• الرئيسية
  • سياسة
  • اقتصاد
  • مجتمع
  • ثقافة
  • ملفات
  • معمقة
  • بودكاست

هدف حربي جديد.. ماذا نعرف عن ثالوث البتروكيماويات الإيراني؟

نون إنسايت٧ أبريل ٢٠٢٦

صورة عامة تُظهر وحدة من حقل غاز جنوب فارس في ميناء عسلوية (رويترز)

دخلت الحرب الإسرائيلية‑الأمريكية على إيران مرحلة غير مسبوقة بعد أن اتجهت الضربات لأول مرة نحو منشآت صناعة البتروكيماويات (المواد الكيميائية والصناعية المشتقة من النفط والغاز) الإيرانية التي تغذي الاقتصاد المحلي.

وتعد إيران إحدى أكبر منتجي البتروكيماويات بالشرق الأوسط، فما أبرز عقدها التي تعرضت للقصف في هذا القطاع أو دخلت بنك الأهداف وماذا يضم كل منها؟ وما أهميتها الصناعية؟

ماهشهر: عقدة مكتظة بمجمعات البتروكيماويات

الموقع: تقع ماهشهر في محافظة خوزستان جنوب غرب إيران، وتشكل مع مدينة بندر الإمام مركزًا ساحليًا على ساحل الخليج.

ماذا تضم؟: تضم “المنطقة الاقتصادية الخاصة للبتروكيماويات” (Petzone) الممتدة على نحو 3,000 هكتار، وقد جذبت استثمارات قاربت مليار دولار وتهدف إلى رفع الطاقة الإنتاجية إلى 19 مليون طن سنويًا وخلق 4,800 وظيفة.

ويرتبط ميناء ماهشهر بشبكات السكك الحديدية والممرات المائية ويعد بوابة لتصدير المنتجات، فيما تحتضن المنطقة الاقتصادية الخاصة أكثر من 30 مجمعًا وشركة بينها مجمعات “شهيد تندغويان” و”بو علي سينا” و”فناوران” و”أمير كبير” و”خوزستان” و”مارون” و”آروند” و”كارون” و”رازي” و”بندر الإمام” و”فرابي”.

وهذا إضافة إلى مجمعات خدمات مثل “فجر” الذي يعد أول وأكبر مزود مركزي للمياه والبخار والكهرباء ومعالجة النفايات في المنطقة.

ويعتمد الكثير من هذه المجمعات على محطة “فجر 1″ و”فجر 2” لتزويدها بالطاقة والمياه، ما يجعل ضرب تلك المحطات ينعكس على عشرات الشركات.

ما أهميته؟: يمثل مجمع ماهشهر شريانًا رئيسيًا لصادرات البوليمرات (المواد الأولية التي تدخل في صناعة البلاستيك ومشتقاته) والمواد الكيماوية، ويرتبط أيضًا بشبكة خطوط أنابيب للغاز والنفط الخام.

ولذلك فإن أي أضرار تصيب محطات توليد الطاقة المركزية مثل “فجر” قد تقطع الكهرباء والماء عن عشرات المصانع، مما يؤدي إلى توقف الإنتاج وتراجع التصدير.

كما أن قرب المنطقة من حقول النفط في خوزستان يجعلها ذات أهمية إستراتيجية تتجاوز البتروكيماويات، إذ يمكن أن يؤدي تعطيلها إلى ضغط على سوق الطاقة الداخلية والخارجية.

التطور الميداني: في 4 أبريل/نيسان 2026، أشارت تقارير إيرانية إلى أن ضربات أمريكية‑إسرائيلية استهدفت المنطقة الاقتصادية الخاصة في ماهشهر.

ونقلت وكالة “إرنا” أن القصف أدى إلى مقتل ما لا يقل عن خمسة أشخاص وإصابة حوالي 170 آخرين، وأن الهجمات استهدفت مجمعات داخل المنطقة الحيوية.

فيما تحدثت وكالة “فارس” عن إصابة خمسة أشخاص ووقوع أضرار في ثلاث شركات، من بينها “أمير كبير”، بينما لم يتضح حجم الخسائر.

