ترجمة وتحرير نون بوست

هذا المقال هو الخامس في سلسلة تقارير تتناول المراجعة الإحصائية لقطاع الطاقة العالمي لسنة 2019 الصادرة مؤخرا عن شركة "بريتيش بتروليوم". تجدر الإشارة إلى أن المقالات السابقة في هذه السلسلة غطّت انبعاثات ثاني أكسيد الكربون، والعرض والطلب على النفط، وإنتاج واستهلاك الفحم، فضلا عن الاتجاهات العالمية للغاز الطبيعي:

أما في هذا المقال، فأود تسليط الضوء على الاتجاهات العالمية في مجال الطاقة المتجددة.

مصادر الطاقة المتجددة

تقسم المراجعة مصادر الطاقة المتجددة إلى فئتين وهما الطاقات المتجددة والطاقة الكهرومائية. وتقوم الفئة الثانية على الطاقة المائية التي كانت موجودة منذ فترة طويلة. وما تزال الطاقة المائية تنتج الكهرباء عالميا بنسبة أكبر مقارنة بما تنتجه فئة الطاقة المتجددة التي ترتكز في المقام الأول على طاقة الرياح والطاقة الشمسية اللتان تشهدان نموا سريعا، علاوة على التكنولوجيات المتجددة الأكثر نضجا على غرار طاقة الحرارة الأرضية والطاقة الناتجة عن الكتلة الحيوية. ومن أجل رؤية هذه الأرقام من منظورها الصحيح، يوضح الرسم البياني التالي الحصص العالمية التي ساهم بها كل واحد من مصادر الطاقة الرئيسية في توليد الكهرباء في سنة 2018:

الحصص العالمية في إنتاج الكهرباء

ما يزال الفحم مصدر الكهرباء المهيمن في جميع أنحاء العالم، على الرغم من أن الغاز الطبيعي احتل الصدارة في الولايات المتحدة. مع ذلك، سجلت مصادر الطاقة المتجددة نموا سريعا خلال العقد الماضي، وهي اليوم على وشك الإطاحة بالطاقة النووية على مستوى العالم. ففي سنة 2018، كانت الطاقة النووية مسؤولة عن توليد 2.701 تيراواط ساعي من الكهرباء، مقارنة بنحو 4.193 تيراواط ساعي للطاقة المائية و2.480 لمصادر الطاقة المتجددة. في المقابل، أنتج الفحم طاقة أكبر من جميع الفئات الثلاث مجتمعة.

مع ذلك، تشير معدلات نمو الفئات المختلفة لتوليد الكهرباء إلى مسألة مغايرة. فعلى امتداد العقد الماضي، وبين سنة 2007 و2017، نمت الكهرباء الناتجة عن الفحم في العالم بمعدل سنوي قدره 1.7 بالمئة. وفي الواقع، انخفض توليد الطاقة النووية خلال تلك الفترة بنسبة 0.4 بالمئة سنويا، وذلك نتيجة كارثة فوكوشيما النووية في سنة 2011. في الأثناء، نما توليد الطاقة المائية بمعدل سنوي متوسط قدره 2.8 بالمئة، وبالتالي، تعتبر معدلات النمو هذه إشارة إلى مصادر الطاقة الناضجة. لكن، لنقم بمقارنة معدلات النمو هذه مع تلك المتعلقة بمصادر الطاقة المتجددة.

بين سنة 2007 و2017، نمت فئة الطاقات المتجددة بمعدل سنوي متوسط قدره 16.4 بالمئة. ولكن ضمن هذه الفئة، نمت الطاقة المتأتية من الحرارة الأرضية والكتلة الحيوية بمعدل سنوي قدره 7.1 بالمئة. وعلى النقيض من ذلك، نمت الطاقة المتأتية من الرياح بمعدل سنوي قدره 20.8 بالمئة ومن الشمس بمعدل سنوي قدره 50.2 بالمئة، على امتداد العقد الماضي. فكيف يبدو معدل نمو سنوي بنسبة 50 بالمئة خلال العقد الماضي؟ فيما يلي، الاتجاهات العالمية للطاقة الشمسية منذ سنة 2000:

توليد الطاقة الشمسية العالمية

في سنة 2018، تصدرت الصين قائمة أكبر المنتجين للطاقة الشمسية في العالم مرة أخرى، حيث حصلت على 30.4 بالمئة من الحصص على مستوى العالم. وقد حافظ البلد الآسيوي على معدل نمو هائل في 2018، مع ارتفاع معدل توليد الطاقة الشمسية بنسبة 50.7 بالمئة مقارنة بسنة 2017. ومن سنة 2007 إلى 2017، زادت الصين من توليد الطاقة الشمسية بمعدل سنوي متوسط ​​يزيد عن 100 بالمئة بقليل.

