• الرئيسية
  • سياسة
  • اقتصاد
  • مجتمع
  • ثقافة
  • ملفات
  • معمقة
  • بودكاست

“إيران القادمة”؟.. تركيا تسرّع وتيرة بناء حاملة طائرات وسط التوترات مع إسرائيل

راغب صويلو١ مايو ٢٠٢٦

الفرقاطة التركية (إف-496) والسفينة الإيطالية "سان جورجيو" (إل 9892) خلال نشاط المراقبة المعزز الرئيسي التابع لحلف شمال الأطلسي (الناتو) والذي يحمل اسم "نيبتون سترايك 3-2025" في البحر الأدرياتيكي، وذلك يوم 24 سبتمبر/أيلول 2025.

ترجمة وتحرير: نون بوست

في الوقت الذي تشبه فيه إسرائيل تركيا بإيران وتعمق علاقاتها مع اليونان وقبرص، تراهن أنقرة على قوتها البحرية لإعادة فرض نفوذها.

بينما تتجه أنظار العالم نحو الحصار الأمريكي المفروض على مضيق هرمز، تنهمك أحواض بناء السفن التركية في تشييد أول حاملة طائرات وطنية في البلاد، والتي تحمل اسم “موغيم”.

وقد أثار قائد القوات البحرية التركية، الأدميرال إرجمينت تاتلي أوغلو، حالة من الترقب والاهتمام الأسبوع الماضي حين أعلن أنه من المتوقع الانتهاء من بناء حاملة الطائرات أواخر العام المقبل. ويشير هذا التصريح إلى أن هيكل السفينة سيكتمل قبل عام تقريباً من الجدول الزمني المُعلن عنه في الأصل.

ومن المتوقع أن تبلغ إزاحة هذه السفينة – التي تُعد أكبر سفينة حربية تُبنى في تاريخ البلاد – حوالي 60 ألف طن، بطول يصل إلى 285 متراً. وبذلك، ستتفوق على حاملة الطائرات الفرنسية “شارل ديغول” (التي يبلغ طولها 261 متراً وبإزاحة 42,500 طن)، والتي طالما اعتُبرت السفينة الرائدة والأقوى في البحر الأبيض المتوسط حتى الآن. كما صُممت الحاملة التركية لاستيعاب 60 طائرة، وتتميز بنظام إقلاع قصير.

ويرى الكثيرون في أنقرة أن التقدم السريع في هذا المشروع – الذي أُطلق في شهر أغسطس/آب 2025 بحضور شخصي من الرئيس التركي رجب طيب أردوغان – هو علامة واضحة على تصميم تركيا على تعزيز ترسانتها العسكرية؛ بهدف إرساء قدرات الردع اللازمة في مواجهة الأطراف الفاعلة من الدول المجاورة وغيرها.

وتأتي هذه الخطوات في وقت تشهد فيه التوترات بين تركيا وإسرائيل تصاعداً ملحوظاً في الآونة الأخيرة؛ حيث بات القادة الإسرائيليون، سواء في الحكومة أو المعارضة، يعمدون بشكل متزايد إلى تشبيه تركيا بإيران في خطاباتهم وتصريحاتهم.

ولعل أبرز مثال على ذلك، ما صرح به نفتالي بينيت، زعيم المعارضة البارز والمرشح المحتمل لرئاسة وزراء إسرائيل مستقبلاً، حين أعلن بوضوح خلال مؤتمر عُقد في واشنطن في شهر فبراير/شباط الماضي أن تركيا هي “إيران القادمة”.

عزلة في شرق المتوسط

وعلى إثر ذلك، سارعت أنقرة إلى تكثيف مشاريعها في مجالات الدفاع الجوي والمنصات غير المأهولة، فضلاً عن تسريع خط إنتاج الطائرة المقاتلة من الجيل الخامس “قآن” (Kaan)، وذلك في أعقاب جولتين من الحرب بين إسرائيل وإيران والولايات المتحدة.

