• الرئيسية
  • سياسة
  • اقتصاد
  • مجتمع
  • ثقافة
  • ملفات
  • معمقة
  • بودكاست

إنفوجرافات ورسوم شارحة: كيف تبدو الحياة في غزة بعد الإبادة؟

نون إنسايت٦ أبريل ٢٠٢٦

صورة تُظهر منازل ومبانٍ دُمرت في غارات إسرائيلية شمال قطاع غزة (رويترز)

حتى بعد انتهاء العدوان الإسرائيلي، لا يمر قطاع غزة بمرحلة تعافٍ بقدر ما يقف اليوم أمام حصيلة ثقيلة ما تزال تتكشف في حياة سكانه يومًا بعد آخر.

فلم تتوقف آثار الإبادة الجماعية عند أعداد الشهداء والجرحى بل امتدت إلى الصحة والتعليم والغذاء والمأوى والبنية التحتية، وحركة الوصول الإنساني نفسها.

واستنادًا إلى بيانات مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية “أوتشا”، نستعرض بالأرقام عبر سلسلة من الإنفوجرافات أبرز ملامح الواقع الحالي بعد العدوان كالتالي:

1- جغرافيا تخنق القطاع

لا تبدأ قصة غزة من الأرقام وحدها، بل من الجغرافيا القاسية التي تحكم الحركة والحياة والوصول في ظل استمرار الحصار وسيطرة الاحتلال على مساحة تقدر بنحو 58 ٪ من مساحة القطاع.

تُظهر هذه الخريطة قطاعًا يضم نحو 2.1 مليون نسمة على مساحة 365 كيلومترًا مربعًا، وسط معابر تتراوح بين الإغلاق والحركة المحدودة، ومناطق احتلال عسكري إسرائيلي، ووصول بحري محظور.

وهذه الجغرافيا القاسية تفسر ما تكشفه الإنفوجرافات اللاحقة عن الخسارة البشرية وتعطل الخدمات وتآكل شروط العيش.

أكثر من 2.1 مليون نسمة يعيشون في قطاع غزة على مساحة 365 كيلومترًا مربعًا بظروف قاسية

2- الخسائر البشرية والحماية

أولاً: الشهداء والجرحى

تكشف الأرقام عن حصيلة بشرية ثقيلة ما تزال تتراكم في القطاع، مع بلوغ عدد الشهداء الفلسطينيين المبلّغ عنهم 72,289 شهيدًا، مقابل 172,040 جريحًا.

ويُظهر التوزيع المتاح للشهداء الذين جرى التعرف إليهم حتى 31 ديسمبر/كانون الأول 2025 أن الخسارة طالت الرجال والأطفال والنساء وكبار السن، بما يعكس اتساع أثر العدوان على مختلف الفئات داخل المجتمع.

حصيلة بشرية ثقيلة خلفها العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة خلال أكثر من سنتين

ثانيًا: الحماية تحت الاستنزاف

لا تتوقف الكلفة عند الشهداء والجرحى، بل تمتد إلى من يفترض أنهم في خط الحماية أو الخدمة: عمال إغاثة، عاملون صحيون، صحفيون، ودفاع مدني.

كما تعكس الأرقام اتساع الاحتياج للحماية والدعم النفسي والاجتماعي، خصوصًا مع وجود أكثر من 58 ألف طفل فقدوا أحد الوالدين أو كليهما، في مؤشر على أن الخسارة لم تعد فردية، بل باتت تمس البنية الاجتماعية نفسها.

وتظهر أرقام “أوتشا” أن 2.1 مليون شخص بحاجة إلى الحماية والدعم النفسي والاجتماعي، بينهم 1.1 مليون طفل، فيما فقد أكثر من 58 ألف طفل أحد الوالدين أو كليهما.

لا تتوقف الكلفة عند الشهداء والجرحى بل تمتد إلى من يفترض أنهم في خط الحماية أو الخدمة

3- الصحة والتعليم

أولاً: منظومة صحية تعمل بالحد الأدنى

تُظهر المؤشرات الصحية قطاعًا يعمل عند حدود القدرة الدنيا، مع استمرار الحاجة إلى الإجلاء الطبي لآلاف المرضى، بينهم أطفال، مقابل أعداد محدودة فقط جرى إجلاؤها فعليًا.

ورغم وجود نقاط طبية ومراكز رعاية ومستشفيات ما تزال عاملة، فإن جزءًا كبيرًا من هذه المرافق يعمل جزئيًا وتحت ضغط شديد، بما يجعل الوصول إلى العلاج نفسه جزءًا من الأزمة.

 

وفيما يخص العلاج بالخارج، تشير “أوتشا” إلى أن أكثر من 18,500 مريض حالتهم حرجة يحتاجون إلى إجلاء طبي، بينهم 4,000 طفل.

ثانيًا: التعليم خارج الصفوف

لا تبدو أزمة التعليم في غزة مرتبطة بتوقف الدراسة فقط، بل بحجم الاستهدافات الإسرائيلية التي أصابت البيئة التعليمية كلها، فمئات آلاف الأطفال باتوا خارج التعليم الحضوري المستدام.

