• الرئيسية
  • سياسة
  • اقتصاد
  • مجتمع
  • ثقافة
  • ملفات
  • معمقة
  • بودكاست

حرب إيران تعصف بـ5 قطاعات أوروبية

نون إنسايت١٢ مارس ٢٠٢٦
الحرب على إيران تشكل ضغطًا اقتصاديًا كبيرًا على الدول الأوروبية

منذ اندلاع الحرب الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران أواخر فبراير/شباط 2026، لم تكن أوروبا ساحة عسكرية لتبادل النيران، لكنها تحولت سريعًا إلى مسرح مفتوح لتلقي الصدمات الاقتصادية المرتدة.

انتقال الأزمة لم يكن عشوائيًا، إذ سلك مسارًا واضحًا بدأ من الإغلاق الفعلي لمضيق هرمز، لينفجر في أسواق العقود الآجلة للطاقة، ثم يمتد ليخنق قطاعات الطيران والصناعات الثقيلة والشحن البحري.

الصدمة الأولى.. الطاقة

مع بداية الحرب، قفزت أسعار الطاقة في الأسواق العالمية واستمرت في الأيام التالية على النحو التالي:

أسعار الطاقة في الأسواق العالمية قفزت بعد بداية حرب إيران

أحد المحركات الأساسية لهذا الذعر كان إعلان شركة “قطر للطاقة” تعليق إنتاج وشحنات الغاز الطبيعي المسال إثر أضرار لحقت بمنشآتها، ما هدد بقطع إمدادات تمر عبر مضيق هرمز وتمثل نحو 20% من تجارة الغاز المسال العالمية.

هذا الارتفاع في أسعار الغاز بالجملة انعكس تلقائيًا على أسواق الكهرباء الأوروبية. ورغم أن القارة تمتلك مخزونات غاز تقارب 46 مليار متر مكعب، إلا أن الأسواق بدأت تسعّر موجة ارتفاع جديدة تحسبًا لطول أمد إغلاق هرمز.

على سبيل المثال، يواجه المستهلك البريطاني -الأكثر انكشافًا لضعف سعة التخزين- تحذيرات من ارتفاع فواتير الطاقة المنزلية بنحو 160 جنيهًا إسترلينيًا سنويًا بحلول الصيف. وتأتي هذه الصدمة فيما أصبحت أوروبا أكثر اعتمادًا على الغاز والغاز الطبيعي المسال القادمين من الخليج بعد تخفيض وارداتها من روسيا.

وتشير تحليلات البنك المركزي الأوروبي إلى أن زيادة دائمة بنسبة 14% في أسعار الطاقة يمكن أن تخفض النمو في منطقة اليورو بمقدار 0.1 نقطة مئوية وترفع التضخم نحو 0.5 نقطة.

وبالنسبة لبعض البلدان مثل بريطانيا، فإن كل ارتفاع بنسبة 10% في سعر النفط قد يضيف 0.2 – 0.3 نقطة مئوية إلى التضخم. كما أن الارتفاع في العقود الآجلة قد يُبقي أسعار الكهرباء بالجملة مرتفعة؛ فقد ارتفع السعر الأمامي للطاقة الألمانية لعام 2027 بنحو 9% بعد القفزة في أسعار الغاز.

الصدمة الثانية.. الطيران

أثر الهجوم على إيران أيضًا في طرق الطيران العالمية، فقد أُلغيت أو أُعيدت جدولة عشرات آلاف الرحلات المتجهة إلى الشرق الأوسط وآسيا نتيجة إغلاق مطارات رئيسية في دبي والدوحة وأبوظبي وإلغاء المسارات فوق إيران والعراق.

أجبر هذا الخطوط الجوية الأوروبية على اتخاذ مسارات أطول عبر شمال إفريقيا أو البحر المتوسط، ما يعني استهلاكًا أكبر للوقود ومصاريف إضافية لطاقم الطائرات.