وفي هذا السياق، أوضحت ميسون يشار، الأكاديمية المتخصصة في القوة البحرية التركية، أن التحالف المتنامي بين إسرائيل واليونان وقبرص يدفع تركيا للتركيز بشكل أكبر على قدراتها البحرية.

وعلى الرغم من أن حاملات الطائرات من هذا النوع تُطور عادة للعمل في البحار المفتوحة والمحيطات، إلا أن يشار ترى أن أنقرة قد تنظر إلى حاملة الطائرات “موغيم” كورقة ضغط قوية وأداة فاعلة لردع الأطراف المعادية المحتملة في المنطقة.

وصرحت يشار لموقع “ميدل إيست آي” قائلة: “إن الدفء في العلاقات بين القبارصة اليونانيين وإسرائيل جعل من هذا التحالف قوة مؤثرة للغاية، وبات موقفهم يتسم بعدوانية ملحوظة”. وأضافت: “تركيا أصبحت تعاني من العزلة في شرق البحر الأبيض المتوسط، ولهذا فإن حاملة الطائرات هذه لا تمثل مجرد قدرة عسكرية إضافية فحسب، بل تُعد ضرورة إستراتيجية مُلحة”.

والجدير بالذكر أن بناء حاملة طائرات ليس فكرة وليدة اللحظة في تركيا، بل تعود جذورها إلى أوائل تسعينيات القرن الماضي؛ حيث أشار يانكي باغجي أوغلو، وهو أدميرال سابق في البحرية التركية، إلى أن مفهوم الانتشار العسكري في البحار المفتوحة قد طُور في عام 1993؛ وشمل آنذاك خططاً لامتلاك حاملات طائرات خفيفة، وسفن هجومية برمائية، فضلاً عن القدرة على استعراض القوة عبر المحيط الأطلسي.

وأخبر باغجي أوغلو موقع “ميدل إيست آي” أن المشروع تبلور واتخذ طابعاً جدياً في عام 2017 تقريباً، استجابة لدراسة شاملة حول مستقبل القوات البحرية. وأضاف: “حينها، برزت الحاجة الماسة لامتلاك حاملة طائرات لتتصدر المشهد”.

وكانت الخطط الأصلية، بما في ذلك تلك المتعلقة بحاملة الطائرات المسيرة التركية “تي سي جي أناضول”، تتصور شراء مقاتلات الشبح من الجيل الخامس من طراز “إف-35”. ومع ذلك، تعرضت تركيا للطرد من البرنامج في عام 2019، مما أجبرها على البحث عن بدائل أخرى.

وفي الوقت الراهن، يخطط الجيش التركي للاعتماد بشكل مكثف على المقاتلة غير المأهولة “قزل إلما”، التي تتمتع بقدرات شبحية، إلى جانب الطائرة القتالية الخفيفة “حُر جيت”، ونسخة بحرية محتملة من المقاتلة من الجيل الخامس “قآن”، للعمل على متن السفينة. كما سيتم نشر طائرات “بيرقدار تي بي 3”- التي تعمل بالفعل على متن الحاملة “أناضول” وتتميز بقدرة إقلاع قصير مدعومة بالذكاء الاصطناعي – على متن الحاملة الجديدة.

ورقة ضغط لتعزيز النفوذ والمساومة

من جانبه، اعتبر السفير التركي السابق ألبير جوشكون أن مشروع حاملة الطائرات يُعد مؤشراً آخر على أن تركيا تتمتع بموقع راسخ ومتقدم ضمن الهيكل الأمني الأوروبي، مدعومة بقدرات قوية في قطاع الصناعات الدفاعية.

وأضاف جوشكون، الذي يشغل حالياً منصب باحث أول في مؤسسة “كارنيغي” للأبحاث في واشنطن، أن الحاملة سترتقي بمكانة تركيا داخل حلف شمال الأطلسي (الناتو)، لا سيما في ظل دعوات الولايات المتحدة المتكررة لحلفائها لتقديم مساهمات أكبر، وتلميحاتها المتزايدة باحتمالية تخليها عن أوروبا.

