• الرئيسية
  • سياسة
  • اقتصاد
  • مجتمع
  • ثقافة
  • ملفات
  • معمقة
  • بودكاست

“صداع المسيّرات”: كيف تُجبر إيران خصومها على حرب لا يمكن تحمل كلفتها؟

محمد عادل٥ أبريل ٢٠٢٦

المسيّرة الإيرانية "شاهد-136" خلال تجمع في طهران، إيران، في 11 فبراير. وتتراوح تكلفة هذه المسيّرات بين 20 ألفًا و50 ألف دولار للوحدة،

يُعبر لفظ “أبابيل”، الوارد في سورة “الفيل” في القرآن الكريم، عن هجمات متتابعة، متواقتة، من أماكن شتى، تأتي من السماء انتقامًا من العدو. وباستعارة الكلمة، دون قدسية النص الواردة فيه، يمكننا أن نفهم بشكل بلاغي، تلك الآلية التي تستخدمها إيران في هجماتها التي تشنها على أعدائها من الجو، من خلال مسيرات زهيدة الثمن، وصواريخ باليستية أقل كلفةً من الصواريخ التي تعترضها.

أحدثت تلك الاستراتيجية –وهي تسميتنا– ما أسماه المعهد اليهودي للأمن القومي الأمريكي (جينسا): “الدرع المتآكل: الدفاعات الجوية ضد إيران”، وهو عنوان تقريره المنشور في 26 مارس/ آذار، والذي يرصد حصاد الخسائر التي تسببت فيها إيران لأعدائها حتى تلك اللحظة من الحرب، باستخدام المسيرات والصواريخ الباليستية.

كابوس نتنياهو الذي استحال واقعًا

بعد وقت قصير من انتهاء حرب السنوات الثمان بين العراق وإيران، التي أظهرت انكشاف إيران أمام سهولة استهداف مدنها بصواريخ سكود العراقية، التي كانت تُطلق من عمق الأراضي العراقية، أدركت إيران مدى حاجتها إلى إعادة بعث مشروع خاص بشاه إيران، يسعى إلى أن تمتلك إيران صواريخها الباليستية الخاصة. المفارقة أن “مشروع الزهرة” كان بذرةَ اتفاق بين شاه إيران وجيش الاحتلال الإسرائيلي، وكان مُصمَمًا، على المدى البعيد، ليكون قادرًا على حمل قنابل نووية.

بدأت إيران بتطوير صاروخ باليستي، بناءً على تصاميم الصاروخ الكوري الشمالي “نودونغ-1”. سُمي ذلك الصاروخ فيما بعد “شهاب-3”. يبلغ مدى هذا الصاروخ 1500 كلم، ما يعني أن بإمكانه بلوغ إسرائيل. ورغم انكشاف هذا المشروع أمام الاستخبارات الإسرائيلية منذ عام 1994، إلا أنها لم تتمكن من فعل شيء قبل أن تنجح إيران في إجراء تجربة إطلاق ناجحة لهذا الصاروخ عام 2001، ولم تفعل شيئًا أيضًا، حتى أصبح مشروع الصواريخ الإيرانية عملانيًا بالكامل في غضون سنوات.

لقد سبق لبنيامين نتنياهو، في عام 1997، أن حذر من أن إيران، إذا تُرك لها المجال لامتلاك صواريخ باليستية ونووية، فإنها سرعان ما ستخنق الاقتصاد العالمي أجمع، ولن يقتصر الأمر على كونها تهديدًا وجوديًا لإسرائيل؛ ولا شك أن نتنياهو يرى كابوسه اليوم واقعًا يفرضه الصاروخ الباليستي الإيراني.

صواريخ تخرج من باطن الأرض رغم القصف المكثف.. هل فشلت أميركا و”إسرائيل” من إنهاء “مدن الصواريخ” الإيرانية؟

اقرأ المزيد في المادة التالية 👇👇 https://t.co/QUzQpcXVeT pic.twitter.com/HJ1CnuLvgU

— نون بوست (@NoonPost) March 24, 2026

اختبرت القدرات الدفاعية الأمريكية هذه الفجوة، في بروفة للحرب عام 2024، من خلال معارك البحر الأحمر، حيث تشير وثائق ميزانية السنة المالية 2024 إلى أن الصواريخ الدفاعية الأمريكية، إجمالًا، أغلى بنحو الضعف من الصواريخ الهجومية التي زودت بها إيران الحوثيين.

