• الرئيسية
  • سياسة
  • اقتصاد
  • مجتمع
  • ثقافة
  • ملفات
  • معمقة
  • بودكاست

مع دعوته للاحتشاد مجددًا.. إلامَ يسعى الانتقالي الجنوبي؟

عماد عنان٢ مايو ٢٠٢٦

يواصل المجلس الانتقالي الجنوبي اليمني خلال الأيام الماضية تصعيد وتيرة الحشد الإعلامي والسياسي لأنصاره، تمهيدًا لتنظيم ما وصفه بـ“مليونية” الرابع والخامس من مايو/أيار في عدد من المدن الجنوبية، أبرزها عدن وحضرموت، حيث وجّه هياكله القيادية والتنفيذية إلى تعبئة القواعد التنظيمية لضمان مشاركة واسعة تعكس حجم الحضور الجماهيري للمجلس.

ورغم أن هذه الدعوة تأتي في إطار إحياء الذكرى التاسعة لتأسيس المجلس عام 2017، لكنها تتجاوز البعد الرمزي إلى سياق سياسي أوسع، في ظل توقيت إقليمي دقيق تشهده المنطقة، مع تصاعد التوترات المرتبطة بالحرب ضد إيران وما قد يترتب عليها من تحولات جيوسياسية إقليمية وتبدل في موازين القوى.

ويراهن المجلس على توظيف مثل هذا الزخم الجماهيري المرتقب في إيصال رسائل للداخل والخارج عجز عن إيصالها منذ الضربات التي تلقاها أخر العام الماضي، حين تعرض وحليفه الإماراتي الأبرز للعديد من الخسائر على أيدي الحكومة المدعومة سعوديًا، الأمر الذي يفتح الباب للتساؤل حول الأهداف الفعلية التي يسعى الانتقالي إلى تحقيقها من وراء هذا الحشد.

اللجنة التحضيرية لمليونية الذكرى الـ9 للتفويض الشعبي للرئيس الزُبيدي تقر برنامج الفعالية المركزية بالعاصمة عدنhttps://t.co/QyLEHuoLso pic.twitter.com/OncmFNGooy

— المجلس الانتقالي الجنوبي (@STCSouthArabia) May 2, 2026

توقيت حساس.. سياق مهم

تأتي الدعوة إلى هذا الحشد غير المسبوق في توقيت إقليمي بالغ الحساسية، تتقاطع فيه حالة الاضطراب مع تصاعد التوترات المرتبطة بالحرب ضد إيران، بما يفرض ضغوطًا على توازنات المنطقة ويغذي توقعات بإعادة تشكيل المشهد الجيوسياسي.

كما يتزامن التحشيد مع توتير متصاعد في العلاقات السعودية الإماراتية، خاصة بعد إعلان أبو ظبي الانسحاب من تحالف أوبك وأوبك بلس، وهي الخطوة التي قُرأت على أنها تستهدف الرياض ونفوذها المستند في المقام الأول على قيادتها لتحالف الدول المنتجة للنفط وتأثيرها في أسواق الطاقة العالمية.

وعلى الصعيد الداخلي، تأتي الدعوة للاحتشاد في ظل أوضاع اقتصادية ضاغطة وجمود سياسي يحدّ من توحيد الموقف الجنوبي، ما ينعكس على المزاج العام ويزيد من تعقيد المشهد أمام الحكومة المدعومة سعوديًا،  ومن ثم، يُنظر إلى الحشد كأداة لاستثمار حالة الاضطراب القائمة بهدف تحقيق مكاسب وأهداف تتنوع بين السياسية والاقتصادية.

تجديد الثقة في الزبيدي

يتصدر الحشد الجماهيري المرتقب خطابٌ يركّز على تجديد الثقة بقيادة المجلس الانتقالي الجنوبي، وعلى رأسها رئيسه الهارب إلى الإمارات، عيدروس الزبيدي، وذلك وفق ما أعلنه المتحدث باسم المجلس، أنور التميمي، الذي أكد أن الاستعدادات تسير بوتيرة متسارعة لإحياء الذكرى التاسعة لتأسيس المجلس وتأكيد تفويض قيادته لتمثيل ما يُعرف بالقضية الجنوبية.

وأوضح التميمي أن الفعاليات المرتقبة ستتزامن في عدد من المحافظات الجنوبية، من بينها عدن وحضرموت والمهرة وسقطرى، بهدف إظهار حجم التأييد الشعبي للمجلس وقيادته، وإعادة التأكيد على حضوره في المشهد السياسي.

وفي سياق متصل، أشار المتحدث إلى أن هذه المناسبة تأتي في ظرف استثنائي يشهد تحديات سياسية وعسكرية، معتبرًا أن تنظيم فعاليات حاشدة في هذا التوقيت يحمل دلالة رمزية وسياسية، مفادها تمسّك القواعد الشعبية بما يصفه المجلس بمكتسباته، وقدرته على الحفاظ على تماسكه في مواجهة الضغوط والمتغيرات الراهنة.

