في كل أسبوع، تصدر حوالي 50 مجلة علمية تتحدث عن دراسات وكشوفات جديدة حول علاجات أو حالات طبية مثيرة، هذه الدراسات قد تلغي أو تغيّر التفكير والممارسات الطبية التقليدية، أو أنها قد تكون مرتبطة بتجربة شخصية أو محنة عانى منها أحد أفراد أسرة المرضى، وفي القائمة التالية أبرز النتائج التي تم التوصل إليها في مجال الطب وعلم الأحياء في عام 2015.

عمليات الإنعاش القلبي الرئوي خارج المستشفيات منقذة للأرواح

شدد تقرير صدر في هذا العام من السويد على دور الإنعاش القلبي الرئوي (CPR) الذي يتم تنفيذه خارج المستشفى في إنقاذ الأرواح، ووفقًا للدراسة التي نشرت في مجلة New England Journal of Medicine، فعندما يقوم أحد المارة بالتدخل لإنقاذ حياة شخص ما من خلال تنفيذ عمليات الإنعاش قبل وصول سيارة الإسعاف، فإن معدل بقاء المريض على قيد الحياة لمدة ثلاثين يومًا يبلغ  10.5%، وذلك مقابل 4% عندما لا يتم اتخاذ أي إجراءات من هذا النوع، وفي يونيو، أوصى معهد الطب بإنشاء نظام تتبع وطني من شأنه تشجيع تدريس عمليات الإنعاش الرئوية للمارة.

 لكن، كما أشار تقرير آخر ومقال افتتاحي مرافق بنفس الشأن، لا يجب علينا أن نعتمد على مجرد الصدفة في هذا الأمر، فعلى سبيل المثال، يمكن استخدام الهواتف الذكية لإعلام الأشخاص القريبين بوجود حالة تستدعي تدخل أحدهم للقيام بعملية إنعاش قبل وصول سيارة الإسعاف، فمثل هذاه التطبيقات قد تسهل هذا النوع من اللقاءات التي يمكن أن تكون منقذة للحياة.

إبطاء انتقال فيروس نقص المناعة البشرية (H.I.V)

في هذا العام، قامت تجربة سريرية جريئة، بقيادة جان ميشال مولينا، من مستشفى سانت لويس، في باريس، بالبحث في نتائج تناول الأدوية المضادة للفيروسات قبل وبعد ممارسة الجنس غير الآمن، الدراسة التي شملت حوالي أربعمائة شخص، جاءت نتائجها بعد تسعة أشهر متمثلة بأربعة عشر إصابة جديدة بفيروس نقص المناعة البشري في مجموعة العلاج الوهمي التي كانت تضم مائتي شخص كانوا قد تناولوا حبوب وهمية (بلاسيبو)، وإصابتين جديدتين فقط بين المجموعة التي تناولت الأدوية الحقيقية المضادة للفيروسات، هذه التجربة تتبنى منهج التدخل السريري في السلوك الواقعي في العالم الحقيقي، وسوف تقوم بتقديم نتائجها إلى منظمة الصحة العامة لتستفيد منها في تقييد انتشار فيروس نقص المناعة البشرية.

اكتشاف فيروس الزيكا

في شهر مايو، ظهر فيروس غير معروف دُعي باسم (زيكا) في البرازيل، ومنذ ذلك الحين تم الكشف عن وجوده في كل من كولومبيا وسورينام، تم اكتشاف هذه الآفة لأول مرة في عام 1947، لدى قرد صغير في غابة زيكا في أوغندا، وبعد مضي حوالي نصف قرن من تحديد الفيروس، تم الإبلاغ عن حدوث أقل من 15 حالة عدوى، في كل من أفريقيا وجنوب شرق آسيا، ولكن في عام 2007، حدث تفشي للمرض في ميكرونيزيا، حيث تبين بأن حوالي ثلاثة أرباع السكان يمتلكون أجسامًا مضادة للفيروس، وعلى اعتبار أن فيروس الزيكا ينتقل عن طريق البعوض، فإن مسؤولي الصحة العالمية يتوقعون أن يظهر قريبًا في أمريكا الوسطى ومنطقة البحر الكاريبي؛ بعد ذلك، فقد تكون مسألة وقت فقط قبل أن يصل الفيروس إلى الشواطئ الأمريكية.

