• الرئيسية
  • سياسة
  • اقتصاد
  • مجتمع
  • ثقافة
  • ملفات
  • معمقة
  • بودكاست

ما حجم استثمارات الخليج في سوريا الجديدة؟

نون إنسايت١٤ مايو ٢٠٢٦

صورة عامة لمدينة دمشق من جبل قاسيون 7 يناير/كانون الثاني 2025 (رويترز)

بعد سقوط نظام الأسد، تحولت سوريا إلى واحدة من أكبر أسواق إعادة الإعمار في المنطقة، إذ يقدّر البنك الدولي الأضرار المادية المباشرة بنحو 108.2 مليارات دولار، بينما قُدّرت كلفة إعادة بناء الأصول المادية بـ 215.6 مليار دولار، ضمن نطاق يتراوح بين 140 و345 مليار دولار.

ويتوزع الرقم الخاص بكلفة إعادة الإعمار على 82 مليارًا للبنية التحتية، و75 مليارًا للسكن، و59 مليارًا للأبنية غير السكنية، وهي أرقام تفسّر لماذا سارعت دول وشركات خليجية إلى حجز مواقعها في قطاعات الطاقة والمطارات والموانئ والاتصالات والعقار.

لكن ما يجري حتى الآن ليس ورشة إعمار مكتملة، بل سباق تموضع مبكر: السعودية تعلن حزمًا واسعة في المطارات والاتصالات والغاز، وقطر تتحرك في الكهرباء والمطارات والغاز البحري، والإمارات تراهن على الموانئ والتجارة والعقار والسياحة. وبين الوعود والعقود، يبقى السؤال الأهم: من يستثمر فعلًا في سوريا الجديدة، وما الذي بدأ تنفيذه على الأرض؟

تقديرات الأضرار المادية وتكاليف إعادة الإعمار حسب المحافظة اعتمادًا على بيانات البنك الدولي

السعودية.. حزمة استثمار منوعة

كانت السعودية أول دولة خليجية تعقد منتدى استثمار مشترك مع سوريا في دمشق بعد أشهر من سقوط الأسد.

في يوليو/تموز 2025 أعلنت الرياض عن 47 اتفاقًا بقيمة تقارب 6.4 مليارات دولار بمشاركة أكثر من 100 شركة، في قطاعات العقار والبنية التحتية والاتصالات والتعليم والأمن الرقمي.

وشملت الأسماء المطروحة شركات مثل STC (مجموعة الاتصالات السعودية) وGO Telecom (شركة اتصالات وإنترنت سعودية).

كما شملت Elm المتخصصة في الحلول الرقمية والخدمات الحكومية الإلكترونية وCipher العاملة في الأمن السيبراني، وClassera المتخصصة في تقنيات التعليم والمنصات التعليمية، فيما بقيت هذه الحزمة في معظمها ضمن إطار الإعلانات والاتفاقات الأولية.

ولي العهد السعودي يلتقي الرئيس السوري بالرياض في 29 أكتوبر/تشرين الأول 2025

في فبراير/شباط 2026، انتقلت الرياض إلى حزمة أوضح، بعد أن أعلن صندوق إيلاف الاستثماري السعودي التزامًا بنحو 7.5 مليارات ريال، أي حوالي ملياري دولار، لتطوير مطارين في حلب على مراحل.

كما وقّعت فلاي ناس اتفاقًا لإنشاء شركة طيران مشتركة باسم Flynas Syria، بحصة 51% للجانب السوري و49% لفلاي ناس، مع توقع بدء العمليات في الربع الأخير من 2026.

كذلك أعلنت STC استثمارًا يتجاوز 3 مليارات ريال، أي نحو 800 مليون دولار، لتطوير شبكة ألياف ضوئية تمتد لأكثر من 4500 كيلومتر، بهدف ربط سوريا إقليميًا ودوليًا.

ووقّعت أكوا باور (متخصصة في تطوير محطات الكهرباء وتحلية المياه) وشركة نقل وتقنيات المياه السعوديتين مذكرة وجملة اتفاقات لتطوير قطاع المياه السوري، بينها خطط لمحطة تحلية على الساحل ونقل المياه إلى الجنوب.

كما دخلت المملكة إلى قطاع الغاز السوري، ففي أبريل/نيسان 2026، وقّعت شركة النفط السورية عقدًا تنفيذيًا مع ADES Holding السعودية لتطوير عدد من الحقول السورية بهدف رفع الإنتاج، دون الكشف عن حجم التمويل أو زمن بدء الأعمال الميدانية.

