يعتمد الكثير من مستخدمي مواقع التواصل الاجتماعي عليها كمصدر أساسي للمعلومات، ومرجع سهل وسريع للأخبار مما يوقعهم في شِباك الخرافات

كما كانت مواقع التواصل الاجتماعي منصة متقدمة جدًا في نشر الخرافات والترويج لها سواء كانت خرافات علمية أو متعلقة بالدين أو متعلقة بخرافات وأخبار كاذبة حول بلاد مختلفة حول العالم، كانت أيضًا مواقع منصة متقدمة في محاربة تلك الخرافات، بشكل جديد من نوعه بعيدًا عن المؤسسية أو الرسمية بالاعتماد على أفراد قرروا تبني محاربة الخرافات من خلال حساباتهم

يعتمد الكثير من مستخدمي مواقع التواصل الاجتماعي عليها كمصدر أساسي للمعلومات، ومرجع سهل وسريع للأخبار، وهو السبب الذي سهّل نشر الأخبار الكاذبة والخرافات على مختلف الصفحات والحسابات، لتتبنى صفحات بعينها مسؤولية نشر تلك الخرافات على أنها حقائق معتمدة على انجذاب جمهور مواقع التواصل الاجتماعي لهذه المحتويات.

من أين يأتي الناس بهذا الهراء؟

حساب السويد الرسمي باللغة العربية

إن كنت متابعًا جيدًا لما ينشره الناس من خرافات متعلقة بأخبار ومعلومات كاذبة عن كثير من الدول الغربية، وخصوصًا المتقدمة منها، حيث تعتمد تلك المنشورات على المقارنة بين حال تلك الدول وحال الدول العربية لجذب مزيدًا من الاهتمام لمشاركة تلك الخرافات على منصات التواصل الاجتماعي المختلفة، إلا أن الدول الغربية كان لها موقفًا مفاجئًا من ذلك.

كما كانت مواقع التواصل الاجتماعي منصة متقدمة لنشر الخرافات، كانت أيضًا منصة لمحاربتها، حيث قامت عديد من الدول الغربية بإنشاء حسابات خاصة لها باللغة العربية على تلك المنصات، هدفها الأساسي محاربة الخرافات التي ينشرها الكثير من مستخدمي مواقع التواصل الاجتماعي عن بلادهم، فتعمل على تصحيح المعلومات الخاطئة والرد على كل من يروج لأكاذيب وخرافات عن بلادهم.

اتخذت هذه الدول تلك الحسابات كمنصة رسمية للتعريف بالدولة باللغة العربية للجمهور العربي، كما كانت لها مهمة أخرى، وهي تعقب الأخبار والمعلومات المزيفة التي ينشرها الجمهور العربي عن تلك الدول والرد عليها و تصحيحها

من بين تلك الحسابات، حساب السويد بالعربي [email protected] وهو بوابة السويد الرسمية باللغة العربية، يُدار الحساب من قبل المعهد السويدي في ستوكهولم، وهو أكثر الحسابات تفاعلًا وطرافة على منصة تويتر،  من بينها أيضًا حساب النرويج بالعربية ([email protected]) وحساب اليابان بالعربية.

اتخذت هذه الدول تلك الحسابات كمنصة رسمية للتعريف بالدولة باللغة العربية للجمهور العربي، كما كانت لها مهمة أخرى، وهي تعقب الأخبار والمعلومات المزيفة التي ينشرها الجمهور العربي عن تلك الدول والرد عليها و تصحيحها، حيث غرد حساب النرويج بالعربي ذات مرة تعليقًا على هذا الأمر "بسبب تدمير الواقع يلجأ العديد إلى اختلاق الأخبار لإشباع أحلامهم وأمنياتهم" حينما نشر أحد المغردين تغريدة تفيد بأن حكومة اليابان والسويد تجبر الشاب على الزواج من الفتاة التي يحبها للمحافظة على مشاعر الفتاة.

https://twitter.com/Sweden_AR/status/957683143263358977

يمكنكم متابعة هذه التغريدة ومشاهدة كيفية رد حساب السويد بالعربي على كل ما هو غير صحيح ينشره العرب عن الدولة، كما لا يجد الحساب حرجًا من الرد على أسئلة المستخدمين عن البلد وتاريخها، ومن الممكن أيضًا أن ترى حسابات الدول الأخرى باللغة العربية تتشارك في الرد على تغريدات حسابات الدول الأخرى ليردوا على بعضهم كما لو كانوا في الأمم المتحدة.

https://twitter.com/nippon_ar/status/957841413244207104

نرى هنا رد حساب اليابان بالعربي على التغريدة التي نشرها حساب السويد بالعربي مشيرًا إلى أن مهمته ومهمة بقية الحسابات الخاصة بالدول باللغة العربية هي مهمة صعبة وذلك لأنهم يحاولون محاربة الخرافات وتصحيح المعلومات الخاطئة لإظهار وجه الدولة الحقيقي الأقرب للواقع من الخرافات المنتشرة على مواقع التواصل الاجتماعي.

