• الرئيسية
  • سياسة
  • اقتصاد
  • مجتمع
  • ثقافة
  • ملفات
  • معمقة
  • بودكاست

ليس بسبب الحرب وحدها.. لماذا غادرت الإمارات منظمة “أوبك”؟

فيفيان نيريم٣٠ أبريل ٢٠٢٦

تصاعد الدخان من منشأة نفطية في الفجيرة، الإمارات العربية المتحدة، في مارس/ آذار

ترجمة وتحرير: نون بوست

أثار قرار دولة الإمارات العربية المتحدة بالانسحاب من منظمة “أوبك” صدمة في المنطقة مسلطًا الضوء على توجه الدولة، في ظل تباينها مع السعودية، نحو ترسيخ مسار مستقل بشكل متزايد

بينما كانت المملكة العربية السعودية تستعد لاستضافة قمة لقادة دول الخليج العربي يوم الثلاثاء، صعّد المعلقون السياسيون في دولة الإمارات المجاورة من وتيرة تلميحاتهم عبر الإنترنت بشأن اقتراب إعلان مهم.

وخلال أسابيع سبقت القمة، عبّر مسؤولون إماراتيون علنًا عن استيائهم من مواقف بعض الدول العربية، منتقدين ما وصفوه بضعف الرد تجاه إيران، التي أطلقت آلاف الصواريخ والطائرات المسيّرة على دول الخليج ردًا على الضربات الأمريكية والإسرائيلية. وفي هذا السياق؛ تساءل محللون عمّا إذا كانت أبوظبي ستترجم هذا الاستياء إلى موقف عملي خلال القمة.

وبالتزامن مع انطلاق أعمال الاجتماع برئاسة ولي العهد السعودي، الأمير محمد بن سلمان، أعلنت الحكومة الإماراتية، في خطوة مفاجئة، انسحابها من منظمة “أوبك”، التكتل الذي يضم الدول المنتجة للنفط ويتمتع بتأثير كبير على أسواق الطاقة العالمية.

وأوضح مسؤولون إماراتيون أن القرار يهدف إلى زيادة الإنتاج النفطي بشكل أحادي لتلبية احتياجات السوق على المدى الطويل، في حين لم يغب عن المتابعين أن المملكة العربية السعودية تُعد القائد الفعلي للمنظمة.

وسواء جاء توقيت الإعلان عن قصد أو بمحض المصادفة؛ فقد عكس دلالات قوية على التحولات الهيكلية المتسارعة في منطقة الشرق الأوسط، لا سيما في ظل تداعيات الحرب. ويشير الانسحاب من “أوبك” إلى توجه إماراتي متزايد نحو اتخاذ قرارات استراتيجية مستقلة، بعيدًا عن الأطر التقليدية للتحالفات.

وفي هذا السياق؛ وصفت كريستين ديوان، الباحثة المقيمة البارزة في معهد دول الخليج العربية في واشنطن، الخطوة بأنها “إعلان استقلال إماراتي”، مضيفة أن أبوظبي “لم تعد ترى نفسها ملزمة بالمؤسسات التي لا تنسجم مع مصالحها”.

ويحمل هذا التحول في النهج الإماراتي تداعيات واسعة على الأسواق والاقتصادات والتوازنات الجيوسياسية عالميًا، إذ نجحت الدولة، رغم حجمها، في ترسيخ نفوذ يتجاوز حدودها، مدعومًا بثروة سيادية تتجاوز تريليوني دولار.

وفي مقابلة مع صحيفة “نيويورك تايمز”؛ أكد وزير الطاقة الإماراتي، سهيل المزروعي، أن قرار الانسحاب “لا يستهدف منتِج بعينه”، مشددًا على أن العلاقات مع السعودية “أخوية”، وأن البلدين يقفان معًا في مواجهة تداعيات الأزمة الحالية.

وزير الطاقة الإماراتي سهيل المزروعي في أبوظبي العام الماضي

ورغم هذه التصريحات؛ يرى مراقبون أن الإمارات، باعتبارها أحد أبرز مصدري النفط وحليفًا استراتيجيًا للولايات المتحدة، تمضي بخطى متسارعة نحو تبني سياسة خارجية أكثر استقلالية.

وفي هذا الإطار، قال عبد الخالق عبد الله، أستاذ العلوم السياسية: “ما نشهده اليوم هو ملامح إمارات جديدة، سواء في سلوكها الإقليمي أو في حضورها على الساحة الدولية”.