بهذا المعنى، تبدو السعودية كأوسع لاعب عربي من حيث عدد القطاعات لكنها لم تنتقل بعد في معظم الملفات من الإعلان إلى مرحلة الإعمار الملموس.

في إطار فتح المسار المالي الدولي، أعلنت السعودية وقطر في أبريل/نيسان 2025 عزمهما تسوية متأخرات سوريا لدى البنك الدولي.

وذكر البنك لاحقًا أن متأخرات بنحو 15.5 مليون دولار مستحقة للمؤسسة الدولية للتنمية سُددت فعليًا اعتبارًا من 12 مايو/أيار 2025، ما أعاد أهلية سوريا لعمليات جديدة بعد توقف طويل.

ويوضح البنك الدولي أن تسوية المتأخرات فتحت الباب لتمويلات جديدة، بينها منحة 146 مليون دولار لمشروع الكهرباء الطارئ في يونيو/حزيران 2025، ثم تمويل 225 مليون دولار لاستعادة خدمات المياه والصحة في أبريل/نيسان 2026.

قطر: رهان الطاقة والبنوك

ركزت الدوحة أولًا على الطاقة، ففي مايو/أيار 2025، وقّعت دمشق مذكرة تفاهم بقيمة 7 مليارات دولار مع ائتلاف شركات دولي تقوده UCC Holding القطرية لتطوير قطاع الكهرباء.

يشمل المشروع أربع محطات توليد غازية بنظام الدورة المركبة بقدرة إجمالية 4000 ميغاواط، ومحطة طاقة شمسية بقدرة 1000 ميغاواط في جنوب سوريا.

ويفترض أن تبدأ الأعمال بعد الاتفاقات النهائية والإغلاق المالي، وأن تكتمل محطات الغاز خلال ثلاث سنوات والمحطة الشمسية خلال أقل من سنتين.

إلى جانب مشروع المحطات، لدى قطر ملف طاقة بدأ فعليًا على مستوى الإمداد، ففي مارس/آذار 2025 أعلنت الدوحة تزويد سوريا بالغاز عبر الأردن إلى محطة دير علي جنوب دمشق، بمعدل مليوني متر مكعب يوميًا، بهدف توليد نحو 400 ميغاواط.

ثم في أغسطس/آب 2025 انطلق مسار آخر أكثر إقليميًا بعد أن بدأ الغاز الأذري يتجه من حقل شاه دنيز إلى سوريا عبر تركيا، مع دور تمويلي قطري، لتشغيل محطات قادرة على إنتاج مئات الميغاواط الإضافية.

في أغسطس/آب 2025، ظهرت قطر أيضًا في صفقة أوسع بقيمة 14 مليار دولار وقّعتها دمشق مع شركات إقليمية ودولية.

وكانت أبرز بنودها اتفاق بقيمة 4 مليارات دولار أورباكون القابضة القطرية لبناء أو توسيع مطار دمشق الدولي، بما يرفع قدرته إلى نحو 31 مليون مسافر سنويًا لكن لم تظهر تقارير تؤكد بدء الأعمال الإنشائية في الموقع.

أورباكون القابضة القطرية وقعت اتفاقا بقيمة 4 مليارات دولار لبناء أو توسيع مطار دمشق الدولي

في القطاع المصرفي، ذكرت رويترز في يناير/كانون الثاني 2026 أن استثمار القابضة القطرية تتجه للسيطرة على مصرف الشهباء والاستحواذ على 30% من البنك الإسلامي الدولي السوري.

لكن التطور الأحدث والأدق جاء في 26 أبريل/نيسان 2026، حين أعلنت استثمار القابضة القطرية، عبر شركتها التابعة مصارف القابضة، اتفاقًا للاستحواذ على 49% من مصرف الشهباء، على أن تبقى الصفقة مرهونة بالحصول على الموافقات التنظيمية واستكمال الإجراءات المطلوبة.

ودخلت قطر ملف النفط والغاز البحري أيضا، ففي 11 مايو/أيار 2026، أعلنت شركة النفط السورية تحديد بلوك بحري في شرق المتوسط لأول مشروع سوري في المياه العميقة مع شيفرون الأمريكية وأورباكون القابضة القطرية، تمهيدًا لاستكمال العقود وبدء العمليات الفنية صيف 2026.