نتيجة لذلك، ارتفع برميل وقود الطائرات من نحو 85–90 دولارًا إلى ما بين 150 و200 دولار في بداية مارس/آذار، ومع العلم أن الوقود يمثل ما بين 20 و25% من تكاليف تشغيل شركات الطيران، فإن هذه القفزة تُترجم سريعًا إلى ارتفاع في أسعار التذاكر، خصوصًا للرحلات الطويلة.

وشهد مسار سيول – لندن مثلًا ارتفاعًا من نحو 564 دولارًا للتذكرة إلى أكثر من 4,300 دولار بسبب تغير المسار وزيادة الطلب على طرق بديلة، فيما قالت شركة SAS الإسكندنافية إنها فرضت رفعًا مؤقتًا في الأسعار لتعويض تكاليف الوقود.

في المقابل، انهارت أسهم شركات الطيران الأوروبية ما بين 2.5 و6% في بورصات القارة، كما اضطرت الشركات إلى إرسال طائرات إضافية لإعادة مسافرين تقطعت بهم السبل في دبي أو الدوحة، وزادت أوقات الرحلات عبر آسيا بأكثر من ساعتين في بعض الحالات.

وإذا استمر إغلاق المجال الجوي الإيراني والعراقي والتهديدات على مسارات الخليج، فقد تضطر شركات الطيران الأوروبية إلى تقليص عدد الرحلات بشكل دائم أو رفع الأسعار بدرجة أكبر.

الصدمة الثالثة.. الصناعات

كانت الصناعات الأوروبية تحاول التقاط أنفاسها بعد أزمة الطاقة عام 2022، لكن اندلاع الحرب الجديدة جاء ليضع هذه الصناعات أمام صدمة إضافية.

وتعد القطاعات كثيفة الاستهلاك للطاقة مثل الكيماويات والأسمدة والصلب والألومنيوم والزجاج ضمن أكبر المتضررين. فعلى سبيل المثال، أدى ارتفاع أسعار النفط إلى زيادة بسعر الأسمدة العالمية.

إذ قفزت أسعار اليوريا بنحو 80 دولارًا للطن من حوالي 470 دولارًا قبل الحرب، وسط إغلاق مصانع الأسمدة في الشرق الأوسط وتوقف الشحن.

وكانت الشركات الأوروبية قد خفضت إنتاجها أصلًا بعدما فقدت الغاز الروسي الرخيص، ما يجعل أي زيادة جديدة في الأسعار عبئًا إضافيًا على المزارعين والصناعات الغذائية في القارة.

أكبر المتضررين هي القطاعات كثيفة الاستهلاك للطاقة مثل الكيماويات والأسمدة والصلب والألومنيوم

ولم يكن قطاع الألومنيوم بمنأى عن ذلك؛ فقد تسبب إغلاق مضيق هرمز وتعطل الشحن في وقف صادرات شركات صهر الألمونيوم مثل Qatalum القطريو وAluminium Bahrain البحرينية، في حين يمثل الخليج نحو 8 % من إنتاج الألومنيوم العالمي.

وأدى ذلك إلى ارتفاع الأقساط الفعلية للألومنيوم في أوروبا والولايات المتحدة إلى أعلى مستوياتها منذ سنوات. وبما أن إنتاج الألومنيوم الأوروبي يعتمد على المواد الخام المستوردة وعلى الطاقة الكهربائية المكثفة، فإن ارتفاع الأسعار الدولية وتكاليف الشحن يزيد من الضغط على مصانع القارة.

كما يحذر مسؤولون في صناعة الطاقة من أن استمرار ارتفاع أسعار الغاز قد يدفع بعض المصانع التي أعادت تشغيلها حديثًا إلى تقليص الإنتاج أو الإغلاق مرة أخرى.

الصدمة الرابعة.. الشحن

تُعدّ طرق الشحن البحرية شريانًا حيويًا للاقتصاد الأوروبي، وقد أدت الحرب إلى زيادة كبيرة في تكاليف النقل والتأمين. إذ ألغت شركات التأمين تغطية الأخطار الحربية للسفن المتجهة إلى مضيق هرمز، ما أجبر مالكي السفن على دفع علاوات جديدة.