وخلال بيان في 6 أبريل/نيسان، أعلن وزير جيش الاحتلال الإسرائيلي يسرائيل كاتس أن قواته ضربت مجمع ماهشهر، مشيرًا إلى أن استهدافه مع مجمع عسلوية يُعطل نحو 85 % من صادرات البتروكيماويات الإيرانية.

عسلوية: قلب بارس الجنوبية

الموقع: تقع عسلوية على ساحل محافظة بوشهر جنوب إيران، وهي ميناء ومركز للمعالجة البرية لغاز حقل بارس الجنوبي.

يعد هذا الحقل البحري المشترك مع قطر أكبر حقل غاز في العالم، إذ يقدر مخزونه بنحو 1,800 تريليون قدم مكعب، ويوفر ما بين 70 و75 % من إنتاج الغاز الإيراني.

يُنقل الغاز من الحقل إلى عسلوية عبر خطوط تحت سطح البحر ليُعالَج ويُحَوَّل إلى منتجات طاقة ولقيم للبتروكيماويات (المادة الخام التي تُغذّي المصانع).

ماذا تضم؟: يضم مجمع عسلوية سلسلة من مصانع المعالجة ومحطات الفصل المرتبطة بمراحل تطوير بارس الجنوبية، إضافة إلى عشرات المجمعات البتروكيماوية.

وتعمل شركات خدمات مثل “دامافاند إنيرجي عسلوية” و”مبين إنيرجي الخليج الفارسي” على توفير الكهرباء والبخار والمياه والهواء المضغوط والأكسجين لكامل المنطقة.

إذ يوفر مجمع مبين وحده حوالي 31 % من خدمات البتروكيماويات في إيران ويغذي منشآت مثل نورى وأريا ساسول وزاغروس وجام. ويعتبر هذا النظام المركزي بمثابة “القلب والرئتين” للمنطقة، فالانقطاع في إحدى محطات الخدمات قد يؤدي إلى شلل عام.

أهمية الموقع: ارتباط عسلوية بحقل بارس الجنوبي يجعله مركزًا لإنتاج الطاقة وإمداد الغاز. إذ أن أكثر من 85 % من الكهرباء الإيرانية تنتج من محطات تعمل بالغاز، معظمه يأتي من هذا الحقل.

كما يعتمد القطاع البتروكيماوي على الغاز كلقيم، ولهذا فإن أي تعطيل لعمليات المعالجة أو لمحطات الخدمات مثل “دامافاند” أو “مبين” يمكن أن يوقف الإنتاج في العشرات من المنشآت ويؤثر على إمدادات الكهرباء والمياه الصناعية في البلاد.

ولذلك يهدد استهداف عسلوية، استقرار شبكة الطاقة الوطنية ويُفقِد إيران قدرة كبيرة على التصدير.

ارتباط عسلوية بحقل بارس الجنوبي يجعله مركزًا لإنتاج الطاقة وإمداد الغاز

التطور الميداني: في 18 مارس/آذار 2026 شنت “إسرائيل” ضربات على حقل بارس الجنوبي ومرفق المعالجة في عسلوية، في أكبر تصعيد في الحرب.

وأشارت رويترز إلى أن الحقل يوفر معظم الغاز الإيراني وأن الضربة أدت إلى وقف تدفق الغاز إلى العراق وارتفاع أسعار الغاز العالمية.

في 6 أبريل/نيسان، أكدت وسائل إعلام إيرانية وقوع انفجارات في مجمع عسلوية، وذكرت وكالة “فارس” أن الانفجارات وقعت في مجمع بارس الجنوبي، بينما أفادت وكالة “تسنيم” بأن الشركات التي توفر الكهرباء والمياه والأكسجين تعرضت للهجوم، مما أدى إلى قطع الكهرباء عن جميع الوحدات.

وأكد نائب حاكم بوشهر وقوع أضرار في عدة وحدات، وقال وزير جيش الاحتلال إن المجمع مسؤول عن نحو 50 % من إنتاج البتروكيماويات في إيران، وأن ضرب عسلوية وماهشهر يقطع 85 % من صادرات القطاع.

تبريز: عقدة شمالية ذات صناعات تحويلية

الموقع: تقع مدينة تبريز في محافظة أذربيجان الشرقية شمال غرب إيران، بالقرب من الحدود التركية، فيما تقع شركة تبريز للبتروكيماويات على بعد نحو 8 كيلومترات من مركز المدينة على طريق أذرشهر، وتعد جزءًا من الشركة الوطنية للبتروكيماويات.