في العام الذي يليه، يمدنا تقرير معهد هدسون للدراسات السياسية والعسكرية ببعض الأرقام، فيما يخص الباليستي الإيراني، وكيف طورت إيران استراتيجيتها في استخدامه عند اختباره للمرة الأولى في أرض المعركة. خلال حرب الأيام الاثني عشر، استغل سلاح الجو الإسرائيلي المجال الجوي الإيراني شبه المفتوح، لشن ضربات استباقية على صواريخ باليستية إيرانية كانت ما تزال على منصات إطلاقها.

مع ذلك، تمكنت البنية التحتية الإيرانية لقواعد الصواريخ تحت الأرض، المعروفة باسم “مدن الصواريخ”، من الحفاظ على جزء من مخزونها من الصواريخ الباليستية، وعلى مدار تسعة أشهر تقريبًا، ضاعفت إيران مخزونها من الصواريخ الباليستية، ولجأت إلى حيلة قد تعلمتها منذ أبريل وأكتوبر 2024، في هجماتها الأولى على إسرائيل.

في الهجمات الإيرانية على إسرائيل هذا العام، تعلمت إيران كيف تُنهك ترسانات الدفاع الصاروخي الإسرائيلية والأمريكية، المتمثلة في نظام “آرو”، فقد أطلقت إيران نحو 200 صاروخ باليستي في أكتوبر وحده، واستخلصت أن تكثيف إطلاق صواريخها يزيد بشكل كبير من قدرتها على التغلب على مخزون إسرائيل من بطاريات “آرو” والصواريخ الاعتراضية، حيث يُحتمل أن 35 صاروخًا من أصل 200 نجح في الوصول إلى الأراضي الإسرائيلية، مما اضطر الولايات المتحدة إلى نشر منظومة الدفاع الصاروخي الطرفي عالي الارتفاع (ثاد) على وجه السرعة.

وخلال حرب الاثني عشر يومًا، استهلكت القوات الأمريكية نحو 150 صاروخًا اعتراضيًا من طراز “ثاد” و80 من طراز “إس إم-3” في الدفاع عن إسرائيل، ما أدى إلى استنزاف ما يقارب 25% من إجمالي مخزون الصواريخ الاعتراضية الأمريكية.

في الحرب الحالية، ووفقًا لتقرير “جينسا”، أطلقت إيران عددًا كبيرًا من الصواريخ الباليستية يفوق ما أطلقته في حرب الاثني عشر، لكن المميز أن أكثر من نصف تلك الصواريخ كان محملًا بذخائر عنقودية، تضم بين 24 و80 ذخيرة، وأثبتت، في ميادين القتال، أنها تشكل تحديًا فريدًا لأنظمة الدفاع، إذ تحلق على ارتفاعات شاهقة، وتنثر المتفجرات على امتداد عدة كيلومترات.

وحتى تلك التي تم اعتراضها بنجاح، تُشكل خطر سقوط الذخائر، إذ تواجه الصواريخ الاعتراضية تحديًا يتمثل في ضرورة إصابة الصاروخ قبل دخوله الغلاف الجوي للأرض، ما يجبر إسرائيل على الاعتماد بشكل أكبر على صواريخ “آرو-3” الاعتراضية، التي تعمل خارج الغلاف الجوي، وهي الصواريخ التي آثر الجيش الإسرائيلي، في مرات عدة، ألا يستخدمها حفاظًا على مخزونه.

في الفترة من 13 إلى 22 مارس/ آذار، ارتفع متوسط نسبة الإصابة في إسرائيل إلى نحو 27%، مقارنة بـ3% في أول أسبوعين من الحرب، ويعود الفضل في ذلك بشكل رئيسي إلى الهجمات العنقودية. وبينما يشير التقرير إلى أن عدد منصات الإطلاق المتبقية في إيران قد انخفض من 300 منصة في 3 مارس/ آذار إلى 160 بحلول 11 مارس/ آذار، فإنه لا يرى أن الخطر القادم من السماء قد تم احتواؤه.

وفقًا للتقرير أيضًا، لا بد أن تكون الإمارات والكويت قد استهلكتا بالفعل نحو 75% من مخزونهما من صواريخ “باتريوت” الاعتراضية، وبناءً على التقييم ذاته، يُحتمل أن تكون البحرين قد استهلكت 87%، وقطر 40%.

