إحدى العائلات تقف خارج السوق المتحرقة بإحدى قرى الروهينجا في ميانمار

ترجمة حفصة جودة

تضطهد ميانمار منذ فترة طويلة الأقلية المسلمة في البلاد "الروهينجا"، وتنكر حقوقهم الأساسية في الحصول على الجنسية والزواج والعبادة والتعليم، وفي عام 2012 بعد العنف الذي قام به بوذيون متطرفون، والذي أدى لنزوح عشرات الآلاف من الروهينجا بعيدًا عن منازلهم، خاطر الكثير بحياتهم عبر الفرار في قوارب المهربين، كما يعيش أكثر من 100 ألف في معسكرات اعتقال مزرية، والآن فإن عملية مكافحة التمرد التي تقوم بها حكومة ميانمار العسكرية، تجبر آلاف من الروهينجا على التخلي مرة أخرى عن قراهم.

في يوم الإثنين، ووفقا لوكالة رويترز، قام مئات من مسلمي الروهينجا بعبور الحدود من ميانمار إلى بنغلاديش طلبًا للحماية نتيجة العنف المتصاعد، وقد صرح مسؤول في وكالة الهجرة الدولية (إحدى وكالات الأمم المتحدة) إلى وكالة أنباء، أنه شاهد أكثر من 500 شخص يدخلون معسكراتهم في التلال القريبة من الحدود، في الوقت نفسه أعلنت رويترز أن هناك قتال يدور بين قوات الأمن والمتمردين عند الحدود بين ميانمار والصين.

بدأت عملية الجيش لمكافحة التمرد ردًا على هجوم يوم 9 من أكتوبر قام به مسلحون، وأدى إلى مقتل 9 من رجال الشرطة في ولاية راخين، ولم يكن واضحًا من هم هؤلاء المسلحون، لكن النظريات تتراوح بين عصابات مخدرات أو إرهابيين مسلمين، ومنذ ذلك الحين قُتل أكثر من 100 شخص معظمهم من المدنيين بواسطة الجيش، وتشير صور الأقمار الصناعية التي نشرتها منظمة "هيومن رايتس ووتش" إلى أن 430 منزلاً على الأقل تم حرقهم شمال ولاية راخين في الفترة بين 22 من أكتوبر و10 من نوفمبر.

كان هناك اتهامات ذات مصداقية تقول بأن الجنود ارتكبوا أعمال نهب وقتل بحق أشخاص عزل واغتصبوا النساء، لكن الحكومة أنكرت ذلك، وقال أونج وين رئيس التحقيقات (المتعلقة بيوم الـ9 من أكتوبر) في ولاية راخين إن الجنود لم يغتصبوا نساء الروهينجا لأنهم على حد قوله "قذرون للغاية".

كان هجوم الـ9 من أكتوبر قد تم عقب إعلان الحكومة في وقت سابق أنها تعتزم تدمير المباني غير القانونية في المنطقة، ويتضمن ذلك 2500 منزل و600 متجر وعشرات المدارس وأكثر من 30 مدرسة، ويعلق كياو مين - من الروهينجا ورئيس حزب الديموقراطية وحقوق الإنسان - على ذلك قائلاً: "كأنهم يقولون ينبغي علينا الحد من كثافة سكان الروهينجا".

قبل عام واحد، وبعد انتخابات تاريخية، أصبحت داو أونغ سان سو كي - بطلة الديموقراطية والفائزة بجائزة نوبل للسلام - رئيسة لحكومة ديموقراطية جديدة، لتبعث الأمل في أنها ستضع حدًا لمعاناة الروهينجا، وفي سبتمبر تراجعت إدارة أوباما عن العقوبات الاقتصادية المتبقية على ميانمار، مشيرة إلى تحقيقها إنجازات أخرى من بينها تركيز الحكومة الجديدة على احترام حقوق الإنسان فيما يتعلق بشعبها.

الآن يبدو أن هذا الادعاء كان سابقًا لأوانه، فالسيدة أونج سان كي أكدت بنفسها على غربة الروهينجا، حيث أشارت إلى أنهم من "البنغال" وأكدت أن استجابة الحكومة للهجوم يتم وفق "سيادة القانون".

في الوقت نفسه، قُطِعت معظم المساعدات الإنسانية عن المنطقة، وحذرت منظمة اليونيسيف من أن آلاف الأطفال معرضون لسوء التغذية وخطر الجوع ويفتقرون للرعاية الطبية، لذا يجب على الحكومة السماح فورًا بوصول المساعدات للمحتاجين، وطالبت الأمم المتحدة والولايات المتحدة بإجراء تحقيق نزيه في أعمال العنف، وقامت "هيومن رايتس ووتش" بحث الحكومة على طلب المساعدة من الأمم المتحدة، وإذا أرادت السيدة أونغ سان كي الدفاع عن سمعتها كبطلة لحقوق الإنسان، فينبغي عليها تنفيذ هذه الدعوة في الحال.

المصدر: نيويورك تايمز