• الرئيسية
  • سياسة
  • اقتصاد
  • مجتمع
  • ثقافة
  • ملفات
  • معمقة
  • بودكاست

خلف الكواليس: كيف تحاول تركيا وباكستان إبقاء الخليج خارج دائرة الحرب؟

ليفنت كمال٢٦ مارس ٢٠٢٦

ترجمة وتحرير: نون بوست

مع بدء تحول مسار الحرب في الشرق الأوسط، تدخلت الدبلوماسية كآلية كبح حاسمة. وفي وقت كانت فيه أسعار النفط تسجل ارتفاعات حادة، وضغوط التضخم العالمي تتصاعد من جديد، وبينما كان مضيق هرمز يتحول إلى نقطة اختناق محتملة، لعبت الجهود التي قادتها تركيا وباكستان دورًا هادئًا ولكنه كان حاسمًا.

كان الاجتماع في الرياض هو الجزء الظاهر من هذه العملية، لكن خلف الكواليس، كانت هناك حركة دبلوماسية أكثر كثافة بكثير. وبحسب مصادر دبلوماسية مطلعة على سير الأحداث تحدثت لصحيفة “تركيا اليوم”، فقد تم إجراء اتصالات مع إيران قبل أيام من قمة الرياض. كما تشير تقارير غير مؤكدة إلى أن وفدًا إيرانيًا، يضم شخصيات رفيعة المستوى، زار تركيا قبل توجهه إلى الرياض لإجراء محادثات.

ومع ذلك، فإن الأمر اللافت للانتباه هو عدم وجود أي تأكيد رسمي من أنقرة أو إسلام آباد أو طهران، وهذا أمر معتاد في الدبلوماسية رفيعة المستوى. فهي نوع من الاتصالات التي تحدث عندما تكون المخاطر جسيمة والنتائج لا تزال غير مؤكدة، ولا أحد يرغب في تبنيها علنًا بعد. ومن الناحية السياسية والدبلوماسية، فإن هذا التردد أمر مفهوم، لكن هذا الغموض ذاته يعكس مدى هشاشة هذه العملية في الواقع.

تبادل الأدوار بين تركيا وباكستان

وتتكامل أدوار تركيا وباكستان في هذه المرحلة بشكل كبير، حيث تتحرك باكستان عبر مسار أمني مباشر، من خلال التعامل مباشرة مع الحرس الثوري الإيراني والاستخبارات الإيرانية للدفع نحو فكرة وقف إطلاق النار. ويكتسب هذا التحرك أهمية قصوى لأن عملية صنع القرار في إيران ليست مركزية، وبدون إقناع الأطراف الفاعلة على الأرض، نادرًا ما تتحول الدبلوماسية إلى واقع ملموس.

أما تركيا، فتبذل من جانبها جهدًا دبلوماسيًا أكثر تقليدية ولكنه يتسم بالفعالية؛ فمن خلال القنوات الدبلوماسية والاستخباراتية، لم تكتفِ أنقرة بالتواصل مع المسؤولين الإيرانيين فحسب، بل حافظت أيضًا على خطوط اتصال مع واشنطن، مع موازنة علاقاتها بعناية مع دول الخليج. وهنا تتجلى الميزة الإستراتيجية لتركيا: فهي أحد الجهات الفاعلة القليلة القادرة على التحدث إلى كل من طهران وواشنطن، وفي الوقت نفسه الجلوس على طاولة واحدة مع الرياض.

ويشكل هذان المساران معًا آلية منسقة ولكنها غير رسمية، فبينما تعمل باكستان على استقرار “الميدان”، تعمل تركيا على استقرار “التوازن السياسي”.

التوقيت هو كل شيء

بدأت هذه الجهود قبل لقاء الرياض، ووصلت إلى ذروتها خلال قمة عُقدت فعليًا في ظل الهجمات النشطة. وفي تلك اللحظة بالذات، كانت الأزمة قد وصلت إلى عتبة حرجة.

إن قرار إيران بتوجيه ردها الانتقامي ليس نحو الولايات المتحدة مباشرة، بل باتجاه دول الخليج، قد غير المعادلة بشكل جذري؛ حيث إن الضربات التي استهدفت الإمارات والضغوط المتزايدة على السعودية دفعت المنطقة إلى حافة حرب أوسع نطاقًا. ومع تضاؤل إمدادات الطاقة بالفعل، والتهديدات المتزايدة حول مضيق هرمز، كان الاقتصاد العالمي يواجه صدمة وشيكة وخطيرة.

لذا، لم يكن الاجتماع الذي ضم هاكان فيدان مع نظيريه السعودي والباكستاني، وبحضور مصر أيضًا، مجرد تجمع دبلوماسي عابر، بل كان تدخلًا غيّر المسار على الأرض. وكما وصفه أحد المصادر المطلعة على المناقشات: “لو لم تُتخذ تلك الخطوة، لتوسعت أزمة هرمز لتشمل البحر الأحمر وقناة السويس. وعندئذ، لم تكن لتصبح حربًا إقليمية فحسب، بل كانت ستفجر أزمة اقتصادية عالمية عميقة”، وهذا التصريح يلخص بالضبط ما تم منعه أو تأجيله فعليًا.