المسيرة الإيرانية.. من الصداع إلى الدمار

في الأول من مارس/ آذار، اليوم التالي للحرب، تمكنت طائرة مسيرة إيرانية من اختراق الدفاعات الجوية، وضربت مركز عمليات في الكويت، ما نتج عنه مقتل ستة جنود أمريكيين، الأمر الذي دفع مصدرًا عسكريًا إلى التصريح لشبكة “سي بي إس نيوز” الإخبارية قائلًا: “لم تكن لدينا عمليًا أي قدرة على صد الطائرات المسيرة”. إنه إذن “صداع المسيرات” مرة أخرى.

كان هذا عنوان أحد تقارير موقع “أكسيوس” المنشورة عام 2024، في خضم معارك البحر الأحمر وخليج عدن. بعد عامين، شنت الولايات المتحدة هجومها مع إسرائيل على إيران في نهاية فبراير 2026. وبمآلات الحرب، تبين للولايات المتحدة وحليفتها أن هذا الصداع الذي سببته جماعة أنصار الله الحوثي في البحر الأحمر، يمكن أن يتحول إلى “شقيقة”، لا مجرد صداع، فمواجهة المسيرات باتت تطرح أسئلة جديدة بشأن طبيعة المعارك وتوازن الإنفاق العسكري.

في تقرير “أكسيوس” المُشار إليه، أوجز بيل لابيلانت، كبير مسؤولي مشتريات الأسلحة في البنتاغون، المعضلة قائلًا: “إذا كنا نسقط طائرة مسيرة أحادية الاتجاه بقيمة 50 ألف دولار، بصاروخ قيمته 3 ملايين دولار، فهذه ليست معادلة تكلفة جيدة”. وتلك هي، بالتحديد، آلية العمل الإيرانية فيما يتعلق بالمواجهة الجوية.

 

View this post on Instagram

 

A post shared by نون بوست | NoonPost (@noonpost)

في السابع عشر من مارس، نشرت وكالة رويترز تقريرها تحت عنوان: “الدرونز قليلة التكلفة تُعيد تشكيل حرب السماء”. يُعين تقرير رويترز على فهم الكثير من التفاصيل النوعية التي تخص أنواع الصواريخ والطائرات والمسيرات التي تخوض هذه الحرب على مدار أكثر من شهر.

ومن خلال التقرير ذاته، يمكن الاطلاع على الفلسفة الإيرانية في “حرب السماء” تلك المشار إليها، حيث ترى رويترز أن تلك الفلسفة تكمن في أن: “قضت إيران سنوات عديدة في صناعة وإمداد حلفائها بالمسيرات، والآن تستعين بها لنفسها في الحرب. منذ أن هاجمت الولايات المتحدة وإسرائيل إيران في نهاية فبراير، أطلقت إيران مئات الصواريخ وأكثر من ألف مسيرة موجهة نحو إسرائيل ودول الخليج العربي الحليفة لواشنطن. في ذلك النهج، تعتمد إيران على الكمية لا الكيفية، بإطلاق عدد كبير من المسيرات بشكل متلاحق، حيث تزيد من أعباء الدفاعات الجوية. وبالمقارنة، تبدو المسيرات نفسها قليلة التكلفة صناعيًا، إذ تكلف المسيرة الواحدة من طراز شاهد بين 20 و50 ألف دولار”. ينطلق تقرير رويترز من فرضية رئيسية مفادها أن تكلفة المسيرات الرخيصة قد تُعيد تشكيل مستقبل حروب السماء وسلاح الجو، الذي يتكلف مليارات الدولارات، فلطالما كانت السيادة الجوية حكرًا على الدول الأكثر قدرةً إنفاقية لتطوير الأسلحة وتدريب الطيارين.

من هذا المنطلق، قامت رويترز بحسبة مثيرة للدهشة حقًا، وهي كالتالي: “لتوضيح كيف تتغير عتبة الدخول للسيطرة على المجال الجوي العسكري، أجرينا حساباتنا لعدد الطائرات المسيرة التي يمكن تصنيعها بالمبالغ المستخدمة لشراء صاروخ اعتراض واحد من منظومة باتريوت. فبينما تبلغ كلفة صاروخ واحد من طراز باتريوت 4 ملايين دولار، يمكن لنفس التمويل أن يُنتج 115 طائرة مسيرة أحادية الاستخدام، تبلغ تكلفة الواحدة منها 35 ألف دولار”.