وفي السنوات الأخيرة، شدد المسؤولون الإماراتيون على أولوية المصالح الاقتصادية الوطنية، معبرين عن امتعاضهم من قيود الإنتاج التي تفرضها “أوبك”.

كما وسّعت أبوظبي نطاق تعاونها مع إسرائيل، في وقت تتخذ فيه دول عربية أخرى مواقف أكثر تحفظًا.

وفي اليمن، دعمت الإمارات تمردًا مسلحًا، ما أثار غضب القادة السعوديين الذين يدعمون الحكومة هناك.

وفي الحرب الأهلية الدامية في السودان، حيث تدعم السعودية ومصر الحكومة، دعمت الإمارات مجموعة شبه عسكرية منافسة. وقد نفى مسؤولون إماراتيون إرسال أسلحة إلى المجموعة السودانية، قوات الدعم السريع، رغم وجود أدلة واسعة تشير إلى عكس ذلك.

وقد تطور الخلاف بين السعودية والإمارات على مدى سنوات، وامتد ليشمل أعلى مستويات الحكم في البلدين.

وكان الأمير محمد بن سلمان، ولي العهد السعودي، والشيخ محمد بن زايد، الرئيس الإماراتي، شريكين مقرّبين في السابق، حيث توحّدا عام 2015 في مواجهة تمرد الحوثيين في اليمن، إلا أنهما منذ ذلك الحين افترقا بشكل ملحوظ، متبنيين رؤى مختلفة لمستقبل الشرق الأوسط وصلت إلى حدّ التعارض بينهما. وقد برز هذا الانقسام إلى العلن في كانون الأول/ ديسمبر، لكنه يبدو أنه ازداد حدة خلال الحرب مع إيران.

ومنذ بدء الهجوم الأمريكي-الإسرائيلي في 28 شباط/ فبراير، ركّزت إيران الجزء الأكبر من ردّها على دول الخليج التي تستضيف منشآت عسكرية أمريكية.

تفقد الأضرار في آذار/ مارس عقب هجوم بطائرة مسيّرة استهدف فندقًا في دبي، الإمارات العربية المتحدة

بدلاً من أن تدفع دول الخليج إلى التكاتف في مواجهة عدو مشترك، يبدو أن الهجمات الإيرانية قد أسهمت في تعميق الانقسام داخل المنطقة.

وفي الوقت الذي يدرس فيه مسؤولو دول الخليج العربية خيارات الرد على إيران، اتخذت الإمارات خطوات تهدف إلى تقليص علاقاتها الثقافية والاقتصادية الممتدة مع طهران. في المقابل؛ أدانت السعودية إيران بشدة بعد تعرضها لهجمات أقل وأقل تأثيرًا، لكنها دعمت في الوقت نفسه الجهود التي تقودها باكستان للتوصل إلى تسوية دبلوماسية للحرب، وهي مبادرة حرصت الإمارات على النأي بنفسها عنها.

كما أعرب مسؤولون إماراتيون مرارًا عن استيائهم من أداء المنظمات العربية والإسلامية متعددة الأطراف، ملمّحين إلى أنهم كانوا يفضلون موقفًا أكثر صرامة تجاه إيران.

وقال أنور قرقاش، المسؤول الإماراتي البارز، خلال مؤتمر في دبي يوم الإثنين: “كانت لكل دولة خليجية سياستها الخاصة لاحتواء إيران، وجميع هذه السياسات انتهت إلى الفشل. لقد فشلت جميع سياساتنا بشكل ذريع”، وأضاف أن التضامن الخليجي “لم يكن بمستوى التحدي” الذي فرضته الحرب.

وفي موازاة ذلك، تعيد دول الخليج تقييم علاقتها مع الولايات المتحدة، التي لم تنجح في توفير حماية كاملة لها من موجات الهجمات الإيرانية، رغم كونها الضامن الأمني الرئيسي للمنطقة لعقود طويلة.

وقالت كريستين ديوان: “جميع دول المنطقة تتكيف مع حقيقة أن الولايات المتحدة لن توفر ذلك النوع من المظلة الأمنية التي اعتادت تقديرها. وهذا يتطلب من كل دولة أن ترسم مسارها الخاص لكنهم لم يتمكنوا من التوافق”.

وتقاطعت هذه الاتجاهات مع إعلان يوم الثلاثاء.

