سنة 2010، بالإضافة إلى منح الولايات المتحدة الأمريكية فرصة تنظيم البطولة القارية "كوبا أميركا" سنة 2011.

وبحسب وزيرة العدل الأمريكية، لوريتا لينش، سجلت الرشوة حضورها في انتخابات رئيس الاتحاد الدولي لكرة القدم سنة 2011 بالإضافة إلى وجود فساد في أحد عقود الإشهار التي عقدت بين المنتخب البرازيلي لكرة القدم وإحدى شركات الملابس والتجهيزات الرياضية الأمريكية.

وفي قضية منفصلة، أعلن المدعي العام السويسري حصوله على وثائق رقمية من مبنى الفيفا في زيورخ، في إطار بحث قضائي ضد متهم لم يذكره، متهم بتبييض الأموال وتحوم حوله شكوك في علاقة بملفات منح روسيا وقطر تنظيم مسابقة كأس العالم خلال الدورتين المقبلتين، ولم يتم الإعلان عن هذا البحث الذي انطلق منذ 10 مارس حتى الأمس.

من هي الشخصيات المتهمة في هذه القضية؟

شملت دائرة الاتهام 14 شخصًا من بينهم 9 مسؤولين حاليين أو سابقين في الفيفا، بالإضافة إلى خمسة مدراء لشركات تسويق مرتبطة بالهيكل الرياضي الأكبر في العالم.

جيفري ويب: نائب رئيس الفيفا ورئيس الكونكاكاف

إيدواردو لي: عضو المكتب التنفيذي للفيفا والكونكاكاف

خوليو روخا: مكلف بالتنمية في الفيفا

كوستاس تاكاس: عضو مكتب رئيس الكونكاكاف

إيغوينيو فيغورادو: نائب رئيس الفيفا

رافاييل إسكيفال: عضو المكتب التنفيذي لاتحاد أمريكا الجنوبية لكرة القدم

خوزي ماريا ماران: عضو لجنة تنظيم الألعاب الأوليمبية عن الفيفا

نيكولاس لويز: عضو سابق في المكتب التنفيذي للفيفا

جاك وارنر: عضو سابق في المكتب التنفيذي للفيفا ومتورط في قضايا رشوة أخرى

ويبدو أن قائمة المتورطين أوسع من هذه القائمة، حيث سيشمل التحقيق أليخاندرو بوركازو، أرون دافيدسون، هيغو جينكيس، ماريانو جينكيس وخوزي مارغيليس بالإضافة إلى كل المتعاقدين مع الفيفا المختصين في التسويق.

ماذا يمكن أن يحدث لبلاتر؟

رفضت السلطات الأمريكية الإجابة عن كل الأسئلة المتعلقة برئيس الاتحاد الدولي لكرة القدم، الذي يخوض يوم الغد سباقًا انتخابيًا من أجل عهدة خامسة على رأس المنظمة الأثرى في العالم.

هذا وقد طالب أعضاء من الاتحاد الأوروبي بتأجيل إجراء الانتخابات الرئاسية لمدة ستة أشهر، باعتبار أن الزلزال الذي ضرب الفيفا سيشوش على العملية الانتخابية، حسب تقديرهم.

من جهته، قال مسؤول الاتصال في الفيفا أن بلاتر مازال رئيسًا للاتحاد الدولي وأنه سيواصل المنافسة من أجل عهدة جديدة.

هذا وقد علق قائلاً: "حتمًا إنها لحظات صعبة لكرة القدم وللجماهير والفيفا"، وأضاف عبر بيان مقتضب "يجب إبعاد المتورطين عن عالم كرة القدم".

لماذا انطلقت التحقيقات من الولايات المتحدة الأمريكية؟

أسال إلقاء القبض على المتهمين من طرف الشرطة السويسرية بطلب أمريكي كثيرًا من الحبر، وهو مادفع وزيرة العدل الأمريكية للتوضيح  بأن المتهمين تجاوزوا وخرقوا القانون ومسوا النظام المصرفي الأمريكي، باعتبار أنهم استغلوا البنوك الأمريكية لإجراء التحويلات النقدية المشبوهة.

ويسمح القانون الأمريكي بمتابعة السيولة الموجهة إلى الخارج من البنوك المحلية عقب كل إشارة أو إعلام من طرف بنك أو أحد مزودي خدمات الإنترنت، وهو ما يستعمل خاصة في إطار الحرب على الإرهاب أو قضايا الرشوة.