وتحتاج الغالبية الساحقة من المباني المدرسية إلى إعادة إعمار أو تأهيل كبير بفعل عمليات القصف والتدمير الإسرائيلية.

كما طاولت الأضرار أيضًا مباني التعليم العالي، بما يحوّل الانقطاع التعليمي من ظرف مؤقت إلى أثر طويل المدى.

4- الغذاء والتغذية

أولاً: أزمة غذائية تتجاوز الطوارئ

توضح الأرقام أن أزمة الغذاء في غزة لم تعد مجرد نقص في الإمدادات، بل دخلت مستويات أشد قسوة لدى شرائح واسعة من السكان.

فغالبية من شملهم الفحوصات الطبية يواجهون حالة أزمة أو طوارئ أو أسوأ، في وقت تلجأ فيه أسر كثيرة إلى وسائل شديدة القسوة لتأمين المأكل وتوفير آليات الطهي، وهو ما يعكس انتقال الضغط الغذائي من السوق إلى المطبخ اليومي مباشرة.

توضح الأرقام أن أزمة الغذاء في غزة دخلت مستويات أشد قسوة لدى شرائح واسعة من السكان

ثانيًا: سوء التغذية

تتفاقم الأزمة مع تصاعد مؤشرات سوء التغذية لتكشف وجهًا آخر للمعاناة حيث يتزايد عدد الأطفال الذين يحتاجون إلى العلاج منها، إلى جانب الحوامل والمرضعات.

تتفاقم الأزمة مع تصاعد مؤشرات سوء التغذية في غزة لتكشف وجهًا آخر للمعاناة

ثالثًا: تآكل القدرة الزراعية

تظهر مؤشرات الزراعة أن الضرر لم يقتصر على المحاصيل وحدها، بل طاول البنية التي يقوم عليها الإنتاج الزراعي نفسه، من الآبار إلى البيوت البلاستيكية وصولًا إلى مساحات واسعة من الأراضي والبساتين.

وبينما تتجاوز نسب الضرر أربعة أخماس معظم المؤشرات الزراعية، لا يبقى من الأراضي غير المتضررة والقابلة للوصول سوى نسبة ضئيلة جدًا.

5- الدمار والوصول الإنساني

أولًا: الدمار يطال المسكن والخدمة والمأوى

لا يظهر الدمار في المباني وحدها، بل في بنية الحياة اليومية كلها: مساكن متضررة، طرق مدمرة، أصول مياه وصرف صحي أصابها الضرر، ومنشآت اقتصادية وتجارية خرج جزء كبير منها من الخدمة.

وبذلك، لا تتحدث الأرقام هنا عن خراب عمراني فحسب، بل عن بيئة معيشية أُضعفت في السكن والحركة والخدمة والقدرة على التعافي.

ثانيًا: وصول إنساني محكوم بالقيود

تكشف الخريطة وبيانات المهمات الإنسانية أن الوصول إلى غزة وداخلها ما يزال محكومًا بقيود مشددة، سواء على مستوى المعابر أو حركة المهمات المنسقة.

ومع تراجع عدد المهمات مقارنة بأشهر سابقة، وتفاوتها بين التسهيل والعرقلة والرفض أو السحب، يظهر البعد الإنساني للأزمة بوصفه مرتبطًا أيضًا بما هو مسموح ومتاح من حركة، لا بحجم الحاجة وحده.

في المحصلة، لا تقدّم هذه الأرقام صورة عن خسائر متفرقة بقدر ما تكشف بنية أزمة كاملة ما تزال تثقل قطاع غزة بعد العدوان.

فمن الشهداء والجرحى إلى الحماية والصحة والتعليم، ومن الغذاء والتغذية إلى الدمار والوصول الإنساني، يظهر القطاع أمام إرث ثقيل لا يُقاس فقط بما هُدم أو بما فُقد، بل أيضًا بما تآكل من شروط الحياة نفسها.

ولهذا، فإن السؤال الذي تطرحه هذه اللحظة ليس كم خلّفت الحرب من خسائر فحسب، بل كيف يمكن لقطاع بهذا الحجم من الدمار والاحتياج أن يستعيد حدّه الأدنى من العيش والخدمة والحركة من جديد.

علاماتأزمات غزة ، أزمة قطاع غزة ، إعادة إعمار قطاع غزة ، الأنقاض في قطاع غزة ، التعليم في قطاع غزة
مواضيعالحرب على غزة

قد يعجبك ايضا

سياسة

بين الانقسام والحرب.. “الإطار التنسيقي” العراقي في مهب العاصفة

مروان الجبوري٦ أبريل ٢٠٢٦
سياسة

بروتوكول هرمز: كيف تفرض إيران نظامًا جديدًا للممرات؟

أحمد الطناني٦ أبريل ٢٠٢٦
سياسة

“ورقة الأكراد”: ماذا يكشف اعتراف ترامب بتسليح معارضي إيران؟

عماد عنان٦ أبريل ٢٠٢٦

بعض الحقوق محفوظة تحت رخصة المشاع الإبداعي

↑