• الرئيسية
  • سياسة
  • اقتصاد
  • مجتمع
  • ثقافة
  • ملفات
  • معمقة
  • بودكاست

بعد أن أعلن الحرب ضدها.. هل تنجح دمشق في كسر موجة “داعش” الجديدة؟

محمد كاخي٢٣ مارس ٢٠٢٦

الحكومة السورية أعلنت قتل واعتقال عدد من عناصر الخلية التي نفذت تفجير كنيسة مار إلياس بدمشق/رويترز.

منذ سقوط نظام بشار الأسد في 8 كانون الأول/ديسمبر 2024، بدا أن مسار عمليات تنظيم “داعش” في سوريا يدخل مرحلة جديدة اتسمت بالتذبذب أكثر من الانحسار الحاسم، فقبل ذلك بأسابيع قليلة كان التنظيم قد أنهى عامًا تصاعديًا من نشاطه المسلح، إذ نفّذ خلال عام 2024 ما لا يقل عن 660 هجومًا بمعدل يقارب 60 هجومًا شهريًا، وهو رقم يعادل ثلاثة أضعاف عملياته عام 2023، في مؤشر واضح على استعادة قدرته العملياتية وثقته الميدانية.

غير أن سقوط النظام شكّل صدمة سياسية وتنظيمية دفعته إلى خفض وتيرة هجماته مؤقتًا؛ إذ كان يعتمد قبل ذلك على استغلال اليأس والانقسام الطائفي والعرقي في المنطقة لتبرير وجوده وتغذية تجنيده، ووجد نفسه أمام واقع جديد بعد تشكيل الحكومة الانتقالية مسارًا سياسيًا ومؤسساتيًا لمشاركة العرب السنّة، ما هدد الأسس الفكرية التي بنى عليها التنظيم شرعيته.

الأمن الداخلي يشتبك مع مجموعة لتنظيم الدولة في الرقة (23 شباط وزارة الداخلية)

وبين مطلع 2024 ونيسان/أبريل 2025 تراجعت العمليات إلى نحو 10 هجمات شهريًا فقط، قبل أن تبدأ بالارتفاع مجددًا تدريجيًا منذ أيار/مايو 2025.

وارتفعت وتيرة العمليات بعد انضمام سوريا إلى التحالف الدولي في تشرين الثاني/نوفمبر 2025، وسجل التنظيم خلال الفترة بين بين 16 تشرين الثاني/نوفمبر و17 كانون الأول/ديسمبر 2025 وتيرة عمليات عالية، نفذ خلالها 18 عملية كان أكثر من 8 منها في مناطق سيطرة الحكومة السورية الجديدة.

الأنصاري يستنهض الأتباع

في 21 شباط/فبراير 2026 أطلق المتحدث الرسمي باسم تنظيم الدولة “داعش” أبو حذيفة الأنصاري، كلمة صوتية بعنوان “قد تبيّن الرّشد من الغيِّ” حرّض فيها مقاتلي التنظيم على الجهاد ضد الحكومة السورية التي وصفها بالكافرة المرتدة، ووصف الرئيس أحمد الشرع بالطاغوت الجديد.

رتل لوزارة الداخلية – حملة أمنية على خلايا “داعش” في إدلب 16 كانون الأول_ديسمبر 2025 (وزارة الداخلية السورية)

“إن النظام السوري الجديد بحكومته العلمانية وجيشه القومي كفرة مرتدون، ليس أوجب بعد الإيمان من قتالهم لتخليص الشام من براثنهم، وعلى أجناد الشام السعي الحثيث لقتالهم، وجعل ذلك أولويتهم وحشد كل طاقاتهم”.. المتحدث الرسمي باسم تنظيم الدولة أبو حذيفة الأنصاري

وتصاعدت الهجمات ضد الحكومة السورية بعد الكلمة التي استنهض فيها الأنصاري أتباع التنظيم، وحوّل كامل هجماته ضد قواتها التي تمركزت حديثًا في المناطق المحررة من تنظيم (قسد) في دير الزور والرقة، وسجل التنظيم خلال 7 أيام بعد الكلمة الصوتية 7 هجمات متفرقة في دير الزور والرقة والقامشلي، كان أعنفها الهجوم على حاجز للأمن الداخلي في قرية السباهية بالرقة، راح ضحيته 4 عناصر وأصيب 3 آخرين.