– أصدر رئيس مجلس القيادة الرئاسي، رشاد العليمي، قرارًا رسميًا بإسقاط عضوية عيدروس الزبيدي، رئيس المجلس الانتقالي الجنوبي، من المجلس وإحالته للتحقيق بتهمة "الخيانة العظمى" والإضرار بالمركز السياسي والعسكري للدولة.

– من جهته، أعلن التحالف أن الزبيدي "هرب إلى مكان مجهول" بعد أن كان… pic.twitter.com/c1p1Ubdplc

— نون بوست (@NoonPost) January 7, 2026

ماذا يريد الانتقالي؟

يسعى الانتقالي الجنوبي من خلال هذا الحشد إلى إعادة ترتيب أوراقه الداخلية، في ضوء التحديات التي واجهها منذ أواخر العام الماضي، والتي انعكست على مستوى حضوره وتأثيره بعد أن كان أحد أبرز الفاعلين في المشهد خلال السنوات الأخيرة، وفي هذا السياق، تبدو الفعالية المرتقبة محاولة لاستعادة الزخم السياسي وتعزيز تماسك القواعد التنظيمية.

كما يهدف عبر هذه التحركات إلى ترسيخ صورة الالتفاف الشعبي حوله وقيادته، وإبراز قدرته على الحشد والتنظيم، بما يعكس استمرار تمتعه بقاعدة جماهيرية رغم الضغوط التي مر بها في الفترة الأخيرة، ويُقرأ ذلك في إطار سعيه إلى تثبيت شرعيته التمثيلية، وتأكيد موقعه كفاعل رئيسي في الجنوب، بما يدعم موقفه في أي مسار تفاوضي قادم.

وفي هذا الإطار، يعوّل المجلس على تحقيق استجابة واسعة لأنصاره، لتمرير حزمة من الرسائل السياسية المتعددة، داخليًا من خلال التأكيد على استمرارية حضوره وتماسك قاعدته؛ وإقليميًا عبر الإشارة إلى أنه طرف لا يمكن تجاوزه في أي ترتيبات، سواء بالنسبة للحكومة اليمنية أو داعميها، وفي مقدمتهم السعودية؛ ودوليًا مع التشديد على أن أي تسوية لا تأخذ دوره بعين الاعتبار قد تواجه تحديات على صعيد الاستقرار في اليمن.

ما علاقة الإمارات؟

لا يمكن قراءة تلك الدعوات وهذا الزخم ومحاولة استفاقة الانتقالي الجنوبي بمعزل عن المشهد الإماراتي، إذ يبدو أن أبو ظبي لم تنس بعد ما حدث معها أواخر العام الماضي حين أجبرها الحليف السعودي على مغادرة الأراضي اليمنية بشكل فوري، ما دفعها للرضوخ دون أي معارضة، الأمر الذي يبدو أن الإماراتيين قد ابتلعوه على مضض مؤقتًا لكن طعمه المر ظل في الحلق حتى اليوم.

ثم جاءت التحركات السعودية لتقليم أظافر النفوذ الإماراتي في ليبيا والسودان والقرن الأفريقي، لتزيد من الهوة بين الطرفين، إلا أن أبو ظبي ارتأت تجنب التصعيد في إطار الالتزام بالسياق المؤسسي لمجلس التعاون الخليجي وعدم الرغبة في التصعيد مع السعودية في ظل الانتقادات التي تتعرض لها السياسة الإماراتية بسبب مواقفها الإقليمية.

ثم جاءت الحرب الأمريكية ضد إيران لتنقل الخلاف السعودي الإماراتي من دوائر الانضباط إلى المواجهة المباشرة والعلنية، خاصة بعد تباين الرؤى حول التعاطي مع طهران، فالمملكة تميل نحو التهدئة والحلول الدبلوماسية فيما يستهدف الإماراتيون التصعيد أيًا كانت مألاته.

ونتاجا لهذا التوتر المكتوم بين الطرفين جاء الانسحاب الإماراتي من أوبك ليلقي بالزيت فوق نار الخلاف المتصاعد بينهما، إذ يبدو أن أبو ظبي قد قررت أن تتحرك بشكل برغماتي دون أي التزامات أو أطر تقيد تحركاتها، منضوية خلف تحالف أمريكي إسرائيلي في مواجهة أخر سعودي تركي مصري باكستاني.

– كشف مسؤولون غربيون عن رسالة وجهها محمد بن سلمان إلى طحنون بن زايد، تتضمن قائمة مفصلة بالخلافات بين الرياض وأبوظبي، مع التأكيد على أن السعودية لم تعد قادرة على "تحمّل" سياسات الإمارات.

