يوم آخر يقول العالم إنه يحتفل فيه بالمرأة، الاحتفال غير الواضح المعالم يأتي ليسلط الضوء على المزيد من التفرقة، الظلم والاضطهاد الذي تعاني منه الفئات الأضعف من البشر، لاسيما من النساء.

اليوم الذي أقرته الأمم المتحدة في ديسمبر 1977 ليكون يومًا عالميًا للمرأة بدأ التحضير له قبل ذلك التاريخ بأكثر من مائة وعشرين سنة.

ففي 8 مارس من عام 1857 شاركت النساء العاملات في مصنع إنتاج الملابس الجاهزة والمنسوجات النسائية في نيويورك الأمريكية في حركة الاحتجاجات التي شهدتها المدينة، طالبت النساء خلال هذه الاحتجاجات بتحسين ظروف العمل إلا أن قوات الشرطة هاجمت المتظاهرات وفرقتهن باستخدام القوة، لكن بعد سنتين وفي شهر مارس أيضًا أسست النساء أول نقابة مهنية لحماية أنفسهن والحصول على بعض الحقوق الأساسية في العمل.

وفي 8 مارس من العام 1908، خرجت 1500 امرأة في مظاهرة بمدينة نيويورك أيضًا، طالبن خلالها بتخفيض ساعات العمل وتحسين ظروف العمل وزيادة المرتبات والسماح لهن بالمشاركة في الانتخابات ومنع استخدام الأطفال.

وعلى مدار السنوات الطويلة التي تلت ذلك، تطور الخطاب النسوي وحصلت المرأة على العديد من حقوقها الانتخابية والتشريعية في أماكن عدة من العالم، إلا أنه على الرغم من ذلك، لاتزال منطقتنا العربية من أكثر المناطق عوزًا للإصلاحات الجذرية في الممارسات والتشريعات والقوانين وحتى الأعراف السائدة التي تتعلق بالمرأة.

تعاني المرأة الفلسطينية تحت الاحتلال أضعاف ما يعانيه الرجل، فهي الأسيرة والمقاومة والأم والعاملة، وفي سوريا أكثر اللاجئين من النساء وقصص المخاطر التي يتعرضن لها تفوق الحصر، في لبنان ترتفع نسب العنف المنزلي وفي مصر هناك العشرات من حالات الاغتصاب داخل السجون ومقار الشرطة ومئات المعتقلات وآلاف حالات الاغتصاب داخل الأسرة ومئات آلاف حالات التحرش.

أما في السعودية فإن أهون مشكلات المرأة هو منعها من قيادة السيارة، لكن القمع الديني السياسي الاجتماعي يتجاوز ذلك لمنعها من الزواج والسفر والعمل والدراسة بلا إذن الوليّ، المشكلات تمتد لغير السعوديات من المقيمات في المملكة لتصل إلى امتهان الكرامة والعنف الجسدي للعاملات، وهو ما يمكن تعميمه على بقية دول الخليج العربي دون استثناء سوى في النسب.

يجتمع الاضطراب السياسي بالعرف الاجتماعي والفقر عند ملايين النساء في السودان والصومال، ربما تبدو تونس أفضل حالاً من سواها، إلا أن ارتفاع نسب العنف ضد المرأة وانخفاض نسب المشاركة المجتمعية تبقى هاجسًا مقلقًا.

في نون بوست وتزامنًا مع اليوم العالمي للمرأة، سنبدأ في تقديم عدد من المقالات والموضوعات التي تتناول الشأن النسوي في العالم العربي والعالم في ملف اطلقنا عليه #نون_النسوة، سنبدأ أول موضوعاتنا بتقرير عن المرأة المغاربية في المغرب والجزائر وتونس.

مقالات الملف ستتنوع جغرافيًا ومن ناحية المحتوى، فسنعرض الانتهاكات التي تتعرض لها المرأة في دول الربيع، والعنف بأشكاله المختلفة ضد المرأة، كما سنترجم عددًا من المقالات التي توفر منظورًا مختلفًا للقضية النسوية، من ناحية أخرى سنناقش قضايا المرأة في مناطق أخرى من العالم، مثل أفغانستان وإيران وباكستان.

هناك أيضًا نقاط مشرقة، ورغم الأوضاع التي تعيشها النساء العربيات، إلا أن هناك العديد من الرائدات اللاتي استطعن إثبات وجودهن في عالم مضطرب، سنحاول تسليط الضوء على النساء السوريات واليمنيات والفلسطينيات والمصريات والعربيات اللاتي ما كان للثورات ولا للمقاومة ولا حتى للحياة أن تكون بدونهن!

ولأنه لا يمكن لما نكتبه أن يكون له أثر بدونهن، لذلك فنحن نفتح الباب للمدونات والكاتبات العربيات ليراسلن نون بوست على بريد [email protected] لنساهم في نشر مقالاتهن وخبراتهن وتجاربهن.

كل عام وأنتن بخير!

يمكنكم الاطلاع على موضوعات الملف عبر الضغط هنا