تحتل مدينة عربية واحدن من بين أكثر عشر مدن حول العالم تعاني من تلوث في الهواء حيث جاءت القاهرة في المرتبة العاشرة بين المدن التي تشهد ازدحامًا، يبلغ عدد سكانها 18.5 مليون نسمة تقريبًا أي ربع سكان مصر، وشغل رأس القائمة طوكيو - اليابان بعدد سكان بلغ 38 مليون نسمة وبعدها دلهي في الهند بعدد سكان 25 مليون نسمة وفقًا لتقرير "آفاق التحضر في العالم" الذي قامت بإعداده إدارة الشؤون الاقتصادية والاجتماعية بالأمم المتحدة لعام 2014، حيث انضمت - اعتبارًا من أول يوليو 2014 - 71 مدينة إلى القائمة الدولية لأكبر المدن الممتلئة بالسكان والتي يفوق عدد سكانها 5 ملايين نسمة.

هناك 34 مدينة من الأكثر كثافة سكانية في العالم ستتسبب وحدها في زيادة درجة حرارة الأرض بنصف درجة مئوية في العام 2100.

كلما ارتفاع عدد السكان في المدينة ارتفع معها عدد مستخدمي السيارات التي تطلق غازات ملوثة للهواء، وقد أظهرت العديد من الأبحاث والدراسات العلمية المُحكمة أن المدن الكبرى تعاني نسبة عالية من تلوث الهواء بسبب السيارات (المصدر الرئيسي للتلوث)، فالسيارات لها دور حيوي في خدمة التنمية الاقتصادية والاجتماعية من خلال مساعدة المواطن على تأمين سبل العيش والتمتع بالرفاهية، إلا أن عملية حرق الوقود بمختلف أنواعه لها انعكاسات سلبية على البيئة بسبب الغازات الضارة التي تنتج عنها.

انبعاثات السيارات تعد المصدر الأول لأول أكسيد الكربون والرصاص وأكاسيد النيتروجين والمركبات العضوية المتطايرة في الجو وفقًا لوكالة حماية البيئة الأمريكية، فخروج كميات هائلة من الانبعاثات نابع من وجود ملايين السيارات في المدن الكبرى.

وتنصح وكالة البيئة للتخفيف من مضار ذلك على البيئة، استخدام وسائل النقل العام ما أمكن والفحص الدوري للسيارات للحفاظ على مستوى الانبعاثات التي تخرج منها وتجنب القيادة إذا لم يكن هناك حاجة إليها والتفكير في استخدام السيارات الهيدروجينية أو الكهربائية.

في فرنسا 48 ألف شخص يقتلون بسبب التلوث

تسعى باريس لمحاربة التلوث من خلال منع السيارات القديمة من الدخول للمدينة وبدءًا من الأمس فإن أي سيارة تاريخ تصنيعها قبل 1 يناير 1997 ستمنع من السير في شوارع المدينة من الإثنين للجمعة من الساعة 8 صباحًا حتى الساعة 8 مساءً، فباريس إحدى المدن الكبرى في العالم التي تعاني من الازدحام وتلوث الهواء، فواحد من خمسة فرنسيين يعيش في العاصمة باريس وضواحيها، وتسعى المدينة لدراسة عواقب التلوث الناجم عن عوادم السيارات ووسائل النقل بمختلف أنواعها.

تلوث الهواء يقتل 48 ألف شخص في فرنسا سنويًا و400 ألف في أوروبا وحوالي 3.7 مليون شخص حول العالم حسب البيانات الصادرة عن وكالة الصحة الفرنسية، وكشف تقرير سابق صادر عن منظمة الصحة العالمية أن تلوث الهواء يقتل نحو 8 ملايين شخص حول العالم كل عام، نصفهم بفعل عوادم المواقد المنزلية.

 كيف يقاس تلوث الهواء؟

يعكف مجموعة من الباحثين من أوروبا على دراسة نوعية الهواء طيلة شهر كامل باستعمال جهاز يسمى مطياف الكتلة، حيث يمكنه دراسة وتحليل مصادر التلوث والتمييز بينها سواء كانت متأتية من عوادم السيارات أو أنظمة التدفئة أو حرائق الغابات.  

لقياس درجة التلوث في إحدى المدن يجب القيام بذلك أولًا خارج المدينة نفسها.

الجسيمات والغازات المنبعثة من عوادم السيارات أو المصانع تظل عالقة في الهواء لعدة أيام بالنسبة لبعضها ولمئات السنين للبعض الآخر ولها انعكاسات سلبية كبيرة في المنطقة الجغرافية المتواجدة فيها، ويقول الباحثون في المجموعة إن الفترة الأقل تلوثًا في اليوم هي تلك الممتدة بين الثالثة والرابعة صباحًا وتبدأ الانبعاثات بالارتفاع في الساعة السابعة صباحًا حيث تشهد ارتفاعًا كبيرًا ومن ثم تنخفض بعد الظهر وتعود للارتفاع للذروة من جديد ما بين الخامسة والسادسة مساءً.

يسافر الهواء الملوث لآلاف الكيلومترات ليزور كل مكان على وجة الأرض، فالجسيمات المنبعثة من عودام السيارات تمتزج عموديًا بالهواء وتصعد بعد ذلك للجو إلى ارتفاع يصل إلى مئات الأمتار وتختلف كثافتها باختلاف فصول السنة فيكون هذا المزيج أكثر كثافة في الصيف منه في الشتاء.

الغازات المنبعثة من عادم السيارات له تأثير سلبي على البيئة لفترة قد تمتد لعدة قرون.

وكانت وكالة الفضاء الأمريكية ناسا والإدارة الوطنية للمحيطات والغلاف الجوي قالت في وقت سابق إن العام 2015 كان الأدفأ في تاريخ العالم منذ بدء تسجيل البيانات قبل 136 عامًا، فيما يؤكد الخبراء أن الاحتباس الحراري وظاهرة النينو سببا هذا الارتفاع في درجات الحراراة وقد تفوق العام 2015 على العام الذي سبق بـ 0.29 درجة مئوية.