• الرئيسية
  • سياسة
  • اقتصاد
  • مجتمع
  • ثقافة
  • ملفات
  • معمقة
  • بودكاست

أسطول الظل الإيراني.. كيف يكسر حصار هرمز؟

نون إنسايت٣ مايو ٢٠٢٦

يتبع كثير من سفن "أسطول الظل" نمطًا يبدأ بظهورها على الرادار ثم اختفائها

في منتصف ليلة رطبة قرب مضيق هرمز، ظهر على شاشة تتبُّع السفن ناقلة صغيرة تحمل علم مالاوي واسمًا صينيًا، لكن بعد ساعات قليلة انطفأ جهاز التعريف الآلي (AIS) واختفى أثرها، وعندما عادت للظهور كانت ترفع علمًا مختلفًا وتبدّل مسارها نحو ميناء لا علاقة له بالرحلة المعلنة.

هذا المشهد ليس حالة فريدة، بل أصبح جزءًا من ظاهرة تُعرف بـ “أسطول الظل” – شبكة من السفن والشركات التي تتحايل على العقوبات الأمريكية وتحوّل ممرّ هرمز إلى مساحة رمادية تذوب فيها الحدود بين التجارة المشروعة والنشاط الممنوع.

ما مدى اختراق أسطول الظل للحصار؟

فرضت الولايات المتحدة في 13 أبريل/نيسان 2026 حصارًا بحريًا على صادرات إيران النفطية، وتراجع عدد العابرين من 125–140 عبورًا يوميًا إلى بضعة عابرين في اليوم، وحوصرت عشرات الناقلات في الخليج.

وعلى الرغم من نجاح واشنطن في إعادة توجيه عشرات الناقلات – إذ تشير التقارير إلى إعادة 37 سفينة بحلول 25 أبريل/نيسان و48 سفينة بحلول أوائل مايو/أيار – إلا أن شبكة “أسطول الظل” تبدو قادرة على التكيّف.

وسجّل مراقبو الملاحة في 30 أبريل/نيسان 14 عبورًا (سبعة داخلة إلى الخليج وسبعة خارجة) عبر المضيق، جميعها بأجهزة AIS مفعلة وعدم وجود رحلات مظلمة.

لكن في اليوم نفسه ارتفع عدد الأحداث “المظلمة” في الخليج إلى 131 حالة، ما يشير إلى أن بعض السفن اختارت التلاعب خارج المضيق.

وتشير تقديرات TankerTrackers إلى تصدير ما بين 13.7 و16.5 مليون برميل خلال الفترة من 28 فبراير/شباط إلى 11 مارس/آذار، فيما نجحت ناقلتان عملاقتان (Hero II وHedy) في نقل نحو أربعة ملايين برميل في منتصف أبريل/نيسان.

وفي الوقت نفسه، أصبحت عشرات الناقلات مخازن عائمة قرب جزيرة خرج، تنتظر فرصة للخروج أو تفريغ حمولتها إلى ناقلات أخرى.

ورصد تحقيق استقصائي لقناة “الجزيرة” 202 رحلة بين الأول من مارس/آذار ومنتصف أبريل/نيسان، منها 77 مرتبطة بإيران، و61 سفينة على قوائم العقوبات، ما يبرز أن العقوبات لم توقف التجارة بالكامل بل جعلتها أكثر تكلفة وتعقيدًا.

نحو 200 سفينة معروفة عبرت هرمز بين 1 مارس/آذار و15 أبريل/نيسان رفعت أعلام 39 دولة وإقليمًا على الأقل

وأظهرت البيانات أن ناقلة نفط إيرانية تحمل اسم Roshak وناقلة بضائع مجهولة برقم “13448” وسفينة البضائع البنمية Manali عبرت المضيق خلال هدنة قصيرة، فيما أغلقت ناقلات أخرى – مثل Flora وGenoa وSkywave – أجهزتها الإلكترونية أو شوّشت عليها لتضليل الرادار.

في الوقت ذاته، كانت 18 ناقلة عملاقة تنتظر دورها للتحميل في جزيرة “خرج”، فيما جرى استخدام 65–75 مليون برميل من النفط كمخازن عائمة.