ومن المرجح أن البنتاغون أطلق ما قيمته 5.7 مليار دولار من الصواريخ الاعتراضية في الأيام الأربعة الأولى من الحرب، وفقًا لوال ستريت جورنال، وهي تكلفة مهولة يجب أن تؤخذ في الاعتبار، خاصة أن إيران تمتلك القدرة على تصنيع عشرة آلاف مسيرة من هذا النوع شهريًا.

حتى وإن كانت إيران هي الطرف الأكثر إنهاكًا في تلك الحرب، فإن ذلك لا يؤشر إطلاقًا إلى كونها قابلةً للاستباحة أو للسيادة العسكرية من طرف أعدائها، وتلك الميزة تأتت لإيران بفضل العديد من العوامل، كان للطائرات المسيرة دورٌ كبير في ضمانها.

دعا وزير الحرب الأمريكي إلى أن تعزّز الولايات المتحدة استخدام الطائرات المسيّرة منخفضة التكلفة المصنّعة محليًا.

يضرب تقرير رويترز المثال بالحرب الروسية الأوكرانية، فالتفوق الكاسح عسكريًا من ناحية المدفعية والدبابات بالنسبة لروسيا، لم يستطع أن يكون ضامنًا أو حاميًا أمام خطر المسيرات الأوكرانية، والتي كشفت التقارير أن 70% من الخسائر الروسية في تلك الحرب نتاجٌ لهجمات المسيرات الأوكرانية. وهي حرب مملة وطويلة ما زالت تدور رحاها حتى اليوم، رغم الرهانات على الهزيمة الأوكرانية السريعة – علينا أن نضع في قائمة الاعتبارات التي تمكن أوكرانيا من الصمود، وهو ما لم تضعه رويترز في اعتبارها، الدعم العسكري الذي تتحصل عليه أوكرانيا من NATO والولايات المتحدة الأمريكية – والتي لم تتحقق حتى الآن بالشكل الذي تريده روسيا.

في سلسلة أفلام Top Gun الأمريكية، من بطولة الممثل توم كروز، يمكن، دون أي حاجة للشعور بالملل من قراءة التقارير العسكرية المفصلة، أن نطلع على العملية التي يمر بها إعداد مقاتلة واحدة من سلاح الجو الأمريكي وطاقم العمل الخاص بها. في حقبة المسيرات، قد يُصبح الاستثمار المهول في جودة السلاح والمقاتل، بوجه من الوجوه، عبئًا على ميزانية التسليح. فمثلًا، تتطلب طائرة “إف-15” ذات المقعدين تدريبًا مكثفًا لسنوات عديدة بتكلفة باهظة، وعند سقوطها، لا تقتصر الخسارة على المعدن فقط، بل قد تحصد أرواح الطاقم أحيانًا، أو تودي بهم إلى الأسر في حالات نادرة.

في مقابل ذلك، تُقاد الطائرات المسيرة منخفضة التكلفة عن بُعد، فإذا دُمرت لا يُقتل مشغلها، ولا يحتاج استبدالها سوى إلى حفنة من عشرات آلاف الدولارات. يُضاف إلى ذلك الخلل الذي خلقته المسيرات الإيرانية في قواعد توازن الإنفاق العسكري، حيث أصبح هذا الخلل مشكلةً استراتيجية.

من ناحية، انخفضت تكلفة الهجوم بشكل كبير، بينما ارتفعت تكلفة الدفاع بشكل مهول، إذ تُطلق الولايات المتحدة وحلفاؤها صواريخ اعتراضية بملايين الدولارات – فصاروخ “باتريوت” تبلغ كلفته نحو 4 ملايين دولار، بينما يُكلف صاروخ “ثاد” نحو 13 مليون دولار – لإسقاط طائرات مسيرة مجمعة من مكونات جاهزة زهيدة التكلفة. علينا أن نضع في الاعتبار كذلك التكلفة الإضافية للصاروخ، التي تتمثل في الوقود والصيانة والأطقم المدربة وأجهزة الاستخبارات والمراقبة وشبكات القيادة والسيطرة اللازمة لرصد التهديدات القادمة والتصدي لها.

في تلك الحرب، ربما تكون إيران قد سبقت، عبر تفوقها في المسيرات، أعداءها بخطوة، لكن من الجدير وضعه في الاعتبار أيضًا أن الولايات المتحدة وإسرائيل، معًا أو على حدة، تعملان على ولوج ملف تصنيع المسيرات أحادية الاتجاه بشكل أكبر. وتمتلك الولايات المتحدة مسيرة من طراز “لوكاس-136″، تُعد قرينًا لمسيرة “شاهد-136” الإيرانية، مع تفوق، حتى الآن، للمسيرة “شاهد”.

