• الرئيسية
  • سياسة
  • اقتصاد
  • مجتمع
  • ثقافة
  • ملفات
  • معمقة
  • بودكاست

قانون الإعدام.. كابوسٌ جديد يطارد أهالي الأسرى

فاطمة زكي أبو حية٣ أبريل ٢٠٢٦

أيام ثقيلة يعيشها أهالي آلاف الأسرى الفلسطينيين في سجون الاحتلال، حتى منتصف الأسبوع كانوا يخافون على أبنائهم من التعذيب، خاصة مع انتشار الأخبار التي تؤكد صعوبة ظروف الاعتقال، ومع شهادات المحررين التي تكاد لا تُصدق من فرط صعوبتها، أما بعد إقرار “قانون إعدام الأسرى“، انتقل خوفهم إلى مستوى أشد صعوبة، وكأن ما كان ينقصهم أن يتحسسوا رقاب أحبتهم من حبال المشانق.

بموجب القانون الذي مرره الكنيسيت الاثنين الماضي، تبدو “جريمة الإعدام” مقيدة ومحدودة ولن تقع إلا على أسرى تنطبق عليهم مواصفات محددة، لكن أهالي الأسرى لا يصدقون القانون ولا مصدريه، يخشون أن يكون تمهيدا لإعدامات واسعة تشمل أبناءهم.

بكاءٌ من الغرفة المجاورة

كأن شيئا لم يكن، وكأن قانونا لم يُقًر، استمرت آية مهدي بتصفح “فيس بوك” وإبداء رأيها فيما تقرأه من منشورات وتشاهده من مقاطع فيديو، هكذا بدت من الخارج، بينما النار تلتهمها من الداخل، فهي ليست زوجة أسير فحسب، إنها أيضا أمٌ مضطرة للتماسك أمام صغارها بعدما وصل الخبر لمسامعهم.

تقول لـ”نون بوست”: “حين قرأت الخبر شعرت أن أطرافي تجمدت من الخوف، وأن قلبي سيقف لكثرة ما دقّ، لكن لم أجد وقتا لأعطي قلقي حقه”.

وتضيف: “حاولت أن أخفي الخبر عن أبنائي الأربعة (من 3 سنوات إلى 12)، لكن سرعان ما سمعت بكاء الكبيرتان قادما من الغرفة المجاورة”.

وتوضح أن أسئلتهما توالت بنصوص مختلفة ومضمون واحد: “الإعدام يشمل بابا؟”، مبينة: “كان عليّ أن أتصرف كأم، فكتمت خوفي وأبديت عدم الاهتمام، فصدقتني الطفلتان ونامتا”.

“أول قانون عرقي في العالم بعد النازية”.. مديرة المركز الفلسطيني للدفاع عن الأسرى، لينا الطويل، عن قانون إعدام الأسرى الفلسطينيين الذي أقرّه الكنسيت الإسرائيلي مؤخرًا pic.twitter.com/o4L1AcDRRL

— نون بوست (@NoonPost) April 2, 2026

اعتقل الاحتلال زوجها باسل في نوفمبر 2023 عند الحاجز الفاصل بين النصفين الشمالي والجنوبي من قطاع غزة أثناء نزوح الأسرة جنوبا.

تثق آية أن زوجها لم يفعل ما يجعله ممن قد يتم إعدامهم بموجب القانون الجديد، لكنها تثق أيضا أن “الاحتلال وحشي، لا يحتاج مبررات، ولا يمنعه شيء من إعدام كل الأسرى إن أراد”، على حد قولها.

وتبين: “منذ بدأ الحديث عن القانون، لم أصدق أننا سنصل لمرحلة إقراره، كنت أتوقع أن يمنعه أي تحرك من أي جهة، لذا كان الخبر كصاعقة نزلت علي ودمّرتني نفسيا”.

رغم الخوف والواقع المظلم، ما يزال الأمل حاضرا بقوة، توضح: “المسجد الأقصى مغلق ولم تتحرك الدول الإسلامية، لذا أظن أنه لن يتحرك أحد لأجل الأسرى الذين ضحوا بحريتهم، لكنني وإن قطعت الأمل من أسباب الأرض لا أقطع الأمل من الله، أستمد القوة من يقيني به عز وجل، فأستمر بالدعاء، ثم من قوة زوجي الذي أرسل لي مع المحامي مؤخرا أنه يدعو الله لي أن يعينني ويمنحني القوة في غيابه”.

