المتطوعة آنا ألبوث (على اليمين) تساعد أشخاصًا يعبرون الحدود بين بولندا وبيلاروسيا.

ترجمة وتحرير: نون بوست

تلقت المنظمة مكالمة في حوالي الساعة 1.30 بعد الظهر بشأن العثور على مجموعة من اللاجئين مكونة من 15 شخصًا  جميعهم من الأكراد العراقيين في غابات ناريوكا بعد أن تمكنوا من عبور الحدود من بيلاروسيا إلى بولندا. كان بينهم امرأة مريضة بالكاد تستطيع المشي، بينما كانت تبدو على البعض الآخر علامات انخفاض درجة حرارة الجسم.

كان المتطوع الشاب الذي رد على المكالمة الهاتفية - وهو واحد من حوالي 40 عضوا في منظمة "غروبا غرانيكا"، وهي شبكة بولندية من المنظمات غير الحكومية التي تراقب الوضع على الحدود - يعلم أنه يتعين عليه التصرف بسرعة. فإذا وصلت الشرطة البولندية قبل الأطباء من المرجح أن يعيدوا المهاجرين إلى بيلاروسيا، وسط مخاوف من أن تتدهور حالتهم الصحية وتتسبب في وفاتهم.

لقي ثمانية أشخاص على الأقل مصرعهم منذ بداية الأزمة الإنسانية والسياسية مع بيلاروسيا، المتهمة بالتعمد في إثارة أزمة لاجئين جديدة في أوروبا من خلال تنظيم حركة الأشخاص من الشرق الأوسط إلى مينسك وتقديم وعود لهم بالمرور الآمن إلى الاتحاد الأوروبي، وذلك انتقاما للعقوبات التي فرضتها بروكسل على نظامها الاستبدادي. وحتى بولندا، التي نشرت حوالي 20 ألف عنصر من ضباط الشرطة على الحدود، متهمة بدورها بتعنيف آلاف الأشخاص عبر الحدود.

ينشط عمال الإغاثة بالقرب من الحدود ضمن مجموعة تتألف من 40 شخصًا مقسمين إلى ثمانية فرق. وتقول آنا ألبوث من مجموعة حقوق الأقليات، وهي عضوة أيضًا في منظمة "غروبا غرانيكا"، إنه "عندما نتلقى مكالمات من العائلات نرسل في طلب فرقنا ونتحقق من الشخص الأقرب إلى الموقع. وغالبا ما يطلب المهاجرون الطعام أو الماء أو الطبيب أو زوجًا من الأحذية. لقد قابلت عائلة من سوريا كان كل أفرادها حافي الأقدام".  بمجرد تلقي المكالمة الهاتفية، لا يكون أمام عمال الإغاثة سوى بعض الوقت فقط لجلب بعض الملابس للتدفئة وإعداد الشاي الساخن لتقديمه للمهاجرين.

صورة
سيارة إسعاف في المنطقة الحدودية.

تؤكد آنا شمييليوسكا، منسقة مركز مساعدة للأجانب في المنطقة مقره في وارسو، إن "العمل في المنطقة الحدودية أمر صعب للغاية على عدة مستويات. في المقام الأول، لا يمكننا دخول المنطقة الآمنة (منطقة عسكرية بعمق ميلين أنشأتها الحكومة البولندية) مما يعني أنه لا يمكننا تقديم المساعدة إلى الناس هناك".

وأضافت أنه "يمكن للسكان المحليين فقط تقديم المساعدة في المنطقة. ولا يمكننا الوصول إلى الأشخاص إلا عندما يتمكنون من عبور المنطقة ومقابلتنا في الخارج - ولكن بعضهم لا يستطيعون المرور. الشتاء على الأبواب والناس غير قادرين على الصمود أياما عديدة في البرد. نحن نخشى أن يتسبب الطقس السيئ في موت المزيد من اللاجئين".

تمكن الفريق من العثور على مجموعة المهاجرين في الغابة بالقرب من غابات ناريوكا قبل شرطة الحدود البولندية. وقد عبروا الحدود قادمين من بيلاروسيا في اليوم السابق. بدأ الظلام يحل وانخفضت درجة الحرارة إلى حوالي صفر درجة مئوية. وبمجرد وصولهم إلى الموقع، قدم لهم الفريق البطانيات والشاي الساخن.

صورة
التجمد حتى الموت: مهاجرون يُتركون ليموتوا على الحدود بين بولندا وبيلاروسيا.

تابعت شمييليوسكا قائلة "يمكن لشرطة الحدود أن تكون عدوانية للغاية. نحن لا نفعل أي شيء غير قانوني لكنهم يجعلوننا نشعر كما لو كنا كذلك. ينبغي أن تكون مساعدة الناس أمرا طبيعيا للغاية. ولكن في هذه الحالة، أضحى الأمر بمثابة نشاط سري. أشعر في هذا الجزء من الحدود أن الأمور القانونية أبعد من أن تكون أخلاقية".

في حوالي الساعة الرابعة مساءً، وصلت الشرطة إلى الغابة. وقبل دقائق، كان عمال الإغاثة قد شرحوا للمجموعة كيفية تقديم طلب اللجوء. ثم أوضح محامو اللجوء للشرطة وجوب السماح للأشخاص بتقديم طلبات للحصول على الحماية الدولية، مشيرين إلى أن أي معارضة يمكن أن تشكل انتهاكا للقوانين الدولية المختلفة. وكان هناك بعض الوقت أمام طالبي اللجوء والمتطوعين لتبادل الأحضان قبل أن يأخذ الضباط المجموعة بعيدا إلى محطة دورية حدودية.

المصدر: الغارديان