• الرئيسية
  • سياسة
  • اقتصاد
  • مجتمع
  • ثقافة
  • ملفات
  • معمقة
  • بودكاست

الحقيقة الضائعة في العراق!

رحمة الراوي٢١ نوفمبر ٢٠١٣

هذا ما جرى بالضبط مع حادثة الهجوم على الموظف البريطاني العامل في شركة شلمبرجير النفطية المتواجدة في البصرة جنوب العراق ، الفيديو الذي انتشر يوّضح الطريقة المخيفة في الهجوم على سيارات الشركة ، ومن ثم إجبار الموظف على النزول منها ، والبدء بضربه ، بأدوات مختلفة ، وبعدائية كبيرة .

الذي تمّ تناقله حول سبب الهجوم ، أن هذا الموظف ، قام بإزالة راية كُتب عليها ( يا حسين ) كان قد وضعها أحد السوّاق العاملين مع الشركة على مقدمة السيّارة ، ما سبّب غضباً كبيراً لدى السائق الذي جمع بعض رفاقه وانتظروا سيارات الشركة ليقوموا بالهجوم عليها ، خصوصاً أن ما حدث كان في شهر محرم ! الشهر الذي يرتدي فيه الشيعة الأسود حزناً على استشهاد سيّدنا الحسين .

لكن ، هل هذه الحقيقة فعلاً ؟ وهل الراية التي أنزلت هي التي أثارت غضب المهاجمين ؟ من يقف وراء الهجوم ؟ والطريقة البشعة في ضرب البريطاني ؟

يروي أحد المهندسين العاملين في الشركة البريطانية ، وهو عراقيّ من البصرة ، ما حدث بالضبط ، فالموظف البريطاني حين رأى الراية المذكورة ، انزعج من وجودها ، لكونها تجعل السيّارة متميّزة عن بقيّة سيارات الشركة ، وهذا ما قد يعّرضهم لاستهداف أو هجوم ما ، وأن كل ما قام به البريطاني أنه أخذ الراية ، رتّبها ووضعها في جيبه بهدوء ، وبلا إهانة لا لقطعة القماش ، ولا للعاملين في الشركة ، وانتهى الحادث ببساطة دون أن يحدث شيء !

ثمّ بعد أربعة أيّام ، قامت مجموعة من ( عصائب أهل الحق ) الموالية لإيران ، بـ فبركة قصّة مختلفة عن الحادثة ، ثم جمع مسلّحيها ، وانتظار قافلة الشركة ، والهجوم عليها بالطريقة المذكورة ، وبعد ضرب الموظف ، قامت العصائب بمحاصرة جميع شركات النفط الأجنية في البصرة ، والهجوم عليها ، وسرقة محتوياتها ، أو تهديدها إن لم تغادر العراق !

لماذا تمّ إخفاء الحقيقة ؟ ما الهدف من كلّ ما جرى ؟ ولماذا هذا التوقيت بالذات ؟ أليست الشركات الأجنبية العاملة في العراق كثيرة ، ومتواجدة منذ الاحتلال ؟ لماذا الآن إذن ؟ من يقف وراء ذلك ؟

بنظرة بسيطة لما جرى قبل الحادث ، يمكننا معرفة الدافع للعمل ، ففي يوم السبت 2/11/2013 ، إي قبل الحادثة بأسبوع تقريباً ، انتقد وزير النفط الإيراني زيادة تصدير النفط الخام العراقي ، المعوّض عن النقص في الانتاج الإيراني ، بسبب العقوبات المفروضة عليها ، وفي تصريحٍ له ، نقلته شبكة ( إي بي سي ) الأمريكية ، أن سياسات النفط العراقية تلحق الضرر بمصالح إيران ، حيث انخفضت صادرات النفط الإيرانية من 2.5 مليون برميل يومياً ، إلى 1.2 مليون برميل في اليوم ، وأن سياسة العراق غير وديّة إطلاقاً !

قبل ذلك ، كانت إيران قد احتجزت ناقلة نفط هنديّة ، محملّة بنفط عراقي ، وسحبها حتى ميناء بندر عباس ، ويجيء هذا الفعل بعد تقليص الهند استيراد النفط الإيراني التزاماً بالعقوبات المفروضة عليها ، ثمّ تم حل الخلاف ، وصرّحت إيران أن ما فعلته لم يكن له دوافع سياسية ، وأن تصرّفها جاء لأن الناقلة كانت تلوّث مياه الخليج .

يبدو أن تصدير العراق للنفط بكميّات كبيرة أزعج إيران وهي المحكومة بعقوبات ، وأضعف تصديرها ، وهذا ما لا تسكت عليه مع دولة عدوّة ، فكيف بالعراق وهو الذي تحكمه إيران وإن بطريقة غير مباشرة ، يمكننا إذن اعتبار حادثة الهجوم افتعالاً إيرانياً لإخراج شركات النفط من العراق _ وهو ما حدث فعلاً _ لتستطيع بذلك حفظ توازن تصديرها ، مع انخفاض انتاج النفط العراقي !

ومن الواضح أن الميليشات التي قامت بالفعل ، هي ذات انتماء إيراني خالص ، وما يهمّها فعلاً هو مصلحة إيران ، حتى وإن دمرّ العراق !

وإن كان طرد شركات النفط تمّ بهذه السهولة والبساطة ، بادعّاء إهانة المقدّسات ، وبتكتّم كبير ، فكيف بكّل ما يجري في العراق ؟

وبريطانيا التي جاءت من أجل النفط مع الأمريكان عام 2003 ، وقاتلت ، وقُتل من جنودها الكثير ، هل ستسكت على طرد شركاتها من العراق ؟ وكيف ستتصرف مع إيران ؟ هذا ما ستكشفه لنا الأيام !

 

الفيديو الذي يبين الإعتداء على المهندس البريطاني 

https://www.youtube.com/watch?v=aOyFvZXvyCQ

مواضيعأمن العراق

قد يعجبك ايضا

سياسة

بعد أشهر من التحقيق.. لجنة قضائية تبرّئ كريم خان من مزاعم سوء السلوك

سندس عاصم٢١ مارس ٢٠٢٦
سياسة

سوريا.. هل تتحول المناصب إلى ثمن للاستقرار على حساب العدالة؟

مرام موسى٢١ مارس ٢٠٢٦
سياسة

جمهوريون يصعّدون حملاتهم ضد المسلمين.. ويُحققون مكاسب سياسية

هانا نولز٢١ مارس ٢٠٢٦

بعض الحقوق محفوظة تحت رخصة المشاع الإبداعي

↑