كما أن ارتفاع تكاليف التأمين والشحن يؤثر على واردات أوروبا من النفط والغاز والمنتجات الصناعية والسلع الاستهلاكية من آسيا وإفريقيا.

وأشارت تقارير إلى أن شحن الألمنيوم والنحاس والنيكل من منطقة الخليج توقف، ما أدى إلى ارتفاع أقساط المعادن في أوروبا.

أدت الحرب على إيران إلى زيادة كبيرة في تكاليف النقل والتأمين

إضافة إلى ذلك، تسببت القيود على الشحن الجوي في احتجاز شحنات الملابس الجاهزة والمنتجات الإلكترونية في مطارات آسيا، ما يعطل إمدادات متاجر الأزياء السريعة في أوروبا.

وقد تدفع هذه الظروف الشركات إلى نقل سلاسل التوريد إلى مصادر أخرى أو زيادة المخزون، ما يعني تكاليف إضافية وضغطًا على الأرباح.

الصدمة الخامسة.. جيب المستهلك

في نهاية هذه السلسلة المعقدة، كان لا بد أن تهبط الفاتورة في جيب المستهلك الأوروبي وعلى طاولة صانعي السياسة النقدية.

في قطاع الوقود، تخطى سعر لتر الديزل في فرنسا الحاجز النفسي البالغ 2 يورو لأول مرة منذ عام 2022، وسجلت المحطات في دول كألمانيا وأيرلندا زيادة تتراوح بين 5 إلى 15 سنتًا للتر الواحد خلال أيام قليلة من بدء الجرب.

ويكمن الأثر الاقتصادي الأعمق في إرباك حسابات البنك المركزي الأوروبي وتغذية دورة “التضخم المستورد”. فمع تدفق رؤوس الأموال نحو الملاذات الآمنة، انخفضت قيمة اليورو مقابل الدولار، مما جعل واردات أوروبا من الطاقة والمواد الأولية (المسعرة بالدولار) أكثر تكلفة.

وتشير التقديرات إلى أن هذه الصدمة المزدوجة قد تقتطع ما بين 0.2% إلى 0.4% من نمو الناتج المحلي الإجمالي الأوروبي لعام 2026، وتضيف ما يصل إلى 1.5 نقطة مئوية لمعدلات التضخم.

لذلك، اضطر البنك المركزي الأوروبي في توقعاته الصادرة في مارس/آذار 2026 إلى مراجعة أرقام التضخم الأساسي صعودًا بزيادة قدرها 0.2 نقطة مئوية، مرجعًا ذلك صراحةً إلى افتراضات أسعار سلع الطاقة.

وأطاح هذا التطور المباغت بآمال خفض أسعار الفائدة في مارس/آذار، حيث باتت هذه الخطوة خارج النقاش تمامًا. وحذر نائب رئيس البنك لويس دي غيندوس، من أن استمرار الصدمة سيرسخ توقعات سلبية جديدة، مما يضع أوروبا أمام خطر حقيقي لدخول دوامة “التضخم المصحوب بالركود”.

علاماتأزمات الطاقة ، أزمة الاتحاد الأوروبي ، أزمة الخليج ، أزمة النفط ، إغلاق مضيق هرمز
مواضيعالاتحاد الأوروبي ، الاقتصاد الأوروبي ، الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران ، الطاقة

قد يعجبك ايضا

اقتصاد

العراق يخسر نفطه دون أن تُقصف حقوله.. كيف خنق “هرمز” البصرة؟

نون إنسايت١١ مارس ٢٠٢٦
اقتصاد

ماذا يعني إعلان الخليج “القوة القاهرة”؟

نون إنسايت٨ مارس ٢٠٢٦
اقتصاد

سبائك النحاس في سوريا.. ملاذ ادخاري آمن أم خدعة تسويقية؟

زينب مصري٦ مارس ٢٠٢٦

بعض الحقوق محفوظة تحت رخصة المشاع الإبداعي

↑