بعد يوم واحد، وقّعت توتال إنرجيز الفرنسية وقطر للطاقة وكونوكو فيليبس الأمريكية مذكرة تفاهم مع شركة النفط السورية لإجراء مراجعة فنية للرقعة البحرية رقم 3 قرب اللاذقية، بما يمهّد لمباحثات تجارية لاحقة حول أعمال الاستكشاف.

الإمارات: الموانئ والعقار والتجارة

اتسم الدور الإماراتي بالجمع بين التجارة والاستثمار، ففي مايو/أيار 2025، وقعت الحكومة السورية وشركة موانئ دبي العالمية مذكرة تفاهم بقيمة 800 مليون دولار لتطوير ميناء طرطوس.

ثم في يوليو/تموز 2025 تحولت إلى اتفاقية مع الهيئة العامة للمنافذ البرية والبحرية لتعزيز البنية التحتية للموانئ والخدمات اللوجستية.

وتركز الصفقة على تطوير محطة متعددة الأغراض في طرطوس والتعاون في إنشاء مناطق صناعية وتجارية حرة.

كما أعلنت موانئ دبي أن الاتفاق يمتد على 30 عامًا، وأن الشركة ستستثمر 800 مليون دولار على مدة الامتياز، فيما لم تبدأ أعمال إنشاء واسعة حتى الآن.

وفي أغسطس/آب 2025، أعلنت دمشق حزمة اتفاقات استثمارية أوسع بقيمة 14 مليار دولار مع شركات إقليمية ودولية.

تضمنت الحزمة مشروعًا إماراتيًا آخر هو مترو دمشق بقيمة ملياري دولار مع المؤسسة الوطنية للاستثمار الإماراتية، على أن يخدم ما يصل إلى 750 ألف راكب يوميًا، دون حديث عن بدء التنفيذ.

أعطى أول منتدى استثماري إماراتي-سوري في دمشق دفعة جديدة للعلاقة

وفي مايو/أيار 2026، أعطى أول منتدى استثماري إماراتي-سوري في دمشق دفعة جديدة للعلاقة، فقد أعلن وزير الدولة الإماراتي للتجارة الخارجية ثاني الزيودي أن التجارة غير النفطية بين الإمارات وسوريا بلغت 1.4 مليار دولار في 2025، بزيادة 132% عن العام السابق.

وخلال المنتدى، توصل الجانبان إلى اتفاقات أولية في السياحة والبناء والبنية التحتية والزراعة والطيران واللوجستيات.

كما قال محمد العبار، مؤسس إعمار العقارية، إن الشركة تدرس مشاريع قد تصل قيمتها إلى 12 مليار دولار في دمشق و7 مليارات دولار على الساحل، فيما أعلنت الاتحاد للطيران استئناف رحلات أبوظبي-دمشق منتصف يونيو/حزيران 2026.

وفي قطاع الغاز، وقّعت شركة دانة غاز الإماراتية في نوفمبر/تشرين الثاني 2025 مذكرة تفاهم أولية مع شركة النفط السورية لتقييم إعادة تطوير عدد من الحقول في وسط سوريا، بينها حقل أبو رباح.

وبشكل عام، تركز الإمارات على الموانئ واللوجستيات والتجارة والعقار والسياحة والطيران والزراعة، مع اهتمام ناشئ بالغاز.

في المقابل، لا توجد أي مشاريع استثمارية كويتية أو بحرينية أو عمانية معلنة في سوريا بعد سقوط الأسد، فقد اقتصر الحضور على اهتمامات من القطاع الخاص في تلك الدول ببحث الاستثمار واستكشاف الفرص.

وتُظهر هذه الجردة أن قطاع الطاقة هو الأكثر جذبًا لرؤوس الأموال الخليجية المعلنة يليها قطاع المطارات والطيران والموانئ واللوجستيات والاتصالات ومجال العقار والسياحة.

قد يعجبك ايضا

اقتصاد

غاز وحديد وموانئ.. كيف بنت تركيا موطئ قدم عميقًا داخل الجزائر؟

زيد اسليم١٢ مايو ٢٠٢٦
اقتصاد

بالأرقام.. كيف أثرت حرب إيران على مصر؟

نون إنسايت١١ مايو ٢٠٢٦
اقتصاد

كيف استعدت الصين لأزمة الغذاء العالمية الناجمة عن حرب إيران؟

جو شولتن١٠ مايو ٢٠٢٦

بعض الحقوق محفوظة تحت رخصة المشاع الإبداعي

↑