وأوضح جوشكون: “بهذا المعنى، فإن هذا التطور سيعزز من قوة المساومة وورقة الضغط التركية. لكن هذه الأمور تأتي بتكلفة باهظة؛ إذ يمكن أن تؤجج التوترات في المنطقة وتخلق تصوراً جديداً للتهديد لدى الأطراف الأخرى”. وتجدر الإشارة إلى أن جولة التوترات التي اندلعت مع اليونان في عام 2020 قد أسفرت عن إبرام تحالف عسكري بين فرنسا واليونان، تعهد فيه كلا البلدين بدعم سيادة الآخر.

ويعتقد جوشكون أنه ينبغي على أنقرة إدارة هذه “التصورات المتعلقة بالتهديد” التي تعتري دولاً أخرى، بما فيها إسرائيل، لتجنب الانزلاق نحو تصعيدات محتملة. لا سيما وأن قدرات إسرائيل البحرية تُعد محدودة، وتتركز في الغالب على فرض الحصار البحري على قطاع غزة، أو تنفيذ مهام عسكرية خاصة.

ومع ذلك، يلاحظ الخبراء أن الحروب الدائرة في أوكرانيا وإيران قد كشفت عن نقاط ضعف كبيرة تعتري السفن البحرية الضخمة، بما في ذلك حاملات الطائرات، في مواجهة الطائرات المسيرة الصغيرة والصواريخ الباليستية.

فعلى سبيل المثال، سقطت طائرة مقاتلة من طراز إف/إيه-18 إي سوبر هورنت من حاملة الطائرات الأمريكية “يو إس إس هاري إس ترومان” في البحر الأحمر، بعد أن قامت الحاملة بمناورة سريعة ومفاجئة لتفادي النيران الحوثية في شهر أبريل/نيسان من العام الماضي. كما حرصت حاملات الطائرات الأمريكية إلى حد كبير على البقاء خارج النطاق المباشر للصواريخ الإيرانية خلال الحرب الأخيرة على إيران.

ولمواجهة هذه التهديدات غير المتكافئة، من المتوقع أن تُزود الحاملة التركية بأنظمة دفاعية متطورة؛ مثل نظام الإطلاق العمودي، ونظام أسلحة الاشتباك القريب، ونظام أسلحة يتم التحكم فيه عن بُعد.

وفي شهر مارس/آذار الماضي، صرح قائد حوض بناء السفن في إسطنبول، الأدميرال رجب إردينتش يتكين، للتلفزيون التركي بأن المشروع يتقدم بوتيرة متسارعة لدرجة أنهم قد انتهوا بالفعل من إنتاج منحدر الطيران (منصة الإقلاع)، والذي سيخضع للاختبار في أحد المطارات في وقت لاحق من هذا العام.

ويتم بناء السفينة بهذه السرعة القياسية بفضل تضافر جهود أحواض بناء سفن متعددة يمكنها إنتاج الكتل الضخمة للسفينة في وقت واحد. ومن المتوقع أن تدخل السفينة حيز التشغيل الكامل بحلول عام 2030.

دبلوماسية البوارج

من بين الأبعاد التي يسلط المطلعون في أنقرة الضوء عليها، البصمة المتنامية لتركيا في شمال أفريقيا، ولا سيما في ليبيا، فضلاً عن استثماراتها الإستراتيجية في منطقة القرن الأفريقي، وتحديداً في السودان والصومال.

وتقوم تركيا بالفعل بعمليات تنقيب عن موارد الطاقة قبالة السواحل الصومالية، وتخطط لإنشاء منشأة للإطلاق الفضائي في البلاد. ومن هذا المنطلق، يمكن أن تعمل حاملة الطائرات كآلية دفاعية بالغة الأهمية لحماية هذه المصالح الحيوية.