ما أساليب عمل أسطول الظل؟

1. تعطيل أو تشويش جهاز التعريف الآلي

يتبع كثير من سفن “أسطول الظل” نمطًا يبدأ بظهورها على الرادار ثم اختفائها، إذ تؤكد التقارير أن تعطيل أو تشويش جهاز التعريف الآلي هو الأسلوب الأكثر شيوعًا.

ثلاث ناقلات مدرجة على قوائم العقوبات الأمريكية – Flora وGenoa وSkywave – أُبلغ عن إغلاقها لأجهزة AIS عمداً خلال عبورها، فيما أظهرت بيانات تتبّع أن الناقلة الهندية Desh Garima أطفأت جهازها أثناء عبورها المضيق ثم أعادت تشغيله عندما ابتعدت عن المنطقة.

وتمثل الاستثناء البارز في Wen Yao، وهي ناقلة منتجات نفطية عُرفت بأنها أول ناقلة مصنَّفة على قوائم العقوبات تعبر المضيق في مارس/آذار دون إطفاء جهاز AIS.

2. تغيير الأعلام والأسماء

إلى جانب تعطيل الأجهزة، تعتمد السفن على تغيير أعلامها وأسمائها، فقد كشف تحقيق “الجزيرة” عن 16 سفينة رفعت أعلام دول صغيرة – مثل بوتسوانا ومدغشقر وغينيا وهايتي وجزر القمر – لتجنّب التدقيق.

وأدرجت وزارة الخزانة الأمريكية في 24 أبريل/نيسان ناقلات مثل Lisboa وLPG Sevan وLynn وGlobal Vivian وMagnolia تحت عقوبات بسبب استخدامها أعلامًا بنمية أو هونغ كونغية وشركات واجهة في جزر مارشال والإمارات.

وتغير بعض الناقلات أسماءها للتنصّل من تاريخها، كما حدث مع ناقلة النفط Majestic X التي كانت تُعرف سابقًا باسم “Phonix” وغيرت علمها إلى غيانا قبل أن تضبطها البحرية الأمريكية وهي تهرّب نفطًا إيرانيًا.

3. مسارات معقّدة ومناطق انتظار رمادية

إلى جانب الأعلام والأسماء، تختار ناقلات “أسطول الظل” مسارات معقّدة، ففي اليوم الأول للحصار، عبرت ثلاث ناقلات – Christianna وMurlikishan وPeace Gulf – مضيق هرمز متجهة إلى العراق أو الهند، مستخدمة ممرات شمالية وجنوبية في خليج عُمان.

بعد أيام، نجحت ناقلتان عملاقتان – Hero II وHedy – في الخروج إلى بحر العرب محملتين بنحو أربعة ملايين برميل من النفط.

لكن عدداً من السفن، مثل Bavand وRich Starry، اُجبر على العودة بعد محاولة الاختراق، في حين سيطرت البحرية الأمريكية على ناقلة الغاز Sevan في بحر العرب وأعادتها.

وتتعمد بعض السفن التوقف في مناطق انتظار رمادية قرب خليج عُمان أو بحر العرب لتغيير مسارها أو تلقي تعليمات جديدة، ما يجعل تتبعها أكثر صعوبة.

4. عمليات نقل الشحنات من سفينة إلى أخرى (STS)

من أكثر الأساليب إثارة للجدل، عمليات نقل الشحنات من سفينة إلى أخرى. وقد أفاد موقع Gcaptain في الثاني من مايو/أيار أن ناقلة الغاز Sarv Shakti، التي ترفع علم جزر مارشال، حمّلت شحنتها عبر عملية من هذا النوع قرب ساحل دبي ثم عبرت المضيق متجهة إلى الهند.

وأشارت تقارير أخرى إلى عمليات نقل مماثلة في مضيق ملقا والمياه الإندونيسية، ما يعني أن بعض الشحنات الإيرانية تغيّر هويتها بعيدًا عن الأعين وتظهر وكأنها قادمة من موانئ أخرى.

وتتم هذه العمليات غالبًا ليلاً وبعيدًا عن الموانئ الرسمية وتُسجَّل في مستندات الشحن على أنها رحلات تجارية عادية.

من يمنح الأسطول غطاءه التجاري والقانوني؟

تقف خلف هذه العمليات شبكة من الشركات والوسطاء، فعلى سبيل المثال، تمتلك شركة Anka Energy and Logistics Co المسجلة في جزر مارشال والإمارات ناقلة الغاز Sevan التي استخدمت لنقل حوالي 750 ألف برميل من البروبان والبوتان إلى بنغلاديش في 2025.

