شاحنات محملة بسلع متوجهة من تركيا إلى سوريا

تظهر الشركات السورية في تركيا يومًا بعد آخر مشاركتها الفعالة في الاقتصاد التركي، إذ أسهمت مؤخرًا في رفع ترتيب بعض الولايات لمراتب متقدمة من جهة الصادرات على مستوى الولايات التركية.

حيث ساهمت أكثر من ألف شركة سورية في ولاية غازي عنتاب التركية، في زيادة الإنتاج والتصدير، وبلوغ الولاية مرتبة متقدمة لجهة الصادرات على مستوى تركيا، وقال رئيس غرفة الصناعة في ولاية غازي عنتاب، عادل ثاني قونوق أوغلو، إن الولاية حققت نسبة ارتفاع في الصادرات، خلال النصف الأول من العام الحالي، بلغت 1.6%، مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي. 



الشركات السورية في عنتاب

بلغ حجم صادرات ولاية غازي عنتاب بحسب بيان أشار إليه قونوق أوغلو، أن حجم صادرات الولاية، خلال النصف الأول من 2017 بلغ نحو 3.2 مليارات دولار، ووصلت الصادرات إلى 174 بلدًا حول العالم. يرى مراقبون أن أحد أسباب هذا الانتعاش يعود للسوريين الذين لعبوا دورًا مهمًا بزيادة الإنتاج والتصدير في غازي عنتاب، على اعتبار أنها الأكثر استقطابًا لرؤوس الأموال والشركات السورية، نظرًا لقربها من الحدود ومن مدينة حلب السورية.

وحسب ما أفاد به خبراء فإن هناك أكثر من 1500 شركة سورية مرخصة منها مرخص بغرفتي الصناعة والتجارة، فضلاً عن ورش وحرف غير مسجلة، تعمل بمحلات الصناعة والتجارة وتصدر عبر وسطاء سوريين وأتراك. وأن هناك نحو 30% من الشركات السورية صدرت لخارج تركيا إلى جانب الشركات التركية، وعززت من وجود السلع التي تحمل العلامة وبلد المنشأ التركي، بالأسواق العالمية.

الصادرات التركية إلى سوريا، و التي تمر عبر معبر جيلوي غوزو  ارتفعت بنسبة 48% خلال الأشهر الستة الأولى من العام الجاري، قياسًا إلى نفس الفترة في عام 2016

يُشار أن السلع السورية تلاقي رواجًا في الأسواق العربية، وعلى نحو خاص في الأسواق السورية والعراقية، كما أن المنتجات السورية التي تصنع في تركيا تدخل الأسواق الأوروبية، وفي مقدمتها الصناعات الغذائية والجلدية والألبسة.

وبحسب الإحصائيات التي أوردها اتحاد الغرف والبورصات في تركيا، بلغ رأس المال الذي أودعه المواطنون السوريون في الشركات التي عملوا على إنشائها 751 مليون ليرة تركية، وبلغت نسبة الشركات السورية نحو 10% من إجمالي عدد الشركات الأجنبية في تركيا، إذ تشير الإحصاءات التركية إلى أن الشركات السورية سجلت العام الحالي المرتبة الثانية بين الشركات الأجنبية من حيث العدد في تركيا، وعددها 5 آلاف و647 شركة.

ويقول ممثل السوريين في غرفة تجارة غازي عنتاب، صبحي عربو، إن الشركات السورية المسجلة رسميًا بولاية عنتاب، بلغت 1400 شركة، جلها يعتمد على التصدير لخارج تركيا، سواء من نقل منشأته من حلب وحافظ على زبائنه وعلاقاته التصديرية السابقة، أو حتى من أسس شركات جديدة وبدأ التصدير. ولا يقتصر مساهمة السوريين بزيادة الإنتاج والصادرات بتركيا، على ولاية غازي عنتاب وحسب، بل استقطبت ولاية مرسين أيضًا كبرى الشركات السورية التي تصنع خصيصًا للتصدير، وتوزعت استثمارات السوريين في مختلف القطاعات على الولايات التركية الأخرى، وقد حظيت اسطنبول بالنصيب الأكبر منها.



الصادرات التركية إلى سوريا

عاد حجم البضائع التركية، التي تفيض بها الأسواق السورية في المناطق المحررة، لسابق عهدها قبل اندلاع الثورة في 2011 حيث ازدادت صادرات المنتجات التركية التي تعبر الحدود إلى المناطق السورية المحررة شمالًا، بنسبة 48% خلال النصف الأول من العام الحالي، قياسًا إلى نفس الفترة من عام 2016.

وقال رئيس غرفة التجارة والصناعة التركي في الريحانية، نجم الدين زار أوغلو، بأن الصادرات التركية إلى سوريا، و التي تمر عبر معبر “جيلوي غوزو” ارتفعت بنسبة 48% خلال الأشهر الستة الأولى من العام الجاري، قياسًا إلى نفس الفترة في عام 2016. وكشف زار أوغلو أن عدد شاحنات النقل الطويلة (التر) التي عبرت إلى سوريا بلغ أكثر من 58 ألفًا مبينًا أن الطلب في ازدياد دائم.

هناك أكثر من 1500 شركة سورية مرخصة منها مرخص بغرفتي الصناعة والتجارة، فضلاً عن ورش وحرف غير مسجلة

ويوجد في غرفة التجارة والصناعة بمدينة الريحانية 130 تاجرًا سوريًا مسجلين بشكل رسمي، يقومون بنقل المواد الغذائية و الزراعية و مواد البناء إلى سوريا عبر الحدود منذ الأيام الأولى للثورة. وقال أوغلو ”تدخل شاحنات النقل الطويلة من معبر “جيلوي غوزو” و تقف في المنطقة الفاصلة بين الحدود، حيث يتم إفراغ حمولتها قبل أن تعود أدراجها إلى تركيا، بينما يتم نقل الحمولة إلى معبر باب الهوى السوري".

وكان رئيس منتدى الاقتصاديين العرب سمير عيطة أشار سابقًا أن "الإحصائيّات التركية تؤكد على أن صادراتها الرسمية إلى سوريا عام 2014 عادت إلى المستوى الذي كانت عليه عام 2010، بعد انخفاض حاد إلى ربعها عام 2012″، أي إنّ “الصادرات التركيّة إلى سوريا عام 2014 بلغت نصف حجم الصادرات إلى إيران". وكان حجم التبادل التجاري بين سوريا وتركيا عام 2010 قد بلغ ملياري دولار، وكان هناك طموح لرفعه إلى نحو سبعة مليارات خلال السنوات الخمس التالية.

ولاية غازي عنتاب حققت نسبة ارتفاع في الصادرات، خلال النصف الأول من العام الحالي، بلغت 1.6%، مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي بفضل الاستثمارات السورية فيها. 

وبينت تقارير سابقة العام الماضي أن من بين 4 مستثمرين أجانب في تركيا هناك مستثمر سوري وحسب التقرير المنشور في سبتمبر/أيلول الماضي فقد جاء في المرتبة الثانية المستثمرون الألمان والعراقيون بالمرتبة الثالثة. ويعود هذا إلى أن تركيا أكثر البلدان التي استقبلت لاجئين سوريين بحكم القرب الجغرافي بالإضافة للأوضاع الاقتصادية الجيدة التي تشهدها البلاد، حيث وصل عدد اللاجئين السوريين على أراضيها قرابة 3 مليون سوري ولا يزيد عدد الساكنين في المخيمات عن 800 ألف ممن يتلقون مساعدات دولية.