بلا تهمة لكنني أقلق

“ابني ممرض، كان يعالج الناس، هل هذه تهمة تستوجب الاعتقال؟ لماذا أخاف عليه من الإعدام؟ ألا يجب الإفراج عنه فورا؟”… يتساءل جمال الجيش تعقيبا على القانون وصعوبته على أهالي الأسرى.

اعتقل الاحتلال ابنه “ماجد” في مارس 2023 من مستشفى الشفاء بغزة أثناء أدائه واجبه الإنساني بصفته ممرضا.

في حديثه لـ”نون بوست” يقول: “يجدد الاحتلال الاعتقال الإداري لماجد كل ستة أشهر، فلا تهمة له حتى الآن، ما يعني عدم وجود سبب للخوف عليه، لكننا نقلق بشدة، فهو عند احتلال يتصرف كما يحلو له”.

ويضيف: “أقلق على كل الأسرى، وأدعو ألا يُطبق الإعدام على أي منهم، فابني ليس أغلى من أبناء الناس”.

وعن حال زوجته، أم ماجد، بعد مصادقة الكنيست على القانون، يوضح: “جاء هذا القانون ليزيد الحزن الذي لم ينقطع منذ اعتقاله، تبكي بلا توقف، في كل لحظة، ومع كل ذكرى”، مبينا: “أما أنا فلا أجد غير الدعاء، في كل صلاة أسأل الله أن يعيده لي”.

يعاني ماجد (26 عاما) في السجن من مشاكل صحية وظروف اعتقال سيئة، بحسب والده الذي يرفض مناشدة أي جهة بالتحرك لأجل الأسرى، لقناعته أن “أحدا لن يتحرك، وأن العالم ترك فلسطين والأسرى وحدهم أمام وحشية الاحتلال”.

زاد الطين بلة

عام مرّ اعلى اعتقال وليد مصبح قبل أن ينهي علاج سرطان الدم، وبالطبع لم يحصل على العلاج داخل السجن، ما جعل وضعه الصحي صعبا وفق ما نقله المحامي لأسرته.

تقول زوجته تسنيم: “نعيش حياة بالغة الصعوبة، تفكيرنا مشغول به، والقلق يأكلنا كلما سمعنا بما يرتكبه الاحتلال بحق الأسرى، نتساءل عمّا يعيشه، ونبكي غيابه باستمرار، كل هذا يحدث معنا قبل إقرار قانون الإعدام، فكيف يكون حالنا بعده؟”، مضيفة: “القانون زاد الطين بلة، ورشّ ملحا على جرحنا الغائر الذي لا يندمل إلا بحرية زوجي”.

وتتابع في حديثها لـ”نون بوست”: “حين سمعنا بخبر الإقرار لم يكن أمامنا إلا البكاء والدعاء، ليس بوسعنا فعل شيء لنستعيد أحبتنا”.

تسنيم أمٌ لطفلين في العاشرة والثانية عشر من العمر، تبذل قصارى جهدها لتمنع أخبار الأسرى عنهما، خاصة قانون الإعدام، إذ يكفيهما حزنهما على اعتقاله من وجهة نظرها.

“المجتمع الدولي قدّم بيئة خصبة لإسرائيل لهذا القانون”.. من حديث لينا الطويل، مديرة المركز الفلسطيني للدفاع عن الأسرى، مع نون بوست حول قانون إعدام الأسرى الفلسطينيين pic.twitter.com/dNySdEq3OT

— نون بوست (@NoonPost) April 2, 2026

توضح: “لا أعرف كيف أتعامل مع الخبر، عقلي مشتت بين التفكير في زوجي ومصيره، وبين حياتي دونه والمسؤوليات الكبيرة الملقاة على عاتقي، لا أن تخيل أن يصيبه مكروه، أريده معي نتقاسم عب الحياة معا”.