لقطة من عملية للتنظيم في الشدادي 2 كانون الثاني_يناير 2025 (صحيفة النبأ)

كلمة الأنصاري جاءت بعد أسبوع على إعلان الولايات المتحدة إتمام عملية نقل لـ 5700 مقاتل من عناصر “داعش” في 13 شباط/فبراير 2026، وعابَ الأنصاري على الحكومة السورية مساعدتها في عملية حصار ونقل هؤلاء المعتقلين إلى العراق، وقال في كلمته عن معتقلي التنظيم “الطاغوت السوري ينافس الكردي على حصاركم فمن أنتم وما سر قوتكم لماذا تكالب العالم عليكم”.

مرحلة جديدة من المواجهة المؤجلة

الزميل المشارك في معهد “الشرق الأوسط” محمد حسان قال في تقرير نشره عبر مجلة “الفراتس” إنه في 9 كانون الثاني/يناير 2025، التقى أحدَ قادة التنظيم في البادية، الملقّب “أبو مقداد العراقي”، وذلك عبر وسيطٍ من أهالي تدمر.

قال أبو مقداد خلال المقابلة إن تفاهماتٍ غير مباشرةٍ منعت الصدام المباشر في البادية بين التنظيم و”هيئة تحرير الشام” (حلّت نفسها) خلال معركة “ردع العدوان” وما تلاها، وقال أيضًا إنّ التنظيم انقسم بعد سقوط النظام بين تيارٍ يفضل الوصول إلى تفاهمٍ مع الحكومة الجديدة ووقف نشاط التنظيم، وتيارٍ آخَر يصرّ على استمرار النشاط في سوريا.

عناصر من الأمن الداخلي السوري بعد الاعتداء على حاجز في قرية السباهية بالرقة (وزارة الداخلية)

كما أخبر أبو مقداد الباحث حسان بأن أحد أسباب تأجيل المواجهة مع الحكومة السورية هو انتظار كيفية تعامل السلطة مع معتقلي التنظيم الموجودين في سجون قوات “قسد”.

ومن الواضح أن التنظيم أعلنها حربًا وسيكثف هجماته ضد الحكومة السورية، فبالإضافة لعمليات الاغتيالات والاستهدافات التي نجح التنظيم بتنفيذها، استطاعت وزارة الداخلية السورية إفشال مخططين كبيرين للتنظيم، كانا يهدفان لاستهداف موكب حكومي في البوكمال، وتفجير سيارة مفخخة في العاصمة دمشق خلال شهر آذار/مارس 2026.

عرض عسكري لمقاتلي “داعش” في الرقة (رويترز 2014)

يرى الباحث المتخصص في الحركات الإسلامية عبد الرحمن الحاج، أن سقوط نظام الأسد المخلوع أتاح للتنظيم فرصة بالتحرك وتسريع وتيرة تشكيل الخلايا في المدن، وبلورة استراتيجية جديدة تقوم على منع الحكم الجديد من الاستقرار.

وبعد الدخول إلى التحالف الدولي وهزيمة (قسد) في شرق الفرات، أصبح أحد أهداف التنظيم تدمير مصداقية الرئيس الشرع داخليًا وخارجيًا، في محاولة لجذب الساخطين من أعضاء “هيئة تحرير الشام” (حلّت نفسها) على توجهات الرئيس الشرع الجديدة، وهز الثقة الدولية والأمريكية بشكل خاص بإمكانية الشرع في بسط الاستقرار، وتأتي الهجمات المتسارعة عقب كلمة المتحدث الرسمي باسم التنظيم في هذا السياق، بحسب حديث الحاج لـ”نون بوست”.

سؤال الأمن في الجزيرة

خسرت “قسد” السيطرة على كامل محافظة الرقة ودير الزور وأجزاء كبيرة من محافظة الحسكة بعد المعارك التي شنها الجيش السوري لاستعادة السيطرة على هذه المناطق. وكان نشاط التنظيم في مناطق دير الزور هو الأكبر، إذ تُعد دير الزور مركز الثقل الرئيسي لعمليات التنظيم، إذ سجلت 76% من هجماته عام 2025 (185 من أصل 244 هجومًا).

وبالرغم من التعاون الاستخباري والعملياتي بين سوريا وتركيا والتحالف الدولي، إلا أن التنظيم ما يزال قادرًا على تنفيذ عملياته السريعة والمحدودة عبر إرسال خلايا للتسلل إلى المحافظات ومراكز المدن وتنفيذ هذه العمليات، وكانت آخر عملياته استهداف عناصر وزارة الدفاع السورية في قرية السحارة بريف حلب الغربي، وعلى طريق حلب – الباب في 6 و7 آذار/مارس الحالي.

