بعد مرور أكثر من عامين على عودة الجيش للسيطرة على السلطة فى مصر وحملة قمع غير مسبوقة للمعارضين للحكم العسكرى قرر النظام اجراء انتخابات اتحاد طلاب تأخرت كثيرا لعدة أسباب لعل أبرزها هى احتياج النظام لمزيد من الوقت حتى يضعف من الحراك الطلابى المناهض للسلطة وان نجح فى ذلك بتكلفة غالية من شهداء ومعتقلين وانتهاكات لم يسبق لها مثيل فى تاريخ الجامعة المصرية ، كما أنه احتاج وقتا حتى يعد كيان بديل يستطيع منافسة الحركات الطلابية التى تشغل الساحة وهو ما تحقق له مؤخرا تحت اسم صوت طلاب مصر والذى لعب محمد بدران رئيس الاتحاد السابق ورئيس أحد أحزاب السلطة الجديدة و المشبوهة الدور الرئيسى فى دعمه وتمويله بالتعاون مع ادارات الجامعات.

لم تنجح الحركة الطلابية فى اتخاذ موقف موحد تجاه المشاركة من عدمها فى تلك الانتخابات وشهدت انقساما بين من رأى عدم نزاهة الاجراءات والاجواء المصاحبة لتلك العملية وتشكك فى شرعيتها وتمثيلها الحقيقى للطلاب وآخر تلك الاجراءات المتحيزة كان تعديل اللائحة الطلابية قبل الانتخابات بأيام قليلة لتضم بنودا تسمح للأمن والادارات بالتدخل لاستبعاد الطلاب المعارضين تحت عناوين فضفاضة مثل الانتماء الى جماعات ارهابية أو عدم المشاركة فى الانشطة الطلابية وهى المواد التى تخطت العوار الى الفاشية والاقصاء والتى عبرت عن تخوف واضح من السلطة تجاه فصائل طلابية بعينها أبرزها طلاب ضد الانقلاب وطلاب الاخوان وطلاب 6ابريل وغيرها من الحركات الثورية ، بينما رأى عدد من الحركات الطلابية الاخرى أن المشاركة هى السبيل الأنسب للتغيير ومقاومة  حالة القمع التى تمارسها السلطة تجاه الجامعة.

تم اجراء الانتخابات فى ظل ظروف أقل ما توصف به أنها مهزلة حقيقية حيث شهدت استبعاد ما يقرب من ألف طالب فى مختلف الجامعات كما شهدت عزوفا طلابيا واضحا عن المشاركة بالترشح والانتخاب وانتهت فى معظم الكليات بالتزكية وبعضها بالتعيين لعدم وجود مرشحين فى مشهد يعكس غياب ثقة غالبية الطلاب فى جدية وجدوى تلك العملية ، الا أن الانتخابات وفى أمتارها الاخيرة شهدت تنافسا أثار الانتباه اليها على أعلى منصبين وهما رئيس اتحاد طلاب مصر ونائبه بين تيار الدولة وتيار القوى الطلابية التى اختارت المشاركة وانتهت بفوز الأخير الأمر الذى أظهر بصيص الأمل فى جدوى هذا الفوز ما يضع الطلاب الفائزين فى تحدى حقيقى لاثبات قدرتهم على صنع التغيير عبر الاتحاد 

وجهة نظرى الشخصية أن على الطلاب أن يحسنوا الظن ابتداءا فى زملائهم الفائزين وأن يمنحونهم الفرصة لنرى ما يمكن عمله ، كما أن على الطلاب الفائزين أن يعملوا على هدفين ﻻ أرى ثالث لهما فى تلك المرحلة وهما زيادة مساحة الحرية فى الجامعة والاستماتة فى الدفاع عن حقوق طلاب مصر سواء كانت حقوق اكاديمية تتعلق بالعملية التعليمية أو حقوق سياسية وحريات طلابية ، عليهم أن يدركوا جيدا أن شرعيتهم لم تأتى من انتخابات لم يذهب اليها أحد لكنها يمكن أن تأتى من العمل على هذين الهدفين وتحقيق مكاسب حقيقية للطلاب من خلالها ونصيحتى لهم أنه فى اللحظة التى يشعرون أنهم يحيدون عن تلك الاهداف أو لا يستطيعون تقديم ما يلزم فى سبيلهما أن يعودا الى صفوف الطلاب لنختار طريقا وميدانا آخر نستطيع من خلاله تحقيق أهدافنا السلمية فى التغيير .

على زملائى الفائزين أن يدركوا أنهم اختاروا بملئ ارادتهم الحرة أن يتحملوا حملا ثقيلا ومسؤولية سيسألون عنها فلا شك أن مواجهة التغول والتوحش الأمنى بالجامعة ليس بالتحدى الهين بل بالأمر الذى يحتاج الى تخطيط وفطنة وشجاعة غير عادية وهم قد اختاروا القيام بتلك المسؤولية فعليهم اما ان يكونوا على قدرها أو يتراجعوا فى الوقت المناسب ولا يكونوا فى لحظة عبئا على زملائهم الطلاب وعلى الحركة الطلابية .

ان اقتحام الجامعة من قبل قوات الامن واعتداء الامن الادارى المتكرر على الطلاب بسبب ممارستهم حقا من حقوقهم السياسية لعل آخرها ما حدث من اعتداء سافر على طلاب الاسكندرية واعتقال 10 طلاب بسبب التظاهر ضد السلطة أمرا لا يجب أن يسكت عنه الاتحاد الجديد أو يسمح بتكراره وبالتأكيد ليس المطلوب بيان شجب وادانة او مؤتمر صحفى واعلان موقف او تصريح على صفحات التواصل الاجتماعى ليست هذه بآليات العمل التى ينتظرها الطلاب الذين عاد اليهم الأمل ، ان آلاف الطلاب المعتقلين ومئات المفصولين بسبب التعبير عن آرائهم السياسية المعارضة هم اليوم مسؤولية الاتحاد الجديد ، عليه أن يضع تلك القضايا المصيرية والتى ترتبط بمستقبل الطلاب على رأس أولوياته .

ما أطلبه الآن من الفائزين أن يعلنوا خطة عمل الاتحاد وأولوياته فى أقرب وقت حتى نرى هل حسن نيتنا فيهم فى محلها أم لا.

شخصيا أسأل الله سبحانه وتعالى لهم التوفيق وأن يعينهم على القيام بتلك المسؤولية على الوجه الأمثل الذى يؤدى الى تحرير الجامعة والطلاب ، واليهم تحذيرى فى الختام أحذركم يا طلاب الاتحاد أن ينجح النظام المجرم فى خداعكم فتدوروا فى فلك لجانه وبيروقراطيته العتيقة و تنسوا غايتكم الأصيلة واحذروا ان ترتموا فى أحضان السلطة وتتناسوا آلام الجامعة وزملائكم الطلاب فتصبحوا محمد بدران جديد ويلعنكم الطلاب فتصبحوا خاسرين ، أعانكم الله وجعلكم على قدر الأمر.