قابوس حاكم سلطنة عمان

تساؤلات عدة عن مسقط ومشاورتها، ما الذي يمكن أن تعمله للمشكلة اليمنية التي أرهقت المواطنين وطال أوار استعارها في حرب أحرقت الأخضر واليابس في مدن مختلفة في الشمال والجنوب وما زالت تزحف، إذا لم تعمل "مسقط" هذه المرة على إيقاف رمالها المتحركة في صحراء مأرب والجوف، والتي بدأت تزحف نحو العاصمة صنعاء، مركز الدولة اليمنية لسنين طوال.

موافقة الحكومة اليمنية كان مفاجئًا للبعض، وصادمًا للبعض الآخر، ومبعثًا للاستفهامات والتحليلات الكثيرة، التي شرقت وغربت، بل أصابت شريحة كبيرة بالذهول، خصوصًا المقاومين على الأرض، الذين لم ينبسوا ببنت شفة إلى اللحظة، إلا من بعض تعابير وتهويمات أفصحت عنها كتابات العديد من النشطاء، ممن رأوا أن المباحثات في هذا التوقيت، ما هو إلا بحث عن مخرج آمن للانقلابيين، أو تسوية أرضية جديدة لصراعات بدأت ولما تنته بعد حسب تعبيرهم.

الإعلام الخليجي بقي متفرجًا أيضًا وإن نقل الخبر باستحياء، متمنيًا أن تنجح سلطنة عمان في مساعيها - إن كانت لها مساع حقيقية في إنهاء الأزمة - وإيقاف الاقتتال الذي عمل على تفتيت التربة اليمنية، وعمل على تجزئتها  وفق ما ترتئيه المليشيا، التي أرادت إيجاد مليشيات أخرى تساويها في الأفعال الإجرامية، وتنقص عنها في التحكم في أقوات الناس بل ومصير حياتهم وحياة أجيال قادمة.

ما الذي يمكن أن تصنعه مسقط بالفعل، وهي كما يقول مراقبون، تعمل على هندسة الأزمة اليمنية وتفكيكها على نار هادئة أو ببرود كبير، فهي تسكت وقتًا طويلًا، لتعود للهبوب من جديد، إضافة لا شيء من الممكن أن تعمله إلا وفق ما يراه شركاؤها في مجلس التعاون الخليجي وما يراعي مصالحهم ومصالح الدفاع المشترك، الذي يجب أن تلتزم به، إلا إن رأت أن تعمل على إنجاح ما تمليه عليها إيران، الدولة الحليفة، لها، والتي ظهرت، أي مسقط في دور الوسيط، كما في الملف الإيراني النووي.

ويرى مراقبون أن تدخل "عمان" وإن كان لا يلاقي ارتياحًا في الداخل، لعدم وجود الرؤية الواضحة، فهو تدخل مهم، وقد يعد الفرصة الأخيرة للانقلابيين لما لمسقط من أهمية وحضور لدى كثير من الفرقاء في الداخل، أو تلك التي في الإقليم، وإيران على رأسها، وفي حال فشل حوار مسقط سيتدخل المجتمع الدولي ويفرض حكومة وطنية بالقوة وسيكون التدخل العسكري، هو آخر العلاج، وقد بدأ في ذلك التدفق الكبير لقوات التحالف، والتي أوصلت رسالة مفادها آخر العلاج الكي.