ينتمي هذا الفيروس إلى عائلة الفيروسات المصفرة، والتي تضم أيضًا حمى الضنك والحمى الصفراء، كما أن التهابات فيروس الزيكا غالبًا ما تتطلب الدخول للمستشفى، وقد يصاب بعض الأشخاص بمتلازمة غيلان باريه، حيث يهاجم النظام المناعي في الجسم الأعصاب نتيجة لهذا الفيروس، علمًا أنه يصعب السيطرة على البعوض الذي يحمل فيروس الزيكا من خلال المبيدات الحشرية، ولكن قد يكون العلماء قادرين على استخدام الكريسبر، وهي أداة تعديل للجينات، لإنتاج ذكور بعوض عقيمة، حيث كانت قد نجحت مثل هذه الإستراتيجيات في الماضي في تقليص أعداد من الحشرات التي تحمل أمراضًا مماثلة.

استخدام الجينوم لمحاربة ارتفاع الكوليسترول السيء في الدم

عندما تم فك الجينوم البشري، في وقت مبكر من الألفية الثانية، توقع بعض العلماء أن الانتصار على العديد من الأمراض أصبح في متناول اليد، ولكن، كما هو الحال مع جميع الاكتشافات، لم يكن هناك قدرة على التنبؤ في الكيفية التي سيتم من خلالها استخدام هذه المعرفة الجديدة، فالتقدم الطبي لا بد وأن يحدث، ولكن ما هي الأمراض التي سيتم التخلص منها من خلال هذا التطور؟

قبل تسع سنوات، أشار الباحثون في كلية الطب بجامعة واشنطن في سانت لويس، بأن الأسر التي تمتلك اختلافات معينة في جين PCSK9 عادة ما يكون لديها مستويات منخفضة جدًا من الكوليسترول "السيء" LDL، وهذا يقلل بشكل كبير من خطر إصابة أفراد هذه العائلات بمرض القلب التاجي وتصلب الشرايين، وهي الأمراض التي يتسبب بها الكوليسترول وغيره من المواد التي تلتصق فوق الشرايين، وعلى الرغم من أنه في الماضي كان العلماء يركزون على تطوير عقاقير تعمل على منع آثار الطفرات الضارة، ولكن هذا العام، وافقت إدارة الغذاء والدواء الأمريكية على دواء يحاكي عمل طفرة الـ(PCSK9) الواقية، وهذا يمكن أن يقدم فوائدًا كبيرة للأشخاص الذين يعانون من ارتفاع الكوليسترول المزمن.

اعتراض مرض السرطان

يعتبر سرطان الدم الليمفاوي المزمن، أو الـ(CLL)، من أكثر سرطانات الدم شيوعًا، وهو من الأمراض التي تصيب أساسًا كبار السن لكنها تحدث أحيانًا أيضًا لدى الشباب، يكون هذا النوع بطيئًا عادة في البداية، ولكن بعد ذلك يتسارع، ويسبب الوهن والموت لأنه يسبب انسداد كل من الكبد والطحال ونخاع العظام، ويخنق الإنتاج الطبيعي لخلايا الدم، وعادة ما يكون العلاج الكلاسيكي للـ(CLL) هو تسميم الخلايا الخبيثة بالعلاج الكيميائي، وذلك باستخدام دواء يسمى الكلوراميوسيل، وهو دواء ذو فائدة متواضعة تضعف آثاره عادة على مدى عام أو نحو ذلك.