يرى الباحث في “المركز السوري لدراسات الأمن والدفاع” معتز السيد، أن تنظيم “داعش” يستغل أي فراغ مؤقت في بعض المناطق بالرغم من أنه لا يملك سيطرة جغرافية كبيرة كما كان سابقًا، والخيارات المطروحة أمام الحكومة لكبح جماح عملياته تتعلق أساسًا بتقوية الرقابة الأمنية والاستخباراتية، عبر تعزيز العمل الاستخباراتي المنظم، ومراقبة تحركات الخلايا النائمة، والتعامل بسرعة مع أي مؤشرات لنشاط التنظيم.

جنود للتحالف في سوريا (AFP)

السيد في حديثه لـ”نون بوست” يعتقد أن الاستفادة من الخبرات الدولية والتحالفات الإقليمية تساعد على تقليص الثغرات، خصوصًا بعد انضمام سوريا رسميا لـ”التحالف الدولي”. كما يمكن للحكومة أن تعتمد على التنمية الاقتصادية والاجتماعية في هذه المناطق لتقليص الحواضن المحتملة للتنظيم، لأن تجفيف منابع الفكر المتطرف يقلل قدرته على الانتشار ويحد من تجنيد عناصر جديدة.

ويرى الباحث المختص في الشؤون العسكرية والأمنية السورية نوار شعبان قباقيبو، أن قدرة الدولة السورية الجديدة على كبح جماح عمليات تنظيم الدولة ترتبط أولًا بمدى دقة توصيف الخطر الذي يمثله التنظيم، وأن التعامل معه بالأدوات التقليدية التي استُخدمت في السنوات السابقة لن يكون كافيًا.

جندي أمريكي يصافح جندي سوري (سنتكوم)

فالتنظيم، بحسب حديث شعبان لـ”نون بوست”، يطوّر أدواته باستمرار، سواء على مستوى الهجمات الميدانية أو على مستوى الخطاب التحريضي الذي يستخدمه لاستقطاب الأنصار والتأثير في الفضاء العام.

ولذلك فإن مواجهة هذا التحدي تتطلب بناء منظومة متكاملة، تبدأ بتشكيل ما يشبه “غرفة عمليات لغوية” قادرة على تفنيد خطاب التنظيم ومواجهته بخطاب مضاد، خصوصًا أن “داعش” يحاول التأثير في المزاج العام وإرسال رسائل مبطنة إلى بعض البيئات والكيانات المتشددة داخل مؤسسات الدولة.

الشرع مع قائد سنتكوم كوبر 7 تشرين الأول_أكتوبر 2025 (رئاسة الجمهورية العربية السورية)

وعلى المستوى الأمني والعسكري، يؤكد شعبان أن التصدي الفعّال لهجمات التنظيم يتطلب الانتقال من رد الفعل إلى العمل الاستباقي القائم على جمع المعلومات وتحليلها وتطوير الأدوات الاستخباراتية، إضافة إلى تعزيز الاستطلاع الأمني في ظل الانشغالات الدولية الحالية التي قد يحاول التنظيم استغلالها لتكثيف هجماته.

هل تنتقل العمليات إلى دمشق؟

استطاع التنظيم أن يخترق أمن العاصمة دمشق في واحدة من أكبر من عملياته بعد سقوط النظام، حين استهدف كنيسة مار إلياس في حي الدويلعة بدمشق في 22 حزيران/يونيو 2025، والتي راح ضحيتها 25 مدنيًا وأصيب 63 آخرين بجروح. تمكن حينها أحد مقاتلي التنظيم من دخول الكنيسة، وأطلق النار عشوائيًا على المصلين قبل أن يفجر نفسه بواسطة حزام ناسف.

وفي اليوم التالي للعملية، استطاعت قوى الأمن الداخلي من القبض على الخلية التي استهدفت الكنيسة، والتي كانت تخطط لاستهداف مقام السيدة زينب في نفس اليوم. وأوضحت وزارة العدل السورية في 7 شباط/فبراير 2026 أن منفذي الهجوم هما حسن رستم الملقب “أبو وقاص”، المكلف بتفجير مقام السيدة زينب والمشارك في تفجير كنيسة مار إلياس، وعبد الإله الجميلي الملقب بـ”أبو خطاب أو أبو عماد” وهو من حي الحجر الأسود ويشغل منصب ما يسمى “والي الصحراء” في تنظيم “داعش”، وأحد قادة عملية تفجير الكنيسة والمخطط لتفجير مقام السيدة زينب.