– أبدت الرياض استياءها الصريح من الدعم الإماراتي لقوات الدعم السريع في السودان، كما اعتبرت أن… pic.twitter.com/Rqm71S1BQG

— نون بوست (@NoonPost) February 21, 2026

وفق تلك المؤشرات تبدو أصابع الإمارات حاضرة في المشهد الجنوبي اليمني، حيث الدفع نحو استعادة الانتقالي لزخمه وحضوره، كساحة تحاول فيها أبو ظبي استعادة نفوذها الذي جردته منها السعودية قبل أشهر.

ومن هنا تدعم أبو ظبي حراك المجلس الانتقالي في الداخل اليمني وخارجه، فقبل أيام أنهى وفد من الانتقالي الجنوبي زيارة دبلوماسية للولايات المتحدة بقيادة عيدروس الزبيدي المقيم في الإمارات، حيث التقى مسؤولين أمريكيين وعقدوا لقاءات موسعة مع صناع السياسات في الكونغرس للدفع نحو تمكين شعب الجنوب من تحديد مستقبله السياسي ديمقراطيًا كما جاء على لسان الممثل الخاص لرئيس المجلس الانتقالي الجنوبي للشؤون الخارجية، عمرو البيض.

أما العيدروس فقاد حملة إعلامية وسياسية مخاطبًا أبناء الجالية اليمنية في كل دول الاغتراب مناشدًا إياهم بدعم قضية الشعب الجنوبي والوقوف إلى جانب المجلس الانتقالي في مسيرته نحو الاستقلال واستعادة الدولة الجنوبية كاملة السيادة على كامل ترابها الوطني بحدودها المعترف بها دوليا حتى 21 مايو 1990م.

اختبار حرج للحكومة

تمثل عودة الانتقالي الجنوبي إلى الحشد الجماهيري بعد فترة من التراجع اختبارًا حساسًا للحكومة اليمنية برئاسة شايع الزنداني، التي تولت مهامها في فبراير/شباط الماضي خلفًا لحكومة أحمد عوض بن مبارك، إذ يضعها هذا الحراك أمام تحدٍ مباشر لقياس قدرتها على إدارة الشارع والتعامل مع ديناميكيات التصعيد السياسي.

وخلال الأشهر الأولى من ولايتها، تبنّت الحكومة مقاربة تميل إلى الاحتواء، عبر اتخاذ إجراءات هدفت إلى تخفيف حدة الاحتقان في الجنوب، في محاولة لاحتواء تداعيات الاستقطاب ومنع توظيفه سياسيًا من قبل قوى منافسة تسعى لاستعادة نفوذها الشعبي.

اليوم، تجد الحكومة نفسها أمام معادلة معقدة، بين اللجوء إلى الحزم في مواجهة الحشود، بما قد ينطوي عليه ذلك من مخاطر الانزلاق إلى مواجهات داخلية، أو اعتماد نهج أكثر مرونة يتيح حرية التظاهر، مع ما قد يترتب على ذلك من انعكاسات على صورتها وهيبتها، وبين هذين الخيارين، ورغم دعوات التهدئة وضبط النفس، يظل المشهد مفتوحًا على احتمالات متعددة، خاصة في ظل حجم التعبئة الراهنة.

في المحصلة، يبدو أن المشهد في اليمن مقبل على كسر حالة الجمود النسبي التي طبعته خلال الأشهر الماضية، مع تصاعد مؤشرات الحراك الداخلي وتزايد التداخلات الإقليمية، وفي ظل مساعي الإمارات لإعادة تموضع حضورها، واستثمار لحظة السيولة السياسية، تتجه المعادلة نحو مزيد من التعقيد وربما التصعيد.

وبين رهانات الداخل وحسابات الخارج، تظل الكلفة الأبرز مرشحة للوقوع على كاهل اليمنيين، الذين يجدون أنفسهم مجددًا في قلب صراعات النفوذ وتقاطعات الأجندات، بما ينذر بإطالة أمد الأزمة وتعميق تداعياتها الإنسانية والسياسية.

علاماتالحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران ، الشأن اليمني
مواضيعالحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران ، الشأن اليمني ، سياسات الإمارات الخارجية

قد يعجبك ايضا

سياسة

كيف يمكن أن تتفوق طائرات “الكاميكازي” التركية الجديدة على “شاهد” الإيرانية؟

راغب صويلو٢ مايو ٢٠٢٦
سياسة

قائمة بينيت-لابيد الموحدة.. ماذا تخبرنا عن مستقبل الصهيونية في عصر نبذ إسرائيل؟

جوناثان أوفير٢ مايو ٢٠٢٦
سياسة

“اقتادوه إلى جهة مجهولة”.. عائلات سورية تفتش عن أبنائها في سجون الاحتلال

حسن إبراهيم١ مايو ٢٠٢٦

بعض الحقوق محفوظة تحت رخصة المشاع الإبداعي

↑