• الرئيسية
  • سياسة
  • اقتصاد
  • مجتمع
  • ثقافة
  • ملفات
  • معمقة
  • بودكاست

بلير وفزاعة “التحالف غير المقدس”: محاولة يائسة لإسكات صوت الحقيقة

أوين جونز٣ أبريل ٢٠٢٦

توني بلير في الاجتماع الافتتاحي لـ"مجلس السلام" التابع لدونالد ترامب في واشنطن، فبراير/شباط 2026. 

ترجمة وتحرير: نون بوست

يزعم توني بلير أن اليسار قد صاغ “تحالفاً مع الإسلاميين”، بل ذهب إلى أبعد من ذلك بوصفه هذا التحالف بأنه مجرد أحدث طفرة لمعاداة السامية. ورغم أن اتهامات استثنائية كهذه تتطلب أدلة استثنائية، ولكن مع ذلك، وعلى عكس حربه غير القانونية على العراق، لم يكلف رئيس وزرائنا الأسبق نفسه عناء تجميع حتى ملف مفبرك هذه المرة.

نُشرت هذه الهجمة الأخيرة في صحيفة “فري برس”، وهي منصة تتبنى مهاجمة تيار “الصحوة” وتدعم إسرائيل، أسستها الصحفية باري وايس المتهمة حالياً بالانحياز الإخباري المؤيد لترامب في دورها الجديد كرئيسة تحرير لشبكة “سي بي إس نيوز”. وجوهر اتهام بلير هو ما يسميه “المعارضة لإسرائيل”، وهو اتهام أصبح مألوفاً بشكل متزايد. ومع ارتفاع شعبية حزب الخضر في إنجلترا وويلز، يتم إعادة صياغة معارضته للإبادة الجماعية التي ترتكبها إسرائيل وتصويرها بشكل طائفي.

ولنكن واضحين؛ لو لم يكن هناك مسلم واحد في بريطانيا، لظل اليسار يعارض أفعال إسرائيل بنفس القوة. وما يرفض بلير مواجهته هو أن هذا الموقف يعكس الرأي العام السائد؛ فقد وجد استطلاع رأي حديث أن 12 بالمئة فقط من البريطانيين يدعمون تصرفات إسرائيل في غزة، بينما تدعم أغلبية ساحقة فرض حظر على توريد الأسلحة على إسرائيل، وفرض عقوبات عليها، واعتقال زعيمها بنيامين نتنياهو بتهمة ارتكاب جرائم حرب.

ويصر بلير على أن “أطيافًا من اليسار تصم المجتمع اليهودي بأنهم مؤيدون للحكومة الإسرائيلية”. ولكن مَن هؤلاء تحديداً؟ إن أشد المدافعين عن إسرائيل حماساً هم من سعوا جاهدين لإلغاء هذا التمييز. وبلير يعرف أحدهم جيداً: دونالد ترامب، الذي أعلن خلال الحملة الرئاسية لعام 2024 أن اليهود الذين يصوتون للحزب الديمقراطي “يكرهون إسرائيل” و”يكرهون دينهم”. وبالنظر إلى أن 71 بالمئة من اليهود الأمريكيين صوتوا لكامالا هاريس، فإن هذا يعني الأغلبية العظمى منهم.

ستبحث عبثاً عن إدانة مدوية لهذا النوع من “معاداة السامية” في خطاب بلير. وبدلاً من ذلك، انضم بلير إلى “مجلس السلام” الذي أنشأه ترامب من أجل غزة، وهو مجلس ذو طابع “أوروِيلي” يمثل خيالاً استعمارياً فجاً يهدف لتحويل منطقة محطمة إلى ساحة لعب للمطورين العقاريين. بل ووصل الأمر ببلير أن أشاد بـ “خطة ترامب الجريئة والذكية”، شاكراً إياه على “قيادته وتصميمه والتزامه”.

وفي صحيفة “فري برس”، يجادل بلير أيضاً بأن “تهمة الإبادة الجماعية” تفقد قيمتها حين توجّه إلى إسرائيل، زاعماً أنها “طعنة تهدف تحديداً لضرب الذاكرة اليهودية حول الهولوكوست”. ولكن، ماذا عن كبار الأكاديميين الإسرائيليين المتخصصين في دراسات الإبادة الجماعية الذين توصلوا إلى هذه النتيجة ذاتها؟ أمثال أومير بارتوف، وعاموس غولدبرغ، ودانييل بلاتمان، وشموئيل ليدرمان، وراز سيغال. هل هؤلاء الأكاديميون اليهود البارزون، الذين كرسوا حياتهم لدراسة الإبادة الجماعية، يقللون من شأن التهمة ويستهدفون معاناة اليهود من الهولوكوست؟

وماذا عن الأربعة من بين كل عشرة يهود أمريكيين ممن يعتقدون أن الجيش الإسرائيلي ارتكب إبادة جماعية في غزة، وهي النسبة التي ترتفع إلى النصف بين من هم دون سن الـ 35؟ وماذا عن ألاستير كامبل، مستشار بلير الإعلامي السابق، الذي توصل متأخراً إلى نفس النتيجة العام الماضي؟

بل إن بلير يذهب إلى توبيخ أولئك الذين يعارضون الحصار المستمر على غزة ما لم يذكروا “المخاوف الأمنية الإسرائيلية”. ولنكن واضحين: تجويع المدنيين عمداً هو جريمة حرب، مهما كانت المبررات المقدمة. وفي الوقت نفسه، شملت المواد المحظورة باعتبارها ذات استخدام مزدوج” زجاجات الحليب للرضع، وحقن تطعيم الأطفال، والمكونات الحيوية لأنظمة المياه والصرف الصحي.