من جهته، صرح باغجي أوغلو – الذي يشغل حالياً منصب نائب رئيس حزب الشعب الجمهوري (أكبر أحزاب المعارضة في تركيا) – بأنه يرغب شخصياً في رؤية تركيا وهي تمتلك حاملة طائرات، لكنه استدرك قائلاً إن التوقيت الحالي ليس مناسباً بالنظر إلى الموارد المالية المحدودة للبلاد. وأشار إلى أن تركيا تمتلك بالفعل قاعدة جوية في شمال قبرص، والتي تعمل فعلياً بمثابة “حاملة طائرات غير قابلة للغرق” في قلب البحر الأبيض المتوسط.

وأضاف باغجي أوغلو: “يجب علينا إعطاء الأولوية للاحتياجات العاجلة والمُلحة؛ مثل مشروع المقاتلة ‘قآن’، نظراً لافتقارنا إلى طائرات قتالية متطورة، بالإضافة إلى تعزيز أنظمة الدفاع الجوي لحماية المنشآت الحيوية وبناء مدمرات بحرية”.

وأقر باغجي أوغلو بأن حاملة الطائرات من شأنها أن تثير قلق اليونان، ويمكن استخدامها في سيناريوهات “دبلوماسية البوارج” واستعراض القوة. لكنه استطرد موضحاً أن تشغيلها يتطلب أسطولاً متكاملاً من السفن كجزء من “مجموعة قتالية ضاربة”؛ تشمل طائرة شحن، وغواصة، وطائرات إنذار مبكر، ومروحيات بحرية متعددة، وهي أصول تفتقر إليها تركيا في الوقت الحالي.

ورأى أنه بدلاً من ذلك، يتعين على أنقرة الإسراع في استكمال بناء ثماني فرقاطات من فئة “إسطنبول” (التي لا توجد منها سوى واحدة فقط في الخدمة حالياً)، والانتهاء من بناء مدمرات الحرب المضادة للطائرات من فئة “تيبي” (المخطط لبناء ثماني وحدات منها بينما توجد واحدة فقط قيد الإنتاج)، فضلاً عن تحديث فرقاطاتها الأربع من فئة “بربروس”. واختتم حديثه بالقول: “حينها، لن نكون بحاجة حتى إلى حاملة طائرات”.

إلا أن الأكاديمية “يشار” تخالفه الرأي؛ حيث تعتقد أن أنقرة قادرة على تدبير الموارد اللازمة لبناء كل هذه المنصات والقطع البحرية تدريجياً بمرور الوقت.

وقالت: “أعتقد جازمةً أن حاملة الطائرات ستحدث تأثيراً كبيراً وصدى واسعاً في المنطقة المحيطة بنا”، مؤكدةً أنها “ستشكل عامل مضاعفة للقوة على المدى الطويل في أرجاء البحار المفتوحة والمناطق البعيدة”.

المصدر: ميدل إيست آي

علاماتأسلحة الجيش التركي ، الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران ، السياسة التركية ، الشأن التركي ، الصناعات الدفاعية التركية
مواضيعالسياسة التركية ، الشأن التركي ، ترجمات

قد يعجبك ايضا

سياسة

“أخلاقية الجيش”.. لماذا يتمسك نتنياهو بسردية لم يعد يصدقها أحد؟

مصطفى الخضري١ مايو ٢٠٢٦
سياسة

“الطابور الخامس” المزعوم: كيف تُصنع شيطنة المسلمين في بريطانيا؟

ميدل إيست آي١ مايو ٢٠٢٦
سياسة

كيف حصل إبستين على كسوة الكعبة لتزيين “مسجده” بجزيرته؟ 

إفرات ليفني١ مايو ٢٠٢٦

بعض الحقوق محفوظة تحت رخصة المشاع الإبداعي

↑