عنصر من الأمن الداخلي السوري يفكك سيارة أعدها تنظيم “داعش” للتفجير في دمشق 5 آذار مارس 2025 وزارة الداخلية

وبحسب ما نشرته وزارة الداخلية السورية بعد القبض على الخلية الإرهابية، فإن منفّذ هجوم الكنيسة وعنصرًا آخرًا كان يخطط لتفجيرٍ في مقام السيدة زينب قدِما إلى دمشق من مخيم الهول، عبر البادية السورية، وتسللا إلى دمشق، بمساعدة المدعو أبي عماد الجميلي، مستغلين حالة الفراغ الأمني بداية التحرير، وهما غير سوريين.

كما داهمت قوات وزارة الداخلية السورية أوكارًا متعددة للتنظيم في ريف دمشق، واستطاعت القبض على عدد من قياداته كان أبرزهم والي دمشق ووالي حوران، اللذين قبضت عليهما وزارة الداخلية في 25 كانون الأول/ديسمبر  2025.

حملة للأمن السوري والتحالف في تدمر 14 كانون الأول_ديسمبر 2025 (وزارة الداخلية)

يرى الباحث في “المركز السوري لدراسات الأمن والدفاع” معتز السيد، أن تنظيم الدولة يراقب المشهد الأمني في سوريا بدقة، ولا يركّز على دمشق وحدها بقدر ما يراقب مجمل الوضع في البلاد، مدركًا أن العاصمة ومداخلها ما تزال تعاني من درجة من الهشاشة الأمنية، ولا سيما في مناطق الريف التي شهدت سابقاً نشاط خلايا للتنظيم جرى التعامل مع بعضها وفق ما أعلنت وزارة الداخلية.

ويشير السيد في حديثه لـ”نون بوست” إلى أن أي محاولة لنقل العمليات إلى دمشق أو إلى مدن سورية أخرى تهدف أساسًا إلى إحداث حالة من الفوضى وإبراز ثغرات الرقابة الأمنية، إضافة إلى ممارسة ضغط سياسي وإعلامي على الحكومة في آن واحد.

حملة للأمن السوري والتحالف في تدمر 14 كانون الأول_ديسمبر 2025 (وزارة الداخلية)

ولمنع ذلك، يجب على السلطات تعزيز الرقابة على الطرق والمداخل المؤدية إلى العاصمة عبر نقاط تفتيش ثابتة ومتحركة مدعومة بأنظمة مراقبة فعّالة، إلى جانب الاعتماد على عمل استخباراتي ميداني دقيق لرصد التحركات المشبوهة داخل المدينة وضواحيها والتعامل معها في مراحلها المبكرة قبل أن تتطور إلى عمليات فعلية، بحسب السيد.

ويشدد السيد على أهمية مراقبة خطوط التمويل والدعم اللوجستي التي تعتمد عليها خلايا التنظيم، لأن قطع هذه الشبكات يحدّ من قدرتها على تنفيذ هجمات معقدة، كما أن رفع جاهزية وحدات الطوارئ والاستجابة السريعة، إلى جانب إشراك المجتمع المحلي في الإبلاغ عن أي نشاط مريب داخل الأحياء، يمكن أن يضيف طبقة أمان إضافية للعاصمة، رغم أن الطريق إلى القضاء الكامل على التنظيم قد يكون طويلًا في ظل محدودية الإمكانات وحداثة الأجهزة الأمنية، إلا أن الخبرة المتراكمة في قتال هذه الجماعات تمنح الحكومة الحالية فرصة أفضل لاحتواء هذا الخطر.

علاماتإعلام داعش ، الحكومة السورية الجديدة ، الشأن السوري ، الفكر المتطرف ، تنظيم الدولة في سوريا
مواضيعالشأن السوري ، داعش ، سوريا حرة

قد يعجبك ايضا

سياسة

معركة مصافي الطاقة.. خطر الحرب المفتوحة قائم رغم تمديد المهلة

عماد عنان٢٣ مارس ٢٠٢٦
سياسة

كيف أوهم الموساد نتنياهو بإمكانية إشعال انتفاضة في إيران بعد اندلاع الحرب؟

مارك مازيتي٢٣ مارس ٢٠٢٦
سياسة

من حرب الناقلات إلى حرب المضائق.. هل يتكرر سيناريو الثمانينيات؟

أحمد الطناني٢٣ مارس ٢٠٢٦

بعض الحقوق محفوظة تحت رخصة المشاع الإبداعي

↑