وصول الرئيس الأمريكي دونالد ترامب وولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان لحضور اجتماع حول “الاقتصاد العالمي” خلال قمة مجموعة العشرين في أوساكا، اليابان، بتاريخ 28 يونيو/ حزيران 2019.

اقتراب السعودية نحو حرب إيران

تدخلت تركيا وباكستان في اللحظة الحاسمة التي كانت فيها السعودية تقترب من عتبة الانخراط في الحرب إلى جانب الولايات المتحدة. لم يكن هذا مجرد نجاح دبلوماسي، بل كان محاولة لوقف أزمة متلاحقة. ومع ذلك، لا يزال الوضع هشًا للغاية.

نعم، هناك محادثات جارية لوقف إطلاق النار، وهناك مؤشرات على أن الأطراف تتبادل رسائل غير مباشرة، لكن الواقع على الأرض أكثر تعقيدًا بكثير، وذلك لعدة أسباب:

أولًا: لا يوجد مركز موحد لاتخاذ القرار في إيران؛ فالقيادة السياسية في طهران والحرس الثوري ليسوا على خط واحد تمامًا، وما يتم الاتفاق عليه على طاولة المفاوضات قد لا يُطبق في ساحة المعركة.

ثانيًا: تخاطر الخطابات الأمريكية بتقويض هذه العملية؛ فإشارات واشنطن إلى إمكانية التعامل مع أطراف بديلة داخل إيران تشير إلى إستراتيجية أوسع تستهدف استغلال الانقسامات الداخلية، وهو ما يعمق عدم الثقة في طهران ويعزز موقف المتشددين.

ثالثًا -وربما الأهم -: موقف الفصيل الراديكالي داخل الحرس الثوري؛ ففي أعقاب عمليات الاغتيال التي استهدفت كبار القادة والضغط العسكري المستمر، تحول هذا الفصيل نحو موقف أكثر عدوانية. ويبدو أن المجموعات الملتفة حول “مجتبى خامنئي” تميل نحو التصعيد، وتتبنى علنًا موقف “لا تراجع”، وهذا يهدد بشكل مباشر الجهود الدبلوماسية التي تقودها تركيا وباكستان، لأن ضربة واحدة على الأرض قد تفسد كل ما تم التوصل إليه على الطاولة.

وهذا يفسر أيضًا سبب انخراط تركيا بنشاط كبير. بالنسبة لأنقرة، لا يتعلق الأمر بإيران أو الخليج فحسب، بل بسلسلة من التفاعلات المتلاحقة: الهشاشة الاقتصادية، وأسعار الطاقة، وطرق التجارة، وفي نهاية المطاف الاستقرار الإقليمي.

قد تمتلك تركيا هيكلًا متنوعًا نسبيًا للطاقة، ولكن في حال حدوث اضطراب في مضيق هرمز – خاصة إذا تأثر البحر الأحمر أيضًا – فلن تظل أي دولة بمنأى عن التداعيات، إذ إن حدوث صدمة في الأسعار العالمية سيضرب تركيا حتمًا.

وثمة خطر آخر يتمثل في تدفقات الهجرة غير المنضبطة واتساع رقعة عدم الاستقرار الإقليمي. ومع ذلك، تظل أولوية أنقرة في هذه المرحلة واضحة، وهي: الاستقرار الاقتصادي والأمن الداخلي، وهذا هو السبب في أن موقف تركيا مباشر وصريح: منع توسع رقعة الحرب.

وتشارك باكستان جارتها التركية في الحسابات ذاتها. فمن وجهة نظر أمنية، ليس لباكستان مصلحة في رؤية إيران تنجرف نحو صراع لا يمكن السيطرة عليه. وهذا هو السبب في أن كلا البلدين، ومن خلال مقاربات مختلفة، يعملان نحو تحقيق الهدف ذاته.

وفي الوقت الراهن، ثمة حقيقة واحدة واضحة: لقد كسبت تركيا وباكستان بعض الوقت، وكيفية استثمارهما لهذا الوقت هي التي ستحدد مسار الحرب القادم.

المصدر: تركي توداي

علاماتأمن الخليج ، الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران ، السياسات التركية ، الشأن الباكستاني ، الشأن التركي
مواضيعالحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران ، السياسة التركية ، الشأن الباكستاني ، الشأن التركي ، العلاقات الخليجية الباكستانية

قد يعجبك ايضا

سياسة

لماذا لا يتوقف الجسر الجوي الإماراتي للدعم السريع رغم انكشافه؟

الفاتح محمد٢٦ مارس ٢٠٢٦
سياسة

“هرمز” يفضح حدود القوة البحرية لأمريكا.. لماذا تعجز عن فتحه؟

نون إنسايت٢٦ مارس ٢٠٢٦
سياسة

مفاوضات أم خدعة حرب؟ كواليس المسار المرتبك بين واشنطن وطهران

عماد عنان٢٦ مارس ٢٠٢٦

بعض الحقوق محفوظة تحت رخصة المشاع الإبداعي

↑