من جانبها، ما تزال الولايات المتحدة تحتل المرتبة الثانية على مستوى العالم بحصة تبلغ نسبتها 16.6 بالمئة. وقد ارتفع توليد الطاقة الشمسية في الولايات المتحدة بنسبة 24.4 بالمئة خلال سنة 2017. وعلى مدار العقد الماضي، زادت الولايات المتحدة من الطاقة الشمسية بمعدل سنوي متوسط ​​قدره 53.2 بالمئة. وتلي الصين والولايات المتحدة، على قائمة الدول الخمسة الأولى في توليد الطاقة الشمسية، كل من اليابان (12.3 بالمئة) وألمانيا (7.9 بالمئة) والهند (5.3 بالمئة). وما تزال طاقة الرياح تتقدم الطاقة الشمسية في توليد الكهرباء على مستوى العالم. ففي سنة 2018، استُخدمت طاقة الرياح لتوليد 1.270 تيراواط ساعي من الكهرباء، مقابل 585 تيراواط ساعي للطاقة الشمسية. مع ذلك، تسير الطاقة الشمسية على الدرب الصحيح من أجل تجاوز طاقة الرياح خلال العقد المقبل.

في سنة 2018، فقد كانت نسبة تقدّم الطاقة النووية أقل من 9 بالمئة. وبناء على الاتجاهات الحالية، ستتجاوز مصادر الطاقة المتجددة الحديثة إنتاج الطاقة النووية هذه السنة أو السنة المقبلة

على الصعيد العالمي، مثلت الصين كذلك أكبر منتج لطاقة الرياح بحصة عالمية تبلغ 28.8 بالمئة. ومرة أخرى، احتلت الولايات المتحدة المرتبة الثانية بحصة بلغت نسبتها 21.9 بالمئة، تليها ألمانيا (8.8 بالمئة)، والهند (4.7 بالمئة)، والمملكة المتحدة (4.5 بالمئة). وعموما، تظل الطاقة النووية في مقدمة الطاقات المتجددة، ولكن بفارق ضئيل، حيث أنها بدأت تتراجع تدريجيا. ففي سنة 2017، أنتج العالم ما نسبته 22 بالمئة من الطاقة النووية أكثر من الطاقة المتجددة الحديثة.

أما في سنة 2018، فقد كانت نسبة تقدّم الطاقة النووية أقل من 9 بالمئة. وبناء على الاتجاهات الحالية، ستتجاوز مصادر الطاقة المتجددة الحديثة إنتاج الطاقة النووية هذه السنة أو السنة المقبلة. كما يمثل معدل النمو السريع للطاقات المتجددة تطورا إيجابيا في عالم يحاول الحد من انبعاثات ثاني أكسيد الكربون. مع ذلك، لم تصل مصادر الطاقة المتجددة بعد إلى المستوى الذي تُسبب فيه في الواقع تراجعا في الطلب على الوقود الأحفوري.

بالإضافة إلى ذلك، نما الاستهلاك الحديث للطاقة المتجددة (طاقة الرياح والطاقة الشمسية بالأساس) بنحو 71 مليون طن متري من المكافئ النفطي في 2018. لكن الاستهلاك العالمي للطاقة نما بشكل أسرع من ذلك، حيث كان الوقود الأحفوري يحمل معظم العبء. وقد نما الاستهلاك العالمي للفحم والنفط والغاز الطبيعي بمقدار 276 مليون طن متري في 2018، أي ما يقرب من أربعة أضعاف نمو الطاقات المتجددة. ونتيجة لذلك، سجلت انبعاثات ثاني أكسيد الكربون العالمية أعلى رقم قياسي لها في 2018. ويُبرز ذلك الحاجة إلى مواصلة تطوير مصادر الطاقة منخفضة الكربون التي يمكن تشغيلها على نطاق واسع. ويبدو المرشح الأكثر وضوحا هو الطاقة النووية، التي سيُسلط عليها الضوء في المقال القادم.

المصدر: أويل برايس