بحكم موقعها الداخلي، تعتمد المصانع هنا على النفط الخفيف والغاز المنقول عبر الأنابيب من مناطق أخرى، وتخدم أساسًا السوق المحلية وشركات صناعة البلاستيك.

ماذا تضم؟: تنتج شركة تبريز للبتروكيماويات مجموعة واسعة من المشتقات أبرزها إيثيلين وبروبيلين وبوتين‑1 وبولي إثيلين عالي ومتوسط الكثافة، بالإضافة إلى البنزين والإيثيل بنزين.

كما تنتج الستايرين والتولوين والبولي ستايرين والبيوتاديين (مواد وسيطة تدخل في الصناعات البلاستيكية والكيماوية) ومركبات ABS (لدائن هندسية تستخدم بالسيارات والأجهزة المنزلية).

وتمتلك الشركة قدرة سنوية تتراوح بين 450 و870 ألف طن، وتصدر منتجاتها إلى نحو 36 دولة، بينما يُباع جزء كبير داخل إيران. وتشير وكالة إرنا إلى أن المصنع هو منتج شبه احتكاري للبولي إيثيلين والبولي ستايرين وABS في إيران، ويتمتع بأوسع نطاق منتجات بعد مجمع أراك.

أهمية الموقع: على الرغم من أن تبريز لا تضاهي ماهشهر أو عسلوية في حجمها، إلا أنها توفر مواد بلاستيكية أساسية للسوق المحلية وتصدر إلى أوروبا وروسيا وتركيا والعراق.

أي توقف طويل هنا يعني نقصًا في البوليمرات المستخدمة في صناعة السيارات والأجهزة المنزلية ومواد التعبئة، ما قد يرفع الأسعار محليًا. ويُعد المصنع أيضًا قاعدة صناعية في منطقة قريبة من الحدود، ما يجعل استهدافه رسالة سياسية بأن الحرب يمكن أن تمتد إلى شمال البلاد.

التطور الميداني: خلال الحرب الجارية، تردد اسم تبريز في سياق الضربات الجوية. ونقلت “إيران إنترناشيونال” عن شركة تبريز للبتروكيماويات قولها إن ضربة جوية أصابت جزءًا من منشآتها في 30 مارس/آذار 2026، لكن فرق الطوارئ سيطرت على الحريق ولم تُعلن أضرار كبيرة.

وذكرت بعض التقارير الأجنبية وقوع هجوم على “مصنع بتروكيماوي شمالي” دون تفاصيل إضافية، ولم يُعلن عن سقوط قتلى أو تعطيل واسع. وهذا يشير إلى أن الموقع نجا من تدمير شامل خلال موجة الهجمات.

وتكشف عقد ماهشهر وعسلوية وتبريز عن خريطة البنية البتروكيماوية الإيرانية، إذ تمثل هذه المواقع مزيجًا من الموانئ الساحلية والمحاور الصناعية الداخلية التي توفر للبلاد الغاز واللقيم والمشتقات البلاستيكية.

ولذلك فإن استهدافها يوجّه ضربة مزدوجة، فهو يضعف قدرة إيران على توليد الكهرباء وإنتاج الأسمدة والبلاستيك والغاز المسال، ويستنزف احتياطاتها من العملات الأجنبية.

علاماتأمريكا وإيران ، إيران والخليج ، الاقتصاد الإيراني ، البتروكيماويات ، الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران
مواضيعالحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران

قد يعجبك ايضا

اقتصاد

الغاز في قلب الحرب: كيف أعادت أزمة الطاقة إحياء المسار المصري القبرصي؟

عماد عنان٧ أبريل ٢٠٢٦
اقتصاد

اختناق هرمز يفتح السباق.. ما الممرات البديلة وما موقع تركيا منها؟

نون إنسايت٥ أبريل ٢٠٢٦
اقتصاد

“إغلاق هرمز أخطر من كل أزمات النفط السابقة”.. حوار مع الخبير الاقتصادي ممدوح سلامة

يارا جولاني٥ أبريل ٢٠٢٦

بعض الحقوق محفوظة تحت رخصة المشاع الإبداعي

↑