وعلى مدى سنوات، شكّلت سياسة النفط مصدرًا واضحًا للتوتر بين الإمارات والسعودية إذ تميل الإمارات إلى تبني استراتيجية تقوم على تعظيم إنتاجها النفطي، أي بيع أكبر قدر ممكن من النفط قبل أن تتجه أسواق الطاقة العالمية بعيدًا عن الوقود الأحفوري.

في المقابل، تسعى السعودية عمومًا إلى الحفاظ على أسعار نفط مرتفعة على المدى الطويل، وهو ما يتطلب أحيانًا تقييد إنتاج أعضاء “أوبك”، بما في ذلك الإمارات.

إطلالة على مرسى دبي الشهر الماضي

باعتبارها دولة أكبر بكثير وأكثر اعتمادًا على النفط، تحتاج السعودية إلى إيرادات أعلى لتمويل ميزانيتها الحكومية، بالإضافة إلى خطط ولي العهد الطموحة والمكلفة لتحويل المملكة إلى مركز للأعمال والسياحة.

باعتيارها بلد أكبر بكثير وأكثر اعتمادًا على النفط؛ تحتاج السعودية إلى إيرادات أعلى لتمويل ميزانية حكومتها، وكذلك خطط ولي العهد الطموحة والمكلفة لتحويل المملكة إلى مركز للأعمال والسياحة.

وقال بشار الحلبي، كبير المحللين في دبي لدى شركة “أرغوس ميديا” المتخصصة في أبحاث السلع: “بينما تهدف السعودية إلى الحفاظ على أسواق النفط للقرن المقبل، لا تشعر الإمارات بمثل هذا الإلحاح”.

إن قرار الانسحاب من “أوبك” وزيادة إنتاج النفط — حتى لو واجهت الإمارات عقبات في تصدير المزيد من البراميل ما دامت الحرب مستمرة — قد يرضي أيضًا مسؤولي إدارة ترامب الذين يواجهون ضغوطًا سياسية بسبب ارتفاع أسعار الطاقة.

وبما يعكس رغبة حكومتهم في رسم مسار مستقل؛ بدأ المسؤولون الإماراتيون والمعلقون الموالون للحكومة يتكهنون بما قد يحدث لاحقًا. ويقول بعضهم إن الإمارات قد تنسحب من جامعة الدول العربية، أو مجلس التعاون الخليجي، أو منظمة التعاون الإسلامي، وكلها مجموعات إقليمية متعددة الأطراف.

وقال السيد عبد الخالق عبد الله، عالم السياسة، إنه لا يستبعد صدور قرار بشأن جامعة الدول العربية قريبًا — ربما تجميد العضوية أو وقف التمويل الإماراتي للمنظمة، إن لم يكن انسحابًا كاملًا.

ولسنوات، بقيت الإمارات في “أوبك” “مجاملةً للسعودية”، بحسب ما قالت السيدة ديوان. وأوضحت أن خبر الثلاثاء يبين بوضوح أنهم “لن يخضعوا بعد الآن لقيادة السعودية”.

وكان طارق العتيبة، الباحث الإماراتي في مركز بيلفر بجامعة هارفارد، قد ألمح إلى الانسحاب من “أوبك” في مقال بعنوان “الوعد الزائف للتضامن العربي” نُشر الأسبوع الماضي؛ حيث كتب قائلًا: “لقد أظهرت الحرب من هم الأصدقاء الحقيقيون”، وأضاف مشيرًا إلى العاصمة الإماراتية: “السؤال ليس ما إذا كانت أبوظبي ستتذكر، بل كيف سيبدو العالم العربي عندما تقرر الإمارات المضي قدمًا”.

المصدر: نيويورك تايمز

علاماتأزمات الشرق الأوسط ، أزمة سوق النفط ، أسعار النفط العالمي ، إنتاج النفط ، العلاقات الإماراتية السعودية
مواضيعأسعار النفط ، اقتصاد الإمارات ، السياسة السعودية ، الشأن الإماراتي ، ترجمات

قد يعجبك ايضا

سياسة

حروب إسرائيل اللامتناهية: كيف يغذي مأزق الصهيونية سياسة الصراع الدائم؟

أندرو هاموند٢٩ أبريل ٢٠٢٦
سياسة

كيف ألقت قوات الأمن السورية القبض “جزار التضامن”؟

يزن شهداوي٢٩ أبريل ٢٠٢٦
سياسة

بين الإطار والضغوط الأمريكية.. أين يقف الزيدي في معادلة الحكم؟

محمود القيسي٢٨ أبريل ٢٠٢٦

بعض الحقوق محفوظة تحت رخصة المشاع الإبداعي

↑