كما تسعى الدولتان لتطوير مضادات للمسيرات تعتمد بالأساس على الليزر، لكن سؤال الفعالية بشأن تلك المضادات يُختتم في تذييل مقالة رويترز بالقول: “إلى حين نضوج هذه الأنظمة وإمكانية نشرها على نطاق واسع، لا تزال القوات المسلحة تعتمد على صواريخ الدفاع الجوي المجربة لإيقاف الطائرات المسيرة التي تهدد السفن والقواعد والمدن. ويكمن التحدي الذي يواجه الولايات المتحدة وحلفاءها في ما إذا كانت تكنولوجيا مكافحة الطائرات المسيرة قادرة على التطور بالسرعة والتكلفة الكافيتين لمواكبة وتيرة تطور الطائرات المسيرة الهجومية، أم أن الدفاع ضدها سيظل يعتمد على صواريخ اعتراضية باهظة الثمن”.

هل تؤتي الاستراتيجية الإيرانية أُكلها؟ 

بالعودة إلى تقرير “جينسا” المُشار إليه آنفًا، يمكننا أن نرصد ما أنتجته الاستراتيجية الإيرانية حتى الآن، وفقًا لتوصيات وتحذيرات التقرير للجيش الأمريكي.

طائرة مسيّرة من طراز “شاهد-136” معروضة في مبنى الكابيتول هيل في واشنطن العاصمة.

هدفت إيران من دخولها تلك الحرب، التي لا بد أنها جهزت لها كثيرًا، إلى تفكيك البنية التحتية التي تمكن أنظمة الدفاع الجوي الأمريكية الإسرائيلية من تحقيق معدلات اعتراض عالية، وقد حققت هذه الخطة نجاحات مبكرة، تكمن في:

  • أدت الضربات على أنظمة الرادار الرئيسية، وروابط الاتصالات الخارجية المرتبطة بها مع بطاريات الاعتراض، إلى إضعاف شبكة الكشف والإنذار اللازمة للدفاع الجوي الفعال.
  • أثبتت الطائرات المسيرة، وهي أرخص أنواع المقذوفات الإيرانية وأكثرها وفرة، مدى صعوبة الكشف عنها وإسقاطها مقارنة بالصواريخ الباليستية، كما حققت أكثر من ضعف عدد الإصابات.
  • الصواريخ الباليستية المزودة بذخائر عنقودية، بدورها، تسببت في أضرار واسعة النطاق؛ ففضلًا عما تُحدثه في المدن الإسرائيلية وعمق الداخل الإسرائيلي، أدت الهجمات على البنية التحتية للطاقة والشحن في الخليج إلى ارتفاع حاد في أسعار النفط، وإغلاق مضيق هرمز، مما فرض تكاليف اقتصادية لا يمكن تجنبها بمجرد ارتفاع معدلات الاعتراض.
  • نتيجةً للهجمات الإيرانية، تظهر علامات تدهور على البنية الدفاعية لأنظمة الدفاع الجوي الأمريكية، وقد حذرت دول الخليج وإسرائيل من أن مخزونات الصواريخ الاعتراضية تقترب من مستويات حرجة. وفي الوقت نفسه، يُضعف تشتت مخزونات الدفاع الجوي قدرة المنظومة الدفاعية الإقليمية على مواصلة عملياتها بفعالية، كما أن الدعم الجوي المقدم من حلفاء الولايات المتحدة من خارج الشرق الأوسط لم يضف سوى قدرات هامشية وبطيئة للغاية، بحيث لا تعالج النقص الجوهري.
علاماتإيران وإسرائيل ، الاحتلال الإسرائيلي ، الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران ، الحرب الأمريكية على إيران ، السلاح الإيراني
مواضيعالحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران ، السياسة الإيرانية ، صناعة السلاح

قد يعجبك ايضا

سياسة

فاتورة الطاقة السياسية: كيف كشفت الحرب حدود القوة الهندية؟

عماد عنان٥ أبريل ٢٠٢٦
سياسة

الإعلام السوري أمام اختبار جديد: تنظيم أم إعادة إنتاج الرقابة؟

محمد كاخي٥ أبريل ٢٠٢٦
سياسة

6 محطات دمرت الجسور بين فرنسا و”إسرائيل”

نون إنسايت٥ أبريل ٢٠٢٦

بعض الحقوق محفوظة تحت رخصة المشاع الإبداعي

↑