وتبين تسنيم: “المرض يزيد قلق الأسرة على وليد، خاصة أننا لا نعرف عنه شيئا، لكنني واثقة أن معنوياته عالية، فهو صاحب شخصية قوية، وراضٍ دوما بقدر الله”.

وترى أن صمت المجتمع الدولي شجع الاحتلال على تمرير القانون، وبالتالي لا يُرجى من العالم التحرك لإنقاذ الأسرى، ولا يمكن التعويل على شيء عدا العدالة الإلهية.

مستمرٌ بالدعاء

عندما اعتقل الاحتلال لؤي حسونة في نوفمبر 2024 كان في الثامنة عشرة، عمره الصغير يزيد قلق أهله عليه، لا يعرفون كيف يتحمل ما يسمعونه من شهادات الأسرى المروعة، ويتساءلون عن وقع خبر إقرار القانون عليه.

يقول والده عماد حسونة لـ”نون بوست”: “لو لم يكن ابني في السجن، لهزّني خبر المصادقة على القانون حزنا على الأسرى، فكيف إن كان ابني أسيرا، لا كلام يعبر عن حالنا ومشاعرنا”، مضيفا: “نحن في حالة ترقب دوما، ننتظر فتات الأخبار عن ابننا من المحررين، ومع بدء التلويح بالقانون زاد قلقنا، القرار صعب جدا، وأصعب ما في الأمر أننا لا نستطيع فعل شيء”.

لم يتغير شيء بالنسبة لهذا الأب، هو مستمر بالدعاء قبل القرار وبعده، في كل سجدة يكرر: “اللهم رده إليّ سالما غانما”.

يواري قلقه خلف الأمل وعدم وجود تهمة تستوجب الإعدام، يوضح: “أملنا بكرم الله كبير، وحتى الآن لم يحدد الاحتلال تهمة لابني، وأعرف يقين المعرفة أن القانون لا ينطبق عليه، ومع ذلك أنا أتألم لأني أشعر أن كل الأسرى أبنائي”.

“تحول خطير نحو الفاشية”.. بماذا علّق الدكتور مصطفى البرغوثي على إقرار الاحتلال قانون إعدام الأسرى الفلسطينيين؟ pic.twitter.com/twOvKXiGSw

— نون بوست (@NoonPost) March 31, 2026

لا كلام يُقال

تتلعثم سوزان أبو مطر في حديثها لـ”نون بوست” عن القانون، فبسبب صعوبة وقع الخبر عليها لا تجد كلمات تعبّر بها عن الألم النفسي الناتج عنه سوى “حسبي الله ونعم الوكيل، إن شاء الله يخرجوا كل الأسرى من السجون”، كما تقول.

اعتقل الاحتلال زوجها أحمد أبو مطر بعد شهرين من بدء الإبادة، ومنذ ذلك اليوم تتلهف هي وبناتها لسماع أي خبر عنه، واليوم لا تصدق أن الخبر القادم مخيف إلى هذا الحد.

تصف القانون بـ”الكارثي”، لكنها في الوقت ذاته تؤكد: “الأمل أكبر من الخوف بالنسبة لي، لثقتي بالله أولا، ثم لمعرفتي أن الاحتلال لا يتهم زوجي بشيء يرقى لمستوى الإعدام”.

علاماتإعدام الأسرى ، الأسرى الفلسطينيون في سجون الاحتلال ، التعذيب في السجون الإسرائيلية ، الحقوق والحريات ، القضية الفلسطينية
مواضيعالأسرى الفلسطينيون ، الحقوق والحريات ، القضية الفلسطينية

قد يعجبك ايضا

سياسة

جنوب لبنان في المخيال الصهيوني.. من الليطاني إلى “إسرائيل الكبرى”

أحمد الطناني٣ أبريل ٢٠٢٦
سياسة

إقالات كبار الضباط.. حرب هيغسيث على الجيش الأمريكي

توم نيكولز٣ أبريل ٢٠٢٦
سياسة

بلير وفزاعة “التحالف غير المقدس”: محاولة يائسة لإسكات صوت الحقيقة

أوين جونز٣ أبريل ٢٠٢٦

بعض الحقوق محفوظة تحت رخصة المشاع الإبداعي

↑