لا تعد السويد والنرويج واليابان هي الدول الوحيدة التي تغرد من خلال حسابات باللغة العربية مستهدفة الجمهور العربي، بل هناك حسابات لدول أخرى مثل ألمانيا بالعربية و بولندا بالعربي وحسابات تركية مختلفة باللغة العربية، مثل حساب الرئيس التركي رجب طيب أردوغان باللغة العربية، إلا أن أنشطهم وأكثرهم طرافة هي حسابات دولة السويد واليابان والنرويج، حيث تعدت تلك الحسابات الحدود الدبلوماسية و بدأت في استخدام بعض الردود الساخر والطريفة على تغريدات المستخدمين، حيث نشر أحد المغردين السعوديين تغريدة عن كاميرات المراقبة المنعدمة في السويد ليرد عليه حساب السويد بالعربي أن ذلك غير صحيح، ليقوم المغرد بالتصحيح قائلًا معذرة الدولة هي النرويج، ليرد عليه حساب الأخيرة بـ "جرب دولة أخرى".

https://twitter.com/NorwayAr/status/932308335168315392

فتبينوا.. حملة مكافحة الخرافات الدينية

أغنية من فريق عمل حملة "فتبينوا" تشرح هدف الحملة

حملة "فتبينوا" هي حملة سبقت حسابات الدول الغربية باللغة العربية في مكافحة الخرافات على الإنترنت، أسسها شاب فلسطيني يُدعى "معاذ الظاهر"، حيث لاقت صفحة حملة فتبينوا تفاعلًا كبيرًا بعد انطلاقها وكان عدد متابعيها في البداية 150 ألف متابع خلال وقت قصير بدون أي ترويج إعلاني، ولم تلبث الصفحة أن تصل إلى ما يقرب نصف مليون متابع في هذه الأيام.



تعمل الصفحة على تصحيح الخرافات المنتشرة على الإنترنت، وتحديدًا الخرافات الدينية منها، حيث أشار "معاذ الظاهر" في لقاء له مع قناة الجزيرة أن هدف الحملة هو الترويج لمحتوى عربي على منصات التواصل الاجتماعي بدون خرافات، وذلك لأن دين الإسلام لا يحتاج لخرافات للترويج له، حيث يعتبر "معاذ" أن عدو الحملة الأساسي هو الجهل.

كما غرد حساب اليابان بالعربي من قبل أن مهمة حسابات الدول باللغة العربية هي مهمة صعبة لمخاربة الجهل والخرافات المنتشرة، اتفق معهم "معاذ الظاهر" مؤسس حملة "فتبينوا" أن مهمة مخاطبة العقول هي من أصعب المهمات، حيث أشار في لقائه مع قناة الجزيرة أن حملته لاقت العديد من الانتقادات ومحاولات تثبيط إلا أنه وفريقه على علم بأن مخاطبة العقول ليست بالمهمة السهلة.​

 

حسابات "إسرائيل" العربية وترويج الخرافات

حساب أفيخاي أدرعي أشهر الحسابات الإسرائيلية الناطقة بالعربية

هناك من يستخدم مواقع التواصل الاجتماعي بصفة "رسمية" لترويج أخبار زائفة ونقل صورة غير صحيحة عن الجهة التي يمثلها، تماماً مثل الحسابات الإسرائيلية العربية الرسمية على مواقع التواصل الاجتماعي، والتي تحاول إبراز وجهة نظر الكيان الصهيوني في العالم العربي، هذه الحسابات الإسرائيلية أصبحت منتشرة بشكل كبير على كل منصات التواصل الاجتماعي، للترويج لـ "دولة إسرائيل" وللتواصل مع الجمهور العربي ومحاولة التقرب منه والتودد إليه من خلال الحديث معه بلغته وتهنئته بأعياده ومناسباته والانخراط في ثقافته من أجل مشروع الترويج للكيان الصهيوني، وتطبيع وشرعنة وجوده في قلب العالم العربي.

كما تعتمد "إسرائيل" على مشروع البروباجندا الإعلامية التي توصف بـ"الذكية والخبيثة" في آن واحد، للترويج عن المشروع الصهيوني في الإعلام الغربي، تعتمد أيضًا على الحسابات باللغة العربية لتوصيل فكرة أن "إسرائيل" دولة ديموقراطية متقدمة فاقت الكثير من الدول العربية في الوصول إلى ذلك، وأكاذيب أنها دولة تكفل الحرية وحق الإنسان، لتكذب كل ما يدور في الإعلام عن جرائمها الإنسانية ضد الشعب الفلسطيني منذ 100 عام.

على الرغم من أن استخدامات هذه الحملات لمواقع التواصل الاجتماعي كانت مختلفة، إلا أنه لا يوجد تواجد عربي بحسابات رسمية ناطقة بلغات أجنبية تحاول محاربة الخرافات أو الصور النمطية تجاه العالم الغربي، حيث لا نجد أي تواجد رسمي للحكومات العربية كما نجده من حسابات دول مثل النرويج والسويد وغيرها، على الرغم من أن العالم العربي في حاجة أكبر لمحاربة الصور النمطية عنه وعن حضارته وثقافته ولغته التي تنتشر بكثرة على مواقع التواصل الاجتماعي.