في العقد الماضي، كان العلماء يستكشفون الكيفية التي تقوم الخلايا من خلالها بالاتصال مع بعضها، وكيفية تلقيها للإشارات من الخارج وإحالتها من خلال سلسلة من الجزيئات إلى داخلها، حيث أن استهداف هذه الجزيئات يمكن أن يجعل العلاج أكثر تحديدًا وأقل سميّة، ولكن في هذا الشهر، جاء في مجلة (New England Journal of Medicine)، أن مجموعة من أطباء الأورام نجحوا في استخدام هذه الإستراتيجية مع الـ(CLL) وأظهروا أن دواء يسمى (ibrutinib)، وهو دواء يعترض الإشارات التي يرسلها جزيء (BTK)، أنتج آثار مهدئة مثيرة للإعجاب لدى المرضى الذين يعانون من (CLL)، كما تبين بأن تأثيره استمر إلى ما بعد نهاية التجارب السريرية، وأن آثاره الجانبية كانت نادرة جدًا.

الجدير بالذكر أن التحدي الحقيقي الذي يبزغ بالعديد من أنواع السرطانات هو امتلاكها لنظام اتصالات متعدد، فعندما يتم قطع أحد الطرق، تقوم الخلية بتمرير الرسائل التي تسمح للسرطان بالنمو والانقسام من خلال طريق آخر، ولكن في بعض الأحيان، وكما في حالة مع (ibrutinib)، فإن قطع شبكة واحدة يمكن أن يؤدي إلى إحراز تحسن كبير.

أزمة استنساخ التجارب

في شهر أغسطس، ذكرت جمعية التعاون العلمي المفتوح، وهي جماعة من الباحثين الذين يسعون إلى تكرار نتائج الدراسات التي نشرت في مجموعة متنوعة من المجالات، بأنها حاولت إعادة استنساخ مجموعة من الدراسات في مجالات علم النفس المعرفي والاجتماعي، وفشلت الجمعية في الحصول على ذات النتائج السابقة ضمن حوالي ثلثي الدراسات التي تمت إعادتها، ولكن لا ينبغي أن يؤخذ هذا على أنه إشارة إلى أن الباحثين الأصليين لم يكونوا جديين أو غير صادقين في نتائجهم، فحتى أتفه التغييرات في التقنيات والبروتوكولات، مثل طريقة زراعة الخلايا، أو قياس البروتينات، والكشف عن الحمض النووي الريبي فيها، يمكن أن يجعل من الصعب تكرار التجربة، ولكن هذه النتائج تشير إلى وجوب تشككنا بشكل دائم بنتائج الدراسات الجارية، خاصة على اعتبار أن الدراسات التجريبية في علم النفس سرعان ما يتم الإعلان عنها في وسائل الإعلام العامة على أنها كشف جديد عن الحقائق الأساسية لطبيعتنا البشرية.

قوة الدواء الوهمي (البلاسيبو)

تبعًا لتيد كابتكوك، وهو رائد في مجال توضيح تأثير الدواء الوهمي (البلاسيبو)، فإن هذا النوع من الأدوية يعمل كنقطة تصل بين الباحثين في مجال الأنثروبولوجيا وعلم الجينوم، حيث نشر هذا العام هو وزملاؤه بحثًا يسلط الضوء على أن الأشخاص يمكن أن يمتلكوا استعدادًا وراثيًا أو مقاومة وراثية لتأثير العلاج الوهمي، وأيضًا في هذا العام، نشر كابتكوك بحثًا يتحدث عن أخلاقيات استخدام الأدوية الوهمية، والتي كان الأطباء في فترة ما يصفونها بشكل روتيني للمرضى الذين يعانون من أمراض ليس لها علاج، كما أكد هو وزملاؤه على أن قوة تأثير الدواء الوهمي لا تنتج فقط عن ابتلاع حبوب خاملة يعتقد المريض بأنها علاج، ولكن أيضًا عن التفاعل الحميم الذي يتأسس ما بين المريض والمعالج.