فيما تدير شركة إدارة السفن Al Anchor Ship Management FZE في الإمارات، ناقلات مثل G Summer، أما شركة Ocean Jewel Shipping Co. Ltd في شنغهاي فتدير ناقلة تحمل الاسم ذاته.

وغالبًا ما تستفيد هذه الشركات من هياكل ملكية معقدة ومكاتب تسجيل في بلدان متعددة لتضليل المحققين.

وحاولت واشنطن تضييق الخناق على هذه الشبكة، ففي 24 أبريل/نيسان، أعلنت وزارة الخزانة عن عقوبات تستهدف 40 شركة وسفينة تشارك في الأسطول، بما في ذلك شركات مثل Lisboa Shipping Co., Gale International FZE, Al Seer Marine، ومصفاة Hengli Petrochemical الصينية.

وذكرت الوزارة ناقلات بأرقام تعريف محددة، منها Lisboa (IMO 9257711) وLPG Sevan (IMO 9177806) وMagnolia (IMO 9258519) وCovenio (IMO 9263227)، وجميعها تعمل تحت أعلام بنمية أو هونغ كونغية.

رسم يوضح توزيع الدول التي تنتمي إليها الشركات المديرة للسفن الـ200 المرصودة مؤخرا أثناء عبور هرمز

وأشار تحقيق “الجزيرة” إلى أن 15.7 % من مشغلي هذه السفن إيرانيون، و13 % صينيون، وأكثر من 11 % يونانيون، بينما يقع 9.7 % في الإمارات، فيما يبقى نحو خُمس المشغّلين مجهولين.

إلى جانب الشركات، يلعب المشترون دورًا أساسيًا، فمعظم النفط الذي يخرج عبر “أسطول الظل” يتجه إلى مصافٍ صينية، خاصة مصفاة Hengli Petrochemical التي وُضعت على قائمة العقوبات لتلقيها نفطًا إيرانيًا عبر هذه الشبكة.

ويشارك وسطاء تجاريون في شرق آسيا والخليج بشراء النفط ثم إعادة بيعه بعد تغيير مستنداته. كما يوفر ممر الفجيرة بالإمارات وموانئ عُمان ساحات آمنة لانتظار السفن وعمليات النقل بينها، فيما يوفر تسجيل السفن في جزر مارشال وبنما وجزر القمر غطاءً قانونيًا يعيق جهود التفتيش.

وتكمل عمليات التأمين والتصنيف البحري هذه الحلقة، إذ تغض شركات التأمين في بعض البلدان الطرف عن تاريخ السفن أو ملكيتها مقابل رسوم مرتفعة، وهو ما يسمح لها بالرسو في موانئ معينة والحصول على شهادات سلامة.

وفي حين تلتزم شركات كبرى بالعقوبات، تبرز شركات صغيرة أو وسيطة مستعدة لتحمل المخاطر مقابل الأرباح، ما يجعل من الصعب على البحرية الأمريكية أو وكالات التصنيف وقف عمليات الأسطول، لأن السفن قد تكون مسجَّلة قانونيًا وتتلقى تأمينًا وشهادات.

ولذلك فإن تحويل هرمز من مضيق مراقب إلى مساحة رمادية يوضح أن معركة السيطرة على تجارة النفط الإيرانية ليست فقط في البحر، بل في مكاتب التسجيل وشبكات التأمين ومستندات الملكية.

علاماتإغلاق مضيق هرمز ، الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران ، الحرب الأمريكية على إيران ، النفط الإيراني ، تحالف عسكري في مضيق هرمز
مواضيعمضيق هرمز

قد يعجبك ايضا

سياسة

مع دعوته للاحتشاد مجددًا.. إلامَ يسعى الانتقالي الجنوبي؟

عماد عنان٢ مايو ٢٠٢٦
سياسة

كيف يمكن أن تتفوق طائرات “الكاميكازي” التركية الجديدة على “شاهد” الإيرانية؟

راغب صويلو٢ مايو ٢٠٢٦
سياسة

قائمة بينيت-لابيد الموحدة.. ماذا تخبرنا عن مستقبل الصهيونية في عصر نبذ إسرائيل؟

جوناثان أوفير٢ مايو ٢٠٢٦

بعض الحقوق محفوظة تحت رخصة المشاع الإبداعي

↑