ومع ذلك، يظل الادعاء الرئيسي قائماً دون دليل: وهو أن اليسار قد تحالف مع الإسلاموية. ويقود حزب الخضر، الذي يعد الآن القوة الرئيسية لليسار الإنجليزي، رجل يهودي مثلي الجنس، وهم يعارضون العدوان على غزة كما يعارضون الإسلاموفوبيا، ويتبنون أيضاً البرنامج الاجتماعي الأكثر تقدمية بين الأحزاب الكبرى، من حقوق الأقليات الجنسية إلى المساواة للمرأة، وهذه توجهات لا تنسجم أبداً مع “الإسلاموية” التي يستشهد بها بلير.

نعم، يتجه العديد من الناخبين المسلمين نحو حزب الخضر. لكن دوافعهم ليست فريدة ولا غامضة: فمشاكل ارتفاع تكاليف المعيشة وحالة نظام الرعاية الصحية الوطني، على سبيل المثال، تلقي بظلالها بشكل كبير. ولو كان أحدهم إسلامياً حقاً، كما يوحي بلير، لكان الاحتشاد خلف حزب علماني متطرف فائق التحرر يقوده رجل يهودي مثلي الجنس خياراً غريباً.

هناك مقولة شائعة توجه ضد مؤيدي إسرائيل وهي أن كل اتهام هو في الحقيقة اعتراف. زلنتأمل سجل بلير نفسه: تحالف طويل الأمد مع الحكام المتشددين في السعودية، والذين يعدون أحد أبرز مصدري التطرف الديني.

عندما كان رئيساً للوزراء، دعم بلير مبيعات الأسلحة للنظام السعودي وأوقف تحقيقاً في قضايا فساد تتعلق بتلك الصفقات. ومنذ ترك بلير منصبه، تلقى معهده ملايين الدولارات من الحكومة السعودية، وهي علاقة عمل استمرت حتى بعد اغتيال الصحفي المعارض جمال خاشقجي.

وقد نتذكر أيضاً أن احتلال بلير للعراق قد منح الإرهاب الإسلامي المتشدد أكبر فرصة للتجنيد في التاريخ.

لقد أدت معارضة بلير لما يصفه بـ “الإسلام الراديكالي” إلى مواطن مظلمة؛ فعندما كان رئيساً للوزراء، أعلن أنه “من المهم أن ندعم روسيا في عملها ضد الإرهاب”، وذلك في إشارة إلى هجوم بوتين على الشيشان، والذي كان من الواضح حينها أنه أدى إلى مقتل مدنيين أبرياء. وفي عام 2018 – أي بعد سنوات من ضم بوتين لشبه جزيرة القرم – جادل بلير بأنه “سيتعين علينا التحالف مع روسيا” لمحاربة الإرهاب في الشرق الأوسط.

ثمة تعصب أعمى هنا بكل تأكيد ولكن ليس في الاتجاه الذي يشير إليه بلير؛ ففي جميع أنحاء الغرب، يتعرض اليسار بشكل متزايد للتشويه بسبب تلقيه الدعم من المواطنين المسلمين. وفي فرنسا، يُستخدم مصطلح “اليسار الإسلامي” لهذا الغرض. وما تؤول إليه هذه المصطلحات في الحقيقة هو “شيطنة” لمشاركة المسلمين في الحياة الديمقراطية، حيث يتم تصوير الناخبين المسلمين الذين لديهم مخاوف يريدون معالجتها، والسياسيين الذين يستمعون إليهم، على أنهم أشرار وخطيرون، بل وحصان طروادة للتطرف.

إن المساواة بين معارضة جرائم إسرائيل ومعاداة السامية، وتصويرها على أنها استرضاء للإسلاميين، ليست سوى مقامرة أخيرة يائسة. يدرك المدافعون عن إسرائيل أنهم خسروا الرأي العام في الغرب، ويعلمون أن المطالبات الموجهة للحكومات بإنهاء تواطئها في جرائم إسرائيل ستصبح عصية على المقاومة. ولم يتبقَ في جعبتهم سوى الافتراءات التي لا أساس لها من الصحة. وستفشل هذه الإستراتيجية المسمومة، وهم يدركون ذلك في أعماق نفوسهم.

المصدر: الغارديان

علاماتالإسلاموفوبيا ، الصهيونية واليهودية ، الفشل الإسرائيلي في الحرب على غزة ، توني بلير ، معاداة السامية
مواضيعالحرب على غزة ، السياسة الأمريكية ، الصهيونية ، ترجمات

قد يعجبك ايضا

سياسة

بين نتنياهو وجنكيز خان.. منطق الإبادة وأوهام العظمة الزائفة

سمية الغنوشي٢ أبريل ٢٠٢٦
سياسة

4 أسباب تفسر التمرد الأوروبي على ترامب في حرب إيران

نون إنسايت٢ أبريل ٢٠٢٦
سياسة

كيف يصبح شكل الناتو إذا انسحبت واشنطن منه؟

نون إنسايت٢ أبريل ٢٠٢٦

بعض الحقوق محفوظة تحت رخصة المشاع الإبداعي

↑