يشهد العالم في هذه الفترة ثورة علمية في مجال زراعة الأعضاء البشرية بتقنية "النانو"

أفلام الخيال العلمي، والحكايات الأسطورية عن تجميد البشر وإعادتهم للحياة مرة أخرى، ما هي إلا خيال، لكن أبحاث العلماء العلمية جعلته واقع ملموس نعيشه ونراه بأعيننا في الواقع وليس على شاشات التلفاز من خلال فيلم رعب أو خيال علمي.

العالم يستعد حاليا لمشاهدة أول عملية إعادة شخص إلي الحياة مجددًا تم تجميده بالنيتروجين منذ 50 عامًا، بعدما عانى من السرطان الذي أودى بحياته في 12 يناير 1967.

في الوقت الحالي يجب زرع الأعضاء، خاصة القلب والكبد والكلى، في غضون ساعات؛ لأن الخلايا تبدأ بالموت سريعا، وبعد قطع العضو عن مجال سريان الدم، ونتيجة لهذا فإنه يتم التخلص كل عام من نسبة 60% من القلوب والرئات الجاهزة للزراعة

وتعود التفاصيل عندما أصاب سرطان الكلى العالم الفيزيائي "جيمس بيدفورد" وتمكن من جسده تمامًا بينما كان يرقد في مستشفي "جليندالى" بولاية كاليفورنيا الأمريكية، حتى فارق الحياة ولكن بشكل غير اعتيادي على الإطلاق ولم يتم دفنه بل يرقد في أنبوب مملوء بالنيتروجين ليحفظ جسده في مدينة "سكوتسديل" بولاية "أريزونا" الأمريكية، ليكون أول شخص يتم تجميده في تاريخ البشرية.​

إنجاز كبير

في أحدث تقرير علمي حول تجميد الأعضاء البشرية، قالت صحيفة "الغارديان" إن العلماء الأمريكيين نجحوا في الحفاظ على أجزاء من أنسجة القلب ولأول مرة، في تطور يمكن أن يمهد الطريق لتخزين أعضاء الإنسان لأشهر ولسنوات.

يشير التقرير إلى أن العلماء استخدموا أسلوب التجميد وتدفئة الأنسجة، فيما يعرف بـ cryogenically، لافتا إلى أنه في حال تمت توسعة العمل ليشمل أعضاء بشرية كاملة- ويتكهن العلماء أن بمقدورهم فعل ذلك- فإن ذلك قد يؤدي إلى إنقاذ حياة الآلاف من الناس الذين يموتون سنويا وهم ينتظرون عملية زرع أعضاء.

وتبين الصحيفة أنه تم الترحيب بهذا الإنجاز كونه تطورا مهما في مجال cryopreservation، بشكل يعطي الباحثين العلميين الفرصة لتدفئة أجزاء كبيرة من العينات المحفوظة دون الإضرار بها، مشيرة إلى أن الباحثين استطاعوا تجاوز المشكلة، من خلال حقن الأنسجة بجزئيات مغناطيسية "نانو"، التي يمكن تحفيزها في مجال مغناطيسي، بشكل تولد دفعات سريعة ومتتالية من الحرارة.

العالم يستعد حاليا لمشاهدة أول عملية إعادة شخص إلي الحياة مجددًا تم تجميده بالنيتروجين منذ 50 عامًا، بعدما عانى من السرطان الذي أودى بحياته في 12 يناير 1967

وتلفت الصحيفة إلى أنه في الوقت الحالي يجب زرع الأعضاء، خاصة القلب والكبد والكلى، في غضون ساعات؛ لأن الخلايا تبدأ بالموت سريعا، وبعد قطع العضو عن مجال سريان الدم، ونتيجة لهذا فإنه يتم التخلص كل عام من نسبة 60% من القلوب والرئات الجاهزة للزراعة؛ لأن هذه الأعضاء لا يمكن الاحتفاظ بها مجمدة إلا لساعات قليلة.

كما ينوه التقرير إلى أن دراسة تقدر أنه لو تمت زراعة نصف الأعضاء غير المستخدمة في عمليات ناجحة، فإنه سيتم التخلص من فترة الانتظار في غضون عامين أو ثلاثة أعوام، لافتا إلى أن الدراسة الحالية تعد خطوة في هذا الاتجاه.

ونقلت  الصحيفة عن البروفيسور في الهندسة البيولوجية محمد تونير، الذي يعمل على cryopreservation في جامعة هارفارد، قوله: "هذا إنجاز كبير، وسيكون محفزا للكثير من الباحثين لمحاولة عمل هذا في المختبرات، أنا معجب به".

"النانو".. طفرة علمية

أوضحت دراسة أخرى بالمجلة العلمية للعلوم والأدوية المتعدية، الطريقة الجديدة لتجميد أعضاء الإنسان  nano-warming، حيث تم حقن أوردة قلب خنزير بمحلول cryoprotectant، وتم خلطها بجزئيات أوكسيد الحديد والمغلفة بالسيلكون؛ لجعلها خاملة بيولوجيا، وتم تبريد العينات في محلول نيتروجين، ومن أجل التذويب تم وضع العينة داخل لفة إلكترو- مغناطيسية مصممة لتولد حقلا مغناطيسيا متناوبا، ومع تردد الحقل أماما وخلفا تحركت الجزيئات داخل العنية بشكل سريع ومتتابع لتدفئة النسيج على مستوى 100- 200 سي في الدقيقة، أي بسرعة 10-100 من الوسيلة السابقة.

كما أشارت الدراسة أنه في فحص لآلية وبيولوجية المادة فلم يظهر على الأنسجة أي ضرر، خلافا لتلك العينات التي تمت تدفئتها ببطء من خلال الثلج، مشيرا إلى أن الباحثين استطاعوا غسل محلول جزيئات أوكسيد الحديد من العينة بعد تدفئتها بنجاح.

يأمل العلماء بأن تثير دراساتهم اهتمام صناعة "الكريونكس"، التي تعد بتجميد الأجساد والرؤوس للعملاء بعد وفاتهم؛ أملا بإعادة الحياة لها في المستقبل عندما يتقدم الطب

وقال فريق البحث القائم على هذه الدراسة، إنه يجب إجراء فحوصات إضافية قبل تطبيق الأسلوب الجديد على المرضى، لافتة إلى أن الفريق يقوم الآن بفحص الأسلوب على كلية أرنب ونسيج بشري مركب من بشرة وعضلة وأوعية دموية، حيث قال بروكبانك: "ستكون هذه أول تجربة لنا مع الأنسجة البشرية"، وأضاف: "لو نجحت فسنواصل التقدم نحو أشكال أخرى، مثل حفظ وجه الإنسان ويديه"، لكنه قال إن هناك صعوبة في وضع جدول زمني عندما يتم استخدام هذا في الجانب السريري؛ لأن هذا يعتمد على المصادقة، وتجاوز العديد من التحديات العلمية.

يأمل العلماء بأن تثير دراساتهم اهتمام صناعة "الكريونكس"، التي تعد بتجميد الأجساد والرؤوس للعملاء بعد وفاتهم؛ أملا بإعادة الحياة لها في المستقبل عندما يتقدم الطب.